وزير العمل السعودي: لن نفشل في مشروع توطين نشاط بيع أجهزة الجوال

انطلاق ملتقى توليد الوظائف برعاية الأمير سعود بن سلمان

د. مفرج الحقباني وزير العمل السعودي أثناء إطلاق الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة
د. مفرج الحقباني وزير العمل السعودي أثناء إطلاق الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة
TT

وزير العمل السعودي: لن نفشل في مشروع توطين نشاط بيع أجهزة الجوال

د. مفرج الحقباني وزير العمل السعودي أثناء إطلاق الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة
د. مفرج الحقباني وزير العمل السعودي أثناء إطلاق الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة

راهن وزير العمل السعودي على نجاح مشروع توطين نشاط بيع وصيانة أجهزة الجوال في البلاد، مؤكدًا على أن وزارته بحثت جميع الأسباب التي قادت إلى فشل مشروع توطين نشاط بيع الذهب والجواهر، مما دعاها إلى الاستفادة من هذه التجربة، بما يحقق نجاح جهودها الرامية إلى توطين نشاط بيع أجهزة الجوالات.
وتأتي هذه التصريحات الجديدة في وقت أطلق فيه الدكتور مفرج الحقباني وزير العمل السعودي، يوم أمس، في مقر مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، بحضور كلٍ سليمان اليحيى من مدير عام الجوازات اللواء، وعبد العزيز أبو حربة مدير عام مطار الملك خالد الدولي بالرياض، والدكتور خالد البياري الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات السعودية (STC)، الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة عبر شرائح الاتصال.
وثمن وزير العمل خلال إطلاق الخدمة الجهود المشتركة والتعاون المثمر الذي بذلته المديرية العامة للجوازات، والهيئة العامة للطيران المدني ممثلةً في مطار الملك خالد الدولي، وشركة الاتصالات السعودية، مما أثمر نجاح مبادرة الخدمة التثقيفية التوعوية للعمالة الوافدة عبر شرائح الاتصال.
وقال الدكتور الحقباني إن الخدمة تتوافق مع تنظيمات الوزارة الهادفة إلى حفظ حقوق العمالة بشكل عام، والتأكد من توعيتهم بحقوقهم وواجباتهم، ومعرفتهم بكيفية طلب المساندة النظامية إذا احتاجوا لها، مشيرًا إلى أن الخدمة تحمل أبعادًا إنسانية عالية، من خلال استفادة العمالة الوافدة من الخدمة بالتواصل مع ذويهم، ووزارة العمل وسفارات بلادهم، وكذلك تهيئتهم للدخول إلى سوق العمل السعودية بروح معنوية مرتفعة.
وتهدف الخدمة إلى تعزيز الثقافة العمالية وإيصال الإرشادات للعمالة الوافدة الجديدة المقبلة إلى السعودية، وتوعيتهم بضوابط نظام العمل وبالحقوق والواجبات بعدد من اللغات الأجنبية، كما ستكون وسيلة لإيصال المعلومات الحقوقية والإرشادية لهم، وتوعيتهم بكيفية طلب المساعدة في حال احتياجهم إلى ذلك، وتسهيل تواصلهم مع أسرهم وذويهم. وتتيح الخدمة لوزارة العمل إرسال رسائل توعوية بعدة لغات لتثقيف العمالة بحقوقهم وواجباتهم كعاملين على أرض المملكة، ولتهيئة الظروف المناسبة لعملهم، حيث جهّزَت الوزارة فريق عمل متكاملاً بعدة لغات لخدمة العاملين الوافدين من خلال مركز الاتصال بالوزارة.
وفي تصريحه على أعقاب هذا التدشين، قال وزير العمل السعودي يوم أمس: «نعمل على توعية جميع عملاء وزارة العمل بحقوقهم وواجباتهم والتزاماتهم، وبالتالي تأتي هذه المبادرة لمنح العامل الوافد دقائق مجانية ورسائل توضح ما له وما عليه، وكيف أنه يمكنه الاتصال بالجهات المعنية عند الحاجة، ومن أين يمكنه معرفة حقوقه، وهذه ليست شريحة صامتة، وإنما متجددة كل ثلاثة أشهر، وستقوم وزارة العمل بالتعاون مع شريكها الاستراتيجي شركة الاتصالات السعودية، بإرسال كل ما هو جديد حول تنظيمات حقوق العمل وحقوق العمالة وواجباتهم والتزاماتهم».
وبيّن الدكتور الحقباني أن العامل إذا أتى وتسلم شريحة الاتصال يستطيع من خلالها الاتصال بالمجان لمعرفة حقوقه وواجباته، مبينًا أن هذا الأمر يعد من أهم الجوانب الإنسانية لهذه الخدمة، لكونها تشعر العامل أن السعودية ليست مجرد بيئة عمل، وإنما تواصل ودعم تنظيمي ونظامي وإنساني للعمالة المشاركة في تنمية هذا الوطن. وحول فتح المجال لجميع شركات الاتصالات للمشاركة في هذه الخدمة، قال: «نحن نرحب بالتشاركية مع أي شركة من شركات الاتصالات، وبالعكس، المجال متسع للجميع، ولدينا أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، وشركة الاتصالات السعودية بادرت بأن تكون شريكًا استراتيجيًا في إطلاق هذه المبادرة، والباب مفتوح لجميع الشركات الأخرى».
وحول الاتهامات التي طالت وزارة العمل بالفشل في توطين سعودة قطاعي سيارات الأجرة وأسواق الخضار، قال الحقباني: «أنشأنا برنامج التوطين الموجه، ويشاركنا فيه عدة جهات حكومية منها وزارات التجارة والصناعة، والشؤون البلدية والقروية، والداخلية، والهدف من البرنامج إنشاء وتحديد فرص التوطين المناسبة، وأيضًا مراجعة التجارب السابقة، وأعترف بأن هناك تجارب لم تكن ناجحة لوزارة العمل في مجال توطين بعض الأنشطة، وفي نظري أن السبب كان فقدان التشاركية بين الأجهزة الحكومية في إدارة المشروع، وبالتالي لم تستطع وزارة العمل لوحدها التنفيذ، ولم تبادر وزارة العمل عند ذلك بطلب المشاركة وإشراك الآخرين في صياغة هذا القرار».
وتابع الدكتور الحقباني حديثه قائلاً إن «قرار توطين نشاط بيع وصيانة أجهزة الجوال نشأ أساسًا من اجتماعات أربعة وزراء، هم وزراء الاتصالات، والتجارة، والشؤون البلدية، والعمل، واتفق الجميع أن يكون هذا الموضوع سعودة تشاركية واضحة، واليوم انضمت لنا وزارة الشؤون الاجتماعية ممثلة في بنك التسليف والادخار، لنصبح خمس جهات تشاركية، نشترك في متابعة تطبيق هذا القرار».
وأضاف وزير العمل السعودي قائلاً: «نعم، فشلت الوزارة في تحقيق بعض أهدافها في السابق، لكن الإجراءات التي اتخذت في الوقت الحالي ستكون كفيلة بألا نمر في مرحلة فشل جديدة، وللمعلومية فإن المرحلة التي نعمل بها حاليًا تعتبر مرحلة مختلفة، فنحن لا نعمل بمعزل لوحدنا».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة العمل السعودية قرارًا جديدًا، الأسبوع الماضي، يقضي بتوطين الفرص الوظيفية في نشاط بيع وصيانة أجهزة الجوالات وملحقاتها، وقصر العمل في هذا النشاط الحيوي على السعوديين فقط، في وقت يعد فيه قطاع الاتصالات السعودي من أكثر القطاعات الحيوية نموًا.
وتراهن وزارة العمل السعودية خلال المرحلة الحالية، على الكفاءات الوطنية، إذ بدأت الوزارة تتحرك نحو حصر العمل في النشاطات الحيوية على السعوديين فقط.
وخلال العام الماضي 2015، استحوذت الأجهزة الذكية على ما نسبته 70 في المائة من سوق الأجهزة في السعودية، يأتي ذلك مقارنة مع ما نسبته 30 إلى 34 في المائة كانت عليها سوق الأجهزة الذكية في البلاد خلال 2008 و2009، مما يدل على تنامي عملية استخدام الإنترنت عن طريق هذه الأجهزة، وبالتالي تزايد نشاط بيعها وصيانتها.
على صعيد آخر قال الدكتور مفرج الحقباني، وزير العمل السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قدم خلال لقائه مع قادة الخليج في الاجتماع الأخير بالرياض دعوة للتكامل، بين الدول الخليجية، مشيرًا إلى أن الملك سلمان، وجه بالعمل في هذا الاتجاه مع شركاء المملكة الخليجيين.
من جهتها، كشفت الجمعية السعودية للإدارة، على هامش الملتقى السعودي الأول لتوليد الوظائف الذي رعاه الأمير سعود بن سلمان الرئيس الفخري للجمعية أمس في الرياض، عن أن نسبة البطالة بين السعوديين بلغت 11 في المائة. وأوضحت الجمعية، أن السعودية تحتل المرتبة الرابعة في العالم من حيث توافد الأجانب، لافتًا إلى أن الأجانب يشغلون نحو 55 في المائة من الوظائف الاقتصادية بسبب الفوضى الوظيفية، مشيرة إلى أن الأجانب يشغلون نحو 55 في المائة من الوظائف الاقتصادية بسبب الفوضى الوظيفية.
وفي حديث ذي صلة، قال الحقباني: «الوزارة من مكوني هيئة توليد الوظائف وأعضائها في السعودية، حيث تعزز ثقافة العمل التشاركي مع القطاع الخاص، كشركاء حقيقيين، باعتبار أن الأخير، أحد أهم البيئات التي تساهم في خلق وظائف لشريحة كبيرة من طالبي الوظائف».
وتطلع وزير العمل في تصريحات صحافية، على هامش الملتقى السعودي الأول لتوليد الوظائف أمس في الرياض، إلى أن تكون هذه مبادرة معرض «وظفني»، مستمرة لمعرفة حقائق سوق العمل وكيفية الارتقاء بها، بحيث تكون ملائمة للتوظيف أكثر منها لتوظيف التوظيف. وفيما يتعلق بتوصيات اجتماع وزراء العمل في دول مجلس التعاون الخليجي الأخير بالرياض، أوضح الحقباني، أن كل اجتماعات دول المجلس كانت بمثابة جسر، لتوفير فرصة كبيرة لتبادل التجارب بين الدول الخليجية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.