بعد الصين والمكسيك.. ترامب يوجه سهامه نحو الاقتصاد الياباني

تصريحات المرشح الصاخبة تهدد العلاقات التجارية للولايات المتحدة

شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب
شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب
TT

بعد الصين والمكسيك.. ترامب يوجه سهامه نحو الاقتصاد الياباني

شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب
شاشات تلفزيونية في أحد المتاجر اليابانية تعرض جانبًا من أحد مؤتمرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب

كان دونالد ترامب كثيرًا ما يستهدف من علامته التجارية الصاخبة انتقاص الدول الأجنبية المختلفة خلال حملته الانتخابية الحالية. فهناك الصين التي قال إنها تمزق الولايات المتحدة تجاريا وتسرق فرص العمل. وهناك المكسيك التي قال إنها تغمض عينيها عن جحافل المهاجرين ومروجي المخدرات المنطلقين عبر أراضيها صوب الشمال.
ولكن انشغال الرجل باليابان كان الأكثر غرابة وعلى نحو غير معتاد، إن لم يكن ينضوي على مفارقة تاريخية معتبرة. فلقد توجه السيد ترامب بانتقاداته اللاذعة نحو اليابان خلال مناظرة المرشحين الرئاسيين للحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، حيث وصفها إلى جانب الصين والمكسيك بقوله إنها من الدول «التي تسحقنا تماما على الصعيد التجاري». ولقد اتهم اليابان من قبل بالتلاعب في عملتها المحلية لتحقيق ميزة اقتصادية غير منصفة مقابل الدولار، ومحاولة استغلال تحالفها العسكري مع الولايات المتحدة لحماية نفسها من القليل من المخاطر والتكاليف.
غير أن شكواه تذكرنا بحقبة تاريخية أخرى، عندما كان الاقتصاد الياباني في أوج ازدهاره، وكانت الشركات اليابانية تشتري أبرز الأصول الاقتصادية الأميركية مثل استوديوهات السينما ومركز روكفلر. ومنذ فترة التسعينات من القرن الماضي، رغم كل شيء، كان النمو الاقتصادي الياباني في غالب الأمر بطيئا، وكانت الخلافات التجارية أكثر من كونها مهمشة وغير ذات بال، حتى مع كون الولايات المتحدة تواجه عجزا تجاريا كبيرا مع اليابان.
وفي حين أن المسؤولين اليابانيين كانوا من قبل يخشون ما يُسمى بـ«التقريع الياباني» من قبل الأميركيين، إلا أنهم اليوم أكثر عرضة للنحيب على «التمرير الياباني»، وهو تحول في الانتباه إلى الأماكن التي يُنظر إليها من زاوية أكثر ديناميكية مثل الصين.
«تذكرني تعليقات ترامب بشأن اليابان بالفترة من السبعينات وحتى منتصف التسعينات من القرن الماضي، حينما كانت اليابان تعتبر من المنافسين الحقيقيين للهيمنة الاقتصادية الأميركية»، كما يقول غلين إف. فوكوشيما، المسؤول التجاري الأميركي الأسبق والذي يشغل الآن منصب الزميل البارز لدى مركز التقدم الأميركي، وهو من المؤسسات السياسية الليبرالية الأميركية، والذي أضاف يقول إنه «من المثير للاهتمام أنه على الرغم من الركود الذي يشهده الاقتصاد الياباني منذ عقدين من الزمان أن يثير ترامب في هذا التوقيت فكرة اليابان باعتبارها المنافس الاقتصادي الكبير الذي يسرق فرص العمل من الولايات المتحدة». أو كما يقول روبرت إي. كيلي، وهو الباحث المتخصص في شؤون شرق آسيا لدى جامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية، في تغريدة له على «تويتر» خلال مناظرة الحزب الجمهوري الأخيرة: «اليابان، ثم اليابان، ثم اليابان مرة أخرى.. إن ترامب لا يزال يعيش في حقبة مايكل كرايتون الثمانينية».. (كانت رواية السيد كرايتون الأفضل مبيعا بعنوان «الشمس المشرقة» قد نُشرت عام 1992، وهي تصف اليابان التي شنت حربا اقتصادية شرسة على الولايات المتحدة).
بدأت هجمات السيد ترامب في إثارة حالة من عدم الارتياح والقلق الكبير على الجانب الياباني. وحتى مع قصور حملته الانتخابية عن وصول الرجل إلى عتبات البيت الأبيض، يكمن القلق في أن المناظرات الانتخابية البارزة التي يهيمن عليها مثل هذا النوع من الخطاب السياسي قد تترك الولايات المتحدة أكثر انغلاقا من الناحية التجارية وأقل استعدادا للدفاع عن حلفائها.
ويقول كيشي فوجيوارا، الخبير في السياسة الدولية لدى جامعة طوكيو عن ذلك: «إن أصدقائي في وزارة الخارجية اليابانية تعتريهم حالة من الذعر الغريب. فتلك أول مرة منذ فترة طويلة التي نشهد فيها تلك النزعة الحمائية الشديدة من أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية الأميركية». ونشرت كبريات الصحف اليابانية مقالات افتتاحية شديدة الحساسية في أعقاب الانتصارات الكبيرة التي حققها السيد ترامب يوم الثلاثاء الكبير في الانتخابات التمهيدية الأسبوع الماضي.
وعلقت صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليومية تقول: «إذا كان هناك اهتزاز كبير في السياسة الأميركية، فهناك خطر كامن في أن تتحول اليابان إلى مجرد متنفس لعدم الرضا الشعبي الأميركي مع انتشار حالة عدم المساواة وغيرها من القضايا الملحة».
وأحد مصادر القلق هو اتجاه منافسي السيد ترامب إلى اتخاذ مواقف أكثر انعزالية لمواجهته. وفي الشهر الماضي، وجهت السيدة هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة - التي تملؤها الشكوك حول التجارة من المرشح المنافس في حزبها - السيد بيرني ساندرز، الاتهامات ضد الصين واليابان في مقالة للرأي نُشرت في الصحف الإقليمية الأميركية. وكتبت السيدة كلينتون تقول: «تحافظ الصين واليابان وغيرهما من الدول الآسيوية الأخرى على أسعار البضائع رخيصة بشكل مصطنع لسنوات عن طريق تخفيض قيمة العملات المحلية لديهم»، مضيفة أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تضع في اعتبارها تطبيق «علاجات اقتصادية جديدة وفعالة، مثل الرسوم أو التعريفات الجمركية».
ولقد أبدت السيدة كلينتون تراجعا عن تأييدها السابق لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي اتفاقية التجارة التي تضم 12 دولة من بينها اليابان، ولا تزال الاتفاقية في انتظار التصديق عليها من جانب الدول المشاركة. ولقد كانت السيدة كلينتون قد سعت لتعزيز إبرام هذه الاتفاقية أثناء شغلها لمنصب وزيرة الخارجية الأميركية سابقا.
وصرح أحد كبار المسؤولين اليابانيين ومن المشاركين في أعمال الاتفاقية المذكورة، والذي فضل عدم ذكر هويته بسبب سرية المناقشات: «إننا نعمل بالفعل على صياغة قوانين ولوائح جديدة، ولكن قد ينهار كل شيء على نحو مفاجئ. وأضل آمالنا هو سرعة التصديق على الاتفاقية، إلى جانب الدول الأخرى المشاركة، من أجل الضغط على الولايات المتحدة لمتابعة نفس المسار».
وتماما كما فعل مع الصين، فإن السيد ترامب يتهم اليابان بالاستيلاء على فرص العمل الأميركية، وبعد انتصاراته التي حققها يوم الثلاثاء الكبير، تحدث عن كوماتسو، وهي من الشركات اليابانية التي تعمل في صناعة ماكينات البناء، حيث قال إن الين الضعيف منح تلك الشركة ميزة غير عادلة على منافستها الأميركية وهي شركة كاتربيلار. ولقد تعهد باستخدام الماكينات المصنعة لدى كاتربيلار وجون دير، وهي إحدى شركات تصنيع المعدات الأميركية، في بناء الجدار التي تعهد ببنائه على الحدود الأميركية المكسيكية للحيلولة دون تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة.
وأثارت العولمة القلق الكبير لدى الجمهوريين بشأن فرص العمل وهو ما ينتهز السيد ترامب الفرصة للتشديد عليه. وتصدر اليابان إلى الولايات المتحدة، في واقع الأمر، أكثر من ضعفي ما تشتريه منها. ولكن العولمة قد سببت غموضا في الخطوط الفاصلة ما بين الشركات الأجنبية والمحلية بطرق غير مدروسة وغير محسوبة في انتقادات السيد ترامب المشار إليها.
وبالإضافة إلى مصانعها العاملة في اليابان، فإن شركة كوماتسو تمتلك مصانع أخرى في الخارج، بما في ذلك ثلاثة مصانع في الولايات المتحدة وحدها، وعلى الرغم من أنها تستورد المكونات الرئيسية، مثل المضخات الهيدروليكية والمحركات، من اليابان، حيث تحتفظ بعمليات التصميم والهندسة عالية الأجور. وتأتي شركتا كاتربيلار وجون دير على قدم المساواة تقريبا، من حيث التصنيع المحلي وفي الخارج، ولكنهما تحتفظان بأغلب العمليات الهندسية داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، يمكن لهجمات السيد ترامب أن تؤتي ثمارها في أماكن مثل ميتشغان وأوهايو، وهي من الولايات المهمة للغاية في سباق الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية.
ولقد عانت اقتصادات تلك الولايات بسبب نقل عمليات التصنيع إلى الخارج. ولقد كان صناع السيارات والنقابات العمالية، وهي من القوى ذات التأثير الكبير في هذه الولايات، من أشد المنتقدين للطريقة التي سمحت بها الحكومة اليابانية بانخفاض الين.
ويقول أحد المسؤولين من اتحاد عمال السيارات الأميركيين، والذي دائما ما يؤيد الحزب الديمقراطي بصورة تقليدية: «إن آخر شيء أود فعله هو تأييد أو الدفاع عن دونالد ترامب، ولكن هناك مشكلة مع الين الياباني من دون شك».
ولقد انخفضت العملة اليابانية بقيمة 40 في المائة مقابل الدولار منذ عام 2012، على الرغم من ارتفاع طفيف شهدته خلال العام الحالي. ولقد تسبب تخفيض العملة اليابانية في مزيد من أرباح شركات صناعة السيارات مثل تويوتا وهوندا من خلال زيادة قيمة المبيعات الخارجية لتلك الشركات.
ويقول المسؤولون اليابانيون إن انخفاض الين هو من الأعراض الجانبية للسياسات المحلية الهادفة إلى إنهاء حالة الانكماش الاقتصادي الراهنة، وليست من قبيل الجهود المتعمدة لتحقيق المميزات التجارية. ومع ذلك فلقد تعهد السيد شينزو آبي رئيس وزراء اليابان خلال حملته الانتخابية عام 2012 بإضعاف الين من أجل مساعدة الشركات اليابانية.
ويقول ستيفن بيغان، نائب رئيس شركة فورد للشؤون الحكومية الدولية: «ليس لمجرد أن الحكومة اليابانية لم تعد تكرر الإعلان عن ذلك أنها قد غيرت من مسار أهدافها».
وليس بمقدور أحد أن يتهم السيد ترامب بالتعامل مع تلك القضية في وقت متأخر، فلقد كان يكرر نفس التصريحات المماثلة منذ عقود، حيث صرح في برنامج أوبرا وينفري عام 1988: «إنهم يأتون إلينا، ويبيعون سياراتهم هنا، وأجهزتهم المنزلية المختلفة. ويسرقون الفرص تلو الفرص من شركاتنا المحلية».
وفي مقابلة أجريت مع إحدى المجلات الترفيهية الأميركية في عام 1990 قال السيد ترامب: «إنهم يأخذون كل أموالنا من خلال السلع الاستهلاكية التي يبيعونها، ثم يعودون يشترون بها العقارات والمباني في كل أرجاء مانهاتن».
ومن الناحية العسكرية، أعرب السيد ترامب عن عدم رضائه حول تحالف الولايات المتحدة الممتد منذ عقود مع اليابان. فذلك التحالف يجبر الولايات المتحدة على الانطلاق لمساعدة اليابان في حالة تعرض الأخيرة للهجوم، ولكن اليابان غير مضطرة إلى اتخاذ نفس الموقف تجاه الولايات المتحدة، بسبب دستورها المناوئ لشن الحروب، والذي فرضته قوات الاحتلال الأميركي في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية.
يقول السيد آبي، أيضا، إنه غير سعيد بذلك «التحالف غير المتوازن». وكان يحاول لعب دور أكثر نشاطا للجيش الياباني، على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل خبراء القانون الدستوري إلى جانب الشعب الياباني.
وإذا ما نزعت الولايات المتحدة نحو الانعزالية، فسوف تزداد جرأة رئيس الوزراء الياباني في عدد من القضايا الملحة، ولكنها لن تكون إلا نوع من التوازن السياسي الدقيق، إذ إن فك الارتباط الأميركي من المحيط الآسيوي في وجه الجرأة الصينية والكورية الشمالية الفجة سوف تؤدي إلى وضع شديد الألم والمعاناة بالنسبة لزعماء اليابان.
يقول جيرو ايشي، وهو من أعضاء البرلمان الياباني عن الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم: «ظلت الولايات المتحدة ولفترة من الوقت تقول إنه ينبغي على اليابان تحمل قدرا متزايدا من الأعباء للمحافظة على الاستقرار الإقليمي. والسيد ترامب يقول نفس الشيء ولكن بصورة أكثر تطرفا، ولكنها الحقيقة التي يتعين على اليابان مواجهتها وبذل مزيد من الجهد في العمل عليها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.