بورصتا لندن وفرنكفورت تتجاهلان «الانفصال الأوروبي» بـ«اندماج تاريخي»

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: سياسيو بريطانيا أكبر مهددي الاتفاق.. والمكاسب هائلة

جانب من تعاملات بورصة فرنكفورت (رويترز)
جانب من تعاملات بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

بورصتا لندن وفرنكفورت تتجاهلان «الانفصال الأوروبي» بـ«اندماج تاريخي»

جانب من تعاملات بورصة فرنكفورت (رويترز)
جانب من تعاملات بورصة فرنكفورت (رويترز)

وسط الجدل الاقتصادي العنيف المشتعل في بريطانيا على خلفية التباين الشاسع حول قضية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وما نجم عنه من هبوط قياسي حاد لقيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار على مدار الأيام الماضية، بل وتحذير بريطانيا بتخفيض تصنيفها الائتماني في حال الانفصال، فاجأت بورصة لندن الأسواق العالمية بإعلانها أنها تجري خطوات جادة للاندماج مع البورصة الألمانية والمعروفة باسم «دويتشه بورصه»، وهو الاتفاق الذي من شأنه أن ينتج الكيان الأكثر هيمنة على أسواق المال بأوروبا.
ويأتي ذلك الإعلان بعد أيام قليلة من تحديد ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني يوم 23 يونيو (حزيران) المقبل موعدا نهائيا لإجراء الاستفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهو ما عدّه كثير من المحللين مفاجأة، في ظل الأوضاع السياسية التي تعاني منها بريطانيا وافتراضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأكدت كل من بورصتي لندن وفرنكفورت المناقشات لإنشاء مشروع تعاون بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني (28 مليار دولار)، وارتفعت المؤشرات الرئيسية للبورصتين على حد سواء عقب سويعات من هذا الإعلان.
وقالت بورصة ألمانيا إنها تقترب من اتفاق مع البورصة البريطانية لتتكون شركة «أنغلو - ألمانية» مساهمة عامة محدودة في العاصمة البريطانية لندن، بالإضافة إلى مكتبين رئيسيين في كل من لندن وفرنكفورت، مؤكدة في بيانها أمس أن «هذا الاندماج سيكون سابقة في حد ذاته، ويخلق تعريفا جديدا لصناعة البورصة في العالم»، ومشددة أنه سيغير المفاهيم العالمية عن البورصة.
وأكد البيان أن الاتفاق يمضي قدما بغض النظر عن نتائج التصويت البريطاني في يونيو المقبل. كما أشار إلى أنه يتضمن أن يتنحى الرئيس التنفيذي الحالي لبورصة لندن، أكزافير روليت، وأن يتولى منصبه رئيس البورصة الألمانية الحالي كارستن كنغتر، رئيسا لمجلس إدارة الشركة الجديدة المدمجة في مقرها الرئيسي. في حين أن دونالد براندون، المدير الحالي للبورصة البريطانية، سيصبح مديرا للعمليات للبورصتين. إضافة إلى تعيين يواكيم فابر نائبا لرئيس مجلس الإدارة من الجانب الألماني، وعضو مجلس إدارة مستقلا، فيما سيعين ديفيد وارن مديرا ماليا للبورصتين.
وإذا تمت الموافقة من الجهات التنظيمية في البلدين، فستمتلك البورصة البريطانية ما قيمته 45.6 في المائة من الكيان الجديد، في حين أن «دويتشه بورصه» ستحصل على 54.4 في المائة، وسيكون هناك عدد متساو من الأعضاء من كل جانب داخل مجلس الإدارة.
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها كل من بورصتي لندن وألمانيا التوصل إلى اتفاق للاندماج، فكانت المرة الأولى في عام 2000، وكان ذلك بقيمة عرض 808 ملايين جنيه إسترليني، ثم المرة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2004 بقيمة بلغت 1.3 مليار جنيه إسترليني، ويرجع فشل المرتين السابقتين لأسباب تنظيمية بين البورصتين.
وقال جورج أوغستين، محلل أسواق المال البريطانية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ينبغي على البورصتين التغلب على التحديات لإنجاز هذه الصفقة، فستخلق هذه الصفقة لاعبا مهيمنا في أوروبا دون منافس، خاصة بعد حظر المفوضية الأوروبية اتفاقا مماثلا بين البورصة الألمانية وبورصة نيويورك (يورنكست) في عام 2012، إضافة لعدم وضوح كيفية هيكلة شركات المقاصة، خصوصا أن بورصة لندن تدعم التداول والمقاصة على منصات مختلفة؛ وهو ما لا تدعمه البورصة الألمانية».
ويشير أوغستين إلى أنه حتى الآن لا يوجد رضا كامل من السياسيين البريطانيين، وبعضهم يرفض الصفقة انطلاقا من الاعتراض على تملك جهة أجنبية البورصة الرئيسية للمملكة المتحدة، وأضاف: «لا يوجد ضمان للاتفاق على تلك الصفقة، فليس هناك دولة كبيرة لا تمتلك بورصتها الخاصة، ولن يرضى أولئك السياسيون الكبار أن يبقوا تحت حكم ألمانيا لمنطقة جديدة.. وكل هذه العوامل مجتمعة تشكل خطرا حقيقيا على إتمام الاتفاق»، مؤكدا الفوائد المتعددة لاندماج البورصتين بالتكلفة المعروضة والأرباح المتوقعة.
وعلى الرغم من الضغوط التي يفرضها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على إتمام تلك الصفقة، فإن محللة أسواق المال روبي ويلسون، ترى، في تعليقها لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس بورصة لندن أكزافير روليت يحاول جاهدا إتمام هذه الصفقة قبل التصويت، خصوصا أن البورصة البريطانية تعد الآن في مرحلة انتعاش.. بل وتوجد تخوفات من انتقاص قيمتها في حال الانفصال».



رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.