هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟

بشأن اتخاذ إجراء مشترك للسيطرة على أسعار النفط العالمية

هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟
TT

هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟

هل ستصدق روسيا هذه المرة مع أوبك؟

بالأمس نقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول بارز في وزارة الخارجية الروسية قوله إن بلاده ترغب في تحسن العلاقات بين إيران والسعودية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى اتخاذ إجراء مشترك للسيطرة على أسعار النفط العالمية.
ونقلت الوكالة عن زامير كابلوف المسؤول بوزارة الخارجية الروسية قوله: «نحتاج جميعا إلى الاستقرار في سوق النفط والعودة إلى الأسعار الطبيعية (للخام)... وتلك هي البلدان المهمة وبخاصة المملكة العربية السعودية وإيران التي تبذل قصارى جهدها من أجل العودة إلى سوق النفط».
وتصريح كابلوف ليس بالجديد ولا بالغريب، فروسيا منذ نحو عشرين عامًا وهي تشجع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على خفض إنتاجها في وقت الأزمات التي تؤدي إلى هبوط أسعار النفط، وتبعث مبعوثيها إلى اجتماعات المنظمة وتتعهد بالمشاركة في التخفيض ولكن شيئًا لم يحدث.
وها هي تصريحات المسؤولين الروس تتوالى منذ الشهر الماضي، داعين فيها ومرحبين بكل أوجه التعاون مع أوبك، فهل سيصدق الروس هذه المرة ويقومون بخفض إنتاجهم مع أوبك؟
وهذه الإجابة مبنية على تاريخ طويل ومعروف من مواقف روسيا مع أوبك حضر فيها التعهد بالمشاركة في التخفيض، إلا أن شيئًا لم يحدث.
ومن أوائل من حذروا من عدم جدية الروس هو محافظ السعودية في منظمة أوبك الدكتور محمد الماضي، الذي قال في ورقة ألقاها قبل نحو عام في مؤتمر الإعلام البترولي الخليجي الثاني في الرياض إن لدى روسيا تاريخا طويلا في التعهدات غير الجادة.
واستشهد الماضي بموقف روسيا في عام 2002 وأنها على الرغم من تعهدها بالتخفيض فإنها تفعل العكس. وقال: «ليس خافيًا أن روسيا، وكما يثبت التاريخ، قد زادت إنتاجها لمدة ستة شهور متتالية، على الرغم من موافقتها على تخفيض إنتاجها في عام 2002».
التاريخ الروسي
وقبل أسبوع تقريبا أصدر معهد أكسفورد لدراسات الطاقة ورقة تتحدث عن روسيا ومواقفها تجاه أوبك. وخلصت الورقة إلى أن روسيا لن تفعل شيئًا هذه المرة لخفض الإنتاج، إذ إنها تعودت على أن تقوم أوبك بالتضحيات من أجل دعم الأسعار، ولهذا فهي تنظر أن تقوم أوبك مجددًا بهذا الدور.
واستعرضت ورقة أكسفورد المرات الثلاث التي تمت فيها موافقة روسيا وتعهدها على خفض إنتاجها والتي انتهت دون أي خفض لبرميل واحد من قبل الروس.
وكانت أولى هذه المرات في عام 1997 / 1998 خلال الأزمة الآسيوية عندما انهارت أسعار النفط إلى ما دون 10 دولارات بنهاية عام 1998. وتكرر الأمر ذاته في عام 2001 / 2002 عندما انهارت الأسعار بسبب المخاوف من ركود عالمي نتيجة الاعتداءات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة. وهي المرة التي أشار إليها الماضي في ورقته العام الماضي. وآخر هذه المرات في عام 2008 / 2009 عندما انهارت الأسعار انهيارا مشابهًا للانهيار التي تعيشها الأسعار اليوم، إذ انخفض النفط من 147 دولارا في يوليو (تموز) 2008 إلى قرابة 30 دولارا في ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام.
وأوضحت ورقة أكسفورد في استنتاجها: «ونتيجة لذلك فمن الواضح أن روسيا قد اعتمدت تاريخيا خطا ثابتا قائما على أخذ أي سعر عند يتعلق الأمر بسوق النفط، إذ إنها تفترض أن أوبك، وخصوصا المملكة العربية السعودية، ستكون دائما هي السباقة في ردة الفعل وخفض الإنتاج لإعادة التوازن في السوق».
موقف الرياض
وبعد كل هذه السنوات لا يبدو مستغربًا أن الرياض ترفض اتخاذ أي إجراء فردي لإعادة استقرار وتوازن سوق النفط، إذ ما زالت المملكة تكرر نفس الرسالة في كل مرة، وهي أنها ترحب بالتعاون مع كل المنتجين لإعادة التوازن للسوق شريطة أن يتم ذلك بصورة جماعية.
ولم يتغير موقف المملكة حيال هذا الأمر منذ عام 2014 عندما تقابل وزير البترول السعودي علي النعيمي ووزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل يومين من اجتماع أوبك التاريخي التي رفضت فيه خفض إنتاجها لدعم الأسعار وتركت الأمر للسوق.
وبحسب ما أوضحته بعض المصادر لـ«الشرق الأوسط»، ففي ذلك الاجتماع السعودي الروسي الذي انعقد برعاية وزير نفط فنزويلا رافائيل راميرز، اقترح وزير البترول السعودي على نوفاك أن تقوم روسيا بالمساهمة مع أوبك في الخفض، ولكن نوفاك اعتذر بحجة أن الشركات النفطية الروسية - التي كان يمثلها في الاجتماع رئيس شركة روسنفت ايغور سيتشن - لا تستطيع خفض إنتاجها لأسباب فنية. وكان رد النعيمي عليه: «إذا لم ترد تخفيض إنتاجك فسوف تجبرك السوق على فعل ذلك».
وبالحديث عن روسنفت فقد أوضح سيتشن الأسبوع الماضي أن صناعة النفط الروسية التي تعد الأضخم في العالم ستظل قادرة على المنافسة مهما يكن السعر، وذلك بفضل الانخفاض الحاد لقيمة الروبل في الفترة الأخيرة.
واقترح سيتشن في كلمة في لندن خلال مناسبة أسبوع البترول الدولي أن تخفض كبرى الدول المنتجة للنفط الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا لدعم أسعار الخام المتدنية. وقال سيتشن إن تخمة المعروض الحالية في السوق سببها زيادة إنتاج أعضاء أوبك. ولم يذكر سيتشن ما إن كانت روسيا مستعدة لخفض الإنتاج. وقال: «مَن المفروض أن يقوم بتخفيض الإنتاج؟ هل ستخفض السعودية إنتاجها؟ هل ستخفض إيران إنتاجها؟ هل ستخفض المكسيك إنتاجها؟ هل ستخفض البرازيل إنتاجها؟ من سيقوم بتخفيض إنتاجه؟!».
ويقول الخبير النفطي والممثل الوطني السابق للكويت في منظمة أوبك عبد الصمد العوضي لـ«الشرق الأوسط»: «يجب على أوبك أن لا تستمع إلى روسيا أو إلى أي دولة أخرى. لقد عملنا سنوات طويلة مع الدول خارج أوبك ولكنهم في أوقات الحاجة لخفض إنتاجهم لدعم الأسعار لا يقومون بفعل شيء». وأضاف العوضي: «كما أن العلاقات متوترة بين روسيا ودول منطقة الخليج والشرق الأوسط على خلفيات الخلافات السياسية وهذا يعقد أي تعاون، ولهذا أنا أرى أن على أوبك أن تفكر بالحل بناء على أدواتها».
مشكلات روسيا
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي أن السكين وصلت إلى العظم في روسيا، ولهذا فإنها مضطرة إلى أن تقوم بفعل شيء من أجل دعم الأسعار. وقد لا تتمكن روسيا من خفض إنتاجها الآن لأنها في أشهر الشتاء، ولكنها تستطيع أن تتعهد بخفض الإنتاج الآن وتخفضه في الصيف.
ويقول أحد المصادر في أوبك لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا بالفعل تواجه مشكلات في إنتاجها ولا تستطيع إيقافه بصورة مفاجئة. وقال المصدر إن المسؤولين الروس الذين حضروا للقائهم في فيينا قد أوضحوا في أكثر من مناسبة أن روسيا لا تستطيع إيقاف إنتاجها في الشتاء لأن الآبار النفطية سوف تتجمد ويجب أن يكون التخفيض تدريجيا.
وأضاف المصدر أن روسيا قادرة حتى الآن على الاستمرار في الإنتاج نظرًا لأن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من هبوط أسعار النفط من خلال تعديل الضريبة على النفط. ومع الأسعار الحالية فإن الشركات الروسية لا تزال قادرة على مواصلة الإنتاج لأن العبء انتقل إلى الحكومة ولكن هذا لا يعني أن روسيا لا تستطيع التخفيض على كل حال.
وكانت روسيا وهي من أكبر منتجي النفط في العالم رفضت مرارا التعاون مع أوبك في السنوات الأخيرة رغم هبوط أسعار الخام الذي يمثل شريان الحياة لاقتصادها.
وتبددت الآمال في إبرام اتفاق عالمي بشأن الإنتاج بسبب موقف إيران. وترفع طهران إنتاجها سعيا لاستعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات لتفسح الطريق لعودتها إلى السوق بعد غياب طويل.
ومما يقلل من فرص التعاون بين إيران والسعودية العداء السياسي بين البلدين لدعم كل منهما طرفا مختلفا في الصراعات الدائرة في سوريا واليمن.
ونزل خام القياس العالمي مزيج برنت نحو 70 في المائة منذ منتصف عام 2014. وبعد كل هذه السنوات والتعهدات يبدو أن روسيا لم تتعلم الدرس وما زالت تظن أن أوبك ستظل كما هي وستقدم التضحيات لأن الأسعار تضغط على اقتصادها بشدة على ميزانياتها، ولذا على الأرجح لن يكون هناك أي تخفيض روسي. ولكن الذي تعلم الدرس فعلا هو المملكة، التي توقفت عن تقديم أي تضحيات وتنازلات دون أي تعاون من المنتجين الكبار في العالم.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.