قلب الاتحاد الأوروبي يضخ الدماء خارج الجسد

الصين أهم مُصدر لألمانيا.. والولايات المتحدة أهم مستورد

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

قلب الاتحاد الأوروبي يضخ الدماء خارج الجسد

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

أصبحت الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لألمانيا متفوقة على فرنسا في العام الماضي لأول مرة منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية ألمانية أمس الأربعاء.
وقال مكتب الإحصاءات الفيدرالي الألماني في بيان بأن «البيانات الأولية أظهرت أن إجمالي قيمة السلع التي تم تبادلها بين الولايات المتحدة وألمانيا بلغ 173.2 مليار يورو (188 مليار دولار)».
وأضاف البيان أن «ذلك يعني أن الولايات المتحدة كانت أهم شريك تجاري لألمانيا في 2015 تليها فرنسا بسلع قيمتها 170.1 مليار يورو، وبعدها هولندا بـ167.6 مليار يورو».
ومن حيث الصادرات كانت الولايات المتحدة أكبر مشتر خارجي للسلع الألمانية في 2015، حيث بلغت قيمة الصادرات 113.9 مليار يورو العام الماضي.
أما الصادرات إلى فرنسا فبلغت قيمتها 103 مليارات يورو، بعد أن كانت فرنسا هي أكبر مستورد للسلع الألمانية كل عام منذ 1961، أي لأكثر من نصف قرن.
وجاءت الإمارات في المرتبة الثالثة في قائمة أكبر الدول المستوردة للسلع الألمانية حيث بلغت قيمة وارداتها 89.3 مليار يورو.
وكانت فرنسا تعتبر الشريك التجاري الرئيسي لألمانيا في الماضي في تأكيد على الروابط السياسية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين، إلا أن ضعف عملة اليورو مقابل الدولار وانتعاش الاقتصاد الأميركي عزز التجارة بين طرفي الأطلسي.
ومن ناحية الواردات فقد استوردت ألمانيا معظم سلعها من الصين العام الماضي بقيمة إجمالية 91.5 مليار يورو.
وجاءت هولندا وفرنسا في المرتبة الثانية والثالثة بواردات 88.1 مليار يورو و67 مليار يورو، على التوالي، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة مستقبل منطقة اليورو.
ويعتبر انخفاض حصة دول الجوار في تجارة الدول الأوروبية أمرا متوقعا منذ فترة، نتيجة بروز قوى أخرى حول العالم، واعتماد النمو العالمي على الدول الناشئة بالأساس، ولكن ما لم يكن متفقا عليه هو سرعة حدوث هذا التغيير، خاصة مع ألمانيا، قلب الاتحاد الأوروبي، الذي تدعم قوته دول الجوار، وفي بعض الأحيان يتدخل فيها، بضخ دماء جديدة «استثمارات أو قروض»، أو استعادة هذه الدماء وفرض التقشف.
ففي مطلع عام 2014 ناقش الباحثان جيم أونيل واليسيو ترسي في ورقة العمل التي أعدوها وأصدرها مركز دراسات (بروجل) المتخصص في الدراسات الاقتصادية، التغير الحادث في هيكل التجارة والاقتصاد العالميين، مع عرض توقعات حديثة لحركة التجارة والاقتصاد حتى عام 2020. مع شرح الآثار المتوقعة لتغير شكل الاقتصاد والتجارة.
وأشارت الورقة الصادرة بعنوان «تغير أنماط التجارة في العالم مع إدارة أوروبية وعالمية غير متغيرة»، إلى أن فاعلية الكثير من المنظمات الدولية، بشكلها وإدارتها الحاليين، ستتهدد مع تغير حركة التجارة العالمية.
وضربوا مثلا للمنظمات الدولية بالاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ومجموعة الـ7 الكبار، والـ20 الكبار، وذكروا أنه على هذه المنظمات أن تتكيف مع التطورات العالمية «إذا أرادوا البقاء كممثلين شرعيين للنظام الاقتصادي العالمي».
«التغير في هيكل الاقتصاد العالمي في العشر سنوات الماضية لم يشهده العالم منذ عرف البيانات الاقتصادية نفسها» قالها جيم أونيل، مشيرا إلى النمو الكبير الذي شهدته حصة اقتصاديات الدول الناشئة من الاقتصاد العالمي.
وجيم أونيل هو من أول من أطلق لفظ «بريكس» على مجموعة الاقتصاديات الناشئة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، والتي من المتوقع أن تشهد نموا كبيرا في القرن الحادي والعشرين، كما أنه طالب في وقت مبكر بضم اليوان الصيني إلى سلة عملات صندوق النقد الدولي، وهو ما تم إقراره بالفعل مؤخرا.
يذكر أونيل ومساعده ترسي أنه في بداية الستينات كانت الولايات المتحدة وأوروبا تشكلان ما يقرب من 67 في المائة من الناتج الاقتصادي للعالم بالإضافة إلى 10 في المائة، حصة اليابان، وحتى التسعينات من القرن الماضي ظل الثلاثة الكبار يسيطرون على اقتصاد العالم، ففي عام 1994 كانت الصين تتحكم في أقل من 3 في المائة من ناتج العالم.
أما في القرن الجديد، فكان التغير أكثر درامية، حيث خسر الغرب متمثلا في الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من 10 في المائة من حصته في الاقتصاد العالم، وهي أكبر من خسارة الغرب في الـ40 عاما السابقة، وتراجعت حصة اليابان بسرعة أكبر من سرعتها في تنمية حصتها، بينما ارتفعت حصة الصين بأكثر من 5 في المائة وهي سرعة لا مثيل لها في تاريخ البيانات الاقتصادية.
الوضع مشابه في حركة التجارة، حيث لم تكن دول البريكس تسيطر إلا على أقل من 6 في المائة من تجارة العالم في أوائل التسعينات، بينما كانت الولايات المتحدة وأوروبا يسيطران على ما يقرب من 60 في المائة من حركة تجارة العالم، ولم يختلف الوضع كثيرا حتى عام 2000، ولكن في عام 2011. تضاعفت حصة دول البريكس من التجارة 3 أضعاف، هذا في الوقت الذي انخفضت فيه حصة الاتحاد الأوروبي بأكثر من 10 في المائة.
وبالطبع كانت الصين قائدة النمو في حصة دول بريكس، الدولة التي تجاوزت حصتها حصص دول عريقة في التصدير والتجارة مثل اليابان وألمانيا وإنجلترا، فما بين 2002 و2011، ارتفعت حصة الصين من التجارة العالمية بـ5.4 في المائة بينما انخفضت حصة الدول المتقدمة، دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بجوالي 12 في المائة.
ويرى الباحثان أن تغير نمط وهيكل التجارة والإنتاج حول العالم سيؤثر على طريقة إدارة الاقتصاد العالمي، ودور العملات المختلفة، ووظائف الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.
وتوقع الباحثان أنه بحلول عام 2020 ستصل حصة دول بريكس من تجارة العالم إلى 23 في المائة، منها 16 في المائة للصين وحدها، بينما ستنخفض حصة أوروبا، أكبر تكتل تجاري في العالم، من ثُلث تجارة العالم حاليا إلى أكثر من الربع بقليل، 27 في المائة، وستنخفض حصة الولايات المتحدة الأميركية إلى 9 في المائة، ما يقرب من نصف حصة الصين.
كما توقعوا أن يكون الشركاء التجاريون الرئيسيون لدول الاتحاد الأوروبي الرئيسية من خارج الاتحاد الأوروبي، ما يعني انخفاض المنفعة من الوحدة النقدية والاقتصادية الأوروبية.
وكان أهم أربعة شركاء تجاريين لألمانيا في 2012 هم على الترتيب فرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والولايات المتحدة، وبحلول عام 2020 فإن الأمور سوف تبدو مختلفة تماما، حيث ستصير الصين أكبر سوق للصادرات الألمانية، تليها فرنسا ثم هولندا ثم بولندا.
لقد تغير هيكل تجارة ألمانيا بالفعل الآن ولكن ليس بنفس الشكل الذي توقعه الباحثان، فالولايات المتحدة والإمارات هما من تنافسان فرنسا على الواردات الألمانية، ولكن مع استمرار معدلات النمو الحالية في الناتج والتجارة الصينية ربما تتحقق توقعاتهما في الأجل القصير، ولكن يبقى التأثير على الاتحاد الأوروبي واحدا، فالمنافسان الجدد، الولايات المتحدة والإمارات، من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتوقع الباحثان أن تتضاعف حصة واردات الصين من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وإسبانيا، وبشكل أقل من إيطاليا وبلجيكا، بينما من المتوقع أن تظل الدول الأوروبية الصغيرة تحت سيطرة شقيقاتها الكبار.
ويعتبر تزايد حصة الدول غير الأوروبية من تجارة الدول الأوروبية تهديدا على فاعلية الاتحاد الاقتصادي والنقدي في أوروبا، فمن حيث المبدأ، فإن أحد أهم المبررات لتوحيد العملة بين دول أوروبا، هي أن معظم تجارة الدول الأوروبية تتم مع دول أوروبية أخرى، خاصة مع الروابط التجارية القوية بين الدول الكبار، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ولو تغير هذا الوضع لصالح «زيادة حصة تجارة الدول الأوروبية مع دول من خارج أوروبا»، فهذا يعني أن فوائد الاتحاد الاقتصادي والنقدي ستتناقص مع الوقت، ولن يبقى الغرض من إنشاء الاتحاد واضح كما هو الآن.
الأكثر من هذا أن القواعد العلمية المُثلى لتحديد المساحة التي يتعامل فيها البشر بعُملة واحدة، تشير إلى أن منطقة تضُم شركاء تجاريين غير متجانسين، ويعتمد ناتجهم الإجمالي على صادراتهم بشكل متزايد، هي منطقة يزيد احتمال تعرضها لصدمة على مستوى الاقتصاد الكلي تضرب منطقة اليورو بأكملها، هذا في وقت تعاني فيه المنطقة في الأساس من حالة ركود.
ووفقا لهذا السيناريو فإن الدول الأوروبية ستختلف وجهة نظرها حول السياسة النقدية المُثلى وفقا لحالة كل دولة نتيجة وجود كل دولة في منطقة مختلفة من دورة الاقتصاد والأعمال، بين حالات الركود والنمو، وقتها ستكون المنفعة من تبادل نفس العملة مع باقي الدول الأوروبية، قد انخفضت.
وقدم الباحثان بعض النصائح لصانعي القرار في أوروبا، لتقوية هذا الاتحاد، حيث يربط الباحثان بين ضرورة زيادة مرونة الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات المستمرة، بما في ذلك انخفاض حصة التجارة البينية داخل أوروبا من إجمالي تجارة دول أوروبا، مقارنة بالوضع وقت إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي.
أحد أهم النصائح التي قدمتها ورقة العمل هو أن يتم تمثيل الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة في المؤسسات والمحافل الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة الـ7 الكبار «المُنقحة»، على أن يتم السماح للدول الأوروبية الكُبرى بتمثيل نفسها بشكل فردي داخل مجموعة الـ20 الكبار، وفوائد هذا الاقتراح هو توحيد صوت الاتحاد وتوجهه، بالإضافة لإتاحة مساحة أكبر للصين وغيرها من الدول التي تتزايد حصتها وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
إلا أن ورقة العمل تُشكك في إمكانية أن تستمر دول الاتحاد في موقفها الداعم للاتحاد، حيث تشير التوقعات إلى أن تجارة الأوروبيين ستتجه بشكل أكبر إلى خارج الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن الدول الأوروبية ستكون أميل لتمثيل أنفسها بشكل فردي في المؤسسات الدولية بدلا من وجودهم ككتلة واحدة، هذا في الوقت الذي ستكون فيه الدول غير الأوروبية أقل حاجة للتعاون والتنسيق مع دول كان يمكن تمثيلها بمقعد واحد، حيث كان يمكن التنسيق والتعاون معه ممثلا لكل الدول التابعة له، لذا فمن الأفضل أن تشارك دول الاتحاد الأوروبي بممثل واحد وهذا يزيد من قوة دول منطقة اليورو.
وضرب الباحثان مثل بإيطاليا، الدولة الأوروبية التي تدير اقتصاد بحجم أقل من رُبع حجم اقتصاد الصين، ويقل عن حجم اقتصاد دول من مجموعة الاقتصادات الناشئة، البريكس، مثل الهند والبرازيل، وبحلول عام 2020 سيكون حجم الاقتصاد الصيني 6 أو 7 أضعاف حجم الاقتصاد الإيطالي ومع ذلك فإيطاليا تحتل موقعا متميزا في صندوق النقد الدولي، وهي عضو في مجموعة الـ7 الكبار، الأغرب أن إيطاليا ليست أصغر اقتصاد في مجموعة الـ7 الكبار، بل هي أكبر من كندا: «واستمرارهما داخل مجموعة الـ7 الكبار أمر لا يمكن تبرريه»، وفقا للباحثين، خاصة إذا كانت إيطاليا تشارك نفس السياسات المالية والنقدية مع فرنسا وألمانيا، وهم أيضا أعضاء في مجموعة الـ7 الكبار والاتحاد الأوروبي، فما هو مبرر تمثيلها القوي في المحافل الدولية؟
ويشير الباحثان إلى أن استمرار دول مثل إيطاليا في مجموعة الـ7 الكبار، لن يكون في مصلحة الاقتصاد العالمي، لأنه سيقلل من دور المجموعة في إدارة الاقتصاد العالمي، وسيحولها من مجموعة من المفترض أنها تمثل أكبر الاقتصاديات، إلى نادٍ للديمقراطيات الغربية: «هذا إن بقت المجموعة خلال السنوات القادمة على قيد الحياة».
لذا يقترح «أونيل» أن يتم خلق مجموعة «الـ7 الكبار الجديدة»، وهي تضم ممثلا واحدا عن الاتحاد الأوروبي، وهذا من شأنه توفير مقعدين أحدهما للصين، القوة الصاعدة الواضحة، والآخر لقوة صاعدة أخرى، وبعد هذا الإجراء سيكون واضحا لإنجلترا وكندا، الدولتان صاحبتا الاقتصاديات الأصغر في المنظمة أنهما لا يملكان الأسباب الكافية للاستمرار في مجموعة «الـ7 الكبار الجديدة»، على أن تتم إتاحة فرصة للاقتصاديات الخارجة من مجموعة الـ7 الكبار، لتمثيل أنفسها في مجموعة الـ20 كبار.



تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.