الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

رئيس البرلمان العراقي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العراق في أمسّ الحاجة إلى دعم الأشقاء العرب وعلى رأسهم السعودية

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي
TT

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

اعتبر الدكتور سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي أن مشاركة أبناء المناطق أجدى وأجدر من مشاركة الحشد الشعبي بعمليات تحرير المناطق العراقية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي.
وفي حوار له مع «الشرق الأوسط» بعد لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس في العاصمة السعودية الرياض، أكد الجبوري أن أبرز الملفات التي تم التطرق لها في محادثاته ملف العلاقات المشتركة بين البلدين، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب لمواجهة خطر الإرهاب وتحدياته، مؤكدًا حرصه على متابعة ملف السجناء السعوديين الذين صدرت بحقهم أحكام سجن وقضوا مدتها. وأكد أن العراق يحترم قرار الجامعة العربية باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، حتى مع رفض بلاده التوصية على هذا الأمر، لافتًا إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن.
ولم يقدم تبريرًا لوجود عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل البلاد، إلا أنه رفض مبدأ أن يحاول أي طرف يقاتل تنظيم داعش اكتساب وجود سياسي أو نفوذ على الأرض.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما أبرز ما دار في لقائكم مع خادم الحرمين الشريفين اليوم (أمس)، وأهمية الزيارة في هذا التوقيت؟
- الحرص يتملكنا - ليس اليوم فقط - لبناء علاقات وطيدة مع المنظومة العربية وفي مقدمتها السعودية، وهذه الزيارة تأتي تأكيدا للرغبة والحرص الشديد على توطيد العلاقات وفتح قنوات تواصل وإزالة إشكالات إذا كانت موجودة.
وأبرز الملفات التي تم التطرق لها في مباحثاتي مع خادم الحرمين الشريفين، هو ملف العلاقات السعودية العراقية، وأكدنا وجود وشائج التواصل والمصير المشترك، وعوامل التاريخ، ما يدعونا إلى أن نمضي قدمًا في تلك العلاقات، وبحثنا ملف الإرهاب وتحدياته، وضرورة مواجهته، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب في هذا الجانب، كما تم التطرق إلى طبيعة العلاقات في الإقليم والمنطقة.
والسعودية أخيرًا كان لها دور بارز في الإطار العربي، وقيادة واضحة في لملمة الأطراف العربية والإسلامية لمواجهة التطرف والإرهاب.
* كيف تنظرون إلى العلاقات السعودية العراقية، بعد افتتاح الرياض سفارتها في بغداد؟
- وجود السفارة عامل جيد، ويمثل مؤشرًا كبيرًا على أن هناك إقبالاً ورغبةً في وجود علاقة مميزة، مع أن هذه العلاقات تحتاج إلى توسع أكثر مما هو موجود في الوقت الراهن، على مستوى تبادل الزيارات بين البلدين، والعراق لا يزال يشعر برغبة في أن يبادل بزيارات رسمية، وهنا قد تكون هناك معوقات يمكن تجاوزها في عناوين رحبة.
* ما تلك العوائق؟
- منها إشكالات دبلوماسية ناتجة عن بعض الممارسات، ولكن لا تقدح بالرؤية الواسعة الواضحة العامة التي يمتلكها كلا البلدين.
* هناك جهود تقوم بها السفارة السعودية بالعراق في متابعة ملف من انتهت محكومياتهم من رعاياها، ولم تطلق السلطات العراقية صراحهم؟
- هذا الملف توليته منذ كنت رئيسًا للجنة حقوق الإنسان، وعلى ضوء ذلك تم إبرام اتفاقيات مع دول كثيرة منها الكويت وإيران، ونأمل التوقيع على مذكرة تبادل السجناء بين العراق والسعودية، وجرى وضع الخطوط الأولية، ونحن حريصون على أن تتم بأسرع وقت، لأن الأمر ينطلق من عوامل إنسانية ليس لها علاقة بجوانب طائفية أو خلافه، وهو جزء من مسعانا لإتمام الملف، وسأكون شخصيًا حريصًا على إنهاء ملف توقيع مذكرة تبادل السجناء ودعمه.
* بخصوص الملف العراقي، إلى أين وصل ملف تحرير مدينة الرمادي؟
- في زيارتنا الماضية للرمادي، اطلعنا على حجم الدمار الذي أصاب المدينة، وعمليات التحرير التي لا تزال تجري على قدم وساق، ومن عموم الأنبار تم تحرير 80 في المائة منها، وما تبقى من أماكن يلوذ بها عناصر تنظيم داعش، وإذا استمرت العمليات العسكرية فمن الممكن تطهيرها، والقضاء عليهم، ولا نستطيع إعطاء وقت معين للتحرير الكامل، وهنا أشير إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، والانتقال إلى مرحلة أخرى وهي عودة النازحين واستقرارهم، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن، وهي تحتاج إلى متخصصين في إزالتها حتى لا يتكبد الجيش العراقي خسائر أكبر.
* هناك دعوات خرجت من بعض القيادات العراقية تدعو إلى رفض مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير المدن من قبضة داعش، هل تتفقون مع تلك الدعوات؟
- قوات الحشد الشعبي أدت ما عليها من عمل، وقدمت تضحيات في المعارك السابقة، وعلى أبناء المناطق أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه مناطقهم، وأن يقوموا هم بتحرير مناطقهم، ومن جانب فني فإن أهل المناطق أعرف بجغرافيتها وظروفها العسكرية، وبالتالي نعتقد أن انخراط أبناء المحافظات في تحرير مناطقهم هو الأجدر والأجدى في هذه المرحلة.
* إذن لا تتفقون مع تلك الدعوات لمشاركة الحشد الشعبي؟
- أنا لست مع مشاركة أطراف من خارج العشائر في عمليات تحرير المدن، ومن الممكن الاستفادة منها في مجالات قطع طرق وتزويد مؤن، ولكن الوجود على الأرض والدخول ضمن إطار المدن يمكن (أن يكون) له آثار سلبية.
* هل لنا بتفاصيل عمليات تحرير الرمادي؟
- عمليات تحرير الرمادي تمت بجهود من الجيش العراقي والعشائر، والتحالف الدولي وإسناده.
* هناك من يعتب على العراق لغياب صوته في المجاميع العربية والإسلامية، من الامتناع عن التصويت على القرارات الأخيرة، مثل اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، ما تعليقكم؟
- بصراحة.. لا بد من فهم ما يحدث في الداخل العراقي، فأي صراع إقليمي ينعكس آثاره السلبية على الواقع بالداخل العراقي، ولا تزال الثقة تحتاج إلى تكامل، وواحدة من المشكلات التي يعانيها العراق هي أن الوسائل ليست موحدة بين الأطراف داخل الحكومة وحتى داخل تركيبة الدولة، وهذا الأمر خطأ، وغير صحيح، والصواب هو وجود رؤية موحدة والبحث عن مصلحتها، فمن المهم أن نتقرب من الساحة العربية وأن نتوافق في الإطار العام، وقد نختلف في بعض التفاصيل في إطار دبلوماسي، لكن لا بد للعراق أن يكون حاضرًا، وأشهد بأن العراق حاول أن يكون حاضرًا في المحافل العربية.
وقلت وأستمر في القول إن العراق لا يستطيع بمفرده أن يواجه تحدي الإرهاب إذا لم يسند ويدعم على الأشقاء العرب، ونحن نعول على الإسناد العربي، ودعوتنا كبيرة للسعودية للوقوف إلى جانبنا، ونعتقد أن ذلك يسهم في إعطاء زخم كبير وحضور فاعل في إطار المنظومة العربية.
* لكن العراق في هذا الجانب لم يبادل تلك الدعوات بإسناد حقيقي للقضايا العربية، ولم يعطِ موافقته على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.
- التوجه الذي لدينا في هذا الأمر هو أن كل ممارسة أيًا يكُن الطرف فيها، يوجود بها عامل الإرهاب أو امتهان للكرامة وما إلى ذلك، فإننا نرفضها وندينها، وفي محافل كثيرة تمت إدانة داعش وكل المؤسسات التي تنهج نهج هذا التنظيم، ولا خلاف لدينا في هذا التوجه، وبطبيعة الحال لسنا مدافعين عن طرف غير عراقي، ولا ينبغي أن نكون ذلك، ويجب أن ندافع عن منهج الدولة العراقية في ما يخرج ضمن الأطر الرسمية والقنوات المعتبرة.
* مع ذلك تنظيم «حزب الله» مشارك في عمليات عسكرية إرهابية في سوريا وبعض أجزاء من المنطقة، كيف تعلقون؟
- الجامعة العربية عبرت عن موقفها، وعبر الموقف العراقي عن موقفه، وبالنتيجة النهائية نحترم قرارات الجامعة العربية لأننا جزء منها.
* هل تتفقون مع من يقول بأن صوت العراق مسلوب لمصالح إيرانية؟
- أغلب الدول لها نفوذ وحضور في العراق خلال الفترة الماضية، لكن يخطئ من يظن أن الاعتماد على دولة يجعل مصلحة العراق مقدمة على مصلحة تلك الدولة، والواقع أثبت أن مصلحة الدول التي لها نفوذ وحضور في العراق، قُدمت على مصالح العراق، نحن يجب أن نبني علاقة حسنة مع دول الجوار، قائمة على أساس مصالح متبادلة، ولا يمكن أن نلغي جارا موجودا لسنا نحن من اختاره، لكن نستطيع أن نبني علاقة جيدة على أساس احترام سيادة العراق، ووحدته واستقراره، وما عدا ذلك فهو مرفوض تمامًا أيًا كانت الدولة وطبيعة ممارستها، وبالتالي الفراغ الذي كان موجودًا على مدى سنوات، كانت إيران حاضرة فيه، ونحن راغبون في بناء علاقة جيدة، لكن يجب أن تكون عبر احترام خصوصية العراق وعدم التدخل في شؤونه.
* هل يعني ذلك رغبتكم في الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق؟
- نحن مرة أخرى نقول إن نقطة البداية هي في أمننا واستقرارنا ووحدة موقفنا، ونحن نرتب المساحة التي نتعامل بها مع أي دولة، ولا نجاة لنا إلا باستقلالية القرار العراقي، وعدم تأثره بأي طرف آخر.
* تحدثتم عن موضوع تنظيم داعش، هل هناك خطة للقضاء على داعش تمامًا في العراق؟
- أشرنا في وقت سابق إلى أن غاية العراق ألا ينتقل تنظيم داعش إلى أي دولة أخرى، والقضاء عليه بشكل كامل، وأهم وسيلة لتحقيق هذا الأمر هو إشراك سكان المحافظات في مقارعة تنظيم داعش، ومسك تلك المحافظات بعد طرد التنظيم، وتخليص الإنسانية من أخطر عدو يواجهنا.
* هل الجيش العراقي بإمكانياته الحالية قادر على القضاء على تنظيم داعش؟
- لا يزال الجيش العراقي بحاجة إلى تدريب وتأهيل، ومع هذا أثبت الجيش قدراته في بعض المعارك، ونسعى إلى تطويره إلى واقع أفضل مما عليه في الوقت الراهن.
* هناك تصعيد للتيار الصدري أخيرًا عبر التهديد باقتحام المنطقة الخضراء، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟
- من حق التيار الصدري كما هو حق لأي جهة أن تمارس احتجاجها بسلمية سواء أكان بتظاهر أو اعتصام، لكن الاختراق والدخول إلى المنطقة الخضراء قد يكون له آثار سلبية، وعليه يمكن للناس أن يعبروا عن آرائهم كما يشاءون، وعلى صناع القرار أن يصححوا المسار بما يتفق مع مصالح الناس، وعدم تجاهل هذه المطالب، ولا نأمل أن تصل إلى حد العنف أو تخرج تلك المطالب عن الإطار السلمي.
* ما الذي يحتاج إليه العراق في الوقت الراهن؟ البعض يتحدث عن حكومة إنقاذ وطني، كيف تعلقون؟
- العراق يحتاج إلى تصحيح مسار، ووحدة موقف، وإصلاحات تنصف المواطنين، وتحافظ على هيبة الدولة، ولا يكون هناك تشتت في القرار.
* دعوتم أخيرًا لخطوات إصلاحية والجلوس مع الأطياف العراقية كافة لتوضيح هذا الأمر، ما الذي تم بهذا الخصوص؟
- القرار الإصلاحي في العراق ليس قرارًا فرديًا، بل قرار تضماني جمعي، وعليه لا يمكن أن يحمله طرف وعلى الآخر أن يتبعه، بل على الجميع الإسهام فيه، ونحن نسهم كممثلين عن المحافظات التي ننتمي إليها، والرؤى يجب ألا تهمل ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
* هل تتدخل إيران في سياسة حيدر العبادي، رئيس مجلس الوزراء العراقي؟
- لا أرى ذلك، رئيس الوزراء العراقي يريد أن يكون أكثر استقلالية في اتخاذ قراره.
* هل هناك دور للحرس الثوري الإيراني داخل العراق؟
- هناك ضبابية في هذا الأمر، لا يمكن إنكار وجود عناصر الحرس الثوري الإيراني، ولكن في ضوء توصيف لواقع الكل يعلمه، وفي ضوء تقييمه الحقيقي، يجب أن يتم القضاء على تنظيم داعش بأيدٍ عراقية فقط، ولا مانع من مساندة الآخرين ولكن عبر التنسيق مع القنوات الرسمية العراقية، لا رغمًا عن العراقيين، لأن ذلك سيكون له خطر وأثر سلبي.
* لم تؤكد الاستعانة بالحرس الثوري الإيراني.
- لم أسمع لا من رئيس الوزراء ولا من مسؤول آخر أنه استعان بطرف معين، وإذا كان هناك وجود له فإنه وجوده غير مبرر.
* وزير خارجية إيران ذكر بأن الحشد الشعبي يحارب داعش في العراق، كيف تعلقون؟
- باختصار، المتطوعون من أبناء العشائر وعموم المحافظات كان لهم حضور في مواجهة تنظيم داعش، ودماء أريقت في بعض المحافظات كمحافظة صلاح الدين هي دماء أبناء الجنوب العراقي، ولا يمكن إنكار ذلك، ولكن الحديث عن أدلجة لأي توجه بعنوان قتال داعش ببعد سياسي هذا ما نخشاه ولا نرتضيه، وعليه لا بأس من وجود من يقاتل داعش، أما من يريد أن ينتفع في قتال داعش بوجود سياسي أو بنفوذ على الأرض أو بتغيير حالة موجودة، فهذا مرفوض من جانبنا.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.