وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار

الأسواق تختتم تعاملات الأسبوع على «تقلب» بعد ارتفاع لمدة أسبوعين

وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار
TT

وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار

وزير النفط الفنزويلي في الرياض لإنقاذ الأسعار

بعد رحلة مكوكية دامت قرابة الأسبوع، يضع وزير النفط الفنزويلي إيلوخيو ديل بينو رحاله في الرياض آخر محطات رحلته، للالتقاء اليوم بالمسؤولين فيها في محاولة منه لإقناع أكبر منتج بين دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بالانضمام إلى قائمة الدول التي أبدت موافقة لعقد اجتماع طارئ لبحث سبل دعم أسعار النفط التي تدهورت كثيرًا منذ عام 2014.
وسيلتقي الوزير ديل بينو بالمسؤولين في وزارة البترول بهدف إقناع نظيره السعودي علي النعيمي بضرورة الموافقة على الانضمام للاجتماع، إذ من دون السعودية لن يكون هناك أي قيمة للاجتماع بحكم أنها ثاني أكبر منتج في العالم حاليًا بعد روسيا، التي تضخ معدلات قياسية من النفط لم تشهدها البلاد منذ الحقبة السوفياتية.
ويأتي ديل بينو إلى المملكة بعد جولة شملت روسيا وإيران وقطر. وكان ديل بينو قد توجه يوم الثلاثاء 2 فبراير (شباط) إلى إيران بعد زيارة استمرت يومين لروسيا بحث خلالها الوضع في سوق النفط العالمية. وبعد إيران توجه ديل بينو إلى قطر التي تترأس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لأوبك.
ويقوم وزير النفط الفنزويلي بجولته الحالية بتكليف من الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أوفد الوزير إلى الدول النفطية من الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة «أوبك» ليحصل على دعمها للجهود المشتركة لتعزيز أسعار النفط التي هبطت بأكثر من 60 في المائة منذ منتصف عام 2014.
وتترقب السوق بشغف شديد لمعرفة نتيجة هذا الاجتماع، إذ أن أسعار النفط انتعشت الأسبوع الماضي بفضل تجدد الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين كبار المنتجين لخفض إنتاجهم لتقليل الفائض في السوق، خصوصًا بعد إعلان روسيا أنها على استعداد للجلوس والتفاهم مع أوبك.
وكان مسؤول سعودي قد أوضح لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع الماضي أن المملكة ترحب بأي تعاون مع باقي المنتجين يهدف لاستقرار ودعم السوق البترولية. ولكن سياسة المملكة المعلنة واضحة حيال هذا التعاون، حيث سبق لمجلس الوزراء السعودي ولباقي المسؤولين أن أوضحوا أن الرياض لن تتحمل أي تخفيض في الإنتاج بمفردها. وأنهى النفط الأسبوع على هبوط بعد تعاملات متقلبة يوم الجمعة عقب ارتفاعه على مدار أسبوعين متتاليين، في ظل تكهنات بشأن اتفاق محتمل بين كبار منتجي الخام قابلتها مخاوف من استمرار تخمة المعروض.
وهبطت العقود الآجلة للنفط الأميركي 83 سنتا أو 2.62 في المائة عند التسوية، إلى 30.89 دولار للبرميل، بعدما لامست مستوى 32.45 دولار. ونزلت العقود الآجلة لبرنت 40 سنتا أو 1.16 في المائة عند التسوية، إلى 34.06 دولار للبرميل بعد تعاملات تراوحت بين 33.81 دولار و35.14 دولار للبرميل.
وصرح الوزير الفنزويلي للصحافيين في الدوحة يوم الخميس أن اجتماعه مع نظيره وزير الطاقة القطري محمد السادة كان «جيدا ومثمرا»، ولم يخض ديل بينو في أي تفاصيل.
ونقلت وكالة شانا للأنباء التابعة لوزارة النفط الإيرانية يوم الأربعاء عن وزير النفط الفنزويلي قوله إن ست دول منتجة للنفط، بينها إيران وروسيا، تؤيد عقد اجتماع طارئ بين أوبك والمنتجين من خارجها.
ونقلت شانا عن الوزير الفنزويلي قوله عقب اجتماع مع نظيره الإيراني بيجن زنغنه في طهران أن «إيران وروسيا وسلطنة عمان والعراق وبعض البلدان الأخرى تؤيد عقد هذا الاجتماع (الطارئ)».
والتقى الوزير الفنزويلي خلال زيارته لروسيا مع إيغور سيتشين رئيس شركة «روس نفط»، كبرى شركات النفط الروسية، ناقش خلالها إمكانية بذل جهود مشتركة لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط. كما بحث ديل بينو مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الاثنين إمكانية إجراء مشاورات في أقرب وقت بين دول منظمة «أوبك» وغيرها من الدول المنتجة للخام، وذلك لبحث الوضع في سوق النفط.
* شكوك في روسيا وإيران
ولا يوجد تفاؤل كبير لدى الكثير من المحللين والمراقبين حيال توصل المنتجين الكبار إلى نتيجة حتى لو اجتمع كبار المنتجين، إذ أن الكثيرين يشككون في صدق نوايا روسيا. كما أن إيران لم تبدِ أي استعداد لخفض إنتاجها.
ويقول المحلل الكويتي عصام المرزوق: «في نظري فرص تخفيض روسيا وإيران لإنتاجهما لا تتجاوز 50 في المائة، فهذه الدول لديها طموحات عسكرية وتحتاج إلى المال لتنفيذ برامجها وأجنداتها».
ورغم الطفرة الشديدة التي يشهد الإنتاج الروسي لا يزال المسؤولون الروس يصرحون بأنهم على استعداد للتعاون لإعادة الاستقرار إلى السوق النفطية وحضور أي اجتماع لأوبك تتم دعوتهم إليه.
وأعلنت وزارة الطاقة الروسية بالأمس أن إنتاج روسيا من النفط في يناير (كانون الثاني) الماضي وصل إلى 10.9 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ الحقبة السوفياتية. وتكون روسيا بذلك قد أنتجت نحو 700 ألف برميل يوميًا فوق مستوى إنتاج السعودية أقرب منافس لها. وهذا الفرق بين البلدين يعادل كامل إنتاج دولة قطر من النفط. وفي أبوظبي قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إن بلاده منفتحة على مزيد من التعاون في سوق النفط مع الدول من داخل أوبك وخارجها.
* وعود عراقية
ولا يزال هناك بعض التفاؤل بعد أن أعلن العراق ثاني أكبر منتج حاليًا في أوبك رغبتها بخفض الإنتاج في حالة ما إذا كان هناك اتفاق دولي حيال هذا الأمر.
وقال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي للصحافيين في الكويت قبل أسبوعين بأن بلاده مستعدة للتخفيض، خاصة أنه بدأ يلمس مرونة من جانب السعودية وروسيا حيال مسألة خفض إنتاجهما.
ولكن عبد المهدي أبدى تخوفه من نتائج الاجتماع في حالة ما إذا لم يتوصل المنتجون إلى حل. وقال: إنه يجب قبل الذهاب إلى الاجتماع التأكد من الجميع والحصول على موافقة مسبقة بأنهم يرغبون في التخفيض، وإلا قد ينعكس الاجتماع سلبًا عليهم. ويتفق المحللون أن أحد الأسباب التي تصعب على المنتجين للوصول إلى اتفاق حول خفض إنتاجهم هو الموقف الإيراني. إذا أن إيران تنوي استعادة حصتها النفطية في السوق بأي شكل كان ولا تريد المشاركة في أي خفض جماعي.
* إيران تزيد صادراتها
ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله يوم أمس السبت إن مبيعات النفط الخام الإيراني لأوروبا بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران تجاوزت بالفعل 300 ألف برميل.
ونسب الموقع إلى زنغنه قوله إن شركة توتال الفرنسية ستشتري 160 ألف برميل من النفط الخام من إيران، وأن اللمسات الأخيرة على العقد ستوضع يوم 16 فبراير الجاري.
وأضاف أن شركة إيني الإيطالية مهتمة بشراء مائة ألف برميل من النفط الخام من إيران وإن ممثليها سيزورون طهران في المستقبل القريب لمناقشة العقد. وذكر زنغنه أن شركة ساراس الإيطالية لتكرير النفط مهتمة بشراء ما بين 60 و70 ألف برميل من النفط الخام من إيران.
وتأتي تصريحات زنغنه لتعزز من تصريحات سابقة لمسؤولين آخرين أعلنوا أن إيران تسعى لاستعادة حصتها. إذ سبق ونقلت شانا الأسبوع الماضي عن مدير شركة النفط الوطنية الإيرانية ركن الدين جوادي قوله إن بلاده تستهدف تصدير 2.3 مليون برميل من الخام يوميا في السنة المالية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار).
وإذا ما تمكنت إيران من رفع صادراتها إلى هذا المستوى، فهذا معناه أنها ستصدر خلال العام ما يقارب مليون برميل يوميًا، إضافية من النفط على مستوى صادراتها الحالية.
وتسعى إيران لزيادة صادراتها ابتداء من هذا الشهر بنحو 500 ألف برميل يوميًا، ولكن وكالة الطاقة الدولية والكثير من المصادر الأخرى في السوق لا تتوقع أن تصدر إيران أكثر من 300 ألف برميل يوميًا بنهاية النصف الأول.
ونسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى مسؤول نفطي إيراني الجمعة الماضية قوله إن إيران لن تنضم على الفور إلى أي خفض لإنتاج أوبك. وقالت الصحيفة إن طهران «لن تدرس خفضا (إنتاجيا)» حتى ترتفع صادراتها إلى 2.7 مليون برميل يوميا من مستواها الحالي البالغ نحو 1.1 مليون برميل يوميا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.