ممثل إقليم كردستان في بريطانيا: اتفاق النفط مقابل الرواتب محاولة لتقسيم الأكراد

وصف موقف بغداد لدى أربيل بـ«الغامض»

ممثل كردستان لدى بريطانيا («الشرق الأوسط»)
ممثل كردستان لدى بريطانيا («الشرق الأوسط»)
TT

ممثل إقليم كردستان في بريطانيا: اتفاق النفط مقابل الرواتب محاولة لتقسيم الأكراد

ممثل كردستان لدى بريطانيا («الشرق الأوسط»)
ممثل كردستان لدى بريطانيا («الشرق الأوسط»)

وصف ممثل حكومة إقليم کردستان العراق في بريطانيا، كاروان جمال طاهر، أمس، أن المقترح الذي طرحه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بتأمين رواتب موظفي إقليم كردستان، في حال سلمت أربيل النفط المنتج من قبل الإقليم عبر الحكومة الاتحادية، بأنها «محاولة واضحة لتقسيم الأكراد إلى أكثر من فريق».
وقال طاهر في مؤتمر صحافي: «مقترح العبادي بأن بغداد ستدفع رواتب موظفي قطاع العام إذا توقفت حكومتها عن بيع النفط بشكل مستقل، هو محاولة واضحة لتقسيم الأكراد».
وتعاني حكومة الإقليم منذ 2014، بعد أن قلصت بغداد حصتها من الموازنة العامة للبلاد بعدما أقام الإقليم خط أنابيب نفطيا يصل إلى تركيا. واضطرت حكومة الإقليم إلى خفض رواتب موظفي القطاع العام بما يصل إلى 75 في المائة في ظل أزمة اقتصادية نجمت عن تهاوي أسعار النفط.
وقال طاهر إن «عرض العبادي هذا المقترح في مقابلة تلفزيونية، والإقليم لا يستطيع تفسير طرح العبادي للمقترحات عبر التلفزيون، لكن لم يشر إلى هذا العرض في مناقشات مباشرة مع حكومة إقليم كردستان». وتابع: «مع أنه كان يستطيع أن يطرح هذه الحلول في الاجتماعات واللقاءات التي عقدت بين الجانبين، خصوصا أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها وفد إقليم كردستان برئاسة نجيرفان بارزاني رئيس الحكومة إلى بغداد في الفترة الأخيرة».
وأضاف: «ولكن أبدت حكومة إقليم كردستان العراق عن ترحيبها بالمبادرة التي أعلنها العبادي الأسبوع الماضي، لكن هل المقترح خدعة دعائية أم لا، والأمر لا يزال غير واضح، حكومة إقليم كردستان تسعى لاتفاق لتقاسم العائدات مع بغداد، ولكن يبدو أن بغداد ليست جادة بشأن هذا العرض».
وشددت حكومة الإقليم على أهمية مواصلة الحوار مع حكومة بغداد وتنفيذ الالتزامات القانونية على أسس المصلحة المشتركة للبلاد، وضمان المستحقات القانونية والمالية من الواردات الاتحادية، وفق الدستور العراقي.
يذكر أن بغداد وأربيل توصلتا إلى اتفاق في نهاية 2014 يقضي بأن يسلم الإقليم الحكومة في بغداد 500 ألف برميل نفط من تلك المنتجة من حقوله، لتتولى بغداد صرف حصة الإقليم من الموازنة العامة، والبالغة 17 في المائة، لكن الاتفاق لم ينفذ.
يذكر أن العراق يعتمد على واردات النفط، لتمويل 95 في المائة من الموازنة. وينتج نحو 2.5 مليون برميل يوميا، ويخطط لرفع الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا. كما تعول البلاد على توقيع مزيد من عقود النفط مع شركات عالمية، لرفع إنتاجها من الخام إلى نحو 8 ملايين برميل يوميًا في السنوات القليلة المقبلة.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.