ارتفاع أسعار النفط وسط تكهنات جديدة بخفض عرض «أوبك»

وزير الطاقة الإماراتي: «أوبك» مستعدة لإجراء محادثات مع المصدرين الآخرين

منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل  وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار  (رويترز)
منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط وسط تكهنات جديدة بخفض عرض «أوبك»

منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل  وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار  (رويترز)
منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار (رويترز)

قفزت أسعار النفط نحو خمسة في المائة أمس بعد تصريحات لوزير الطاقة الإماراتي أنعشت الآمال بالتنسيق بين المنتجين لخفض الإنتاج لكن بعض المحللين قالوا إن هذه الخطوة ما زالت مستبعدة وإن تخمة المعروض ستستمر.
وصعد سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 37.‏1 دولار أو 56.‏4 في المائة عن مستواه عند التسوية السابقة ليصل إلى 43.‏31 دولار للبرميل بحلول الساعة 0619 بتوقيت غرينتش.
وجاءت القفزة في سعر برنت أمس بعدما قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مستعدة لإجراء محادثات مع المصدرين الآخرين بخصوص خفض الإنتاج.
وأضاف الوزير أن أعضاء «أوبك» مستعدون للتعاون مع المنتجين الآخرين في خفض الإنتاج وإن كان قد أشار إلى أن تدني أسعار النفط يجبر بعض المنتجين بالفعل على خفض الإنتاج بما سيساهم في إعادة التوازن للسوق.
ورغم ارتفاع برنت والخام الأميركي قال محللون إنهم لا يرون فرصة تذكر لاتفاق «أوبك» والمنتجين المستقلين على تبني سياسة مشتركة وإن من المرجح استمرار تدني أسعار النفط بسبب تخمة المعروض.
من جهتها، وبعد تراجعها طوال الأسبوع إلى أدنى مستوى منذ 2003 شهدت أسعار النفط تحسنًا أمس عند افتتاح سوق نيويورك على خلفية تكهنات جديدة بخصوص تخفيض منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) للعرض.
في نحو الساعة 14:05 ت غ ارتفع سعر برميل «لايت سويت» الخفيف تسليم مارس (آذار) 1.75 دلارا ليبلغ 27.96 دولارا في سوق نيويورك (نايمكس)، بعد أن خسر أكثر من 4 دولارات في الجلسات الأربع السابقة ليسجل الخميس أدنى مستوياته منذ نحو 13 عاما.
وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية» قال فيل فلين من مجموعة «برايس فيوتشرز»: «يبدو أن السوق النفطية تتفاعل مع تصريحات الإمارات التي أشارت إلى إمكانية (أوبك) تخفيض إنتاجها»، في إشارة إلى أقوال لوزير النفط الإماراتي تناولتها الصحف.
في آخر 2015 دفعت «أوبك» بأسعار النفط إلى التراجع بالامتناع عن تحديد أهداف إنتاج ثابتة، مما أثقل السوق المتدهورة أصلا، نظرا لارتفاع العرض سواء لدى الكارتيل النفطي أو الولايات المتحدة أو روسيا.
وأضاف فلين أن «صدور هذه التصريحات من الإمارات، وليس من بلد كفنزويلا مثلا، يعطيها وزنا»، موضحًا: «قبل شهر فحسب أكدت الإمارات أنها لن تقوم بأي تنازل».
وتعتبر الإمارات دولة مقربة من السعودية التي تتمتع بدور مهيمن في «أوبك»، مقارنة بدول أخرى أقل تأثيرا مثل فنزويلا وعدد من الدول الأفريقية، وخصوصا إيران التي تنوي مضاعفة إنتاجها النفطي بعد رفع العقوبات الغربية عنها.
لذلك اقترحت فنزويلا بالأمس أن يبقي المنتجون من أعضاء «أوبك» وغيرهم إنتاجهم على حاله على الأقل، والامتناع عن زيادته، بحسب خبراء مصرف كومرزبنك. وأضافوا: «يبدو أن السعودية بدت منفتحة على اقتراح كهذا شرط ألا تزيد إيران إنتاجها. لكن من غير المرجح أن توافق طهران».
وتابع الخبراء: «في جميع الأحوال نبقى مشككين في فكرة تنسيق خفض الإنتاج»، مرددين أصداء آراء غالبا ما كررها مراقبو سوق النفط.
وشهدت أسعار النفط انتعاشا على فترات منذ آخر يناير (كانون الثاني) على خلفية شائعات حول اتفاق من هذا النوع بين روسيا و«أوبك»، لكنها أحبطت تلقائيا لغياب عناصر ملموسة.
وقد سجلت أسعار النفط ارتفاعا في آسيا أمس تحت تأثير عمليات شراء وتكهنات جديدة حول رغبة لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خفض إنتاجها.
وارتفع سعر برميل النفط الخفيف «لايت سويت كرود» تسليم مارس في المبادلات الإلكترونية في آسيا 1.47 دولار ليبلغ 27.68 دولارا نحو الساعة الرابعة بتوقيت غرينتش.
أما سعر البرنت النفط المرجعي الأوروبي لبحر الشمال تسليم أبريل (نيسان)، فقد ارتفع 1.68 دولار إلى 31.74 دولارا.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جرنال» نقلا عن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن«أوبك» مستعدة على ما يبدو للتشاور مع الدول المنتجة الأخرى لمحاولة الحد من مستويات الإنتاج.
لكن المحللين يشككون في إمكانية أن تدعم هذه التكهنات الأسعار لفترة طويلة في الأسواق التي تعاني من إفراط في العرض وانكماش في الطلب.
وكان سعر النفط الخفيف الذي خسر 3.5 دولار في الجلسات الثلاث السابقة، انخفض 1.24 دولار في نيويورك الخميس وأغلق على 26.21 دولار للبرميل وهو سعر للإغلاق لم يسجل منذ مايو (أيار) 2003. أما برميل البرنت فقد خسر 78 سنتا وأغلق على 30.06 دولارا في لندن.
وقال برنار أو المحلل في مجموعة آي جي ماركيتس في سنغافورة «بعد مستويات الانخفاض الجديدة غير المسبوقة أول من أمس الخميس بتنا نشهد جهودا لعقد صفقات جيدة».
وأضاف أن التصريحات الإماراتية لن يكون لها تأثير طويل الأمد على الأسعار ما لم تتعهد دول أساسية في «أوبك» مثل السعودية والعراق بشكل واضح خفض إنتاج الذهب الأسود. وقال: «دون السعودية والعراق لا يستطيع الآخرون فعل أي شيء يذكر».
من جهته، صرح مايكل ماكارثي المحلل في مجموعة «سي إم سي ماركيتس» في أستراليا أن «كل الدول المنتجة في العالم تعتقد أنه على الدول المنتجة الأخرى خفض الإنتاج».
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «لكن في غياب إشارات من دولة منتجة كبيرة لن آخذ هذه التعليقات على محمل الجد».
وفي موسكو، قال نائب محافظ البنك المركزي الروسي اليوم الجمعة إن البنك خفض توقعاته لمتوسط سعر النفط للعام الحالي إلى 35 دولارا للبرميل من تقدير سابق بلغ 50 دولارا للبرميل.
وأضاف ديمتري تولين أن السيناريو الأساسي لتوقعات «المركزي الروسي» يشير إلى متوسط لسعر النفط قدره 45 دولارا للبرميل في 2017 - 2018 في حين أن التوقعات في سيناريو المخاطر يضعه عند 35 دولارا.
ومنذ بداية العام لم تتجاوز أسعار خام برنت القياسي العالمي مستوى 39 دولارا للبرميل، وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت اليوم الجمعة حول 50.‏31 دولار.
وقال تولين للصحافيين: «درجة عدم اليقين مرتفعة.. نحن ندرك أن مثل هذه التقلبات وعدم القدرة على التنبؤ بحركيات أسعار النفط العالمية يوجدان حالة من عدم اليقين لنا في ما يتعلق باحتمالات تحقيق مستويات التضخم التي نستهدفها في إطار زمني محدد».
لكنه أضاف أن البنك المركزي لم يتخل في الوقت الحالي عن أهدافه ومن أبرزها خفض التضخم إلى 4 في المائة بحلول 2017.
وبلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في يناير 8.‏9 في المائة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.