حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

مجلس التعاون انضم إلى قائمة دولية طويلة وضعته ضمن المجموعات الإرهابية

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا
TT

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

حزب الله.. تاريخ حافل بالنشاطات المشبوهة دوليًا

يحفل تاريخ حزب الله بلوائح طويلة من الارتكابات التي دفعت الدول الغربية إلى إدراجه منذ عشرات السنوات على لوائحها للمنظمات الإرهابية، إلا أن انخراطه في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد سرّع من وتيرة الإجراءات الدولية، كما العربية، في حقه.
وإذا كانت الولايات المتحدة أول من صنفت الحزب إرهابيا في عام 1995، إلا دولا غربية وعربية أخرى لم تتأخر في تبني التصنيف مع توالي ارتكاباته.
ففي يوليو (تموز) 2013 وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج الجناح العسكري لحزب الله ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، ما يجعل من غير القانوني أن ترسل أي جهة أوروبية أموالا إلى حزب الله، إضافة إلى فتح الباب أمام الأجهزة القضائية في أوروبا للشروع في معاملة مسؤولي الجناح العسكري للحزب وعناصره باعتبارهم إرهابيين.
وجاء هذا التمييز بين الجناح السياسي والجناح العسكري لحزب الله بمبادرة من مفوضة الشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، في مسعى منها، لعدم التأثير سلبا على الوضع الداخلي اللبناني.
وكانت دول المجلس التعاون الخليجي قد فرضت عقوبات على أعضاء في حزب الله في عام 2013، ردا على تدخل الجماعة في الحرب الأهلية السورية لدعم الرئيس بشار الأسد. واعتبرت دول منفردة من أعضاء المجلس منها السعودية والإمارات والبحرين حزب الله جماعة إرهابية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي وافق مجلس النواب الأميركي بالإجماع على مسودة قرار تتعلق بفرض عقوبات مالية جديدة على حزب الله. ويستهدف القرار، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ، المصارف والمؤسسات المالية التي تقوم بمعاملات مع حزب الله أو تبييض أموال لفائدته، حيث يتعين على الإدارة الأميركية تحديد تلك المؤسسات لفرض عقوبات عليها.
كما يستهدف قرار الكونغرس قناة «المنار» التابعة لحزب الله، التي يسعى لقطع تعاملها مع مشغلي الأقمار الصناعية. وكانت الإدارة الأميركية فرضت في يوليو الماضي عقوبات شملت قادة في حزب الله، بسبب العمليات العسكرية التي يخوضها الحزب في سوريا دعما للنظام هناك، وما وصفتها بأنشطة إرهابية.
أما المملكة العربية السعودية فصنفت الأسبوع الماضي أربع شركات وثلاثة لبنانيين ضمن لائحة الإرهاب، لارتباطهم بأنشطة تابعة لحزب الله. وأوضحت وزارة الداخلية السعودية، في بيان لها، أن «المملكة ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لحزب الله بكل الأدوات المتاحة». وتعهدت الوزارة، في البيان، بأنها ستستمر في «تصنيف كيانات تابعة للحزب إرهابية وفرض عقوبات عليها ما دام يقوم بنشر الفوضى وعدم الاستقرار ونشر هجمات إرهابية وممارسات أنشطة إجرامية وغير مشروعة في العالم».
وحذرت الوزارة جميع المواطنين والمقيمين في المملكة من أي تعاملات مع حزب الله أو الأشخاص والكيانات المشار إليها، ومن يثبت تورطه في هذه التعاملات فستطبق بحقه الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
وفي ديسمبر 2015 أعلنت البحرين أنها ستتخذ تدابير أمنية وقانونية حازمة ضد كل من يتعامل بأي شكل من الأشكال مع المنظمات أو الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها حزب الله.
وكانت السعودية واليمن اتهمتا حزب الله بالضلوع مباشرة في تدريب الحوثيين والتخطيط لعمليات إرهابية في الأراضي السعودية.
وسبق للمملكة أن أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ارتباط 15 شخصا منتمين لحزب الله بعدد من الجرائم والمخططات الإرهابية في مصر والكويت ولبنان، عبر أعمال تنوعت بين التجسس والاختطاف والاغتيالات والتفجيرات.
ومن أبرز الأسماء التي حددتها الرياض، علي موسى دقدوق الموسوي المتعارف عليه بعلي موسى دقدوق، المتورط في قتل جنود أميركيين في يناير (كانون الثاني) 2007 في كربلاء جنوب بغداد، حيث قامت القوات الأميركية بتسليمه إلى السلطات العراقية قبيل انسحابها من العراق، ليقوم العراق في عهد نوري المالكي بإطلاق سراحه وإعادته إلى بيروت.
ويعد محمد كوثراني، الذي يعرف بـ«محمد الكوثراني، جعفر الكوثراني»، ويحمل الجنسيتين اللبنانية والعراقية، ممثلاً للأمين العام لحزب الله، وهو مشترك في عدد من العمليات التي وقعت في عدد من الدول في لبنان وخارجه. أما محمد يوسف أحمد منصور المعروف باسم «سامي هاني شهاب»، فهو متورط بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي المصرية، حيث نجح الأمن المصري في القبض عليه قبل أن يتم تهريبه من السجن خلال أحداث يناير 2011.
وفي جانب الدعم المالي، ظهر ضمن بيان وزارة الداخلية عدد من رجال الأعمال اللبنانيين المتورطين في دعم حزب الله، بينهم أدهم طباجة، الذي يملك معظم أسهم شركة مجموعة الإنماء للأعمال السياحية التي تعنى بقطاع العقارات والبناء في لبنان، ولها فروع مثل شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي تنشط في لبنان والعراق، وشركة الإنماء للتسلية والترفيه.
ويرتبط رجل الأعمال قاسم حجيج بعلاقات مباشرة بالكوادر التنظيمية في حزب الله، إذ ساعد على فتح حسابات مصرفية في لبنان، وساهم في تقديم قروض ائتمان لشركات المشتريات التابعة للحزب، كما يستثمر في البنى التحتية التي يستخدمها الحزب بلبنان والعراق. ويعد مصطفى بدر الدين أمين، الذي يتولى منصب قائد الذراع العسكرية لحزب الله، أحد المتورطين في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في عام 2005، وفي تفجيري السفارتين الأميركية والفرنسية في الكويت عام 1983، وهو مدرج على لائحة الإرهاب الدولي، وهو مسؤول عن عمليات حزب الله العسكرية في سوريا منذ عام 2011، بما في ذلك عمليات نقل مقاتلين من لبنان إلى سوريا بغية دعم النظام السوري.
ويملك إبراهيم عقيل تاريخًا حافلا بدوره، إذ يلعب دورًا مهمًا في عمليات الحزب العسكرية في سوريا، من خلال مساعدة عناصر الحزب والقوات الموالية للنظام السوري في معاركهم داخل سوريا ضد قوات المعارضة، بجانب رجل الأعمال اللبناني عبد النور الشعلان، والمتورط في توفير الأسلحة لتمريرها للنظام السوري. كما يعد فؤاد شكر من مواليد عام 1962 متورطًا في الحرب السورية، بمساعدته قوات النظام وحزب الله في المعارك ضد قوات المعارضة السورية.
وفي حين تتهم دول عربية الحزب بتجنيد شباب دول المجلس التعاون الخليجي للقيام بالأعمال الإرهابية وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة الفتن والتحريض على الفوضى والعنف، تتنوع العمليات التي ترتكز عليها دول العالم للاستمرار بتصنيف الحزب إرهابيا، وأبرز هذه العمليات: في يوليو 2012، أعلن وزير الداخلية البلغاري أنه «تم التوصل إلى أدلة تثبت تورط حزب الله اللبناني في الهجوم الذي وقع قبل عام واستهدف حافلة تقل سياحا إسرائيليين قرب مطار بورغاس».
وكشفت السلطات البحرينية في مارس (آذار) 2014 عن المتورطين في تفجير الدية، وقبضت على بعض منهم واتهمتهم بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، لافتة إلى أنهم مرتبطون بعناصر خارجية مثل حزب الله في لبنان والحرس الثوري في إيران.
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية في يونيو (حزيران) 2015 عن ضبط أعضاء في خلية إرهابية ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات. وقالت مصادر أمنية إن «المتهمين في (الخلية الإرهابية) التي اعتقلت اعترفوا بانتمائهم إلى حزب الله».
وكانت صحيفة «واشنطن تايمز» كشفت في عام 2010 عن معلومات موثقة وأشرطة مصورة للتعاون بين حزب الله وبارونات المخدرات في المكسيك، وذلك قبل أيام فقط على إعلان السلطات المكسيكية اعتقال جميل نصر حامل الجنسية المكسيكية، وهو عضو فعال في حزب الله في لبنان، كان أرسل من بيروت قبل أشهر لإنشاء قاعدتين إيرانيتين استخباريتين في جنوب أميركا والولايات المتحدة، هدفهما شن عمليات إرهابية ضد المصالح الإسرائيلية والأميركية هناك. وركزت التحقيقات الفيدرالية الأميركية على المقارنة بين أربع سيارات مفخخة انفجرت على الحدود المكسيكية الأميركية بواسطة التفجير عن بُعد في عام 2010 واتهامات عناصر من حزب الله بجرائم اغتيال الحريري والشخصيات اللبنانية الأخرى.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.