بلجيكا ودول أخرى على طريق بريطانيا في وضع حد للإعانات الاجتماعية للعمالة الوافدة

عضو المفوضية الأوروبية: كاميرون يواجه في الاستفتاء خطرًا على مستقبله السياسي ومستقبل بلاده

بلجيكا ودول أخرى على طريق بريطانيا في وضع حد للإعانات الاجتماعية للعمالة الوافدة
TT

بلجيكا ودول أخرى على طريق بريطانيا في وضع حد للإعانات الاجتماعية للعمالة الوافدة

بلجيكا ودول أخرى على طريق بريطانيا في وضع حد للإعانات الاجتماعية للعمالة الوافدة

قالت البلجيكية ماريان تايسن عضو المفوضية الأوروبية ببروكسل والمكلفة بالشؤون الاجتماعية، إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، سيقدم على لعبة عالية الخطورة، بإجرائه استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وأضافت: «إنها لعبة خطيرة للغاية نظرًا لأن الاستفتاء سيحدد مستقبل كاميرون السياسي بل مستقبل بريطانيا». واعتبرت تايسن ما حدث في القمة الأخيرة ببروكسل، «صفقة عادلة» وأهم ما فيها أنها تتماشى مع المبادئ الأوروبية.
وفي تصريحات للتلفزة البلجيكية، قالت المسؤولة الأوروبية، إن كاميرون يقوم بمخاطرة كبيرة، ثم عادت وقالت إنها تتفهم الأمر لأن كاميرون يواجه ضغوطا من الصحافة والجمهور الذين لديهم شكوك في الاتحاد الأوروبي. وفيما يتعلق ببعض بنود صفقة قمة بروكسل، ومنها قيام لندن بإجراءات طارئة خلال فترة مرحلية مدتها 7 سنوات للتعامل مع بعض الحالات من الإعانات الاجتماعية، قالت المفوضية الأوروبية، إنه إجراء وقتي ويعتبر تصرفًا مع الحدث أكثر منه إجراء في إطار الضمان الاجتماعي. وأضافت: «سوف ننتظر لنرى كيف ستتصرف الحكومة البريطانية في مثل هذه الأمور».
وأوضحت أن كل دولة في الاتحاد لها الحق أن تقوم بنفس الإجراءات، وقالت تايسن إنها كمسؤولة في المفوضية، لا يمكن لها أن تقدم النصيحة في هذا الصدد للدول الأعضاء، لأنه يجب على كل دولة أن تقوم بتقييم الأمور وفقًا لظروفها، وتجد إجابة لأسئلة منها هل ما ستقوم به يتوافق مع المبادئ الاجتماعية الخاصة بهذه الدولة؟ وهل تطبيق مثل هذه الإجراءات سيحدث فارقا؟.
وجاء ذلك بعد أن طالب ساندر لونيس نائب رئيس حزب التكتل الفلاماني أكبر الأحزاب في الائتلاف الحكومي في بلجيكا، بتخفيض الإعانات الاجتماعية المخصصة للعمال الوافدين إلى البلاد، وخصوصا الذين ينتمون إلى دول تكون مستوى المعيشة فيها أرخص من بلجيكا وأضاف عضو البرلمان الأوروبي بالقول: «يجب أن يكون تصدير الإعانات الاجتماعية المرتبطة بمساعدات في تربية الأطفال، في أضيق الحدود».
وجاء ذلك في تعليق على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في قمة بروكسل الأخيرة. وأضاف في تصريحات من بروكسل، بأن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون سوف يطرح هذا الأمر على المواطنين ولهم حرية الاختيار في البقاء أو الخروج من عضوية التكتل الأوروبي الموحد.
وأوضح السياسي البلجيكي بالقول، أن الاتفاق في قمة بروكسل تضمن عددًا من الإجراءات، التي لا تصلح فقط بالنسبة لبريطانيا، وإنما أيضًا لأي دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يحق لها أن تضع شروطا قوية فيما يتعلق بإعانات مخصصة للأطفال الذين لا يعيشون برفقة الأب، الذي يعمل في البلد التي يتقاضى منها هذه الإعانة، وخصوصا في الدول التي يكون قيمة الإعانة للأطفال، مرتفعة مقارنة بمستوى المعيشة ودخل الفرد، وبناء على ذلك يمكن أن تتقدم بلجيكا الآن بطلب لتنفيذ هذه الخطوة، واعتبارا من 2020 يمكن أن يسري الأمر على كل الإعانات الاجتماعية المخصصة للآباء الذين لديهم أطفال.
وقال نائب رئيس الحزب البلجيكي: «يجب أن نسلك كل الطرق من أجل مزيد من التحكم في مصير الإعانات الاجتماعية للوافدين، ويجب أن يعلم الجميع أن الطريق مفتوح أمام الجميع للبحث عن عمل في دول أخرى في الاتحاد، ولكن لا يعني ذلك استغلال الامتيازات الاجتماعية، والإعانات التي توفرها بعض الدول. واختتم يقول: «أنا على ثقة بأن أنجيلا ميركل سترغب في الاستفادة من التطورات الأخيرة لتطبيقها في ألمانيا، ونحن أيضًا في بلجيكا يجب أن نسير على نهج كاميرون في وضع حد للاستفادة من الضمانات الاجتماعية».
وألمح إلى أن الليبراليين والاشتراكيين الديمقراطيين، ساندوا تنفيذ هذه الخطوات، «وبالتالي يمكن أن نستوضح من ذلك أن تنفيذ هذه الخطوات على المستوى الوطني في الدول الأعضاء يمكن تحقيقه».
وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي قد توصلوا إلى اتفاق مع بريطانيا، حول وضعيتها المستقبلية في التكتل الأوروبي الموحد، وقال كاميرون في ختام القمة: «ستكون هناك قيود صارمة على الوصول إلى نظامنا للرعاية الاجتماعية بالنسبة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي»، مضيفًا أن «بريطانيا لن تنضم أبدا إلى اليورو واستطعنا تأمين حماية حيوية لاقتصادنا». وأضاف: «أعتقد أن هذا يكفي بالنسبة لي وسأوصي أن تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي وأن تأخذ الأفضل من العالمين».
من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، إن قمة الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا توصلت إلى اتفاق يقوي الوضع الخاص لبريطانيا في الاتحاد. وأشار تاسك إلى «أن الاتفاق ملزم قانونا ولا عودة فيه وأنه اتخذ من قبل كل الدول الـ28 الأعضاء» لافتًا إلى أنه «يعالج كل شواغل بريطانيا من دون التخلي عن أي من القيم الأساسية للاتحاد».
بدوره اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن الاتفاق عادل للطرفين.
وتوصل زعماء الاتحاد الأوروبي لاتفاق، يمنح بريطانيا هامشا من الحرية في تطبيق القواعد المصرفية والسوقية، ولكنه يؤكد أنه ستكون هناك مجموعة قواعد واحدة للقطاع المالي داخل الاتحاد الأوروبي. وقال دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي إن الاتفاق الذي يهدف إلى إبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي حصل على تأييد بالإجماع من كل زعماء الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين.
وفي اجتماع القمة لتحديد شروط جديدة لعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي حثت فرنسا على تقليص هامش الحرية الممنوح لمدينة لندن، على أساس أنه قد يعطي ميزة غير عادلة للمركز المالي البريطاني الذي يوفر نحو عشرة في المائة من إجمالي الناتج المحلي البريطاني. ويحافظ الاتفاق النهائي على معظم التنازلات التي قُدمت لبريطانيا في النسخ السابقة للتسوية، على الرغم من أنه قد لا يعالج المخاوف التي أثارها المنظمون والمحللون البريطانيون.
ويؤكد نص الاتفاق على أن المنظمين البريطانيين مثل بنك إنجلترا في لندن سيكونون مسؤولين عن الإشراف على البنوك والأسواق الوطنية عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الاستقرار المالي. ورُفضت محاولات استبعاد الأسواق من مجال هامش الحرية خلال المفاوضات. ولكن الاتفاق النهائي يؤكد أنه لا يمكن ممارسة السلطات السيادية إلا دون المساس بالقوانين الموحدة للقواعد المالية للاتحاد الأوروبي.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.