قوات من 20 دولة تصل إلى السعودية للمشاركة في تمرين «رعد الشمال»

بمساهمة سلاح المدفعية والدبابات والمشاة ومنظومات الدفاع الجوي والقوات البحرية

قوات مصرية وصلت أمس  إلى قاعدة الملك سعود الجوية في مدينة حفر الباطن  في السعودية للمشاركة في تمرين «رعد الشمال» («الشرق الأوسط»)
قوات مصرية وصلت أمس إلى قاعدة الملك سعود الجوية في مدينة حفر الباطن في السعودية للمشاركة في تمرين «رعد الشمال» («الشرق الأوسط»)
TT

قوات من 20 دولة تصل إلى السعودية للمشاركة في تمرين «رعد الشمال»

قوات مصرية وصلت أمس  إلى قاعدة الملك سعود الجوية في مدينة حفر الباطن  في السعودية للمشاركة في تمرين «رعد الشمال» («الشرق الأوسط»)
قوات مصرية وصلت أمس إلى قاعدة الملك سعود الجوية في مدينة حفر الباطن في السعودية للمشاركة في تمرين «رعد الشمال» («الشرق الأوسط»)

شهدت السعودية، خلال الساعات الماضية، وصول بعض قوات قتالية ممثلة لعدد من الجيوش العربية والإسلامية المشاركة في تمرين قوات «رعد الشمال»، في محاكاة لأعلى درجات التأهب القصوى لجيوش الدول الـ20 المشاركة، والذي ستبدأ انطلاقته في 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر لمدة أسبوعين، في مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن (شمال شرقي السعودية)، بمشاركة واسعة من سلاح المدفعية والدبابات والمشاة ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية، الذي يعد الأهم والأكبر في تاريخ المنطقة.
ويشكل «رعد الشمال»، التمرين العسكري الأكبر من نوعه من حيث عدد الدول المشاركة، والعتاد العسكري النوعي من أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة ومتطورة منها طائرات مقاتلة من طرازات مختلفة تعكس الطيف الكمي والنوعي الكبير الذي تتحلى به تلك القوات العسكري، فضلاً عن مشاركة واسعة من سلاح المدفعية والدبابات والمشاة ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية، في محاكاة لأعلى درجات التأهب القصوى لجيوش الدول الـ20 المشاركة.
ويمثل تمرين رعد الشمال رسالة واضحة إلى أن السعودية وأشقاءها وإخوانها وأصدقاءها من الدول المشاركة، تقف صفًا واحدًا لمواجهة كل التحديات والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، إضافة إلى التأكيد على الكثير من الأهداف التي تصب جميعها في دائرة الجاهزية التامة والحفاظ على أمن وسلم المنطقة والعالم.
ويعد تمرين «رعد الشمال»، بأنه جمع قوات 20 دولة عربية وإسلامية على الأراضي السعودية، والذي أبدت استعدادها، ووفرت طاقتها من البنية التحتية والمطارات والمواني، والطرقات، لاستقبال العدد الهائل من الجيوش العربية والإسلامية، والتي تهدف إلى 20 دولة مشاركة في التمرين، ماضية في تحقيق أهدافها، لمواجهة قوى التطرف.
من جهة أخرى، أوضح الفريق طه عثمان الحسين مدير عام مكاتب الرئيس السوداني عمر البشير لـ«الشرق الأوسط»، أن الخرطوم تشارك في تمرين «رعد الشمال»، بقوات بريّة وجوية عالية التأهيل والقدرات، مبينا أنها، شملت قوات كوماندوز خاصة، ذات جرعات تدريبية عالية ومكثفة، وطائرات حربية مقاتلة ودبابات، مشيرًا إلى أن المشاركة السودانية عالية المواصفات والقدرات، ووصلت إلى السعودية منذ ثلاثة أيام.
وقال الفريق طه عثمان الحسين، إنه «عندما هاتفني الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي قبل أيام قليلة، وحدثني عن أهمية مشاركة السودان في تمرين (رعد الشمال)، أكدت له على الفور ليس فقط استعدادنا، بل مشاركتنا حالا، بسهم مقدر جوّا وبرّا وبقوات كماندوز لإيماننا بأهمية الدور الكبير الذي تلعبه السعودية، لأمن المنطقة العربية والإقليمية».
وأكد الفريق طه عثمان الحسين، أن السودان لن يتوانى لحظة في الاستجابة السريعة لكل مما من شأنه يحفظ أمن الحرمين الشريفين وأمن المنطقة العربية، بقناعة خاصة، والتزام لا يتزحزح من قبل السودان لإنجاز مواثيق الجامعة العربية الداعية إلى ذلك، مشيرا إلى أن مشاركة السودان في تمرين «رعد الشمال»، مشاركة نوعية وبمواصفات خاصة، بهدف أن تنجز الهدف المرسوم كما ينبغي.
ولفت مدير عام مكتب الرئيس البشير إلى أن بلاده قطعت عهدا على نفسها ألا تتأخر عن الواجب مهما كانت الظروف والتحديات، مبينا أن بلاده شاركت في «عاصفة الحزم» لاستعادة الشرعية في اليمن، موضحًا أن دولته لم تترد في مشاركتها على أرض المعركة في الحال، إيمانا بعدالة في هذه القضية، فضلا عن أنها واجب وطني لحماية أمن الحرمين وأمن اليمن والتي برأيه جزء لا يتجزأ من أمن بلاده.
وذكر عدد من سفراء بعض البلدان العربية المشاركة في تمرين «رعد الشمال»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تمرين (رعد الشمال)، يعبر عن إرادة سياسية لقادة الدول المشاركة فيه، تتضامن وتنسجم مع رؤية السعودية بسط الأمن والسلام في المنطقة والعمل على استعادة استقرار بعض البلاد العربية والإسلامية التي تشهد حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني».
وأوضح جمال الشمايلة السفير الأردني لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن اتخاذ الأردن لقرار المشاركة في تمرين «رعد الشمال»، كان سريعا، حيث حضرت بالفعل المشاركة العمانية، في تمرين هذه القوات، استجابة لإرادة سياسية مشتركة بين ملكي البلدين.
وأضاف الشمايلة: «إن مشاركتنا في تمرين رعد الشمال، أمر غير مستغرب تجاه السعودية، ذلك لأن الأردن يدرك أهمية الأمن العربي والأمن السعودي - الأردني، ذلك لأنه هذه القوات، ستكون بمثابة الدرع المتينة لعمل هذه القوات لتحقق أهدافها عن جدارة».
وأشار ضياء الدين بامخرمة سفير جيبوتي لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشاركة جيبوتي في تمرين «رعد الشمال» مؤكدة وهي في الطريق إلى السعودية، وستكون بقدر التحدي، وستنجز ما يطلب منها بكفاءة عالية، حفظا للأمن العربي عامة وأمن بلدينا خاصة، مشيرا إلى أمن جيبوتي جزء لا يتجزأ من أمن الرياض.
ولفت السفير بامخرمة إلى أن بلاده لن تتأخر في تعزيز العمل القتالي المشترك مع السعودية، مبينا أن بلاده تتمتع بتجارب كبيرة ومعروفة في مثل هذه المشاركات كما هو الحال في الصومال، مشيرا إلى مشاركة بلاده في حفظ السلام في الصومال قوامها ألفا جندي مقاتل، مجهز بأحدث التدريبات، مبينا أن الجندي الجيبوتي مشهود له بالكفاءة في مثل هذه المشاركات.
وفي هذا الإطار، أكد ناصر حمدي السفير المصري لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركة بلاده في قوات «رعد الشمال»، تتجاوز الـ350 مقاتلا بمراحل، مبينا أن المشاركة تشمل أيضًا مركبات مجنزرة في هذه القوات، مشيرا إلى نجاح مشاركات ثنائية شبيهة في فترة سابقة.
وأوضح حمدي أن القيادتين في كل من الرياض والقاهرة تنسقان وتتشاوران من أجل العمل المشترك لحفظ أمن المنطقة وأمن البلاد العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن هذا التوجه يعزز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، متوقعا أن يحدث نقلة كبيرة ونقلة نوعية في شكل العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
ويشارك في تمرين «رعد الشمال»، كل من السعودية، والسودان، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، والبحرين، والكويت، والمالديف، والمغرب، وباكستان، وتشاد، وتونس، وجزر القمر، وجيبوتي، وسلطنة عمان، وقطر، وماليزيا، ومصر، وموريتانيا، وموريشيوس، والسنغال، إضافة إلى قوات درع الجزيرة.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».