مستشار رئيس البرلمان الليبي: أطراف في حكومة التوافق تسعى لإعادة الاعتماد على الميليشيات

عبد المجيد قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يمكن تعيين وزير للدفاع مع استمرار حفتر قائدًا عامًا للجيش

عيسى عبد المجيد مستشار رئيس البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)
عيسى عبد المجيد مستشار رئيس البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)
TT

مستشار رئيس البرلمان الليبي: أطراف في حكومة التوافق تسعى لإعادة الاعتماد على الميليشيات

عيسى عبد المجيد مستشار رئيس البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)
عيسى عبد المجيد مستشار رئيس البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)

قال عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن أطرافا في حكومة الوفاق الوطني تسعى لإعادة الاعتماد على الميليشيات في تأمين البلاد، خاصة مقار عمل الحكومة في طرابلس، محذرا من أن الحكومة المقترحة، ستعيد، بهذه الخطوة، نفس التجربة السابقة التي تسببت في إحداث الفوضى في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي.
وأعرب عبد المجيد عن اعتقاده بعدم وجود حماس لبناء الجيش الوطني، من جانب عدة شخصيات في المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، ووزراء حكومته، وقال إن البعض من الأسماء المقترحة تميل للاستعانة بكتائب الميليشيات، على حساب القوات المسلحة الليبية.
وتحدث عما يعده البعض معضلة تتعلق بمنصب وزير الدفاع في حكومة السراج، وما يقال عن تعارض هذا المنصب مع وجود قائد الجيش الفريق أول خليفة حفتر، لكنه أوضح أن منصب وزير الدفاع ليس مشكلة، لأنه توجد عدة مقترحات بهذا الخصوص من بينها أنه يمكن تعيين وزير للدفاع مع استمرار حفتر قائدا عاما للجيش.
وفي المقابل شدد على أن المخاوف الحقيقية تكمن في محاولة تسلل جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة، مرة أخرى، عبر حكومة السراج، وهو أمر قال إنه لن يسمح به الليبيون لأنه سيؤدي لانتكاسة في جهود إعادة بناء الجيش والدولة.
كما حذر مستشار رئيس البرلمان الليبي من خطورة الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، خاصة بعد نقص الدقيق والغاز وارتفاع أسعار السلع، وقال إن أكثر من نصف الحقول النفطية أصبحت مغلقة بسبب الانفلات الأمني، وإن الأوضاع إذا استمرت على هذه الشاكلة فلن يجد الليبيون رواتبهم في شهري أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) على أبعد تقدير، وهو أمر ينذر بكارثة.
وحمل المجتمع الدولي والدول الغربية مسؤولية التدهور الذين تعاني منه لبلاده، وقال إنه تلوح في الأفق عدة مخططات لا تصب في صالح الشعب الليبي، من خلال اتجاه بعض الدول الغربية لتقسيم ليبيا إلى دويلات. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* كيف ترى الوضع بينما السيد السراج يحاول الحصول على تصديق البرلمان لعمل حكومته؟
- كانت هناك أخطاء منذ البداية.. كان من المفترض أن يزور السراج طبرق (مقر البرلمان) أولا، خاصة أنه لم يكن مرشحا من البرلمان ولكن من الأمم المتحدة. ومنذ تاريخ ترشيحه (قبل أشهر) كان ينبغي أن يكون في البرلمان، لكنه، وبدلا من ذلك، أصبح يتجول بين مصر وتونس والصخيرات في المغرب. هو ضرب بالبرلمان عرض الحائط، رغم أنه عضو فيه وله زملاء من النواب. لا أعتقد أن الحكومة المقترحة ستمر، لأنه توجد أسماء خطرة جدا في تشكيلتها؛ أسماء تنتمي لتنظيم القاعدة وغيره.
* تقصد من تنظيم القاعدة أم من جماعة الإخوان؟
- في ليبيا لا يوجد فرق بين تنظيم القاعدة والجماعة المقاتلة والدواعش والإخوان وأنصار الشريعة، كلهم عملة واحدة ذات وجهين، وهدفهم واحد. كل المقاتلين من هذه الجماعات الذين أصيبوا في المعارك مع الجيش الوطني الليبي تلقوا العلاج في الخارج، في تركيا أو غيرها، عبر السفر من مطار امعيتيقة في طرابلس أو مصراتة. هؤلاء هدفهم واحد. وهم يتحكمون في المنطقة الغربية. وجماعة الإخوان تعد الذراع السياسي لكل تلك التنظيمات المتطرفة.
* بالنسبة لبعض الحقائب الوزارية.. هل يمكن للبرلمان أن يغير في أسماء بعض الوزراء المرشحين لها، لتمرير الحكومة؟
- جانب من المشكلة يتعلق بالمجلس الرئاسي الذي يترأسه السراج، ويتكون هذا المجلس من عدد أكثر من اللازم من النواب.. لا يمكن للباخرة أن يقودها تسعة من الربان. إما أنها ستظل في مكانها أو ستغرق. نحو ستة نواب لرئيس المجلس الرئاسي، واثنان وزراء دولة أعضاء في المجلس نفسه. هذا أمر صعب جدا. وما زاد الطين بلة أن كل نواب رئيس المجلس الرئاسي لهم حق الفيتو. واحد يوافق وواحد يرفض. وفي نفس الوقت أكثر هؤلاء الأعضاء من جماعة الإخوان. مشكلة الإخوان أن ولاءهم ليس لأوطانهم ولكن لمرشدهم.
* لكن ماذا عن مسألة التغيير في أسماء بعض الوزراء المقترحين. هل يمكن أن يقوم البرلمان بهذا خاصة فيما يعلق بوزارة الدفاع؟
- وزارة الدفاع خط أحمر. لا نريد أن نمجد الأشخاص أو الرتب، ولكن الجيش الليبي مؤسسة عسكرية لا دخل لها في السياسة، وعملها هو الدفاع عن الدولة وعن الحدود والقيام بمكافحة الإرهاب. الفريق أول حفتر هو القائد العام للقوات المسلحة. اليوم حفتر، وربما غدا شخص آخر. لكن لا نريد أن ننسى أن حفتر أخذ زمام المبادرة لإعادة بناء الجيش في ظروف صعبة. عمر حفتر اليوم، أكثر من سبعين سنة، ولا أحد يزايد عليه بالقول إنه يسعى إلى حكم البلاد. نحن نمجد الأعمال لا الأشخاص.
* بالنسبة لموقع وزير الدفاع المرشح له المهدي البرغثي، هل يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في المؤسسة العسكرية؟
- لا.. لا.. المؤسسة العسكرية ليس فيها خلافات. الجيش مؤسسة عسكرية لا سياسية. ووزارة الدفاع منصب سياسي وليس منصبا عسكريا، باعتبار أن وزير الدفاع يحضر اجتماعات مع نظرائه مع دول العالم والتوقيع على الاتفاقيات، وبمعنى أن وزير الدفاع ليست له علاقة مباشرة بعمليات الجيش على الأرض التي هي من اختصاص رئيس الأركان والقائد العام للقوات المسلحة.
* تعني بهذا أنه من الممكن أن يظل حفتر قائدا عاما، في وجود وزير للدفاع؟
- وما المانع.. كثير من الدول فيها قائد أعلى وقائد عام ورؤساء للأركان بالإضافة إلى وزير للدفاع. أعتقد أنه لا يوجد مانع من مثل هذا الخيار في ليبيا. وأؤكد مجددا أنه لا توجد خلافات داخل المؤسسة العسكرية. ومن يقول ذلك واهم. يوجد توافق داخل المؤسسة العسكرية سواء من الجنوب أو الغرب أو الشرق على محاربة الإرهاب. وندعو مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته في دعم الجيش الليبي من أجل مكافحة الإرهاب، لأنه خطر على الدول الأوروبية أيضا. عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى أوروبا، خاصة فرنسا، عبر ليبيا أيام القذافي، كان يدور حول 3 آلاف مهاجر في السنة، واليوم أصبح العدد سنويا لا يقل عن 30 ألفا. ولو كان كل 30 ألف بينهم شخص واحد من الخلايا النائمة من المتطرفين، فهذا يمثل خطرا بمرور الوقت على أوروبا بالكامل. ورأينا ما حدث في باريس وما جاء بعدها، ومتوقع أن يحدث أكثر من ذلك.
* البعض يتحدث عن خشيته من إعادة الحكومة المقترحة الاعتماد على الميليشيات في تأمين البلاد، أو بعض المدن على الأقل. هل توجد مؤشرات على مثل هذه المخاوف؟
- باختصار.. هناك أعضاء في المجلس الرئاسي معروف أنهم كانوا منذ البداية ضد الجيش، وكانت لهم أهداف بدعم الميليشيات مرة أخرى. وأحد أعضاء المجلس الرئاسي قال صراحة إن هناك كتيبة من كتائب الميليشيات قد تحمي المجلس الرئاسي في طرابلس. هذا يعني أن هناك خطة لإعادة تجربة المجلس الانتقالي ومن بعده المؤتمر الوطني السابق، حين جرى الاعتماد على الميليشيات ودعمها بملياري دينار ليبي (نحو مليار دولار بأسعار 2012 و2013)، حتى تمكنت الميليشيات واستولت على كل شيء في ليبيا. نفس الأخطاء السابقة قد يرتكبها المجلس الرئاسي الجديد. كما أنه ليست هناك خطابات لدى المجلس الرئاسي تعكس النية على بناء الجيش الليبي، ولكن نيتهم إعادة تفعيل الميليشيات مرة أخرى.
* لوحظ كثرة الحديث داخل الأوساط الليبية عن مخاطر تقسيم البلاد، مع وجود مؤشرات عملية على هذا، مثل انقسام المؤسسة الوطنية للنفط، وانقسام البنك المركزي، وخطوات لفصل السجل المدني في شرق البلاد عن السجل الرئيسي في طرابلس. ما تعليقك؟
- هناك مخطط لدى الغرب بهذا الخصوص لتقسيم البلاد إلى أربع أو خمس دويلات.. في الجنوب وفي الشرق وفي طرابلس وفي مصراتة وربما في منطقة الأمازيغ خاصة في الجبل الغربي. إذا جرى تحويل ليبيا إلى دويلات سيسهل على الغرب التحكم فيها.. هذا يشكل خطرا على دول الجوار. وإذا استمرت الحالة الليبية على هذا الوضع، فإن الشعب الليبي هو من يدفع الثمن.. يدفع ثمن الخلافات الغربية حول ملف ليبيا، ويدفع ثمن الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد يوم.. لا توجد خطة طويلة الأمد في وزارة الاقتصاد لكيفية وصول الدقيق إلى المخابز. كما يوجد تجار حروب يؤخرون وصول الدقيق وغاز الطهي ثم يبيعونه في السوق السوداء. أكثر من نصف الحقول النفطية متوقفة عن العمل. والأسعار العالمية للنفط في الحضيض.. نتوقع، إذا استمرت الأمور على هذه الشاكلة، ألا نجد رواتب للموظفين في ليبيا في شهر أبريل أو مايو المقبلين.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.