الرياض تدعم اقتصاد الخرطوم.. والبشير يتعهد بالخصوصية والحماية

العساف لـ«الشرق الأوسط»: الدعم يستهدف البنية التحتية والقطاع الزراعي على وجه الخصوص

الرئيس السوداني عمر حسن البشير ووزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف أثناء افتتاح ملتقى السودان الاستثماري ({الشرق الأوسط})
الرئيس السوداني عمر حسن البشير ووزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف أثناء افتتاح ملتقى السودان الاستثماري ({الشرق الأوسط})
TT

الرياض تدعم اقتصاد الخرطوم.. والبشير يتعهد بالخصوصية والحماية

الرئيس السوداني عمر حسن البشير ووزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف أثناء افتتاح ملتقى السودان الاستثماري ({الشرق الأوسط})
الرئيس السوداني عمر حسن البشير ووزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف أثناء افتتاح ملتقى السودان الاستثماري ({الشرق الأوسط})

تعهدت الحكومة السعودية باستمرار الصندوق السعودي للتنمية في دعم الاقتصاد السوداني، امتدادًا للدعم الذي تقدمه عبر الاستثمار في القطاع الزراعي والقطاعات الأخرى.
وفي ذات الوقت أبدت الرياض استعدادها لدعم برامج المصرف العربي للتنمية في أفريقيا باعتبارها من أكبر داعميه، بينما تعهد الرئيس السوداني في كلمته لافتتاح ملتقى السودان الاستثماري بتوفير الحماية والدعم والخصوصية للاستثمارات السعودية في السودان.
وقال وزير المالية السعودي د. إبراهيم العساف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بالخرطوم أمس إن الصندوق السعودي للتنمية سيستمر في دعم الاقتصاد السوداني، وإن حكومته تعتز بدوره في تنمية السودان، لا سيما في مجال السدود للتوليد الكهربائي أو زيادة المصادر المائية، وخصوصا في سدود مروي والروصيرص وعطبرة.
وأوضح المسؤول السعودي أن الدعم المقدم من الصندوق يستهدف جميع القطاعات الاقتصادية السودانية، التي تتضمن البنية التحتية العامة والقطاع الزراعي على وجه الخصوص، وأضاف: «وقعنا هذا الصباح (أمس) واحدة من الاتفاقيات تتعلق بحصاد المياه».
ووصل العساف إلى الخرطوم للمشاركة في «ملتقى السودان للاستثمار»، الذي يستمر ليومين، باعتباره «ضيف شرف» وبرفقته وفد من المسؤولين في الهيئات الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية والشركات الاستثمارية، إلى جانب مسؤولي الصناديق ومؤسسات التمويل العربية والإسلامية.
ووقع الوزير السعودي ونظيره السوداني بدر الدين محمود أثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على اتفاقية تمويل مشاريع حصاد المياه في السودان، ورغم أن الطرفين لم يكشفا عن حجم الاتفاقية، فإن وزير المالية السوداني كان قد ذكر عقب التوقيع الأولي للاتفاقية بالرياض أن السعودية ستمول بناء السدود في السودان بمبلغ 1.25 مليار دولار.
إلى ذلك، قال وزير المالية السعودية إن دعم بلاده للاقتصاد السوداني ليس جديدًا، وإنها دخلت منذ وقت طويل في الاستثمارات في السودان، تحديدًا في القطاع الزراعي والقطاعات الأخرى، وإن انعقاد الملتقى مناسبة لبحث الفرص الجديدة والتحديات التي تواجه المستثمرين، وأضاف: «سمعنا كلمة الرئيس البشير هذا الصباح (أمس) أن الحكومة عازمة على تذليل كل العقبات التي تواجه المستثمرين، سواء كانوا من المملكة العربية أو الدول الأخرى».
وكشف الوزير عن اتجاه بين البلدين لاتخاذ إجراءات وإقامة آليات ثنائية تبحث أوجه التعاون الاستثماري، وتعمل على تذليل العقبات بما يعزز التعاون بينهما، وإن المنتدى سيعمل على إزالة عقبات الاستثمار، وقال: «سمعت هذا الصباح (أمس) أن المملكة هي أكبر دولة مستثمرة في السودان، وستستمر في هذا التوجه».
ودعا الوزير السعودي في كلمته لافتتاح الملتقى الاستثماري الجانب السوداني إلى تحقيق استقرار القوانين المتعلقة بالاستثمار وتبسيطها، وتفعيل القطاع الخاص، وتنسيق السياسات والخطط الرامية إلى تشجيع تدفق الاستثمارات، وإلى تطوير القدرات التصديرية ووضع تشريعات محفزة للاستثمار، وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية، وترويج الاستثمارات المتاحة في البلاد.
وأثناء زيارته للمصرف العربي للتنمية في أفريقيا بالخرطوم، والتي استمع خلالها لإيجاز من مديره العام الموريتاني د. سيدي ولد التاه، قال العساف إن حكومة بلاده لن تتردد في دعم برامج المصرف باعتبارها من أكبر داعميه، متى ما دعت الحاجة إلى ذلك، استنادًا إلى أن أفريقيا قارة واعدة، ما يوجب استمرار جهد المصرف في تنمية قارة أفريقيا باعتباره أمرا تهتم بها الدول العربية مجتمعة وليس المصرف وحده، ودعا إلى أن يلعب المصرف دورًا مهمًا بالقارة، وإلى بذل مزيد من جهود التمويل العربية المشتركة.
وأشار الوزير إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز لزيادة لرؤوس أموال المؤسسات المالية العربية، في قمة الرياض التنموية التي عقدت قبل سنوات بقوله: «قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، مبادرة لزيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية، ودعمت السعودية هذا التوجه وتجاوبت معها الدول العربية فزادت موارد المصرف العربي، وموارد المؤسسات الأخرى، التي تخدم الدول العربية».
وقطع الوزير بأن بلاده باعتبارها أكبر داعم للمصرف ستستمر في دعمه مع المؤسسات المالية الأخرى، بيد أنه قال: «الآن موارد المصرف المالية كافية حسب البرامج، لكن إذا كان هناك حاجة في المستقبل فالمملكة لن تتردد في دعمه».
من جهته، تعهد الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته في افتتاح ملتقى السودان الاستثماري بالخرطوم أمس بتوفير الحماية والدعم والخصوصية للاستثمارات السعودية في البلاد، وتوفير بيئة جاذبة الاستثمار، لا سيما أن اقتصاد بلاده يعتمد على القطاع الخاص بنسبة 83 في المائة، وأشار إلى جهود حكومته في وقف الحرب وبسط السلام، وإيجاد حلول سلمية للنزاعات.
وقال وزير المالية السوداني بدر الدين محمود إن اقتصاد بلاده تمكن من مواجهة التحديات وبدأ في التعافي، وحقق معدلات نمو فاقت معظم بلدان جنوب الصحراء، وأن معدل التضخم انحسر ليقارب رقما أحاديا، كما تعهد بإنفاذ القوانين والتشريعات الهادفة لتشجيع الاستثمار وتبسيط الإجراءات. ودعا الوزير السوداني إلى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتطوير العلاقات الاستثمارية والتمويلية بين البلدان العربية لتصل إلى مرحلة تأسيس اتحاد نقدي وعملة عربية واحدة.
من جهة أخرى، طالب رئيس اتحاد الغرف التجارية معاوية البرير بإعطاء الصادرات السودانية للسعودية ميزات تفضيلية، ومعاملتها معاملة المنتجات السعودية، وبتوفير الضمانات الائتمانية للصادرات والواردات السودانية.



تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

لم يمنع تذبذب سعر الذهب في مصر خلال الشهور الماضية، محمد أحمد (37 عاماً)، من شراء مزيد من السبائك الذهبية متنوعة الأحجام، ومصوغات قديمة منخفضة المصنعية بهدف التحوط، في تحول من العقارات إلى المعدن الثمين، قائلاً: «الذهب أكثر أماناً في الاستثمار على المدى الطويل، حتى لو كان سعره مرتفعاً».

وتشهد سوق الذهب في مصر حالة من عدم الاستقرار متأثرة بالحرب الإيرانية، فبعدما تراجع سعر الذهب في بداية الحرب أواخر فبراير (شباط) وبداية مارس (آذار) الماضيين، عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر.

ويسجل سعر غرام الذهب الـ24 في مصر، الجمعة، 7943 جنيهاً (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، وهو السعر نفسه تقريباً الذي سجله، الخميس. يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الدولار حالة من التذبذب أيضاً، فبعدما صعد من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 55 جنيهاً، عاد لينخفض إلى ما دون الـ52 جنيهاً، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل تدريجي.

ويصف رئيس شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد، حالة سوق الذهب حالياً بـ«الهدوء الحذر»، موضحاً أن «الأسعار تتراجع نسبياً تحت تأثير قرار الفيدرالي الأميركي تثبيت سعر الفائدة نهاية أبريل الماضي، لكن ذلك لا يعني أننا وصلنا لحالة استقرار في السوق، الذي ما زال يترقب الأوضاع الإقليمية».

وبخصوص سلوك العملاء تجاه الذهب في الوقت الحالي، قال ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، إن سلوكهم متغير، البعض يشتري والبعض يبيع والبعض يترقب، ناصحاً من يرغب في الشراء بعدم الانتظار، خصوصاً أنه من المتوقع أن يرتفع في الربع الأخير من العام الحالي.

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعد الوعاء الادخاري الأنسب في ظل انخفاض مصنعيتها مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

ويرى ميلاد أن شراء مصوغات ذهبية - حتى لو كان الهدف هو الادخار - يعد الخيار الأفضل لاقتناء المعدن الأصفر، موضحاً: «الذهب وعاء تحوطي مضمون على مدى زمني طويل، أي أن يتم بيعه بعد عدة سنوات من شرائه، لذا فالمصوغات يمكن التزين بها خلال هذه الفترة قبل بيعه، عكس السبائك».

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

يترقب الثلاثيني محمد أحمد تراجعاً أكبر في سوق الذهب، حتى يشتري كميات جديدة بأمواله التي ادخرها من راتبه الشهور الماضية، وهو يعمل في إحدى الدول الخليجية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أدخر في العقارات، واشتريت منزلاً في (السادس من أكتوبر)، وشقة في (الهرم) (منطقتان بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة)، وبالفعل تضاعف سعرهما الآن، لكن العقارات ارتفعت مؤخراً بشكل كبير، ومن غير المتوقع أن تحقق المكاسب نفسها؛ لذا ركزت على الذهب، فحتى لو تذبذب فسيعود ويرتفع مستقبلاً».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الذهب ما زال الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته وفي نفس الوقت يسهل تسييله لأموال، كما حدث في بداية الحرب الإيرانية، حين لجأت دول لتسييل جزء من احتياطي الذهب لديها لاستيعاب زيادة أسعار الطاقة.

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» أن شرط التحوط بالذهب من التقلبات في الأسعار والأوضاع الاقتصادية، أن يكون بغرض الادخار طويل الأجل، وليس بهدف المضاربة، «الأخيرة قد تؤدي للخسارة في ظل تذبذب الأسعار».

وفي المرتبة الثانية، ينصح الخبير الاقتصادي بالاستثمار في البورصة، سواء في صناديق ذهب أو أسهم لشركات، باعتبارها من طرق الاستثمار الأفضل، وفي مرحلة ثالثة تأتي العقارات التي أصبحت وتيرة ارتفاعها أقل منذ التعويم في عام 2023، وفي ظل زيادة العرض عن الطلب.

واتجهت الخمسينية هناء محمود، وهي ربة منزل وتسكن في منطقة الجيزة، إلى شراء مصوغات ذهبية بدلاً من ادخار أموال، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءها نصحوها بشراء الذهب، في ظل تراجع قيمة الأموال، لافتة إلى أنها اشترت منتصف مارس الماضي أسورة ذهبية، بهدف الزينة والادخار في الوقت نفسه، وتنتظر تراجع سعره حتى تشتري أخرى.