الأنبار تستعد لانطلاق المرحلة الثانية لتحرير باقي مدنها من قبضة «داعش»

مجلس المنطقة يثمن الدعم السعودي من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة

مدرعات عسكرية تابعة للجيش تمشط من الحميدية شمال الرمادي أمس (أ.ف.ب)
مدرعات عسكرية تابعة للجيش تمشط من الحميدية شمال الرمادي أمس (أ.ف.ب)
TT

الأنبار تستعد لانطلاق المرحلة الثانية لتحرير باقي مدنها من قبضة «داعش»

مدرعات عسكرية تابعة للجيش تمشط من الحميدية شمال الرمادي أمس (أ.ف.ب)
مدرعات عسكرية تابعة للجيش تمشط من الحميدية شمال الرمادي أمس (أ.ف.ب)

تستعد محافظة الأنبار لانطلاق المرحلة الثانية من الحملة العسكرية لتحرير باقي مدنها من سيطرة تنظيم داعش بالتزامن مع الحملة الكبرى التي تشهدها مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار لتنظيفها من آثار الدمار والخراب وإعادة إعمار مناطقها وبنيتها التحتية بعد نجاح القوات العراقية من تحريرها من قبضة «داعش» بعد سيطرته لأكثر من سبعة أشهر.
وشنت القوات العراقية المسنودة بمقاتلي عشائر الأنبار هجومًا واسع النطاق لتحرير مدينة الفلوجة، ووصلت القوات العسكرية العراقية إلى منطقة الجسر الجديد، إحدى البوابات الرئيسية الثلاث لدخول المدينة، بينما أعلن مجلس محافظة الأنبار عن مبادرات لتقديم يد العون والمساعدة من قبل دول ومنظمات أممية ومنظمات إنسانية تأتي في مقدمتها السعودية عبر مركز الملك سلمان التي أعلنت تقديم مساعدات فورية وعاجلة للمتضررين في محافظة الأنبار.
وأكد المجلس قيام الجانب الأميركي بتعزيز ودعم القوات العراقية ومقاتلي عشائر الأنبار بإنشاء مركزين جديدين للقوات الأميركية في محافظة الأنبار من أجل تقديم المساعدة في تحرير مدينة الفلوجة وهيت وباقي المدن الواقعة في غرب الأنبار، ثم الانطلاق بنهضة اقتصادية شاملة بعد الخلاص من داعش بشكل نهائي.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار حكمت عيادة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأنبار تترقب انطلاق المرحلة الثانية من مراحل الحملة العسكرية لتحرير باقي مدن المحافظة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي»، مشيرا إلى أنه بعد النجاح الكبير الذي حققته القوات الأمنية ومقاتلي عشائر الأنبار في تحرير مدينة الرمادي ومناطق واسعة ممتدة بين مدينتي الرمادي والفلوجة، خصوصا أنه تتطلع حكومة الأنبار المحلية ومعها آمال وطموحات أكثر من مليون نازح من أهالي مدن الأنبار في تكملة مسيرة التحرير وعودة النازحين إلى مدنهم وديارهم».
وأضاف عيادة أن «مجلس محافظة الأنبار والحكومة المحلية تلقت كثيرا من الدعوات من قبل الدول والمنظمات من أجل المساهمة والمساعدة في إعمار مدن الأنبار، كان آخرها الالتفاتة الكريمة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين في محافظة الأنبار»، وقال: «نثمن المواقف الأخوية التي تقدمها الجارة الشقيقة السعودية باعتبارها من الدول المساندة للعراق في كل الصعد والمجالات، وقد أكد لنا السفير السعودي لدى العراق ثامر السبهان وقوف السعودية في محنتها والمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار المدن المحررة من قبضة التنظيم الإرهابي».
وأشار عيادة إلى افتتاح مركزين جديدين للقوات الأميركية في محافظة الأنبار، بالإضافة إلى وجودهما في قاعدتي الحبانية شرق مدينة الرمادي وقاعدة عين الأسد إلى الغرب منها، وأن هذين المركزين العسكريين تم إنشاؤهما من أجل تقديم المساعدات على الأرض وعن قرب من أجل تحرير مدينتي الفلوجة شرقًا ومدينة هيت وباقي المدن الواقعة غرب الرمادي مركز محافظة الأنبار.
وأضاف أنه تم إنشاء هذين المركزين في منطقتي الحميرة القريبة من مدينة الفلوجة، ومنطقة عكاز بالقرب من حقل غاز عكاز غرب الأنبار، وهذان المركزان سيساهمان في عمليات التحرير، إذ سيكون المركزان بمثابة مخازن لتقديم السلاح والعتاد والمشورة من قبل الجانب الأميركي للقوات العراقية ومقاتلي العشائر الموجودين على الأرض لمحاربة تنظيم داعش وتحرير المناطق القريبة من المركزين، بينما أكد الجانب الأميركي أن الوجود العسكري للقوات العسكرية الأميركية سيكون أكثر فاعلية في مناطق محافظة الأنبار وحسب الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة المركزية بذلك، وكذلك من أجل استتباب الأمن وحماية الشركات الأميركية والشركات العالمية التي سوف تعمل في الأنبار بعد التحرير من داعش، لتكون الأنبار نقطة انطلاق نهضة اقتصادية بعد أكثر من 13 سنة من الدمار وانعدام الأمن.
وأكد عيادة على استمرار حملات تنظيف مناطق مدينة الرمادي المحررة، وإزالة الألغام والعبوات الناسفة من الأحياء السكنية من أجل الإسراع بعودة النازحين من أهالي المدينة إليها، خصوصا أنه شهدت مناطق الصوفية والمناطق المجاورة لها في شرق الرمادي عودة البعض من العائلات كون المناطق الشرقية لم يتسنَّ للتنظيم الإرهابي زراعتها بالعبوات الناسفة والمتفجرة، إذ كانت تلك المناطق آخر ما خرج منها مسلحو التنظيم الإرهابي، بينما شهدت مناطق الخمسة كيلو وحي التاميم غرب الرمادي عودة عدد من العائلات بعد تنظيفها من العبوات الناسفة والألغام وإزالة الأنقاض من قبل فرق الجهد الهندسي والدوائر الخدمية في المحافظة وجموع المتطوعين، ونأمل في الأيام القليلة المقبلة عودة الأهالي جميعهم إلى مدينة الرمادي».
ميدانيًا، أعلنت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار عن شن القوات الأمنية العراقية ومقاتلي العشائر هجوم لتحرير مناطق في داخل مدينة الفلوجة أحد أهم معاقل تنظيم داعش في محافظة الأنبار وأكبرها، وتمكنت القطعات العسكرية من الوصول إلى منطقة جسر الفلوجة الجديد، بينما أكدت تحرير الطريق الرابط بين مركز السلام وناحية العامرية جنوب المدينة.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار وعضو اللجنة الأمنية راجع بركات في تصريحات صحافية أن القوات الأمنية ومقاتلي عشائر الأنبار تمكنوا من شن هجوم واسع النطاق منطلقين من غرب ناحية العامرية باتجاه منطقة الحصوة، وتمكنوا من تحرير منطقة البو دعيج شمال غربي الناحية بالكامل، ثم توجهت إلى مدينة الفلوجة، مضيفا أن القوات المهاجمة تمكنت من تحرير بعض المناطق، وهي الآن على أعتاب دخول مدينة الفلوجة بعدما تمكنت القطعات المسلحة من الوصول إلى جسر الفلوجة الجديد، إحدى البوابات الرئيسية الثلاث لدخول المدينة.
وأضاف بركات أن «القوات الأمنية ومقاتلي العشائر استطاعوا تحرير الطريق الرابط بين ناحية العامرية ومركز شرطة السلام شمال ناحية العامرية باتجاه الفلوجة»، مشيرا إلى «تكبد تنظيم داعش خسائر مادية وبشرية كبيرة».
من جانب آخر أكد محافظ الأنبار صهيب الراوي جاهزية قوات عشائر الأنبار في تحرير مدينة الفلوجة، مؤكدًا انطلاقها نحو المناطق التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم داعش وأن تحرير المدينة قادم لا محالة.
وقال الراوي إن تحرير الفلوجة سيكون أسرع من تحرير الرمادي، مشيرا أن مدينة الفلوجة بمثابة الحل الحقيقي لإنهاء المأساة التي تسبب بها داعش لأكثر من مليون ونصف مليون مواطن، من خلال عمليات سلسلة من الجرائم التي اقترفها التنظيم الإرهابي بحق المدنيين العزل وكذلك تشريد أكثر من مليون نازح ومنع المتبقي منهم من الخروج من المدن الواقعة بيد المسلحين واتخاذهم دروعا بشرية».
وأضاف الراوي: «إن الحكومة المحلية أتمت إنشاء مراكز استقبال مزودة بكل المساعدات الإغاثية والطبية، إضافة إلى توفير ممرات آمنة من خلال مناطق الفلاحات والخالدية، مؤكدًا أن الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون في الفلوجة تتطلب وقفة جدية من المجتمع الدولي».
وفي مدينة هيت 60 كلم غرب مدينة الرمادي أعلن مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار عن وصول تعزيزات من قبل القوات الأمنية إلى مدينتي هيت وكبيسة غرب الأنبار لتحريرهما من سيطرة تنظيم داعش بالتزامن مع نشوب ثورة شعبية عارمة في هيت إثر قيام الثوار من أهالي المدينة مهاجمة مسلحي التنظيم في شوارع المدينة وإحراق مقرات تابعة لهم فيها.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.