«الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»: سننقل التجربة السعودية في التمويل إلى المغرب

العبودي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يستهدفون وصول محفظتهم إلى 4 مليارات دولار في 3 سنوات

خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص
خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص
TT

«الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»: سننقل التجربة السعودية في التمويل إلى المغرب

خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص
خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص

تبحث المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو البنك الإسلامي للتنمية، نقل التجربة السعودية لتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة إلى المغرب عبر صندوق خاص يعمل وفق قواعد التمويل الإسلامية. وقال خالد محمد العبودي، المدير التنفيذي للمؤسسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن النجاح الكبير لهذه التجربة حفز المؤسسة على نقلها إلى تونس في مرحلة أولى، وتستعد حاليا لإطلاق تجربة مماثلة في قطر والمغرب.
وعرضت المؤسسة الإسلامية خدماتها التمويلية والاستشارية الموجهة للشركات للمرة الأولى في المغرب، وذلك خلال منتدى أعمال نظمته أخيرا في الدار البيضاء تحت شعار «الحوار الاستراتيجي مع أهم الفاعلين الاقتصاديين في المغرب».
«الشرق الأوسط» التقت العبودي على هامش المنتدى وأجرت معه الحوار التالي:
* ما هي توقعات المؤسسة من تنظيم هذا المنتدى؟
- هذا المنتدى هو الأول من نوعه في المملكة المغربية.. ونسعى من خلاله إلى التعرف على القطاع الخاص المغربي وتعريفه بالمؤسسة والخدمات التي تقدمها، سواء في جانب التمويل أو الاستثمار أو الخدمات الاستشارية. فهدفنا ومهمتنا في إطار مجموعة البنك الإسلامي للتنمية هو دعم ومساندة القطاع الخاص لكي يكون له دور أكبر في الاقتصاد الوطني للدول الأعضاء. والقطاع الخاص المغربي يعتبر قطاعا جيدا ومتطورا كما وكيفا، واستطاع تحقيق إنجازات كبيرة. ونحن نتطلع لمساندته من أجل تحقيق المزيد، سواء داخل المغرب أو فيما وراء الحدود، خاصة في أفريقيا والدول العربية التي تحمل الشركات المغربية مشاريع طموحة للتوسع فيها. فنحن مستعدون لتمويل هذه الاستثمارات أيضا ومساعدتها، خصوصا أن هذه الدول هي أيضا دول أعضاء في المؤسسة.
* هل هناك شرائح معينة من الشركات استهدفتموها من خلال هذا المنتدى؟
- دعونا مجموعة مختارة من الشركات المغربية من كل الفئات والقطاعات، لكن لا ندعي أننا غطينا كل الاقتصاد المغربي، فهذا المنتدى عبارة عن لقاء أول ستليه ملتقيات أخرى نتعرف فيها على شركات إضافية. وهدفنا هو أن يتعرف علينا القطاع الخاص المغربي وأن يعرف أننا موجودون وأن يكون هناك تواصل بيننا. وعندما تصبح منتجاتنا وخدمتنا شائعة ومعروفة لدى الجميع فلن تعود هناك حاجة لمثل هذه الملتقيات.
* ما هي الأساليب التي تنتهجها المؤسسة في تمويل الشركات؟ هل تمر عبر صناديق أم بنوك وساطة على غرار خطوط ائتمان مثلا؟
- نحن مؤسسة دولية، والمغرب عضو فيها.. لذلك فلنا القدرة على العمل بشكل مباشر في المغرب، ولا نحتاج أن نعمل من خلال صناديق لأننا نستطيع أن نتعامل بشكل مباشر مع الشركات مثلنا مثل أي بنك مغربي موجود في المغرب في مجال منح التمويلات والاستثمارات وأخذ الضمانات المنصوص عليها. لكن يمكننا أيضا أن نلجأ إلى الصناديق عندما تتطلب المشاريع تعبئة موارد مالية أكبر تستدعي مساهمة أطراف أخرى إلى جانب المؤسسة من أجل توفيرها.
* هل هناك برامج تمويلية خاصة بالنسبة للمغرب؟ وما هي خططكم في هذا المجال؟
- لدينا الكثير من البرامج التي نعمل من خلالها، والتي سنعمل على إدخالها للمغرب حسب الطلب والملاءمة. وأخص بالذكر تجربة صندوق تمويل المؤسسات الصغيرة في السعودية، والتي عرفت نجاحا كبيرا دفعنا إلى نقلها لتونس، وقريبا إلى قطر. ونعتقد أن فكرة إنشاء مثل هذا الصندوق ستكون جيدة في المغرب لوجود الكثير من المؤسسات الصغيرة التي يمكن أن تستفيد من تمويلاته. لدينا الآن إدارة متخصصة في إدارة الصناديق وشركة لإدارة الأصول تسير سبعة صناديق، منها ما هو مرشح للعمل في المغرب.. بعضها يوفر تمويلات قصيرة الأجل وبعضها يوفر تمويلات طويلة الأجل وبعضها مختص قطاعيا، ولدينا صندوق جديد للاستثمار في الصكوك التي يمكن أن تصدرها الحكومات أو مؤسسات القطاع الخاص. هناك أيضا برنامج لتنمية المناطق الاقتصادية الخاصة، بهدف زيادة القيمة المضافة للدول الأعضاء في قطاعات إنتاجية معينة، كالزراعة أو الإنتاج الحيواني وغيرها، والتي يمكن أيضا تطبيقها في المغرب.
* المغرب بدأ للتو خطواته الأولى في مجال التمويلات التشاركية (الإسلامية).. ما هي توقعاتكم بالنسبة للحجم الذي يمكن أن يأخذه هذا القطاع الجديد؟
- من الصعب الحديث عن حجم متوقع، لأن ذلك سيعتمد على مدى جاذبية هذا الصنف من التمويل بالنسبة للأفراد والشركات، ومن ناحية أخرى يعتمد على قدرة المصارف التشاركية على تقديم منتجات تكون إما أفضل مما تقدمه المصارف التقليدية أو على الأقل على قدم المساواة معها. فرجاؤنا للمصارف التشاركية في المستقبل أن تكون خدماتها على قدر عال من الجودة والملاءمة، وبالتالي أن يشعر المواطن الذي يبحث عن التمويل التشاركي بأن الخدمة التي سيجدها، إضافة لكونها متفقة مع شيء يرتاح له، مساوية لخدمات المصارف التقليدية من حيث الكفاءة والمهنية، إن لم تكن أحسن.
* كيف ستكون العلاقات بين القطاعين في نظرك، منافسة أم تكامل؟
- أنا لا أعتقد أن المصارف التشاركية ستكون منافسة للمصارف التقليدية ولكن ستكون مكملة لها. فمن خلال تجربتنا سابقة في دول أخرى أدخلت البنوك التشاركية، استنتجنا أن الكثير من زبائن المصارف التشاركية هم زبائن جدد، يلجون لأول مرة لخدمات البنوك بمناسبة انطلاقها. فهؤلاء لم يكونوا أصلا يتعاملون مع البنوك التقليدية، وإنما كانوا ينتظرون أن تكون هناك مصارف تشاركية ليتعاملوا معها. هناك أيضا شريحة قد لا تجد الوسيلة الملائمة لتمويلها في إطار المنظومة المصرفية التقليدية، مثل الشركات الصغرى التي تجد نفسها خارج إطار تمويلات المصارف التقليدية بسبب المعايير العالية التي تخضع لها التمويلات المصرفية كالضمانات المرتفعة، واشتراط وجود تدفقات مالية وسجلات سابقة في التمويل من قبل البنوك. فبسبب هذه المعايير تجد الكثير من الشركات الصغرى نفسها خارج نطاق التمويل المصرفي، مجبرة على الاعتماد حصريا على التمويل الذاتي أو تمويل العائلة أو الأصدقاء. ولكن مع وجود المصارف التشاركية يصبح بإمكان هذه المقاولات الصغيرة الولوج لخدماتها، لأن ميزة هذه المصارف أنها تعمل في الاقتصاد الحقيقي. ويمكنها تمويل المؤسسات الصغيرة من خلال نظام الإجارة مثلا، الشيء الذي لا يتطلب قدرا كبيرا من الضمانات، لأن الآلات والمعدات التي يشتريها المصرف ويؤجرها للشركة هي التي تشكل الضمانة حسب هذا النظام.
* كيف كانت 2015 بالنسبة للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وآفاق 2016؟
- المؤسسة خطت خطوات ممتازة في تحقيق خطتها. فلدينا خطة عشرية تتضمن عدة مكونات الهدف منها زيادة وتيرة مساعداتنا. ومن أهداف خطتنا في 2015 استكمال الحصول على التصنيف الائتماني. والحمد لله حصلنا من مؤسسات التصنيف الدولية الثلاث على تصنيف «دابل إيه» (AA)، وهذا تصنيف جيد. كذلك مضينا في إصدار الصكوك وتعبئة الموارد من السوق المالية. ومن جانب العمليات أيضا كان هناك تدخلات جيدة بالنسبة للمؤسسة رغم صعوبة الأوضاع عالميا وفي المنطقة العربية.
وفي سياق ذلك، حاولنا أن نوسع من أعمالنا في أفريقيا وفي آسيا وفي شرق آسيا، وذلك بهدف أن تحافظ المؤسسة على نموها. أما فيما يتعلق بالدول العربية التي تعرف بعضها بعض الصعوبات، فنتمنى أن تتمكن هذه الدول من حل هذه الصراعات والنزاعات وأن تعود المؤسسة للعمل فيها، لأن المستقبل فيما يتعلق بالتنمية في دولنا الأعضاء هو القطاع الخاص، ونرى أنه يجب أن يلعب دورا كبيرا فيه، لأن الحكومات بدلت مجهودا كبيرا ولكن هناك حدود لما تستطيع أن تقدمه. وأعتقد أن القطاع الخاص من خلال التجربة الدولية قادر على أن يساهم بشكل كبير في دفع عجلة التنمية في هذه الدول. ونأمل أن نرى هذا التوجه، كما هو حاصل في المناطق الجغرافية الأخرى، بشكل أكبر في المنطقة العربية.
* ما هي وضعية المؤسسة بلغة الأرقام؟
- بلغ حجم المحفظة الاستثمارية للمؤسسة حاليا نحو مليار دولار، ونتوقع خلال السنوات الثلاث المقبلة أن يرتفع إلى 4 مليارات دولار. لهذا لدينا حاليا زيادة الرأسمال والتي بدأت الدول الأعضاء تكتتب فيها، بهدف مضاعفته ليصل إلى ملياري دولار، إضافة إلى برنامج لإصدار الصكوك. وبالتالي ستتوفر لدينا موارد مالية أكبر والتي ستمكننا من زيادة محفظتنا إلى نحو 4 مليارات من الدولارات خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.