الجيش اليمني يقترب من مطار صنعاء.. وتصاعد المواجهات في الوازعية وذباب والمسراخ

مسؤول عسكري يكشف مشاركة ضباط إيرانيين في صناعة وزراعة الألغام بتعز

القوات اليمنية الموالية للشرعية تهاجم مواقع للحوثيين بمنطقة نهم قرب صنعاء (غيتي)
القوات اليمنية الموالية للشرعية تهاجم مواقع للحوثيين بمنطقة نهم قرب صنعاء (غيتي)
TT

الجيش اليمني يقترب من مطار صنعاء.. وتصاعد المواجهات في الوازعية وذباب والمسراخ

القوات اليمنية الموالية للشرعية تهاجم مواقع للحوثيين بمنطقة نهم قرب صنعاء (غيتي)
القوات اليمنية الموالية للشرعية تهاجم مواقع للحوثيين بمنطقة نهم قرب صنعاء (غيتي)

اقترب الجيش اليمني المدعوم بغطاء جوي من قبل قوات التحالف العربي بقيادة سلاح الجو السعودي من العاصمة اليمنية، حيث بات على بعد نحو 12 كيلومترًا فقط من المطار الدولي في العاصمة، مما يعني قرب ملحمة صنعاء التي ينتظر أن تنتهي بانتزاع السلطة من التمرد الحوثي المنقلب على الشرعية.
وكشفت المعلومات الميدانية أمس سيطرة الجيش اليمني على مديرية المسراخ، وهي إحدى مديريات محافظة تعز، التي تمثل الخط الأول لفك الحصار عن تعز من جهة الشمال، وهي منطقة معروفة بأهميتها وحساسيتها لوجودها خلف جبل صدد الذي يمثل منطقة استراتيجية من الناحية العسكرية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» العميد ركن سمير الحاج؛ مستشار رئيس الأركان والمتحدث باسم الجيش اليمني، بأن تحرك القوات الشرعية من منطقة مسورة، مركز مدينة نهم باتجاه أرحب، وقرب التصاقها بجبهة أرحب، سيؤدي بالضرورة إلى وجود قوة ضاربة تقترب من مطار صنعاء نحو 12 كيلومترًا.
ووصف المعارك التي تدور في نهم وصرواح بأنها معارك ضارية، مشددًا على تحقيق الجيش اليمني والمقاومة انتصارات مهمة، متعهدًا في الوقت ذاته بالمضي قدما بعزيمة وإرادة قتالية عالية.
وعن الأهداف التي يصبو إليها الجيش اليمني في الخطة العسكرية الحالية، أكد الحاج أن تحرير صنعاء، هي الهدف الأول الذي يعمل من أجله الجيش اليمني وقوات التحالف والمقاومة الشعبية، ويأتي فك حصار تعز كهدف ثان يليه السيطرة على السواحل ابتداء من ميدي حتى المخا.
وأفصح عن وجود تحرك باتجاه صعدة، وآخر من حرض باتجاه المركز الرئيسي في حيدر وهي مسقط رأس الحوثي، مبينًا أن ذلك جعل الحوثيين يجمعون السلاح لعمل ترسانة في حيدر لمنع استعادتها من قبل الشرعية في اليمن.
وكرر مستشار رئيس الأركان، نداءه للضباط والأفراد في القوات المسلحة اليمنية والمغرر بهم الذين لا يزالون يقاتلون في صفوف الانقلابيين إلى العودة إلى جادة الصواب، والانضمام إلى إخوانهم في قوات الشرعية؛ دفاعًا عن اليمن الكبير وترك السلاح. وذهب متحدث الجيش اليمني، إلى أن الجيش اليمني يعوّل في الدرجة الأولى على الجيش اليمني والمقاومة كخط أول، والقبائل المحيطة بصنعاء، إضافة إلى الحرس الجمهوري الذي يوجد تواصل معهم، مشددًا على أن القبائل وضباط وقادة الحرس الجمهوري، ستكون لهم كلمة مسموعة في استعادة الشرعية على مستوى اليمن ككل.
وكشف تقدم الجيش اليمني على الأرض، وتفوقه في المعارك الأخيرة ضد ميليشيات التمرد الحوثي، عن أن عناصر التمرد تتداول عملات إيرانية، حيث وجد في حوزة بعض الفارين من عناصر الحوثي أوراقًا نقدية من الريال الإيراني.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا للعملات الإيرانية التي عثروا عليها بحوزة أحد الفارين من عناصر الحوثيين في مديرية المسراخ جنوب تعز.
والمعروف أن قوات الحوثي وأنصار الرئيس اليمني المخلوع علي صالح تنفي وجود علاقات مع إيران التي تسعى إلى زعزعة الأمن في البلاد العربية، وتقوم بدس الإرهاب فيها، إلا أن الكثير من الوقائع والدلائل تثبت غير ذلك.
إلى ذلك، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف، وبين الميليشيات الانقلابية، في جبهات القتال في مديريات ذباب والوازعية، غرب مدينة تعز، وفي مديرية المسراخ ومنطقة جبل حبشي، جنوب المدينة، وسقط خلال المواجهات قتلى وجرحى من الطرفين. وتأتي هذه المواجهات بعدما تمكنت قوات الشرعية من استعادة مركز مديرية ذباب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والتابع لمدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، إضافة إلى استعادة مركز مديرية المسراخ نهاية الأسبوع الماضي، بعد مواجهات دامية، تمكنت فيها الشرعية من اغتنام مختلف أنواع الأسلحة والذخائر بعد فرار الميليشيات الانقلابية.
كما تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على سلسلة مرتفعات استراتيجية في مديرية جبل حبشي، غرب مدينة تعز، بما فيها جبال العقيرة والصراهم، وهي من الجبال الاستراتيجية التي تطل على الطريق الدولي الذي يربط بين محافظتي تعز والحديدة الساحلية، غرب اليمن.
وتواصلت، أيضًا، المعارك العنيفة في الجبهة الشرقية والغربية لمدينة تعز، وعزلة الأقروض في مديرية المسراخ جنوب المدينة، وتمكنت عناصر الجيش والمقاومة من صد هجمات للميليشيا الانقلابية في أحياء عدة وسط مدينة تعز بما فيها أحياء كلابة والحصب، وكذا في مديرية حيفان، جنوب المدينة، وكبدوه الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة في تعز، إن «الميليشيات الانقلابية لا تزال تواصل قصفها على أحياء المدينة من مواقعها المحيطة بالمدينة بالمدافع الثقيلة والدبابات ونتج عنه وقوع خسائر مادية وبشرية، كما تواصل قصفها بصواريخ الكاتيوشا مناطق الضباب والمسراخ وحيفان من الستين وخدير والجربوب».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رجال المقاومة والجيش الوطني وبمساندة طيران التحالف الذي تقوده السعودية تمكنوا من التقدم في جبهات القتال بما فيها جبهة ثعبات والجبهة الشمالية والغربية والأقروض، حيث استهدفوا مدرعة تتبع الميليشيات الانقلابية في القصر الجمهوري بقذيفة هاون أدت إلى تدمير المدرعة».
وتابع القول: «استهدفت عناصر المقاومة والجيش سيارة التوجيه المعنوي للميليشيات في ثعبات وتم إحراقها، وشهدت الجبهة الشمالية مواجهات عنيفة تمكن الأبطال من تطهير مبانٍ أسفل مقوات عصيفرة كانت تتمركز فيه الميليشيات وقنصت 5 من عناصرهم إضافة إلى استهداف طاقم عسكري في منطقة الجهيم وتم إحراقه».
من جانبه، كشف العقيد عبد الملك الأهدل، رئيس عمليات اللواء 35 مدرع في تعز، عن مشاركة ضباط إيرانيين بصناعة وزراعة الألغام في محافظة تعز. ونقل المكتب الإعلامي لقائد المقاومة الشعبية في محافظة تعز عن العقيد الأهدل قوله إن «الجيش الوطني والمقاومة يفككون مئات الألغام المصنوعة بخبرات إيرانية زرعتها ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح في محيط مديرية المسراخ المحررة جنوب مدينة تعز».
وأضاف العقيد الأهدل: «من خلال المعلومات التي حصلنا عليها من قبل حوثيين تم أسرهم أن الألغام المزروعة شديدة الانفجار وإعدادها بالمئات شارك في صناعتها ضباط في الجيش الإيراني يعملون في إسناء الحوثيين بصناعة وزراعة خارطة الألغام في المناطق المهمة لعرقلة تقدم الجيش الوطني وحصد أكبر عدد من الأرواح».
وفي جبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، شنت قوات الشرعية هجوما عنيفا على مواقع الميليشيات الانقلابية، بعدما تمكنت الأخيرة من استعادة السيطرة على جبل الريامي الاستراتيجي وجبل الحصن، إضافة إلى قرية النوبة وكليين بقرى الأعبوس، بعدما سيطرت عليها عناصر المقاومة قبل أيام.
وأفاد شهود عيان من أبناء حيفان لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات استعادت عدًا من المواقع الاستراتيجية بعدما دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى عناصر الميليشيات في المنطقة، وأطلقت صاروخ كاتويشا إلى منطقة الخزجة، جنوب مدينة حيفان، الواقعة بين لحج وحيفان، ووقع الصاروخ بمنطقة أعلى سوق الخزجة وألحق أضرارًا مادية كبيرة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.