الحوثيون ينقلون معسكراتهم إلى صنعاء بعد تقدم {الشرعية}

المقاومة تجدد الدعوة لقبائل الشمال إلى حقن دماء أبنائهم

قوات المقاومة لدى تقدمها نحو صنعاء (إ.ب.أ)
قوات المقاومة لدى تقدمها نحو صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون ينقلون معسكراتهم إلى صنعاء بعد تقدم {الشرعية}

قوات المقاومة لدى تقدمها نحو صنعاء (إ.ب.أ)
قوات المقاومة لدى تقدمها نحو صنعاء (إ.ب.أ)

قال عبد الله الشندقي، القيادي والمتحدث باسم المقاومة الشعبية بمحافظة صنعاء، أمس، إن الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، أوصدوا كل الأبواب وصدوا المبادرات من أجل التوصل إلى حلول سلمية ولإيقاف الحرب الدائرة منذ قرابة عام في البلاد، جراء انقلابهم على الشرعية الدستورية ومخرجات الحوار الوطني، التي اتفق عليها اليمنيون. وأكد الشندقي أنه «لم يعد أمام المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من أجل حقن دماء اليمنيين، سوى الخيار العسكري، الذي نستطيع، من خلاله، حقن دماء الطرفين».
وأضاف الشندقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن حقن الدماء سيكون «بسرعة وصولنا إلى صنعاء، لأنه كلما تأخرت المقاومة والجيش الوطني، في الوصول إلى صنعاء، زادت التضحيات والخسائر البشرية من الطرفين، وبالتالي فإن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد المتاح أمامنا لإنقاذ شعبنا»، وأشار الشندقي إلى وجود ترتيبات لسرعة عمل السلطات المحلية في المناطق المحررة، وأنه بمجرد تصفية مديرية نهم بالكامل، سوف تبدأ السلطة المحلية (المجلس البلدي) في ممارسة مهامها وتلمس احتياجات المواطنين.
واستمرت، أمس، المواجهات في منطقة مسورة بمديرية نهم بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن التعزيزات العسكرية مستمرة في الوصول إلى المواقع التي باتت تحت سيطرة قوات الشرعية، وإن التعزيزات عبارة عن آليات عسكرية حديثة ومتطورة، إضافة إلى أن التعزيزات البشرية كانت عبارة عن كتائب عسكرية مدربة تدريبا عاليا ومؤهلة على التعامل مع التجهيزات العسكرية الحديثة، لكن المصدر الميداني أشار إلى إشكالية كبيرة تواجه قوات الجيش والمقاومة في استكمال تطهير معسكر الفرضة، الذي ما زال بعض الجيوب بداخله للحوثيين. وقال إن «تلك الإشكالية تكمن في آلاف الألغام المزروعة حول المعسكر، الذي بات في حكم المسيطر عليها، حيث لم تعد للقوة المحاصرة بداخله أي تأثير أو دور عسكري على الإطلاق ولا تستطيع التحرك لأي اتجاه، كما أن الإمدادات لا تصل إليها».
وذكر المصدر الميداني أن هناك انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات في مناطق القتال، بشرق صنعاء، ودعا أبناء القبائل إلى حقن دماء أبنائهم من الزج بهم، من قبل الميليشيات، في أتون صراع مسلح «سوف يخسره الحوثيون عما قريب بإذن الله».
وجاءت هذه الدعوة، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول جدوى قيام الميليشيات الحوثية بسحب الكثير من المقاتلين من أبناء مديرية نهم والمديريات المجاورة في إطار محافظة صنعاء، من جبهة القتال في محافظة تعز ونقلهم إلى صنعاء للمشاركة في القتال في تلك الجبهات، وقال إن أبناء تلك المناطق الشمالية «المغرر بهم، يدفعون ثمن تمرد الحوثي وصالح، سواء من كانوا في صفوف القوات المسلحة الموالية للمخلوع أو في صفوف الميليشيات الحوثية، ولذلك نجدد لهم الدعوة إلى ترك الانقلابيين والعودة إلى أحضان الشرعية التي تمثل الجمهورية والشرعية».
وجاءت دعوة القيادي الميداني في المقاومة اليمنية إلى القبائل والمقاتلين، في وقت ذكرت مصادر محلية بصنعاء، أمس، بأن الميليشيات الحوثية قامت بعمليات دهم لعدد من القرى والعزل في ضواحي العاصمة، وتحديدا مناطق وادي ظهر وهمدان، كما قامت باعتقال عدد من الأشخاص بتهمة الانتماء للمقاومة الشعبية، بعد أن نصبت الميليشيات عددا من النقاط العسكرية على مداخل ومخارج القرى والتجمعات السكانية الحضرية القريبة منها.
إلى ذلك، بدأت المقاومة الشعبية في إزالة الشعارات والملصقات الدعائية لجماعة الحوثي في مديرية نهم وحتى آخر نقطة ترابط فيها المقاومة وقوات الجيش الوطني، شرق العاصمة صنعاء، وشعارات الحوثيين هي عبارة عن شعار «الصرخة» الإيراني، الذي يدعو بالموت لأميركا وإسرائيل، وهو الشعار الذي لم يعرفه اليمنيون سوى في السنوات القليلة الماضية، عندما بدأ الحوثيون في ترديده داخل المساجد في العاصمة صنعاء، بعد ترديده في محافظة صعدة معقلهم الرئيسي.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة وقوات الجيش قامتا باستبدال تلك الشعارات «العدائية» بالعلم الوطني وشعارات أخرى، منها «قادمون يا صنعاء»، وشعارات أخرى تشير إلى التسامح وإلى قرب وصول قوات الشرعية إلى العاصمة صنعاء، وإلى أن الشرعية تحمل معها دولة النظام والقانون والمساواة بين اليمنيين، بعيدا عن العصبية والسلالية.
وفي العاصمة صنعاء أكدت لـ«الشرق الأوسط»، بعض الأوساط، بأن هناك ترحيبا باقتراب قوات الشرعية، خاصة في ظل القبضة الحديدية التي تمارسها الميليشيات وبقايا أجهزة الأمن والمخابرات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، ضد المواطنين، وقال عدد من العاملين في المجال التجاري إن عناصر الانقلابيين يبثون أخبارا مفزعة بين المواطنين بشأن حدوث أعمال سلب ونهب إذا دخلت قوات الشرعية إلى العاصمة، في الوقت الذي يستمرون في عمليات ابتزازهم للتجار ورجال الأعمال للتبرع لصالح ما يسمى «المجهود الحربي»، رغم حالة الركود الكبيرة التي تشهدها الأسواق في صنعاء.
وسيطر التقدم الكبير للمقاومة والجيش واقترابهما من صنعاء، على اهتمامات كل الأوساط اليمنية، وأكد سياسيون يمنيون أن موعد سقوط انقلاب الحوثيين وصالح قد اقترب، وقال الدكتور نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات إنه «بعد الفشل الذريع للانقلاب الذي يراه الجميع، بلا استثناء حتى صانعي اختطاف الدولة ومن تبعهم، بات لديهم يقين أن السقوط حتمي وأن عملية التحرير تحقق أهدافها يوميا». وأضاف أن «الأهم من ذلك هو أن القوى الاجتماعية في محيط صنعاء القبلي ومؤسسة الأمن والعسكر والكتلة الشعبية في أمانة العاصمة، جميعهم بلغوا مرحلة النضج والتحفز للمشاركة في إنهاء سيطرة الميليشيات الحوثية فقد بلغ ظلمهم مداه ومثلوا لعنة وكارثة مكتملة الأركان على اليمن دولة ومجتمع، وتتكسر شوكتهم يوميا ويمثل التحرك في حزام صنعاء القبلي متغيرًا جذريًا في غاية الأهمية وستتسع الانتفاضة مع الوقت».
وذكر غلاب أن «صنعاء أصبحت جاهزة للتحرير ولم يبق إلا ترتيب أوراق التحالفات وإعادة بناء مسارات الانتفاضة القادمة ونسج روح المقاومة الجمهورية في التحام يوحد الصفوف لتحقيق نصر ناجز قادر على تجاوز المخططات الحوثية للفوضى بعد سقوطهم الذي أصبح خيارا شعبيا لا مفر منه».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.