الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الفيروس قد يكبدها 50 مليار دولار هذا العام

الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»
TT

الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»

الاقتصاد البرازيلي عرضة لـ«التشوهات» بعد «لدغة زيكا»

بينما كانت البرازيل تمني نفسها بعام مليء بالرخاء الاقتصادي وتوقعات بتحقيق فائض مالي، خاصة مع استضافتها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بعد بضعة أشهر، جاء التأثير المزدوج لفيروس «زيكا» من جهة، وأسوأ أزمة اقتصادية منذ قرن من جهة أخرى، ليحققا القول المأثور: «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن».
وعانى الاقتصاد البرازيلي خلال السنوات الخمس الماضية منذ الولاية الأولى لرئيسة البرازيل ديلما روسيف في عام 2011، فتراجع معدل النمو الاقتصادي للبرازيل بنحو 2.2 في المائة سنويا في المتوسط، وهو أبطأ معدل نمو وصلت إليه، مقارنة بمعظم جيرانها، ومقارنة بدول ناشئة أخرى من قريناتها في مجموعة «بريكس» كالصين والهند، كما تراجعت العملة بنحو 60 في المائة.
ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد البرازيلي بنسبة 3 في المائة خلال العام الحالي، بعدما شهد انكماشا بنسبة.73 في المائة العام الماضي، وبلغت نسبة 4.5 في المائة في الربع الثالث وحده، مقارنة بالفترة نفسها في 2014، بينما انخفضت معدلات الإنفاق الاستهلاكي مقابل ارتفاع في الإنفاق العام الذي تضخم في عام 2014، وتضاعف العجز في الميزانية إلى 10.3 في المائة حتى الآن، مرتفعا من 6.75 في المائة من الناتج المحلي في 2015، كما ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ومن المتوقع أن يصل إلى 10 في المائة العام الحالي.
ولدى حكومة روسيف موافقة عامة بأن يبقى العجز حول 10 في المائة فقط، كما أنها تحاول إقناع مجلس النواب بالموافقة على فرض ضريبة جديدة على المعاملات المالية، إلا أن مراقبين يتوقعون ألا تدوم ولاية روسيف بعد هذا العام.
وللمرة الأولى منذ عام 2007، تفشل الرئيسة ذات الخلفية اليسارية لحزب العمال البرازيلي، في تسديد أموال الدائنين، ومع الفائض المتوقع للعام الحالي تتوقع الحكومة أن ينخفض الدين من 1.2 في المائة من الناتج المحلي إلى 0.9 في المائة، في الوقت ذاته بلغ إجمالي الدين الحكومي 66 في المائة.
ولقد تبدو الديون الحكومية قليلة مقارنة باليونان التي بلغت فيها الديون الحكومية 175 في المائة، أو اليابان بنحو 227 في المائة، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة في البرازيل الذي وصل إلى 14 في المائة دفع الحكومة لتسديد الفجوة ودعم القروض وتقديم خدمات اقتراض رخيصة، التي تستهلك أكثر من 8 في المائة من الناتج المحلي، مما دفع إلى ارتفاع تكلفة فاتورة دعم المقترضين من 40 في المائة في 2010، إلى 55 في المائة في 2015.
وتشهد البرازيل تلك التطورات رغم أن الحكومة الأولى لروسيف خففت من السياسة المالية لـ«المركزي» وخفضت سعر الفائدة في عام 2011، الأمر الذي عزز ارتفاع معدلات التضخم من وقتها إلى أن وصل إلى الحد الأعلى عند 10.7 في المائة مرتفعا من 6.5 في المائة في 2015، متخطيا الحد الذي وضعه «المركزي» بنحو 4.5 في المائة. وأبقى البنك المركزي على معدلات الفائدة حول 14.25 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

* تخبط السياسات:

وقال آندرو بولك، الخبير الاقتصادي في الشؤون الاقتصادية بأميركا اللاتينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك افتقارا إلى الدقة في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في الاهتمام بمعالجة مؤشرات الاقتصاد الكلي، فالحكومة البرازيلية تخبطت في سياستها النقدية والصناعية، مما أفقد الثقة بين رجال الأعمال والحكومة، مضيفا أن الصناعة البرازيلية «فقدت» تنافسيتها.
وخفضت وكالات التصنيف الائتماني تصنيف البرازيل في سبتمبر (أيلول) الماضي، في انعكاس سريع للتدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية في البرازيل خلال الأعوام الماضية.
أما الآن، وتزامنا مع احتفالات «كرنفال ريو» السنوي الذي يقام في فبراير (شباط) من كل عام، فيتوقع مراقبون أن صناعة السياحة في البرازيل ستكون أكبر الخاسرين، خاصة مع تراجع أعداد الحضور في الكرنفال الذي اعتاد أن يحضره أكثر من 500 ألف زائر سنويا.
ويعتقد مواطنون محليون أن سوء الطالع يصاحب المدينة الساحلية ريو دي جانيرو التي ابتليت بهجمات القرش في السنوات الأخيرة، ثم شهدت اضطرابات حادة قبيل استضافة كأس العالم لكرة القدم في عام 2014، والآن تجد نفسها وسط هجمات فيروس يهدد تنظيمها للحدث الرياضي الأبرز عالميا.
وتساهم السياحة بنحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كان من المتوقع أن ترتفع إلى 10 في المائة في 2016، إضافة إلى استضافة دورة الألعاب الأولمبية في أغسطس (آب) المقبل، التي يشارك فيها وفود من 204 دول حول العالم، وأكثر من 11 ألف رياضي. وتعد مساهمات دافعي الضرائب التي تقدر بنحو 11.6 مليار دولار من أهم الموارد لتغطية نفقات دورة الألعاب لهذا العام.
وحذرت وزارة الصحة البرازيلية في بيان لها صدر منذ أيام قليلة من سفر النساء الحوامل خلال فترة دورة الألعاب للبرازيل خشية الإصابة بالفيروس.

* أمراض هددت اقتصادات:

ويذكر أن دول شرق آسيا تعرضت لتهديد مثل هذا النوع من الآثار الاقتصادية بانتشار فيروس «سارس» في ماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ والصين في عام 2003، مما أدى إلى انخفاض القطاع السياحي بنحو 20 في المائة في المتوسط لكل بلد.
وشهدت سنغافورة وحدها انخفاضا في القطاع السياحي بما يقارب الثلث، وتضاعفت الخسائر في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) في ذلك العام، وارتفع قليلا بحلول يوليو (تموز) عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم احتواء الفيروس.
كما شهدت دول غرب أفريقيا جراء انتشار فيرس «إيبولا» في عام 2014 عناء الخسارة الاقتصادية بنحو 12 في المائة في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة للتأثير المباشر على الإنتاج الصناعي الذي يعتمد على الأيدي العاملة.
ويرى الخبير الاقتصادي غرينت جونز، في تصريح سابق له، أن خسارة 20 في المائة من قطاع السياحة بالبرازيل مثلما حدث في جنوب شرقي آسيا، قد تعرض الناتج المحلي الإجمالي لخسارة ما يقرب من 47 مليار دولار هذا العام.
وهناك كثير من الاختلافات بين «سارس» و«إيبولا» و«زيكا»، حيث يرى محللون أن تأثير الفيروس سيكون بنسبة طفيفة على السياحة، خصوصا أن أعداد النساء الحوامل قليلة، مقارنة بأعداد السياح المتدفقين إلى أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا الجنوبية.
وكانت وزارة الصحة البرازيلية أعلنت في نوفمبر الماضي وجود صلة بين فيروس «زيكا» وتشوهات الأطفال حديثي الولادة.
ويتوقع آندرو بولك، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» أن يتكبد الاقتصاد البرازيلي ما يقرب من 50 مليار دولار خلال العام الحالي تأثرا بالفيروس، «رغم عدم معرفتنا بتأثير الفيروس إلا على مجموعات صغيرة نسبيا، وهن (النساء الحوامل)»، فالاقتصاد البرازيلي «لا يمكنه تحمل تبعات ضربة اقتصادية أخرى».
وفي بيان لها الخميس الماضي، حذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة سفر النساء الحوامل إلى 20 دولة تأثرت بالفيروس، وهو ما يزيد المخاوف حول الأثر الاقتصادي للمرض على تلك الدول، إضافة إلى تزامن ذلك مع هبوط أسهم شركتي الطيران العالميتين «يونايتد كونتيننتال» و«دلتا الأميركيتين» بأكثر من 3 في المائة، وهما أكثر شركتين تقومان بنقل الركاب من وإلى أميركا الجنوبية.
ورغم المخاوف المتصاعدة من تفشي الفيروس، فإن الفوضى المالية المحتملة الناتجة عن ذلك هي الأكثر ذعرا، فبمقارنة مشابهة للآثار التي تخلفت عن طريق الإصابة بـ«حمى الضنك»، التي انتشرت أيضا نتيجة لـ«البعوض الزاعج» في عام 2013، تكلف الاقتصاد العالمي ما يقرب من 8.9 مليار دولار لرعاية ما يقرب من 58.4 مليون مصاب بالمرض، وتحملت عشر دول، من بينها 9 دول نامية، ما يقرب من 82 في المائة من التكلفة العالمية. وكانت إندونيسيا الدولة الأكثر تكلفة في تحمل المرض بما يقرب من 2.2 مليار دولار، ثم الهند 1.5 مليار دولار، وجاءت البرازيل بالمركز الثالث بنحو 728 مليون دولار، ثم الفلبين بنحو 643 مليون دولار، وماليزيا 608 ملايين دولار، وتايلاند بنحو 425 مليون دولار، والمكسيك بنحو 324 مليون دولار، وتايوان بنحو 320 مليون دولار، والصين بنحو 317 مليون دولار، وأخيرا نيجيريا بنحو 187 مليون دولار.. فيما اقتربت تكاليف الوقاية من حاجز 1.2 مليار دولار.

* جهود للمواجهة:

وتشهد حاليا دول أميركا اللاتينية تعبئة على نطاق واسع منذ السبت الماضي لمكافحة البعوض الناقل للفيروس، خصوصا في هندوراس والبرازيل، خاصة مع توقعات قدوم نحو مليون سائح إلى ريو للاحتفال بالكرنفال.
وحذرت مديرة منظمة الصحة في الدول الأميركية كاريسكا إيتيين، الأربعاء الماضي، من أن «حل المشكلة سيتم عبر القضاء على البعوض المسؤول عن نقل الفيروس»، وذلك إثر اجتماع طارئ لوزراء صحة 14 دولة من أميركا اللاتينية تعهدوا بالتعاون للقضاء على الفيروس.
وبعد انتشار العدوى في 26 بلدا، أصبحت القارة الأميركية المنطقة الأكثر إصابة بالفيروس الذي تشبه أعراضه الأنفلونزا البسيطة ويمكن بالتالي تجاهلها، مع أن عواقبها يمكن أن تكون خطيرة وأحيانا مميتة.
وفي البرازيل سجلت 1.5 مليون حالة إصابة منذ أكتوبر الماضي، و404 حالات ولادة لأطفال يعانون من صغر الجمجمة، و3760 حالة أخرى يشتبه بارتباطها بالفيروس، في مقابل 147 حالة مؤكدة في مجمل عام 2014.
والفيروس الذي لا يزال مجهولا تقريبا ولا لقاح له، يمكن أن ينتقل عبر الاتصال الجنسي كما تبين بعد الإعلان عن حالة من هذا النوع في الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة، كما أن باحثين برازيليين اكتشفوا أن الفيروس يظل نشطا في اللعاب والبول، إلا أن العلماء يصرون على أن البعوض لا يزال العامل الأول في انتشار الفيروس.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.