هابرماس ودور الفلسفة في عالمنا المعاصر

راهن على إمكانات العقل الأنواري لإصلاح أعطاب النظام الليبرالي

هابرماس ودور الفلسفة في عالمنا المعاصر
TT

هابرماس ودور الفلسفة في عالمنا المعاصر

هابرماس ودور الفلسفة في عالمنا المعاصر

تتأتى الحاجة إلى الحديث عن دور للفلسفة في الفضاء العمومي المعاصر، من الأزمة التي تعرفها المجتمعات المعاصرة. وهي أزمة مرتبطة، على المستوى الاجتماعي، بإشكاليات العنف والشرعية السياسية. وعلى المستوى الكوسموبولتيكي (أي الدولي)، بإشكالية العدالة وسوء التوزيع. ففي المستوى الأول، المرتبط بقضايا الشرعية السياسية، وتزامنا مع التفكك الذي تعرفه الدولة - الأمة، التي حددتها معاهدة وستفاليا، سيساهم ذلك بشكل مباشر وغير مباشر، في العودة إلى الخطاب الهوياتي. هذا الخطاب الذي يجد أسسه الصلبة في فلسفات التنوير. في هذا السياق، سينخرط الجيل الثالث والثاني من مدرسة فرانكفورت، في البحث عن بديل لهذا الانحراف أو المنعطف الكارثي، الذي تعرفه المجتمعات المعاصرة، وذلك بتفكيك الأنساق الفلسفية التي تحوي هذا النزوع الكارثي، وخصوصا في تركيزهما على العقل الأنواري وتفكيك الارتكاس الذي سقط فيه، وذلك بطرحهما لسؤال عميق نجده حاضرا في مقدمة تيدور أدورنو وماكس هوركهايمر، لكتابهما «جدلية العقل»: كيف سقطت الإنسانية في بربرية جديدة عوض أن ترتقي لوضع إنساني أصيل؟
في هذا السياق، ستعبر فلسفات ما بعد الحداثة، عن نوع من النزوع اليوتوبي، بعد أن وصلوا إلى أن الأفق - وظيفة الفلسفة بالنسبة إليهم - لم يعد يتسع لأكثر من التحليل والتفكيك، أو النقد الجذري، من دون تقديم بديل يمكن أن يجد مخرجا (الخروج بمعناه الكانطي)، ويطرح بديلا يعيد الفاعلية للذات وللعقل وللأخلاق والسياسة بالمعنى الكوني، شريطة تقويض النزوع الذاتي للفعل الأخلاقي، كما أصّل له كانط في ميتافيزيقا الأخلاق. ومن هذا المنطلق يستمد الحديث عن الحاجة إلى الفلسفة ضرورته، وخصوصا الفلسفة السياسية والاجتماعية، التي رأت في سياق حديث النهايات الذي تصاعد منذ فوكوياما، عن نهاية التاريخ ونهاية البدائل القادرة على تجاوز الإمكانات التي تتيحها الليبرالية، باعتبارها أقصى ما يمكن الوصول إليه، وصولا إلى أطروحة صامويل هنتغتون، حول الصراعات التي تغذيها الهويات الدينية والثقافية، في هذا السياق، سترى الفلسفة السياسية والاجتماعية مع روادها المعاصرين، أنه بالإمكان إعادة تأسيس المجتمع وتحقيق العدالة والمساواة، وذلك بالتفكيك النظري والعملي لفلسفات الوعي والشعور والنزعة العلموية - الأداتية، والتأسيس لفلسفة إجرائية يكون التواصل وأخلاقيات النقاش والنضال في سبيل العدالة الاجتماعية كأسس لها. وهو ما سيمكّن من تجديد الديمقراطية الليبرالية، التي يراها رواد النزعة التواصلية في الفلسفة السياسية، «ممكنا» بديلا عن الشموليات الماركسية والفاشية والنازية والرأسمالية في صيغتها البيروقراطية، باعتبار النزوع التواصلي من داخل الفلسفة، لا يزال مراهنا على إمكانية تجديد موارد الفضاء العمومي الذي تعرض للاستعمار اليوم من طرف السلطة والنسق، كما يسميهما هابرماس (ويقصد بالنسق الاقتصاد والإدارة)، من داخل النظام الليبرالي.
في هذا المنحى، نجد الفيلسوف يورغن هابرماس، الذي يعود إلى تراث القرن الثامن عشر ليستعيد أسس التنوير الفرنسي والألماني، مراهنا على الإمكانيات التي يتيحها التنوير، التي اعتبرها هابرمارس لم تستنفد، بعد قدرتها على تجديد المشروع الإنساني الذي راهنت عليه الحداثة، سيدافع هابرماس على العقل الأنواري، مع توجيه نقد شديد لأقطاب العقلانية سواء مع ديكارت الذي رأى فيه هابرماس مؤسسا لأنموذج الذاتية أو كانط الذي رأى هابرماس في ميتافيزيقاه الأخلاقية إقصاء للآخر، وذلك لأنها تتيح وتقوم على تصور للفاعل الأخلاقي الذاتي الذي بإمكانه أن يشرع ما هو خير في غياب الذوات الأخرى، من منطلق أن الذات عند كانط، قبل إقدامها على الفعل، تتمثل نفسها في الوضع نفسه الذي يمكن أن توجد فيه الذوات الأخرى، لذلك يتيح لها هذا التمثل القدرة على التمييز بين ما هو خير وماهو شر، على أساس مبدأ الألم والضرر الذي يمكن أن يلحقه الفعل الذاتي بالغير، فتمتنع الذات عنه أو تقدم عليه. لكن هابرماس بوعي استراتيجي، يرى أن هذا النوع من الأخلاق في أقصى مداه، والذي يمكن أن يتجسد في العلاقات الدولية، يجعلنا أمام ذوات جماعية (دول)، تتصرف وتشرّع لأفعال أخلاقية في غياب تام للذوات الأخرى (دول أخرى). لذلك سيدافع عن ضرورة التأسيس لأخلاقيات للنقاش تقصي كل الاعتبارات والخلفيات والتمثلات التي تدعيها الذات، وتحتكم فقط، للقدرة على التبرير العقلاني والحجاجي لجميع الأفعال الأخلاقية أو السياسية. وفي هذا المنطلق، تكون مشروعية الفعل أو السلوك أو نظام سياسي معين، مستمدة من قدرته على تبرير نفسه أمام جموع المواطنين والأفراد، بناء على العقل وليس على القوة والإكراه والتأثير. وهو ما يجعل الفلسفة ضرورة ملحة، لأنها نشاط وفعالية معرفية قادرة على تمكين الفاعلين والذوات داخل العالم المعيش، من المعرفة النقدية القادرة على تنوير الرأي العام، وتفكيك الأساطير التي يمكن للنظام الإعلامي أو السياسي أو الاقتصادي أن يبرر، من خلالها دعواه وأهدافه. وما يجب الإشارة إليه، هو أن الفلسفة في هذا السياق، لن تكون نسقا كليا أو نظريات في المعرفة والمنطق والأخلاق، بل أداة وفعالية معرفية ونقدية محايثة للواقع ولتحولاته. ولا غرابة في ذلك، إن عرفنا أن الفيلسوف هابرماس، لم يكن متمذهبا بقدر ما كان رجلا جمّاعا - بلغة الأستاذ مصطفى الحداد - استوعب كل المتون الفلسفية القديمة والحديثة والمعاصرة، منتقيا منها ما يخدم مشروعه الفلسفي الذي كان، في عمقه، دفاعا عن الحداثة التي لم تستنفد كل مهامها بالنسبة إليه. وهو ما جعل منه مقاوما صلبا لفلاسفة ما بعد الحداثة الداعين إلى التخلي عن العقل والحداثة، باعتبارهما مؤسسين لكل أشكال السيطرة والسلب والتشيؤ التي يعاني منها الإنسان الحديث.
بخلاف براديغم الصراع الذي مثلته كل الاتجاهات الفلسفية الداعية إلى تغيير أسس العالم المعاصر، بناء على العنف الثوري والجذري الذي يتيح تجاوز التناقضات التي تخلفها الرأسمالية في صيغتها النيوليبرالية المعولمة، ينظر هابرماس إلى مشكلات المجتمع الحديث من منظور تواصلي، لا يهدف إلى القضاء على هذه المشكلات بالعنف الثوري، كما تصورت الماركسية، أو عن طريق ملء مكان السلطة بالقائد الذي تتجسد فيه جميع الصفات التيولوجية والسياسية، كما رأى كارل شميت. بالنسبة لهابرماس، كان يحاول أن يجد لمشكلات العالم المعاصر حلا «عقلانيا»، لا يكون ثابتا (قواعد ثابتة تضعها الذات)، كما رأت فلسفة الأنوار. بل حلولا تساهم الذوات في طرحها بصفتها ذوات عاقلة ومسؤولة، تفكر من منطلق العقلانية التواصلية، واستنادا للإجراءات التي تضعها أخلاقيات المناقشة، تكون ذواتا تجيد استخدام اللغة بنوع من الحياد حسب هابرماس! وفي هذا السياق، يبين الباحث عبد السلام الأشهب، أن أخلاقيات المناقشة لهابرماس، تختلف عن الفلسفة «الكانطية» في استراتيجيتها الحجاجية فقط، وليس في الأهداف والغايات؛ لأن براديغم الفلسفة الذاتية، يجعل من الذات مركزا لصياغة المعايير الأخلاقية التي تراها ملائمة للإنسانية، بينما المقاربة الهابرماسية، تنطلق من براديغم التذاوت. فهابرماس يعتبر أن الذات طرف فاعل مثل باقي الفاعلين الآخرين المعنيين بالأوامر الأخلاقية والمعايير الاجتماعية. ولهذا فصياغتها يجب أن تتم في إطار حواري تتشارك فيه جميع الأطراف المعنية. إن رهان هابرماس على العودة إلى كانط من منظور حواري، هو تجاوز للتحدي الذي تطرحه مسألة التعددية في إطار من الإجماع الذي يحفظ حق الجميع في النقاش داخل مجتمع متماسك ومنسجم. وهكذا فالمناقشة تمثل سبيلا ملائما لحل الصراعات المطروحة، مادامت المناقشة هي مسعى يضمن تضمّن كل الأشخاص المعنيين واتخاذ مصالح الكل بعين الاعتبار وبشكل متساوٍ. فمثلا حينما تأتي الولايات المتحدة الأميركية إلى العراق، بدعوى القضاء على الديكتاتورية وتكريس الديمقراطية، ولو كان ذلك عن طريق الحرب، كما وقع في اجتياح العراق مثلا، فإننا هنا نكون أمام «فاعل ذاتي» شرع لمجموعة من القيم والأفعال والقرارات بشكل ذاتي، رأى فيها القيم الأفضل. ثم سعى إلى فرضها على الذوات الأخرى (دولة العراق) بالقوة. وهو ما يتنافى مع ما تدعو إليه العقلانية التواصلية التي تفترض نقاشا قبليا لا سلطة فيه إلا لسلطة العقل وقوة الحجة. ولا تكون معايير أو قيمًا ما مشروعة إلا إذا كانت مبررة عقلانيا. وهكذا يمكن الامتناع عن اجتياح بلد كالعراق مادامت الحجج التي تقدمها (الذات الأميركية) غير قابلة للتبرير عقلانيا ومعياريا. وبغاية تحقيق ذلك، حاول هابرماس أن يستبدل الديمقراطية الليبرالية التي تعطي القيمة للأغلبية العددية بتصور معياري للديمقراطية، والتي سماها بالديمقراطية التشاورية، وهي ديمقراطية حسب هابرماس، تتأسس على أشكال التواصل غير المهيكلة رسميًا من طرف السلطة، والتي يجب أن ترتكز على التواصل الدائم بين الفاعلين، من أجل تحقيق تسوية عادلة بين الجهات المنخرطة في العملية التشاورية - الفاعلين التواصليين المنخرطين في المجتمع المدني والفاعلين الخصوصيين.
هكذا لم تعد الفلسفة ترفا فكريا أو مادة تعليمية أو أنساقا نظرية كلية ومتعالية، بل أصبحت أداة للتغيير والتأثير في الواقع وتوجيهه. ولم يعد الفيلسوف حكيما، بل سياسيًا أيضًا، ليس بالمعنى الآيديولوجي لمفهوم -السياسة - لكن بالمعنى الفلسفي والأخلاقي للمفهوم. وهو ما يجعل منه موجها ومرشدا للمجتمع ولقضاياه الأساسية. لكن ما يمكن ملاحظته، هو أن الفيلسوف التواصلي الذي يمكن أن يذهب مع هابرماس مذهب القائل إن العنف لم يعد ضروريا للتغيير، يفترض وجود إرادة سياسية وأخلاقية لدى السلطة يمكن أن تعمل بمقتضاها على إتاحة الفرصة لجميع الأفراد بأن يحققوا العدالة والاعتراف. وهو ما يتنافى مع جوهر النظام الليبرالي الذي يقوم، في عمقه، على التناقض الأساسي الذي لخصه ماركس في بيانه الشيوعي بين من يملكون ومن لا يملكون. ومادام النظام الليبرالي يتغذى على الرغبات اللامحدودة التي يخلقها لدى أفراده والمتناقضة في الآن نفسه، فإن إمكانية الاعتراف والمساواة والعدالة المؤسسة على التواصل والحوار، تظل ضربا من المستحيل، لأنها تتنافى في العمق، مع ماهية هذا النظام. لذلك، فالتفكير مع هابرماس من داخل النظام الليبرالي، في إمكانية إصلاح أعطابه وتناقضاته، هو نوع من الارتكاس في حد ذاته. فإذا كان هابرماس يصنف كل الاتجاهات السياسية والفلسفية التي ترى في العنف حلا بديلا وجذريا لأزمات الليبرالية، بكونها شموليات جديدة، فهذا يعود في العمق، إلى اختيارات آيديولوجية وسياسية وسيكولوجية ذاتية بالأساس. فهابرماس الذي عايش صعود النازية والفاشية والديكتاتورية، لا يزال يعتقد أن أي حل أو بديل من خارج الليبرالية، لن ينتج إلا نازية أو فاشية أو ديكتاتورية أخرى. وهو ما يسقطه عن وعي أو بدونه، في أطروحة فوكوياما القائلة بنهاية البدائل التاريخية من خارج الليبرالية. لذلك، إذا كان هو نفسه كتب مقالة حول «التفكير مع هيدغر ضد هيدغر»، فنحن أيضًا، مطالبون، كما ذهب إلى ذلك الفيلسوف كارل اتو آبل، بالتفكير مع هابرماس ضد هابرماس.

* أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي



3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».