«ويكليكس داعش» تكشف تفاصيل عشرات المقاتلين البريطانيين

الوثائق تكشف هويات أستراليين من أصول لبنانية.. و6 كنديين في التنظيم الإرهابي

مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)
مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

«ويكليكس داعش» تكشف تفاصيل عشرات المقاتلين البريطانيين

مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)
مقاتلون أجانب في الرقة («الشرق الأوسط»)

يعتقد بأن معلومات تفصيلية عن ما يصل عددهم إلى 64 من البريطانيين أو أشخاص على صلة بالمملكة المتحدة، قد وردت ضمن آلاف الوثائق المسربة لتنظيم داعش. من بين أولئك الواردة معلومات بشأنهم في مجموعة الوثائق التي تتولى وكالات الاستخبارات البريطانية فحصها، رجلان شابان من مانشستر، بحسب ما أفادت الوثائق. وقالت محطة «سكاي نيوز» الإخبارية إنها حصلت على المعلومات، التي تحدثت عنها تقارير صحافية في وقت سابق هذا الأسبوع، من بطاقة ذاكرة سلمها شخص جندته الجماعة الإرهابية في السابق. والآن يزعم أن الملفات، التي يقال إنها تظهر عناوين، وأرقام هواتف وأرقام اتصال أقارب المتطرفين الذين تعهدوا بالانضمام لـ«داعش»، تحتوي أسماء عشرات البريطانيين. وقالت المصادر البريطانية إن من بين الواردة أسماؤهم في الوثائق المسربة، رافائيل هوستي، وهو أب شاب من مانشستر، كراع لبريطاني آخر اسمه أنوش، ومعروف بـ«أبو دجانة البريطاني».
وهوستي الذي درس في جامعة جون موريس في ليفربول، كان غادر المملكة المتحدة في 2013، وهو في أوائل العشرينات من العمر، وكان يشتبه بانضمامه لـ«داعش». وكان وصفه قاض بأنه أصبح «شخصية ملهمة، ومشجعا للآخرين على السفر والالتحاق بالمتطرفين». وهناك بريطاني آخر ورد اسمه في الملفات، وهو خليل رؤوفي، الذي غادر إلى سوريا كذلك من أجل الانضمام إلى «داعش» في 2013، وهو من أبناء مانشستر. توفي رؤوفي في فبراير (شباط) 2014، بعد يوم على إتمامه عامه العشرين، بعدما تدرب مع الجماعة الإرهابية وشارك في حرب العصابات. وتقول تقارير إن مواطنين من أكثر من 51 جنسية، بما في ذلك المملكة المتحدة، مدرجون في صيغة «تسجيل» يحوي 23 سؤالا، مع انضمامهم لـ«داعش». واعتبر خبير بريطاني في مكافحة الإرهاب أن التسريب «منجم ذهب»، بالنسبة لأجهزة الأمن وإنفاذ القانون. وقال شاشانك جوشي، زميل مركز أبحاث الأمن بالمعهد الملكي للخدمات الموحدة، إن هذه الملفات قد تسهل من ملاحقة المقاتلين الذين يعودون إلى البلاد، ويمكن أن توفر معلومات جديدة حول أشخاص لم يكن معروفا أنهم غادروا البلاد. وظهرت معلومات عن ما لا يقل عن اثنين من الأستراليين في الوثائق التي سربها العضو السابق المنشق عن «داعش»، بالإضافة إلى ستة كنديين و4 أميركيين في التنظيم الإرهابي، بينهم فرح محمد شريدون من كاليغاري على قوائم الإنتربول، ومتهم غيابيا بالإرهاب في كندا. والتساؤل الأكثر أهمية بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، هو لماذا لم تقم ألمانيا، حليف الولايات المتحدة، بتسليم هذه القائمة بالأسماء سريعًا إلى الولايات المتحدة؟ خصوصا أن المسؤولين الألمان أقروا بأن لديهم هذه الوثائق التي نشرتها وسائل الإعلام. وظهرت استمارتان منقحتان تحويان تفاصيل عن الأستراليين من أصل لبناني في قصة إخبارية نشرتها قناة «الآن» الناطقة بالعربية. ولم يتسن لـ«غارديان أستراليا» التأكد من صحة هذه المعلومات.
وقد نشرت وسائل إعلام ألمانية وعربية، إلى جانب منافذ إعلامية أخرى كـ«الغارديان»، تقارير تتعلق بالوثائق الأسبوع الماضي، وقالت إن الاستخبارات الألمانية حصلت عليها من عضو سابق بـ«داعش». وأحد الأستراليين الواردة أسماؤهم، شاب يبلغ 25 عاما، وكنيته أبو منذر اللبناني. ولم يرد اسم قانوني للرجل. وتشير الوثائق إلى أنه درس علوم الطيران، وأنه متزوج وعمل في آخر وظيفة التحق بها، كعامل بناء. لا تتعدى معرفة الرجل بالشريعة حدود المعرفة «السطحية». وقد سافر إلى ماليزيا ولبنان، ودخل سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، عن طريق معسكر كلس للاجئين على الأرجح، والواقع على الحدود التركية السورية. وعندما طلب منه أن يحدد ما إذا كان مقاتلا أم انتحاريا، أجاب بأنه مقاتل، بحسب ما تشير الوثيقة. لم يشارك في عمليات جهادية عسكرية من قبل. وحجبت المصادر الجزء الذي يشير إلى تاريخ ومكان موت الرجل، وكذا التفاصيل عن جهات اتصاله خارج «داعش». ويشير قسم يضم ملاحظات متنوعة إلى أنه بعد تدرب أبو منذر اللبناني، فمن المقرر إرساله إلى حلب بأمر أمير داعش أبو بكر العراقي (المعرف أيضا بالحاج بكر)، الذي قتل في فبراير 2014. ويشار إلى أن المعلومات المتعلقة بمقاتلي «داعش» تباع في الشرق الأوسط منذ شهور، حيث تعرض على الصحافيين مقابل مبالغ ضخمة. وتلفت الوثيقة إلى أن جواز سفر الرجل قد أخذ منه. أما الرجل الأسترالي الثاني، فهو أبو عبيدة اللبناني، 36 عاما. ولم تبين الوثيقة اسمه الرسمي. وزعم التقرير أن الرجل «ألقي القبض عليه في أستراليا على خلفية اتهامات بالإرهاب سابقا، لكن أفرج عنه في توقيت لاحق». وتشير الوثيقة إلى أنه لم يشارك في القتال العسكري من قبل.
وأبو منذر اللبناني مهندس كومبيوتر وأخصائي موارد بشرية، التحق بـ«داعش» في أكتوبر 2013، ودخل سوريا كذلك عبر معسكر كلس.
وتضمنت الوثائق أسماء وأرقام هواتف وكنيات (أسماء حركية) لـ22 ألف شخص من المنضمين إلى التنظيم، بالإضافة إلى صلاتهم العائلية، كما كشفت عن هويات عدد من المقاتلين في صفوف «داعش» لم تكن معروفة سابقا في بريطانيا وشمالي أوروبا، وكثير من دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا والولايات المتحدة وكندا. وتشير الوثائق، إلى عبور كثير من مسلحي التنظيم سلسلة «نقاط ساخنة» مثل اليمن والسودان وتونس وليبيا وباكستان وأفغانستان في أوقات مختلفة من مسيرة التحاقهم بالتنظيم.
كما كشف ملف عثر عليه ضمن الوثائق، يحمل اسم «الشهداء»، عن هويات المنضمين إلى التنظيم الذين يرغبون في تنفيذ هجمات انتحارية، وقد تم تدريبهم للقيام بهذه المهمة. وتبين أن بعض أرقام الهواتف في القائمة لا تزال مستخدمة بالفعل، كما يعتقد أن كثيرا منها يخص أفرادا في تنظيم داعش، فضلا عن أخرى تعود إلى ذويهم.
وسرق هذه البيانات أحد أفراد «داعش»، كان ينتمي بالأصل إلى الجيش السوري الحر، ويطلق على نفسه اسم أبو حامد، الذي قال إن ما رآه داخل التنظيم دفعه إلى الرحيل عنه. يشار إلى أن كثيرا من التقارير الغربية اعتمدت على التقديرات في تحديد أفراد التنظيم والدول التي ينتمون إليها، وهي أرقام ليست مؤكدة، لكنها تقريبية. وتظهر التقديرات الأولية أن هناك 1300 عنصر من «داعش» قدموا من فرنسا، بينما جاء من روسيا 800 عنصر، ومن الشيشان 186 عنصرا، بينما بلغ عدد البريطانيين، بحسب تلك التقديرات نحو 700 عنصر. وتتساوى التقديرات بشأن عدد عناصر التنظيم من كل من ألمانيا وتركيا، فيما تشير إلى أن نحو 270 أستراليًا التحقوا بـ«داعش»، و250 من بلجيكا، و150 شخصًا التحقوا بالتنظيم من كل من كازاخستان والولايات المتحدة والسويد و120 من هولندا ومائة من كل من إسبانيا والدنمارك وكندا، بالإضافة إلى المئات من دول أوروبية أخرى. أما من الدول العربية، فتشير التقديرات إلى أن كثيرا ممن التحق بالتنظيم جاءوا من تونس والأردن والخليج ومصر والمغرب. وتفيد تقارير استخباراتية أن ثروة «داعش» تقدر بنحو 2.9 مليار دولار، يحصل عليها التنظيم بطرق عدة، لكن أبرز عوائده في الوقت الحالي هي النفط والغاز الطبيعي. ووفقًا للتقارير فإن عوائد التنظيم موزعة على النحو التالي، 38 في المائة من النفط، أي ما يعادل 1.095 مليار دولار، و17 في المائة من الغاز الطبيعي (489 مليون دولار) في حين يشكل الفوسفات ومنتجاته نحو 10 في المائة من عوائد التنظيم، أي 300 مليون دولار.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.