فضاء الذكريات والانكسارات خلال مسيرة 4 عقود

حسين عبد الرحيم يأخذ السينما لعباءة السرد في مجموعته «زووم إن»

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة
TT

فضاء الذكريات والانكسارات خلال مسيرة 4 عقود

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

إلى السينما وعالمها السحري وما ينطوي عليه من إثارة ومتعة، يأخذنا القاص والروائي «حسين عبد الرحيم» من خلال مجموعته القصصية «زووم إن». فمنذ الوهلة الأولى يطالعك العنوان بمصطلحه السينمائي، فتتهيأ لمشاهدة قصص تغلب عليها الصورة السينمائية، ونراها جليّة في قصة «عبده فلاش» والتي يقول فيها: «دفقات الموج الصاخب تصطدم بالصخور الإسمنتية عند المدينة الساحلية وترتج السماء، ويدوي الرعد ويلمع البرق في المدينة، فترى ألواح الصاج تتطاير من فوق أسطح المنازل، وينزلق رجل وامرأة وطفل صغير أسفل طور الثكنات العسكرية فيرتجف الجندي بزيه الكاكي ويتشبَّث بسلاحه الميري». (ص9). في هذا المقطع تبرز عناصر المشهد السينمائي: الموسيقى «أصوات الأمواج، الرعد، البرق، الرياح والمطر»، الإضاءة «ليل - خارجي»، الشخوص: «الرجل، المرأة، الطفل والجندي»؛ وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي يحيلها المشهد إلى لوحة فنية.
فكاتبنا «البورسعيدي»، مدينته الساحلية لا تفارقه، ذكرياته فيها تطارده حتى وإن فارقها بجسده، فهي تصاحبه في كل خطواته. ومن «الإهداء» الذي يتصدر المجموعة يتبيّن لنا أن هذه الشخوص التي سنتعرّف عليها من خلال القراءة، هي شخصيات عرفهم الكاتب واقترب منهم وصادقهم، فهم من واقع عاشه ويحدثنا عنه، وستجدها في قصص: «عبده فلاش» وهي قصة تحمل اسمه وكذلك الكابتن أحمد عمار في قصة «يا حمام الروح»، وياسر مصطفى محمود ابن الحاجة فاطمة بنت الحاج حسن في قصة «وهذا البلد»، وحمادة فوزي في قصة «يوم جمعة».
ومن خلال السرد يطالعنا «حسين عبد الرحيم» بلغة حادة قوية، تشعر فيها وكأنه ينحت حروف كلماتها، ليُخرِج لنا من خلالها صيغة غاية في القوة والرقة في آن واحد، وكذلك اهتمامه بتفاصيل الشخوص وهيئتهم، ويسردها بشاعرية ونعومة، نلمسهما مثلاً في قصة «يا حمام الروح»، التي يقول فيها عن بائع العصافير الذي صادفه في سوق وسط المدينة في القاهرة، والذي رأى فيه صديقه القديم «الكابتن أحمد عمار»: «جلس على كرسي خشب ووضع اليانك الأزرق فوق رأسه وأمسك بطرف حبل مبروم تدلَّت منه عشرات العصافير المذبوحة. وضع ساقًا فوق ساق فبانت أناقته مع ارتدائه الحُلة البحرية الزرقاء في أبيض، والحذاء «الهاف بوت، الكِرب الهافان» ونظارته الشمسية «بيرسول الفامية». (ص14)، كما أن لغة الحوار في قصص المجموعة تنطقها الشخوص ولا يستنطقها المؤلف، ويتبين ذلك جليّا في الحوار بين البطل «جمال الأكيابى» وبائع العصافير في القصة نفسها:
- «انت منين يا ريس»؟!
فرد قائلاً:
- ليه؟ من بورسعيد يا سيدي، وتركتها، ودي شغلتي من خمسين سنة.. هتحقق معايا انت كمان؟» (ص15)
وببراعة مخيلة يمزج الكاتب العاشق للسينما، بين رقص الكابتن أحمد عمار على أنغام السمسمية، وهو يلّوح بيديه ويضرب الأرض بقدميه، وسط الفتيات من الجاليات الأجنبية التي كانت تعيش هناك حينها (عام 1975)، ورقصة «زوربا اليوناني» الشهيرة للممثل «أنتوني كوين» في الفيلم؛ وجعلنا وكأن الصفحة أمامنا شاشة سينما منقسمة إلى قسمين بالتساوي، أحدهما لزوربا «اليوناني» يرقص مختالاً، والنصف الآخر لأحمد عمار «البورسعيدي»، نقلها إلينا بحرفية عالية وبأسلوب ولغة غاية في التحكم والسيطرة عليها من جانبه.
كما يتذكر أيام التهجير بعد عدوان 1967، في القصص التي تحمل عناوين: (جووب موف - طفولة - فهمي الجمال - طيري يا طيارة)، وذكرياته في مدينة «طلخا» ومدرسة (قنصوه الغوري) الابتدائية هناك، و«فهمي الجمال» المهندس السابق في السد العالي العاشق للنيل، ووفاة جمال عبد الناصر وهو مع أسرته أثناء التهجير في قرية «البصراط» النائية التابعة لمحافظة الدقهلية، وكان ساعتها يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وفي مشهد غاية في الأسى والحزن ينقل لنا «حسين عبد الرحيم» صورة الجموع الحاشدة من أهل القرية وهي تسير خلف نعش «وهمي» للزعيم الراحل، والذي يصف لنا فيها حالة الطفل (المؤلف ساعتها) فيقول: «كان غطاء التابوت يصعد لأعلى وأنت تعتلي مناكب الرجال طويلي القامة. تبكي، تقفز فوق التابوت، تنزع الغطاء القرمزي، تصرخ ثم تبتسم. ترى وجهًا يحمل البراءة، يذرف الدمع، ينظر للفقراء ويبتسم. يطل على العالم. ينظر إلى السماء. تراه ممددًا بالتابوت، بحلته وشعره المتساوي. وجه كالبدر. قمر في استدارته». (ص60)
تتوالى الذكريات لدى الكاتب، فيحدثنا عن ميلاد ابنته «فرح» في قصته (كم أنت بعيد يا فرح)، التي لم يستطع أن يتخفى كثيرًا وراء اسم «جاسر» الذي اختاره لبطل قصته ليعلنها صراحة: «الدكتور قال بنت يا «جاسر» (والله بنت يا حسين) (ص38)، والتي يقول عنها بقلب الأب الحنون المحب: «فرح صارت ملح الأرض بعد ما زادت كآبتي في أعوامي الأخيرة وأمي الصديقة تقول: كأنك حزين، كأنك مفارق، لماذا تنظر إلى ابنتك هكذا؟!» (ص39)
هنا يأخذنا الكاتب إلى منحى جديد في المجموعة، تبز فيه دلالات الانكسار والقهر في قصة (مشوار)، الوحدة واليأس (قفزة أخرى لطائر وحيد)، القضاء والقدر (طريق) ثم الموت (يوم جمعة).
ففي لوحة سردية مفعمة بالعذوبة نرى «الانكسار والقهر» في أبشع صورهما، في قصة «مشوار»، من خلال لواء الجيش، الذي لم يصرّح الكاتب برتبته، ولكن تكتشفها من خلال (النسر والسيفين المتقاطعين) اللذين سيأتي ذكرهما من خلال السرد. فمن خلال هذه الشخصية التي ترى في أواخر أيامها أن كل ما حاربت ودافعت من أجله، ينهار ويُباع من خلال سياسة الانفتاح الاقتصادي عام 1974، وبعدها ما سميت بمعاهدة السلام مع العدو الإسرائيلي عام 1977 في عهد السادات، ثم ما سُمي «بالخصخصة» في عهد مبارك؛ والتي تم من خلالها تصفية القطاع العام آخر مكاسب ثورة يوليو (تموز) 1952. عند هذه النقطة يكتشف أن حياته على طولها كانت عبثية، النياشين والأوسمة التي حصل عليهما أثناء خدمته عبث، حياته مع زوجته الخالية من الحب والعواطف.. عبث. وببراعة عبّر الكاتب عن حالة القهر التي اجتاحته، وهو يرى حالة الانهيار التي راحت إليها البلاد؛ فيقرر الانتحار ليضع نهاية لهذا المشوار العبثي الذي عاشه طوال سبعة وأربعين عامًا: «انتعل نصفي حذائه الأماميين. توجَّه نحو الشرفة الخالية وهو يترنَّح. حدَّق في عمق السماء. أحس بالنجوم البراقة وهى تتهاوى نحو صفحة النيل». (ص24)
وفي قصة «قفزة أخرى لطائر وحيد»، يحدثنا عن حالات «الوحدة واليأس» التي تنتابنا وتجعلنا ساعتها نشعر بالاختناق، وهو يصفها لنا من خلال بطله «محمود» البالغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، والتي يعبر بها عن حالة شريحة عامة من الشباب في مثل هذا العمر، ومونولوجه داخل أغوار نفسه: «مخنوق يا محمود.. كبت وحرمان وشقاء ويقظة بلا حدود. الوعي عبء وأنت مثقل بالأنين دومًا». (ص19).
ولكن تأتي اللحظة الفارقة عند هرولته لنجدة الطفل الغريق وإعادته إلى أمه الملهوفة، وساعتها يشعر بالتحرر والانطلاق، خارجًا من شرنقته، ليبدأ بعدها حياة جديدة، ينغمس فيها مع الناس من حوله، يفرح لفرحتهم، ويسارع لإسعادهم، كل هذه المعاني يقول عنها الكاتب بعبارات جزلة: «خرجت سنوات العمر الفائت عبثًا تفر مع الرياح.. خلف طائر النورس الوحيد. هرول راكضًا ليصعد درجات السلَّم المنتصب. تجرد من ملابسه وقفز إلى الأعماق الباردة». (ص21)، في إشارة واضحة إلى انتقاله من حالة الاختناق والوحدة التي كان يعاني منهما، ليعود بعدها مغتسلاً متطهرًا متسقًا مع المجتمع من حوله. وعن «الموت» يقول في قصة «يوم جمعة»؛ وبكلمات موجزة، وبنبرة يشوبها الحزن والحسرة، عند سماعه بخبر وفاة صديقه «حمادة فوزي» كما كان يناديه: «عمري ثلاثون عامًا من عمره، أنا الحزين الذي خصته الأقدار بتوديع الأحباب، عند المغارب، أيام الجُمع، أين سيكون المستقر يا حسن؟» (ص57)
ثم أخيرا في قصة (زووم إن)، التي تحمل اسم المجموعة، يحدثنا الكاتب عن السينما المصرية وعشقه لأسماء بعينها تكررت في الأفلام التي سردها: بشير الديك (سكة سفر) - محمد خان (الحريف - طائر على الطريق) - عاطف الطيب (سواق الأتوبيس - الغيرة القاتلة - الهروب) - خيري بشارة (آيس كريم في جليم)، والتي كان يرى من خلال مشاهدته لهذه الأفلام وكأنه يرى نفسه في أبطالها؛ بكل معاناتهم وإحباطهم.
وفي الختام وفي جملة بليغة، كأنها وقفة مع النفس، يلخص مشوار حياته الطويل وذكرياته ونظرته إلى المستقبل المجهول، قائلا: «آن للحكواتي، ابن عصره وكل العصور قاطبة، أن يفتش في أدراج رياح التحول، بعيدًا عن كابوسية (كافكا) وعبث بوتزاني في (صحراء التتار)، وغنوة ذرياب في حديقة حلمه المجهض، وصوت إيقاع بشارف (حادي الجمال) وهو يدون أثره على الرمال، منصتًا لصوت الأيام في البرية، ذارفًا دمعة أخيرة متحجرة على سريان التلون الميلودي المخترق أذنيه وهو يراقب محطات عمره من أعلى سطح القطار المتجهم الذاهب للمجهول». (ص76)



العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة

العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة
TT

العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة

العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة

قد يبدو السؤال عن سرديات الاقتصاد مفارقاً، ومثيراً، وباعثاً على الجدل حول علاقته بتسويق فرضية تقويض الأنماط المهيمنة للاقتصاد، والسياسات الساندة لها، وبطبيعة تغيراتها في التعاطي مع مفاهيم السوق والاستهلاك والإعلان، فضلاً عن علاقتها بمظاهر القوة والسيطرة المصرفية والمعلوماتية، فما حدث بعد الصدمة الأميركية عام 2001 أفقد العالم كثيراً من مألوفيته واطمئنانه، وجعله مكشوفاً على صراعات معقدة، انهارت معها الاقتصادات التقليدية، وبرزت الشركات العابرة للقارات كتمثيل استحواذي لـ«الزمن الأميركي» وتداعياتها على مستوى اختلاط التاريخ بالآيديولوجيا، والسياسة بالأمن، على نحوٍ جعلهما مهيئين للدخول إلى صياغة «تاريخ جديد»، بدا وكأنه معادل ثقافي وآيديولوجي لتمثلات الليبرالية الجديدة.

هذا التمثيل كان أكثر وضوحاً من التعبير عن نشوء تشكلات ثقافية معقدة، وتناقضات جيوسياسية صادمة، أثارت أسئلة فارقة حول توصيف الثنائيات القديمة لـ«الغرب والشرق» أو «الشمال والجنوب»، إذ كشفت هذه المفارقات عن معطيات بدا بعضها مصنوعاً، وبعضها الآخر مُصمَّماً في مختبرات سرية، تتعامل مع الأفكار مثلما تتعامل مع الفئران، لكن غاياتها تكمن بالخروج بنتائج تتوخى تحويل القوة إلى أدوات قاهرة، مقبولة وخادعة، وإلى أسواق غاوية للاستهلاك، وإلى انقلابات أو حركات أو أدلجات يمكن استعمالها في تكريس مفهوم الهيمنة في السوق والجغرافيا والآيديولوجيا، فضلاً عن توظيفها على طريقة «فوكوياما» في الترويج لإشاعة «الإنسان الأخير» بوصفه تمثيلاً آيديولوجياً لفكرة هيمنة المشروع العالمي للمركزية الأميركية.

ما حدث في العراق بعد عام 2003 ليس بعيداً عن ذلك، فسرديات الدولة الكبرى قد تقوضت، واقتصاد «القطاع العام» فقد قاعدته الإنتاجية، مثلما تعرضت سرديات آيديولوجيا المعسكر والحزب والقائد الرمز إلى انهيار كبير، لتصعد عبرها «سرديات صغيرة» وأدلجات غائمة ومضللة للجماعة والطائفة والهوية، على نحوٍ أعطاها زخماً وعنفاً ضاغطين، لم تعد فيهما توصيفات اليسار واليمين، والاشتراكية والقومية فاعلة، وما برز فيها تبدى عبر صعود سريع وحادّ لقوى لا وضوح طبقي لها، ولا تاريخ لها مع السلطة، فانشغلت بنزعات شعبوية، استغرقها كثير من مظاهر العنف والامتلاك والاستحواذ، لتصعد معها رساميل صغيرة عشوائية، تغذت عبر واقع اقتصادي وسياسي طفيلي وملتبس، لم تصنع منه «الدولة الجديدة» قوة فاعلة، لها برامجها ومشاريعها، ونظرتها لمفاهيم الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي. فرغم فشل تلك الرساميل في أن تتحول إلى رساميل كبرى، أو إلى شركات عابرة للقارات، فإن هامشيتها جعلت منها قوة عنيفة، تسلل كثير منها إلى منظومات السلطة الرسمية، لتدخل في نظامها الاقتصادي والأمني، وفي أدلجتها، ولتكوّن وجودها عبر فاعليات ضاغطة، أسهمت في تغيير كثير من سياسات الدولة، ومسارات اقتصادها الرخو. وهذا ما جعلها تلعب دوراً في صناعة الاقتصادات الطارئة، وفي تعطيل عجلة برامج التنمية البشرية والثقافية والمستدامة، وفي فشل نظامها المؤسسي، فضلاً عن تعرّض جهازها الإداري إلى التضخم والترهل والتشوه البنيوي.

استبدال السرديات القديمة بإعادة صياغة مفهومية لمركزيات الأمة والقومية والتاريخية أفرز أشكالاً هجينة لتلك السرديات الصغيرة، ولمظاهر عنفها واضطرابها في تمثيل المجال التداولي للمفاهيم المجاورة التي تخص الدولة والديمقراطية والحرية والعدالة والهوية والقانون، باتجاهٍ جعل من الاجتماع السياسي مخترقاً من خلال انتهاكات عميقة، فقد معه تمثيله «الوطني» مقابل تحول بعض الجماعات إلى قوى فاعلة وضاغطة، لا تجمعها سوى مصالح الاستملاك، ونزعات الاستهلاك الكبيرة، أي أن وجودها ظل رهيناً بنزعات تشييد مظاهر إدامة هذا الاستهلاك، من خلال تشييد مؤسسات أهلية عائمة، غير خاضعة إلى رقابة الدولة، ولا علاقة لها بالحاجات التنموية، بقدر ارتباطها بهيمنة الأنماط؛ مستشفيات أهلية، جامعات أهلية، مدارس أهلية، مولات، الشركات، نوادٍ، مقاولات، غيرها. وهذا ما أسهم في تمهيد الطريق إلى تضخم قوة هذه المؤسسات، وتحويل علاماتها التجارية إلى علامات رمزية في صناعة «المجتمع الظل» الذي يتغذى من خلال جماعات الفساد الكبير، والتمثلات الإيهامية للإشباع الرمزي، حتى من خلال التلويح بفرضية العنف الاقتصادي. تلك التي تكرست عبرها نزعات الانفلات عن النظام العام، وتغولت مظاهر التفرد بالاستهلاك، مقابل تعطيل فاعلية أدوات تشكيل الدول الناجحة، عبر ربطها بالسياسات الناجحة والإدارة المهنية الناجحة، وببرامج وخطط التنمية والأمن الاقتصاديين.

تضخم مظاهر الاستهلاك كشف عن كثير من مظاهر رثاثة التأسيس، وترسيم حدود التقدم والبناء الدولتي، فرغم أنها ارتبطت بنشوءات طارئة، وبتشوهات صنعها الاقتصاد الطفيلي، فإن تغولها ارتهن إلى ثقافات هشة، على نحو أسهم بجعل المجتمع العراقي أكثر استعداداً للانقسام الطبقي الداخلي، بين قوى نفعية تتمترس بمظاهر الاقتصاد الزائف، وحيازة رساميل غامضة، وعبر تشكلات طبقية غائمة، وسياسات مكرسة لحمايتها، حتى عبر أدلجات جعلت من العنف جزءاً من أنساقها الحاكمة، فبدت وكأنها طاردة ومتعالية على جماعات تعيش التهوين الطبقي والضآلة الاجتماعية، لكنها غارقة في صراعاتها وفي أوهامها النخبوية والشعبوية، ما أسهم في تحوير موضوع الاستهلاك ليبدو مضللاً، بعشوائية حيازة الثروة ونزعات الاستملاك.

سرديات الاستهلاك

تاريخ العراق مع الاقتصاد الريعي يرتبط بتاريخ التشوهات الآيديولوجية للدولة العراقية منذ قرار تأميم «الصناعة العراقية» عام 1964. فمع صعود الدولة القومية، وأنموذج حكمها الديكتاتوري، تحول هذا الاقتصاد إلى مظاهر للهيمنة، وإلى الخضوع لسياسات الدولة المركزية، وإدارتها المركزية، ليسهم في صناعة وتكريس دولة الاقتصاد، عبر تسميات زائفة، مثل «الاقتصاد الاشتراكي» أو «القطاع العام» فتعطلت معها أي ممارسات للاقتصاد الحر، ولفاعليات الاستثمار.

التلازم ما بين الدولة القومية المركزية وبين الاستحواذ المركزي على الإنتاج أسهم في تأطير أشكال معقدة للهيمنة، وصناعة نوع من رأسمالية الدولة، المحكومة بمركزية الأنموذج الآيديولوجي المتعالي للخطاب القومي، الذي يتغذى عبر شعار «الثروة ملك الشعب والأمة»، حيث القطاع العام أو «الاشتراكي» يكون هو المجال الناظم لمصالح القوى النافذة في الحكومة والحزب والمعسكر، بما فيها قطاعات التعليم والصحة والتجارة والثقافة.

مع تقويض هذه المركزية الديكتاتورية بعد الاحتلال الأميركي تقوض كثير من تلك المفاهيم، وكذلك تعثرت معها السياسات الناظمة، و«القوانين» التي فرضتها لتيسير أعمال القطاعات الاقتصادية والتجارية والتعليمية والصحية، ما أسهم في تحويل البيئة السياسية والاقتصادية العراقية إلى مجال للتشظي، وخلخلة موازين وسياقات العمل، إذ تحولت الدولة الى «مصرف» بعد أن انهارت القطاعات التقليدية الأهلية والعامة، ليبرز «الاقتصاد الاستيرادي» السهل، بوصفه مجالاً تعويضياً، لكنه كان من أكثر مظاهر الاقتصاد تشوهاً، على مستوى رثاثته، واغترابه عن استحقاقات التنمية والبناء، وعلى مستوى إدارته من قبل جماعات هامشية، لها علاقة بالجهاز السياسي، لا بالجهاز الاقتصادي، ولا بفكرة الدولة واستحقاقاتها.

كما أن صعود نوع من «الزبائنية» المتمردة على النظام، كرّس بنية الاقتصاد العراقي الهشّ، وأفقد الموازنات العامة قيمتها الإجرائية، فأكثر من ثلثي هذه الموازنة يذهب إلى «الموازنة التشغيلية»، أي يسهم في تغطية المعاشات، وتغذية الطفيلية العائمة في القطاع العام، فضلاً عن تعطيل واضح في «الموازنة الاستثمارية» التي تكرست عبرها مظاهر غير فاعلة في التنمية، وفي توسيع الإنتاج المحلي، ولا سيما مجال الاستثمارات التكنولوجية والبشرية والمعرفية، فكانت السياسة الاقتصادية مؤسَّسة على أساس برامج محدودة التأثير، في مجال القروض المصرفية، ودعم المشاريع الصغيرة، مع غياب أي دعم واضح لمشاريع الاستثمار الثقافي، ولا سيما مجالي السينما والمسرح، وفي دعم اقتصاديات المعرفة والبحث العلمي.

لقد كرست هذه المظاهر كثيراً من سرديات النمط الاستهلاكي للاقتصاد العراقي، فتتحول المخيلة الشعبية إلى أداة لتبرير وهم التقوّض الطبقي، ولإشباع غرائز الامتلاك، ليكون دافعاً عشوائياً لتوسيع الثروة، عبر العمل الطفيلي، وعبر الفساد غير المُراقب، وعبر صناعة الجماعة السياسية وتمثلاتها فيما سمّي بـ«المكاتب الاقتصادية». بالمقابل، فإن الاقتصاد الريعي تحول إلى مجال لتغذية ذلك الفساد والضآلة الاقتصادية، ما يعني تحجيم البحث عن أي تعظيم لموارد الدولة، لتنمية سياقات عمل الإدارة الناجحة، والسعي إلى توظيف التدفقات المالية في إطار بنية الاقتصاد العام، بما يجعل الطبقة السياسية أكثر انهماماً بتطوير فاعلية الدولة وخطابها من خلال النجاعة الاقتصادية، ليكون الاقتصاد هو الوجه التمثيلي للسياسة، والتقليل من المديونية، على نحوٍ تتقوض معه مركزية الاقتصاد الريعي المشوه.

التوصيف الثقافي للاقتصاد

ليس الاقتصاد الحرّ والسوق الحرة بدعتين، بعيدتين عن التخطيط وعلم الإدارة، وثقافات النظم الاجتماعية والتعليمية، فغياب الوعي بأهمية هذا التخطيط، وبجعل الاقتصادات خاضعة إلى سياسات الدولة، وإلى حرية الاستثمار، والجدية العلمية بتوظيف الثروات، وبمصادرها، وبقواها الفاعلة، تفقد الدولة كثيراً من مشروعيتها، ومن أهليتها في إدارة الشأن العام، وفي تطبيق العدالة الاجتماعية، وفي تنمية ذلك الاستثمار وتوسيع حلقاته، ليكون جزءاً من فاعليات التنمية المستدامة، ومن هوية الدولة الحديثة، فتوصيف الدولة الناجحة يكمن في قدرتها على التنمية، وفي صيانة مشاريعها الاستراتيجية، بما فيها المشروع الاقتصادي، وتطبيق السياسات التي من شأنها أن تمنح الاقتصاد قوة خلاقة، تربط تنمية الاقتصاد بمراكز متخصصة في الأكاديمية العراقية، وبمؤسسات الرقابة الوطنية، وبالجهازين المالي والمصرفي، لأن صياغة التوصيف الثقافي للاقتصاد يسهم في توطيد أركان بناء الدولة الحديثة، ويُعطي لاقتصاديات الثقافة أدواراً مهمة في تثبيت «القيم السيادية» للاستقرار والأمن والإشباع، ولمواجهة الأزمات والتحديات التي يواجهها العالم في ظل التحولات الكبرى، حتى الجاهزية إزاء التحديات الإقليمية ذات الأبعاد الجيوسياسية المعقدة.

لا تعني اقتصاديات الثقافة الاهتمام بصناعتها فقط، بقدر ما تعني الاهتمام العميق بعلاقة هذه الصناعة، وبفاعليتها الإجرائية، وبالأطر العملياتية والاستراتيجية التي تجعل من الثقافة عنصراً بارزاً وفاعلاً في الأمن الثقافي، وفي برامج التنمية، وفي مجال دعم برامج الموازنات العامة الخاصة بالمشاريع الثقافية، بوصفها مصدراً فاعلاً لإسناد مشروع الدولة الناجحة، وتوسع مساحات إنتاج مصادر المعرفة، وبالاتجاه الذي يجعلها تكتسب قوة الفعل من خلال إدامة فاعليات الاجتماع والثقافة والاقتصاد، عبر أطر تشريعية وقانونية تكفل التوصيف الثقافي وديمومته، من خلال ضمان الحقوق، بما فيها حقوق الملكية، وإنشاء الصناديق السيادية لدعم العمل الثقافي، وإدماج الثقافة بالنظام التعليمي والتنموي، على مستوى الموازنات العامة، أو على مستوى عمل الوزارات، وباتجاهات يعضدها القانون، بعيداً عن مزاج السلطة وفهمها للثقافة ومرجعياتها الآيديولوجية والفقهية.


الحرب... اختفاء الجبهات


مشهد من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
مشهد من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
TT

الحرب... اختفاء الجبهات


مشهد من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
مشهد من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»

لم تعد الحرب تُفتتح كما اعتدنا، لا لحظة إعلان، ولا انتقال واضح من السلم إلى الصراع. ما يحدث اليوم أقرب إلى انزلاق بطيء داخل حالة مستمرة، تتراكم فيها الأفعال دون أن تتكوَّن منها صورة واحدة واضحة. نحن لا نشهد بداية يمكن الإشارة إليها، ولا نعيش ذروة يمكن الاتفاق عليها، بل نتحرك داخل توتُّر ممتد، يتخذ أشكالاً متعددة دون أن يستقر على هيئة واحدة. هذا التحول لا يغير فقط طريقة اندلاع الحرب، بل يبدل أيضاً إدراكنا لها، ويجعل التمييز بينها وبين غيرها من حالات التوتر أمراً أكثر تعقيداً، وأقل قابلية للحسم أو التعريف المباشر.

في النموذج القديم، كانت الحرب تُفهم من خلال نقطة ارتكاز واضحة، جبهة يمكن تحديدها مكانياً، وخط يفصل بين من يقاتل ومن لا علاقة له بالمواجهة. هذا الشكل منح العالم قدرة على التمييز، حتى في أقسى الظروف، بين الداخل والخارج، بين منطقة القتال وبقية الحياة. كان بالإمكان أن يعيش الإنسان خارج الحرب، أو على الأقل أن يتوهَّم ذلك، لأن هناك حدوداً تفصل بين الفعل العسكري وبقية أنماط الوجود. هذه الحدود لم تكن دائماً صلبة، لكنها كانت كافية لإنتاج معنى واضح للحرب بوصفها حالة استثنائية، لها بداية ونهاية يمكن تصورهما.

في الحرب التي جسَّدها فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»، تتجلَّى هذه البنية بوضوح، خنادق متقابلة، مسافة مرئية بين الطرفين، وزمن للحرب يمكن تمييزه عن زمن الحياة اليومية. حتى العنف كان محصوراً داخل هندسة مكانية قابلة للفهم، وكان بالإمكان أن يُروى وأن يُفهم ضمن سياق محدد. الجبهة هنا ليست مجرد موقع، بل بنية تنظّم التجربة وتمنحها شكلاً يمكن إدراكه، وتضع حدوداً واضحة لما هو داخل الصراع وما هو خارجه.

لكن هذا الإطار لم يعد يعمل بالطريقة نفسها. ما كان يُفهم بوصفه جبهة تحوَّل إلى تداخل ممتد بين مستويات متعددة من الفعل. لم يعد هناك فصل واضح بين الضربة والرد، أو بين الفعل العسكري وبقية البنى الاقتصادية والسياسية المحيطة به. الأحداث لم تعد تتتابع في خط زمني يمكن تتبعه بسهولة، بل تتشابك في شبكة من التأثيرات التي يصعب فصل بعضها عن بعض. بهذا المعنى، لم تختفِ الحرب، بل فقدت شكلها القابل للرؤية، وأصبحت أقرب إلى بنية خفية تعمل من تحت السطح.

حين تتحرك الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، لا يبقى الصراع محصوراً في نقطة واحدة يمكن متابعتها بصرياً أو جغرافياً. الأثر ينتقل عبر مستويات متعددة، تتداخل فيها البنية العسكرية مع المالية والتقنية والإعلامية، بحيث يفقد الحدث وحدته الأولى. ما يبدو فعلاً محدوداً في مكان معيَّن، يمتد تأثيره عبر مساحات واسعة من النظام العالمي، ويعيد تشكيل توازنات لا ترتبط مباشرة بموقع الفعل نفسه، بل بتداعياته غير المباشرة. بهذا المعنى، لا تختفي الجبهة لأنها أزيلت، بل لأنها تفككت إلى عناصر صغيرة تعمل في مسارات متفرقة. لم يعد هناك خط واحد يمكن رسمه، بل مجموعة علاقات متغيرة لا تستقر على شكل ثابت. الجبهة لم تعد مكاناً، بل أصبحت نمطاً من التداخل، يتغيَّر بحسب السياق ويتشكَّل وفقاً لتفاعل قوى متعددة، لا يمكن اختزالها في صورة واحدة.

هذا التحوُّل يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالحرب. لم يعد بالإمكان الوقوف خارجها بوصفها حدثاً منفصلاً. حتى من لا يعيش في منطقة المواجهة المباشرة، يتأثَّر عبر تدفقات الاقتصاد، وأسعار الطاقة، وحركة الأخبار، وتبدُّل التوقعات السياسية. التجربة لم تعد مكانية فقط، بل أصبحت ممتدة داخل الحياة اليومية نفسها. الحرب لم تعد تقع في مكان بعيد، بل أصبحت جزءاً من الإيقاع العام للحياة، ومن تفاصيلها الصغيرة أيضاً.

في هذا السياق، لا يعود الأمان حالة مستقرة، بل يصبح نتيجة مؤقتة لتوازن قابل للاهتزاز في أي لحظة. الاستقرار لم يعد وضعاً قائماً بذاته، بل وضعاً مستمراً في التكوين. ما يبدو هدوءاً ليس نهاية للتوتر، بل شكلاً من أشكاله المؤجَّلة، التي يمكن أن تنقلب في أي وقت إلى تصعيد، أو إلى تحوُّلات غير متوقعة.

كما أن فكرة القرار الحاسم تتراجع. لم تعد الحرب تُدار من نقطة واحدة أو لحظة واحدة، بل عبر سلسلة أفعال جزئية، لا يبدو أي منها كافياً لتعريف الحالة ككل. هذا ما يجعل تتبع بدايتها أو نهايتها أمراً غير ممكن بالمعنى التقليدي، لأن الحرب لم تعد حدثاً يبدأ وينتهي، بل عملية تتغير باستمرار، وتعيد إنتاج نفسها.

في مواجهة هذا الواقع، تصبح الحرب الحديثة أقرب إلى نمط إدارة مستمر للتوتر، لا إلى مواجهة تنتهي بانتصار أو هزيمة واضحين. هي حالة تتغير صفتها أكثر مما تنقطع، وتعيد تشكيل نفسها وفقاً للظروف التي تمر بها، وتفرض إيقاعها الخاص على الجميع.

ومن هذا المنظور، فإن وعي هذا التحول ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة وطنية، خصوصاً لدول مثل المملكة العربية السعودية التي أدركت مبكراً طبيعة هذا التغير. فتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، وتنويع مصادر القوة، وبناء منظومات اقتصادية وتقنية متماسكة، ليس إلا استجابة واعية لحرب لم تعد تُخاض على جبهة واحدة، بل في كل اتجاه.

في النهاية، لم يعد السؤال عن موقع الجبهة ذا معنى، لأن الجبهة لم تعد بنية مكانية أصلاً. السؤال الأعمق يتعلق بطريقة تشكُّل الصراع نفسه، حين يفقد شكله المتماسك ويتحوَّل إلى شبكة من التأثيرات المتبادلة. وعند هذه النقطة، لا يعود الإنسان خارج الحرب كما كان يُفترض سابقاً، بل داخل امتدادها، حتى في اللحظات التي يظن فيها أنه بعيد عنها، أو قادر على تجاهلها.

* كاتب سعودي


رحيل فيليب سادجروف... الأكاديمي والمستعرب البريطاني البارز

 فيليب سادجروف
فيليب سادجروف
TT

رحيل فيليب سادجروف... الأكاديمي والمستعرب البريطاني البارز

 فيليب سادجروف
فيليب سادجروف

غيّب الموت الأكاديمي والمستعرب البريطاني البارز، الدكتور فيليب سادجروف، عن 82 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.

بعد إكماله دراسته الجامعية كدارس للغة العربية، عمل سادجروف في السلك الدبلوماسي وخدم في السعودية ومصر ولبنان قبل أن يترك الدبلوماسية ويتفرغ للدراسة الأكاديمية، متخصصاً في التاريخ والثقافة العربية. أحب سادجروف العرب وثقافتهم وجال على وطنهم من مشرقه إلى مغربه.

شغل الراحل منصب رئيس قسم الدراسات الشرقية في جامعة مانشستر وكان المحاضر الأول فيها.

كما درّس اللغة العربية في جامعتي دورهام وأدنبرة، والترجمة في جامعة هيريوت- وات بأدنبرة، وخلال مسيرة الدكتور سادجروف الأكاديمية الزاخرة تتلمذ على يديه المئات من الطلبة العرب والأجانب.

المسرح العربي كان الشغل الشاغل للدكتور سادجروف، ويُعرف بتوثيقه الدقيق لتاريخ المسرح العربي، خاصة كتابه الشهير «المسرح المصري في القرن التاسع عشر (1799-1882)» الذي يؤرخ لبدايات المسرح منذ الحملة الفرنسية ودور الفرق الشامية والأجنبية. يعتبر كتاب «المسرح المصري في القرن التاسع عشر» التوثيقي مرجعاً أساسياً لدراسات المسرح العربي.

استخدم الدكتور سادجروف في الكتاب مصادر لم يتم استغلالها من قبل ليقدم تاريخاً شاملاً للمسرح في مصر، منذ وقت الحملة الفرنسية عليها عام 1798، وحتى الاحتلال البريطاني عام 1882، متفحصاً الأشكال التقليدية من الدراما العربية المحلية، ومراحل نمو وتطور المسرح الأوروبي في مصر، في باكورة العقد الثامن من القرن التاسع عشر. يتناول الكتاب أيضاً مشروع إنشاء مسرح قومي في مصر، ويروي قصة الفرق المسرحية المهاجرة التي لعبت دوراً حاسماً في تدشين تقاليد مسرحية جديدة، ويورد التجارب الأولى في الدراما العربية، ومنها مسرح يعقوب صنوع، وكذلك المسرح العربي السوري في مصر ويركز على نشاط الجاليات الأجنبية والفرق السورية وتأثيرها على الحركة المسرحية المصرية.

كما ينسب إلى الراحل الفضل في اكتشافات بحثية تتعلق بنصوص مسرحية عربية مبكرة، بما في ذلك أبحاثه حول أول نص مسرحي عربي جزائري كتبه إبراهيم دانينوس بعنوان «نزاهة المشتاق وغصَّة المشتاق في مدينة طرياق في العراق» باليد، وبخطٍّ مغربي - جزائري، طبع على الآلة الحجرية عام 1847 وذلك في 62 صفحة من القياس الصغير.

إلى جانب المسرح، اهتم الدكتور سادجروف بجوانب أخرى من الثقافة العربية، لا سيما الصحافة المكتوبة في مصر وغيرها من الدول العربية، وكانت له مساهمات في إثراء المعرفة في هذا المجال عبر أبحاث ومحاضرات ومقالات أصبحت مرجعاً مهماً للمتخصصين فيه.