الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

رئيس البرلمان العراقي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العراق في أمسّ الحاجة إلى دعم الأشقاء العرب وعلى رأسهم السعودية

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي
TT

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

اعتبر الدكتور سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي أن مشاركة أبناء المناطق أجدى وأجدر من مشاركة الحشد الشعبي بعمليات تحرير المناطق العراقية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي.
وفي حوار له مع «الشرق الأوسط» بعد لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس في العاصمة السعودية الرياض، أكد الجبوري أن أبرز الملفات التي تم التطرق لها في محادثاته ملف العلاقات المشتركة بين البلدين، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب لمواجهة خطر الإرهاب وتحدياته، مؤكدًا حرصه على متابعة ملف السجناء السعوديين الذين صدرت بحقهم أحكام سجن وقضوا مدتها. وأكد أن العراق يحترم قرار الجامعة العربية باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، حتى مع رفض بلاده التوصية على هذا الأمر، لافتًا إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن.
ولم يقدم تبريرًا لوجود عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل البلاد، إلا أنه رفض مبدأ أن يحاول أي طرف يقاتل تنظيم داعش اكتساب وجود سياسي أو نفوذ على الأرض.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما أبرز ما دار في لقائكم مع خادم الحرمين الشريفين اليوم (أمس)، وأهمية الزيارة في هذا التوقيت؟
- الحرص يتملكنا - ليس اليوم فقط - لبناء علاقات وطيدة مع المنظومة العربية وفي مقدمتها السعودية، وهذه الزيارة تأتي تأكيدا للرغبة والحرص الشديد على توطيد العلاقات وفتح قنوات تواصل وإزالة إشكالات إذا كانت موجودة.
وأبرز الملفات التي تم التطرق لها في مباحثاتي مع خادم الحرمين الشريفين، هو ملف العلاقات السعودية العراقية، وأكدنا وجود وشائج التواصل والمصير المشترك، وعوامل التاريخ، ما يدعونا إلى أن نمضي قدمًا في تلك العلاقات، وبحثنا ملف الإرهاب وتحدياته، وضرورة مواجهته، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب في هذا الجانب، كما تم التطرق إلى طبيعة العلاقات في الإقليم والمنطقة.
والسعودية أخيرًا كان لها دور بارز في الإطار العربي، وقيادة واضحة في لملمة الأطراف العربية والإسلامية لمواجهة التطرف والإرهاب.
* كيف تنظرون إلى العلاقات السعودية العراقية، بعد افتتاح الرياض سفارتها في بغداد؟
- وجود السفارة عامل جيد، ويمثل مؤشرًا كبيرًا على أن هناك إقبالاً ورغبةً في وجود علاقة مميزة، مع أن هذه العلاقات تحتاج إلى توسع أكثر مما هو موجود في الوقت الراهن، على مستوى تبادل الزيارات بين البلدين، والعراق لا يزال يشعر برغبة في أن يبادل بزيارات رسمية، وهنا قد تكون هناك معوقات يمكن تجاوزها في عناوين رحبة.
* ما تلك العوائق؟
- منها إشكالات دبلوماسية ناتجة عن بعض الممارسات، ولكن لا تقدح بالرؤية الواسعة الواضحة العامة التي يمتلكها كلا البلدين.
* هناك جهود تقوم بها السفارة السعودية بالعراق في متابعة ملف من انتهت محكومياتهم من رعاياها، ولم تطلق السلطات العراقية صراحهم؟
- هذا الملف توليته منذ كنت رئيسًا للجنة حقوق الإنسان، وعلى ضوء ذلك تم إبرام اتفاقيات مع دول كثيرة منها الكويت وإيران، ونأمل التوقيع على مذكرة تبادل السجناء بين العراق والسعودية، وجرى وضع الخطوط الأولية، ونحن حريصون على أن تتم بأسرع وقت، لأن الأمر ينطلق من عوامل إنسانية ليس لها علاقة بجوانب طائفية أو خلافه، وهو جزء من مسعانا لإتمام الملف، وسأكون شخصيًا حريصًا على إنهاء ملف توقيع مذكرة تبادل السجناء ودعمه.
* بخصوص الملف العراقي، إلى أين وصل ملف تحرير مدينة الرمادي؟
- في زيارتنا الماضية للرمادي، اطلعنا على حجم الدمار الذي أصاب المدينة، وعمليات التحرير التي لا تزال تجري على قدم وساق، ومن عموم الأنبار تم تحرير 80 في المائة منها، وما تبقى من أماكن يلوذ بها عناصر تنظيم داعش، وإذا استمرت العمليات العسكرية فمن الممكن تطهيرها، والقضاء عليهم، ولا نستطيع إعطاء وقت معين للتحرير الكامل، وهنا أشير إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، والانتقال إلى مرحلة أخرى وهي عودة النازحين واستقرارهم، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن، وهي تحتاج إلى متخصصين في إزالتها حتى لا يتكبد الجيش العراقي خسائر أكبر.
* هناك دعوات خرجت من بعض القيادات العراقية تدعو إلى رفض مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير المدن من قبضة داعش، هل تتفقون مع تلك الدعوات؟
- قوات الحشد الشعبي أدت ما عليها من عمل، وقدمت تضحيات في المعارك السابقة، وعلى أبناء المناطق أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه مناطقهم، وأن يقوموا هم بتحرير مناطقهم، ومن جانب فني فإن أهل المناطق أعرف بجغرافيتها وظروفها العسكرية، وبالتالي نعتقد أن انخراط أبناء المحافظات في تحرير مناطقهم هو الأجدر والأجدى في هذه المرحلة.
* إذن لا تتفقون مع تلك الدعوات لمشاركة الحشد الشعبي؟
- أنا لست مع مشاركة أطراف من خارج العشائر في عمليات تحرير المدن، ومن الممكن الاستفادة منها في مجالات قطع طرق وتزويد مؤن، ولكن الوجود على الأرض والدخول ضمن إطار المدن يمكن (أن يكون) له آثار سلبية.
* هل لنا بتفاصيل عمليات تحرير الرمادي؟
- عمليات تحرير الرمادي تمت بجهود من الجيش العراقي والعشائر، والتحالف الدولي وإسناده.
* هناك من يعتب على العراق لغياب صوته في المجاميع العربية والإسلامية، من الامتناع عن التصويت على القرارات الأخيرة، مثل اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، ما تعليقكم؟
- بصراحة.. لا بد من فهم ما يحدث في الداخل العراقي، فأي صراع إقليمي ينعكس آثاره السلبية على الواقع بالداخل العراقي، ولا تزال الثقة تحتاج إلى تكامل، وواحدة من المشكلات التي يعانيها العراق هي أن الوسائل ليست موحدة بين الأطراف داخل الحكومة وحتى داخل تركيبة الدولة، وهذا الأمر خطأ، وغير صحيح، والصواب هو وجود رؤية موحدة والبحث عن مصلحتها، فمن المهم أن نتقرب من الساحة العربية وأن نتوافق في الإطار العام، وقد نختلف في بعض التفاصيل في إطار دبلوماسي، لكن لا بد للعراق أن يكون حاضرًا، وأشهد بأن العراق حاول أن يكون حاضرًا في المحافل العربية.
وقلت وأستمر في القول إن العراق لا يستطيع بمفرده أن يواجه تحدي الإرهاب إذا لم يسند ويدعم على الأشقاء العرب، ونحن نعول على الإسناد العربي، ودعوتنا كبيرة للسعودية للوقوف إلى جانبنا، ونعتقد أن ذلك يسهم في إعطاء زخم كبير وحضور فاعل في إطار المنظومة العربية.
* لكن العراق في هذا الجانب لم يبادل تلك الدعوات بإسناد حقيقي للقضايا العربية، ولم يعطِ موافقته على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.
- التوجه الذي لدينا في هذا الأمر هو أن كل ممارسة أيًا يكُن الطرف فيها، يوجود بها عامل الإرهاب أو امتهان للكرامة وما إلى ذلك، فإننا نرفضها وندينها، وفي محافل كثيرة تمت إدانة داعش وكل المؤسسات التي تنهج نهج هذا التنظيم، ولا خلاف لدينا في هذا التوجه، وبطبيعة الحال لسنا مدافعين عن طرف غير عراقي، ولا ينبغي أن نكون ذلك، ويجب أن ندافع عن منهج الدولة العراقية في ما يخرج ضمن الأطر الرسمية والقنوات المعتبرة.
* مع ذلك تنظيم «حزب الله» مشارك في عمليات عسكرية إرهابية في سوريا وبعض أجزاء من المنطقة، كيف تعلقون؟
- الجامعة العربية عبرت عن موقفها، وعبر الموقف العراقي عن موقفه، وبالنتيجة النهائية نحترم قرارات الجامعة العربية لأننا جزء منها.
* هل تتفقون مع من يقول بأن صوت العراق مسلوب لمصالح إيرانية؟
- أغلب الدول لها نفوذ وحضور في العراق خلال الفترة الماضية، لكن يخطئ من يظن أن الاعتماد على دولة يجعل مصلحة العراق مقدمة على مصلحة تلك الدولة، والواقع أثبت أن مصلحة الدول التي لها نفوذ وحضور في العراق، قُدمت على مصالح العراق، نحن يجب أن نبني علاقة حسنة مع دول الجوار، قائمة على أساس مصالح متبادلة، ولا يمكن أن نلغي جارا موجودا لسنا نحن من اختاره، لكن نستطيع أن نبني علاقة جيدة على أساس احترام سيادة العراق، ووحدته واستقراره، وما عدا ذلك فهو مرفوض تمامًا أيًا كانت الدولة وطبيعة ممارستها، وبالتالي الفراغ الذي كان موجودًا على مدى سنوات، كانت إيران حاضرة فيه، ونحن راغبون في بناء علاقة جيدة، لكن يجب أن تكون عبر احترام خصوصية العراق وعدم التدخل في شؤونه.
* هل يعني ذلك رغبتكم في الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق؟
- نحن مرة أخرى نقول إن نقطة البداية هي في أمننا واستقرارنا ووحدة موقفنا، ونحن نرتب المساحة التي نتعامل بها مع أي دولة، ولا نجاة لنا إلا باستقلالية القرار العراقي، وعدم تأثره بأي طرف آخر.
* تحدثتم عن موضوع تنظيم داعش، هل هناك خطة للقضاء على داعش تمامًا في العراق؟
- أشرنا في وقت سابق إلى أن غاية العراق ألا ينتقل تنظيم داعش إلى أي دولة أخرى، والقضاء عليه بشكل كامل، وأهم وسيلة لتحقيق هذا الأمر هو إشراك سكان المحافظات في مقارعة تنظيم داعش، ومسك تلك المحافظات بعد طرد التنظيم، وتخليص الإنسانية من أخطر عدو يواجهنا.
* هل الجيش العراقي بإمكانياته الحالية قادر على القضاء على تنظيم داعش؟
- لا يزال الجيش العراقي بحاجة إلى تدريب وتأهيل، ومع هذا أثبت الجيش قدراته في بعض المعارك، ونسعى إلى تطويره إلى واقع أفضل مما عليه في الوقت الراهن.
* هناك تصعيد للتيار الصدري أخيرًا عبر التهديد باقتحام المنطقة الخضراء، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟
- من حق التيار الصدري كما هو حق لأي جهة أن تمارس احتجاجها بسلمية سواء أكان بتظاهر أو اعتصام، لكن الاختراق والدخول إلى المنطقة الخضراء قد يكون له آثار سلبية، وعليه يمكن للناس أن يعبروا عن آرائهم كما يشاءون، وعلى صناع القرار أن يصححوا المسار بما يتفق مع مصالح الناس، وعدم تجاهل هذه المطالب، ولا نأمل أن تصل إلى حد العنف أو تخرج تلك المطالب عن الإطار السلمي.
* ما الذي يحتاج إليه العراق في الوقت الراهن؟ البعض يتحدث عن حكومة إنقاذ وطني، كيف تعلقون؟
- العراق يحتاج إلى تصحيح مسار، ووحدة موقف، وإصلاحات تنصف المواطنين، وتحافظ على هيبة الدولة، ولا يكون هناك تشتت في القرار.
* دعوتم أخيرًا لخطوات إصلاحية والجلوس مع الأطياف العراقية كافة لتوضيح هذا الأمر، ما الذي تم بهذا الخصوص؟
- القرار الإصلاحي في العراق ليس قرارًا فرديًا، بل قرار تضماني جمعي، وعليه لا يمكن أن يحمله طرف وعلى الآخر أن يتبعه، بل على الجميع الإسهام فيه، ونحن نسهم كممثلين عن المحافظات التي ننتمي إليها، والرؤى يجب ألا تهمل ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
* هل تتدخل إيران في سياسة حيدر العبادي، رئيس مجلس الوزراء العراقي؟
- لا أرى ذلك، رئيس الوزراء العراقي يريد أن يكون أكثر استقلالية في اتخاذ قراره.
* هل هناك دور للحرس الثوري الإيراني داخل العراق؟
- هناك ضبابية في هذا الأمر، لا يمكن إنكار وجود عناصر الحرس الثوري الإيراني، ولكن في ضوء توصيف لواقع الكل يعلمه، وفي ضوء تقييمه الحقيقي، يجب أن يتم القضاء على تنظيم داعش بأيدٍ عراقية فقط، ولا مانع من مساندة الآخرين ولكن عبر التنسيق مع القنوات الرسمية العراقية، لا رغمًا عن العراقيين، لأن ذلك سيكون له خطر وأثر سلبي.
* لم تؤكد الاستعانة بالحرس الثوري الإيراني.
- لم أسمع لا من رئيس الوزراء ولا من مسؤول آخر أنه استعان بطرف معين، وإذا كان هناك وجود له فإنه وجوده غير مبرر.
* وزير خارجية إيران ذكر بأن الحشد الشعبي يحارب داعش في العراق، كيف تعلقون؟
- باختصار، المتطوعون من أبناء العشائر وعموم المحافظات كان لهم حضور في مواجهة تنظيم داعش، ودماء أريقت في بعض المحافظات كمحافظة صلاح الدين هي دماء أبناء الجنوب العراقي، ولا يمكن إنكار ذلك، ولكن الحديث عن أدلجة لأي توجه بعنوان قتال داعش ببعد سياسي هذا ما نخشاه ولا نرتضيه، وعليه لا بأس من وجود من يقاتل داعش، أما من يريد أن ينتفع في قتال داعش بوجود سياسي أو بنفوذ على الأرض أو بتغيير حالة موجودة، فهذا مرفوض من جانبنا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.