مدرب آرسنال: لا نستطيع التصدي لثلاثي برشلونة الرهيب

بايرن ميونيخ ينجو من فخ يوفنتوس مستفيدًا من الوقت الإضافي ويقطف بطاقة ربع نهائي دوري الأبطال

مدرب آرسنال: لا نستطيع التصدي لثلاثي برشلونة الرهيب
TT

مدرب آرسنال: لا نستطيع التصدي لثلاثي برشلونة الرهيب

مدرب آرسنال: لا نستطيع التصدي لثلاثي برشلونة الرهيب

أثبت ثلاثي برشلونة الرهيب المؤلف من نيمار ولويس سواريز وليونيل ميسي مجددا أنه قوة لا تقاوم بعدما تبادلوا التسجيل في مرمى آرسنال الإنجليزي ومنحوا فريقهم الإسباني الفوز 3 - 1 وبطاقة العبور إلى دور الثمانية لدوري الأبطال برفقة بايرن ميونيخ الألماني الذي نجح في قلب تأخره بهدفين أمام يوفنتوس الإيطالي لانتصار 4 - 2 مستفيدا من ميزة الوقت الإضافي على ملعبه.
في ملعب «كامب نو» دخل برشلونة المباراة بأريحية كبيرة بعد فوزه ذهابا على أرض آرسنال بهدفين لميسي، ونجح الثلاثي نيمار ولويس سواريز وميسي في التسجيل مجددا ليبلغ الفريق الكتالوني دور الثمانية بعد تفوقه 5 - 1 على آرسنال في مجموع مباراتي دور الستة عشر. فيما خرج آرسنال للموسم الخامس على التوالي من دور الـ16. وكشف برشلونة عن نياته عندما أجبر ديفيد أوسبينا حارس آرسنال على التصدي بشكل رائع لمحاولة من ميسي، لكن مقاومة الفريق الإنجليزي لم تستمر سوى لدقيقتين بعدما تقدم أصحاب الأرض عبر نيمار إثر تمريرة من سواريز.
وأهدر أليكسيس سانشيز أفضل فرصة لآرسنال قبل نهاية الشوط الأول عندما سدد رأسية بجوار المرمى. لكن آرسنال واصل الضغط ليعادل النتيجة بعد مرور ست دقائق على بداية الشوط الثاني عندما سدد المصري محمد النني كرة صاروخية من 20 مترا سكنت الزاوية العليا لمرمى حارس برشلونة. وأحبط سواريز بعدها انتفاضة آرسنال بهدف أكروباتي، قبل أن يكمل ميسي الثلاثية بكرة ماكرة ساقطة من فوق الحارس قبل نهاية اللقاء.
وسجل ثلاثي برشلونة 106 أهداف هذا الموسم حتى الآن في جميع المسابقات، مقابل 72 لفريق آرسنال بأكمله. ويسعى الفريق الكتالوني إلى تكرار سيناريو الموسم الماضي عندما أحرز الثلاثية، كونه يتصدر الدوري المحلي بفارق 8 نقاط عن ملاحقه أتلتيكو مدريد، إضافة إلى بلوغه نهائي الكأس المحلية حيث سيواجه إشبيلية.
وأكد برشلونة تفوقه على آرسنال في هذه البطولة؛ إذ كان تفوق عليه 2 - 1 في نهائي 2006، ثم نجح في إقصائه من الدور ربع النهائي عام 2010 حين تعادلا ذهابا في لندن 2 - 2 وفاز النادي الكتالوني إيابا 4 - 1 بفضل رباعية لميسي، ومن الدور الثاني عام 2011 حين فاز الفريق اللندني ذهابا على أرضه 2 - 1 قبل أن يخسر إيابا 1 - 3.
وهو الفوز القاري العاشر على التوالي لبرشلونة بين جماهيره، كما أنه لم يخسر سوى مرة واحدة في مبارياته الـ36 الأخيرة في دوري الأبطال وكانت أمام بايرن ميونيخ (صفر - 3) في مايو (أيار) 2013.
واعترف الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال بقوة ومهارة ثلاثي برشلونة الرهيب، ورأى أنه قادر على تحويل كرة القدم إلى فن رفيع. وقال فينغر: «يجب أن نقدر الفن، يملكون لاعبين أو ثلاثة قادرين على تحويل كرة القدم إلى فن». وتابع: «يجب القول إننا لعبنا أمام فريق يملك أفضل مهاجمين رأيتهم في حياتي. الثلاثي استثنائي، ويمكنه خلق الفرص من لا شيء».
وتابع فينغر: «لم نستغل الفرص التي سنحت لنا، فيما كان إبداع لاعبي برشلونة في الثلث الأخير استثنائيا، خصوصا ميسي.. لم يخسر الكرة من اللمسة الأولى خلال الدقائق التسعين».
ودافع فينغر عن نفسه لخروجه مبكرا من المسابقة الأوروبية، قائلا: «في السنوات الست الماضية خرجنا أمام فرق كبرى أحرزت اللقب. في مناسبة واحدة، كانت الظروف لا تصدق كي نخسر ضد موناكو، وفي الباقي خرجنا أمام برشلونة وبايرن».
واتفق لويس إنريكي مدرب برشلونة مع فينغر على وصف مهاجميه، لكنه حيا أيضا شجاعة فريقه، وقال: «من الواضح أننا نملك لاعبين استثنائيين قادرين على إيجاد حلول دائمة. المهم أنهم بخدمة الفريق هجوميا ودفاعيا. هذا هو مفتاح نجاح هؤلاء اللاعبين». وأضاف: «يملكون أيضا فريقا وراءهم يسمح لهم بالحصول على الكرات. يحب بعضهم بعضا، ونحن سعداء لوجودهم في فريقنا».
وببلوغه ربع النهائي لتاسع مرة على التوالي، أصبح برشلونة مرشحا قويا كي يصبح أول فريق يحتفظ بلقبه بعد ميلان الإيطالي في 1990.
وعن الفريق الذي لا يتمنى مواجهته في ربع النهائي، قال لويس إنريكي مازحا: «إنه برشلونة».
وأعرب إنريكي عن سعادته لزميله السابق جوسيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ الألماني الذي تخطى يوفنتوس الإيطالي 4 - 2 بعد التمديد بصعوبة فائقة، وقال: «أنا سعيد جدا لجوسيب، لا يمكنك استبعاد فريقه.. العام الماضي اضطررنا لمواجهة أبطال كل دوري، لذا سنرى أي مفاجأة تنتظرنا».
من جهته، قال سواريز صاحب الهدف الثاني الرائع: «لا أتذكر كيف سددت الكرة، ولكن الأهم هو أنها انتهت داخل الشباك». وأضاف: «كنا نعلم أن الفريق المنافس سيحاول جعل الأمور صعبة علينا. في النهاية أثبتنا أننا أقوياء هنا، واستفدنا من خوض مباراة الإياب على ملعبنا».
على ملعب «إليانز إرينا» نجا بايرن ميونيخ من الإقصاء وتغلب على ضيفه يوفنتوس 4 - 2 بشق الأنفس في الوقت الإضافي. وفي سيناريو معكوس لمباراة الذهاب التي كان البايرن قد تقدم فيها بهدفين قبل أن ينتفض يوفنتوس ويخطف التعادل في الدقائق الأخيرة، جاءت مباراة الإياب؛ إذ تقدم يوفنتوس بهدفين مبكرين في الشوط الأول قبل أن يقلص بايرن الفارق في آخر ثلث ساعة، ثم يتعادل في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني. وفي الوقت الإضافي استغل بايرن إرهاق ضيوفه مضيفا هدفين آخرين عبدا له الطريق نحو ربع النهائي. ونجح اللاعبان تياغو الكانتارا وكومان في حسم المباراة لصالح العملاق البافاري في الوقت الإضافي، بعد أن تمكن توماس مولر من إنقاذ الفريق بهدف تعادل قاتل في شباك البطل الإيطالي. وكان يوفنتوس متقدما في النتيجة بهدفين نظيفين حتى الربع الأخير سجلهما بوغبا وخوان كوادرادو.
وعقب اللقاء عبر جوسيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ عن ذهوله بقدرة فريقه على تسجيل أربعة أهداف وقلب الطاولة على يوفنتوس، وقال المدرب الإسباني الذي حذر قبل المباراة من «العقلية الإيطالية» القادرة على قلب الأمور: «أربعة أهداف في مرمى فريق إيطالي. يا للهول! لا أعرف كم مرة سجل فريق ألماني أربعة أهداف في مرمى فريق إيطالي. لقد كانت مباراة رائعة للجماهير». وتابع: «لقد لعبنا أمام وصيف النسخة الماضية، ومن الصعب أن تعوض تأخرك صفر - 2».
ويمني غوارديولا النفس بأن يودع بايرن بلقبه السادس في المسابقة القارية الأم في ثالث محاولة للمدرب الإسباني قبل الانتقال إلى مانشستر سيتي الإنجليزي.
ورد غوارديولا بشكل مقتضب عما إذا كان يرغب بمواجهة فريقه المقبل سيتي في ربع النهائي: «لا يمكنني تقرير ذلك.. يجب أن ننتظر القرعة».
وهذه سابع مرة يبلغ فيها المدرب غوارديولا ربع نهائي المسابقة القارية؛ إذ قاد برشلونة إلى لقبي 2009 و2011 وبلغ نصف نهائي 2010 و2012، كما قاد بايرن إلى نصف نهائي النسختين الماضيتين.
في المقابل، تحدث ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس عن خروج فريقه الذي كان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ دور الثمانية لولا رأسية توماس مولر في الوقت بدل الضائع: «بالطبع لقد خاب أملي. لكن علي أن أشيد بفريقي كثيرا؛ لقد واجهنا أحد المرشحين للقب، ولعبنا أفضل من مباراة الذهاب».
وأضاف: «هذه هي كرة القدم، ارتكبنا أول خطأ بعد تسعين دقيقة على البداية.. كما سجلوا من أولى فرصهم القليلة عبر (البولندي روبرت) ليفاندوفسكي».
ورأى أليغري أن فريقه كان قادرا على «ردة فعل أفضل، لكن لم نمتلك القوة لتسجيل هدف إضافي.. تقدمنا 2 – صفر، وكان بمقدورنا التقدم 3 - صفر، لكن ليس سهلا الفوز هنا».
وقال أليغري، الذي افتقد مهاجمه الأرجنتيني الفذ باولو ديبالا المصاب، إنه يريد الآن التركيز على الاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي «ثم عودة أفضل إلى دوري الأبطال».
أما الحارس الدولي المخضرم جانلويجي بوفون فقال بعد خسارة فريقه: «يلعب الحظ دوره في نتائج مباريات كرة القدم. لقد هاجموا كثيرا في الشوط الثاني واستفادوا من فرصهم. من المؤسف أن تهتز شباكنا في الدقيقة الأخيرة من المباراة، لكني فخور بفريقي، وخرجنا برؤوس مرفوعة».
ورأى الفرنسي الشاب كينغسلي كومان المعار من يوفنتوس إلى بايرن الذي لعب دورا كبيرا في قلب تأخر الفريق الأحمر: «لقد وثقنا بإمكانية التأهل. كنت مدركا أن الأمر أشبه بالمستحيل، لكن بمقدورنا تحقيقه. نستحق التأهل، لكن بصراحة لو تأهل يوفنتوس لكان يستحق ذلك أيضا».
وعن إمكانية مواجهة فريقه السابق باريس سان جيرمان الفرنسي في الدور المقبل، قال اللاعب البالغ 19 عاما: «قلت دوما إنه للوصول إلى الأدوار المتقدمة يجب أن نفوز على أفضل الفرق. سان جيرمان يصعد بسرعة صاروخية في السنوات الماضية. فريقهم كبير، لكن لا نخشاهم. ستكون موقعة مميزة، لأني تكونت في هذا الفريق، لكني لم ألعب أبدا في (بارك دي برانس)».
وقال توماس مولر صاحب هدف الإنقاذ: «يا لها من سهرة رائعة، لاحظنا كيف تكون الأمور متقاربة عندما يلتقي فريقان كبيران».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!