«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي

تتجاوز في الصين وحدها 5 تريليونات دولار أي نصف ناتجها الاقتصادي

«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي
TT

«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي

«قروض سامة» بتريليونات الدولارات حول العالم تثقل كاهل النمو العالمي

تكمن تحت سطح النظام المالي العالمي مشكلة تقدر بتريليونات الدولارات، من شأنها أن تضعف قوة الاقتصادات الكبرى لعدة سنوات مقبلة.
المشكلة هي مجموعة عملاقة من القروض الراكدة التي تكافح الشركات والكثير من الناس في مختلف أنحاء العالم من أجل سدادها. ولقد كانت القروض المعدومة تشكل عبئا كبيرا على النشاط الاقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008، لكن خلال الشهور الأخيرة بدأ التهديد الذي يشكله تراكم القروض السيئة في التصاعد. وتعتبر الصين هي أكبر مصادر القلق العالمي. ويقدر بعض المحللين أن الائتمانات المضطربة في الصين تتجاوز مستوى 5 تريليونات دولار، وهو رقم مذهل يعادل نصف الناتج الاقتصادي السنوي في البلاد.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن البنوك الصينية تراجعت عن الإقراض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وإذا ما استمرت تلك التوجهات فإن الاقتصاد الصيني، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، قد يشهد حالة من التباطؤ أكثر مما يعاني الآن، مما يلحق المزيد من الضرر بالعديد من الدول التي ظلت لسنوات طويلة معتمدة على الصين في نموها الاقتصادي.
لكن الأمر لا يتعلق بالصين فحسب.. ففي أي وقت تطلق فيه البنوك المركزية سياسات التحفيز الصارمة خلال السنوات الأخيرة يتبعها على الفور شبح الديون السامة. وفي الولايات المتحدة، استغرق الأمر شهورا عديدة لانقشاع سحابة أزمة أسواق الرهن العقاري بعد أزمة الإسكان الأخيرة، في الوقت الذي تكافح فيه شركات الطاقة لسداد الأموال الرخيصة التي اقترضتها لتمويل طفرة النفط الصخري.
وفي أوروبا، يقول المحللون إن إجمالي القروض المعدومة يتجاوز تريليون دولار. لا تزال العديد من البنوك الأوروبية مثقلة بأعباء القروض المتعثرة، مما يزيد من تعقيد جهود صناع السياسات في إنعاش الاقتصاد بالقارة العتيقة. ولقد أعلنت إيطاليا، على سبيل المثال، الأسبوع الماضي عن خطة لتطهير القروض المعدومة من صناعتها المصرفية المثقلة بالأعباء.
ومن ناحية أخرى، تتزايد حدة القروض المعدومة في أكبر بنوك البرازيل، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد الآثار المترتبة على الإفراط في الإشادة بالائتمان المصرفي.
يقول ألبرتو غاللو، رئيس الأبحاث الائتمانية العالمية الكلية لدى البنك الملكي الاسكوتلندي في لندن: «إذا واجهت طفرة ثم بعدها حالة ركود، فأنت لا تصنع سوى الخسائر الاقتصادية. ويمكن أن تأمل أن تتحول الخسائر ذات يوم إلى أرباح، لكن إذا لم يتحقق ذلك فسوف تتحول الخسائر إلى عبء كبير على الاقتصاد».
وفي الأوقات الطيبة، تحصل الشركات والمواطنين على قروض جديدة، حتى مع أسعار الفائدة المنخفضة، لشراء السلع والخدمات. وعند التباطؤ الاقتصادي تصبح تلك الديون عسيرة على السداد بالنسبة للعديد من المقترضين. وكلما كانت الطفرة الاقتصادية كبيرة، ازدادت صعوبة سداد الديون المتروكة للمصرفيين وصناع السياسات للتعامل معها.
ومن الناحية النظرية، فمن المنطقي بالنسبة للبنوك الاعتراف سريعا بالخسائر التي صارت جزءا لا يتجزأ من القروض المعدومة – ومن ثم تعويض الخسائر الناجمة عن جمع رؤوس الأموال الجديدة. ومن المرجح للبنوك المطهرة من القروض المعدومة أن تبدأ في الإقراض مجددا – وبالتالي تلعب دورها في تعزيز الانتعاش الاقتصادي.
لكن في واقع الأمر، يمكن لتلك المقاربة أن تكون عصية على التنفيذ. فالاعتراف بالخسائر على القروض السيئة يمكن أن يعني الدفع بالشركات المقترضة إلى حافة الإفلاس ويدفع بالأسر المقترضة إلى إغلاق الرهانات العقارية. ومن شأن تلك الاضطرابات أن تسبب اهتزازات في مختلف مناحي الاقتصاد، مما يستلزم خططا لإنقاذ دافعي الضرائب إلى جانب آثارها الاجتماعية السيئة. وفي بعض الحالات قد تجد البنوك صعوبة بالغة في تأمين رؤوس الأموال الجديدة في الأسواق.
وحتى مع ذلك، فإن الآثار السيئة المترتبة على تأخير عملية التطهير المصرفية تكمن في استمرار معاناة البنوك وعزوفها عن الإقراض، مما يخمد الآمال في أي انتعاش اقتصادي منتظر، حيث يقول خبراء الاقتصاد إن اليابان انتظرت فترات طويلة للغاية عقب الفترة الائتمانية التي شهدتها في ثمانينات القرن الماضي حتى تدفع البنوك للاعتراف بالخسائر الكبيرة المحققة، كما أن اقتصاد البلاد واجه معاناة هائلة لعدة سنوات نتيجة لذلك.
والآن، بدأ القلق يساور العديد من الخبراء المصرفيين حول القروض الصينية المعدومة.
ولقد ألقت المخاوف من استمرار التباطؤ الاقتصادي في البلاد بثقلها على الأسواق العالمية خلال الشهور الأخيرة نظرا لأن الاقتصاد الصيني الضعيف سوف يؤثر سلبيا على النمو الاقتصادي العالمي. وتركز العديد من هذه المخاوف على الصناعة المصرفية الصينية. وفي السنوات الأخيرة، أطلقت البنوك وغيرها من المؤسسات المالية الصينية موجة عارمة من القروض الجديدة والمنتجات الائتمانية الأخرى، والتي لن يتم سداد الكثير منها بالكامل.
تقول شارلين تشو، المحللة الاقتصادية لدى شركة الأبحاث الذاتية ومقرها هونغ كونغ، إن القطاع المالي الصيني سوف يشهد قروضا وغير ذلك من الأصول المالية بقيمة 30 تريليون دولار بحلول نهاية هذا العام، ارتفاعا من مستوى 9 تريليونات دولار قبل سبعة أعوام مضت.
وتابعت السيدة تشو قولها عبر رسالة بالبريد الإلكتروني: «لم يشهد العالم نموا ائتمانيا بهذا الحجم الهائل خلال تلك الفترة الوجيزة من قبل، وإننا نعتقد أن تلك الموجة لها تأثير مباشر أو غير مباشر تقريبا على كل أسعار الأصول في العالم، وهو السبب وراء حالة التوتر الشديدة التي تشهدها الأسواق حول فكرة أن المشاكل الائتمانية في الصين قد تنهار تماما».
ويقول المحللون إن الأرقام المعلنة للقروض المتعثرة في الصين من الأرجح ألا تعكس حجم المشكلة الحقيقي. وتقدر السيدة تشو في تحليلها المذكور أنه بنهاية عام 2016 سوف تكون نسبة 22 في المائة من القروض والأصول في النظام المالي الصيني «متعثرة»، وهو مصطلح خاص بالصناعة المصرفية يستخدم في توصيف تخلف المقترض عن سداد الديون المستحقة أو تواجهه الصعوبات في سبل السداد الكامل للديون. ومن حيث القيمة الدولارية فإن ذلك يعني ما قيمته 6.6 تريليون دولار من القروض والأصول الصينية. وأضافت السيدة تشو في رسالتها: «ذلك التقدير في الواقع ليس عصيا على الحدوث. فلقد شاهدنا نسبا مماثلة في بلدان أخرى. لكن الشيء المختلف هنا هو المقياس، والذي يعكس الحجم الهائل للطفرة الائتمانية الصينية». وتقدر السيدة تشو أن القروض السيئة قد تؤدي إلى 4.4 تريليون دولار من الخسائر الفعلية.وعلى الرغم من عدم وجود بيانات رسمية تعكس الرقم الفعلي للقروض السيئة، فإن بعض المحللين الآخرين وصلت لديهم التقديرات حتى مبلغ 5 تريليونات دولار.
وباعتبار الغموض الذي يشوب الصناعة المالية الصينية، فقد وصل محللون آخرون إلى تقديرات برقم أساسي بالنسبة للقروض السيئة. حيث يقول البروفسور كريستوفر بولدينغ، الأستاذ المساعد في كلية «إتش إس بي سي» لإدارة الأعمال في جامعة بكين، إن أحد تحليلات مدفوعات فوائد الشركات إلى البنوك الصينية يقدر أن نسبة 8 في المائة من القروض للشركات قد تكون متعثرة. لكن البروفسور بولدينغ يضيف قائلا إنه كان من الممكن أن رقم القروض السيئة لإجمالي النظام المالي الصيني قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
والسؤال الذي يلوح في الأفق بالنسبة للاقتصاد العالمي، على الرغم من كل شيء، هو: كيف ستتعامل الصين مع ذلك الكم الهائل من الديون المعدومة؟
عقب الطفرة الائتمانية لفترة التسعينات، وفرت الحكومة الصينية الدعم المالي للمساعدة في تطهير البنوك في البلاد. لكن تكاليف مثل تلك التدخلات الحكومية اليوم قد تكون مرتفعة وبشكل مروع نظرا لحجم الطفرة الائتمانية الأخيرة. وعلى الفور من ذلك، فإن ارتفاع الديون المعدومة من شأنه أن يقلص من حجم الإقراض للشركات القوية، مما يؤدي إلى تقويض النمو الاقتصادي الجاري.
يقول البروفسور بولدينغ: «أعتقد أن صناع السياسة في الصين يبدون كمثل غزال يواجه سيارة مسرعة ناحيته. إنهم لا يعرفون حقا ما يتوجب عليهم القيام به».
في أوروبا، على سبيل المثال، استغرق الأمر من بعض الدول سنوات حتى تمكنت من السيطرة على القروض المعدومة في بنوكها.
وفي بعض الحالات، جاء التأخير نتيجة التردد، جزئيا على الأقل، في دفع الناس لمغادرة منازلهم. وعلى الرغم من أن أكبر بنوك آيرلندا قد تكبد الخسائر الفادحة عقب الأزمة المالية العالمية، فإن البنك تراجع عن إجبار العديد من المقترضين الذين أعلنوا عجزهم عن السداد للخروج من منازلهم. وفي السنوات الأخيرة، نفذت الحكومة الآيرلندية خطة موسعة تهدف إلى تقليل عبء الديون على أصحاب المنازل المتعثرين ماليا. ومثل تلك القدرة على التحمل لا يبدو أنها سببت ضعفا في اقتصاد آيرلندا، الذي تعافى بوتيرة أسرع من غيره من الاقتصادات الأوروبية الأخرى.
ومع ذلك، فإن مخاطر الانتظار لفترات طويلة باتت واضحة للغاية في إيطاليا، والتي أعلنت في يناير (كانون ثاني) عن مقترح لمساعدة البنوك في بيع القروض المعدومة. ويقول بعض منتقدي الخطة إنها تشبه خطة الإنقاذ المالي الحكومية للبنوك، بينما يقول بعض المشككين الآخرين إن البنوك قد لا تستخدم هذه الخطة نظرا لأنها تبدو باهظة للغاية.
تقول سيلفيا ميرلير، الزميلة البارزة لدى مؤسسة «بروغل» البحثية الأوروبية التي تركز على القضايا الاقتصادية: «تكمن المشكلة الكبرى في النظام المالي الإيطالي في أنهم بدأوا في التحرك متأخرين للغاية. وكان يمكنهم الخروج بحلول ذكية - وكان يمكنهم طرح تلك الحلول في أوقات مبكرة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكنها لا تملك أي مبادرة محددة تقترحها ضمن تحالف «أوبك بلس».

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أنه «في الوقت الراهن، نسهم في استقرار الأسعار وتقليل تداعيات أزمة الطاقة العالمية. وتواصل روسيا إمداداتها النفطية».

وأضاف: «يزداد الطلب، بينما لا يزداد المعروض من النفط في السوق، بل على العكس، يتناقص. ولا توجد مبادرات أخرى مطروحة على جدول الأعمال في الوقت الراهن».

ويشهد العالم أسوأ أزمة طاقة في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب في إيران، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم.

وتُعدّ روسيا لاعباً رئيسياً ضمن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم 22 دولة، من بينها إيران.

وفي السنوات الأخيرة، لم تشارك سوى ثماني دول من التحالف في قرارات الإنتاج الشهرية، وقد بدأت هذه الدول في عام 2025 بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً لاستعادة حصتها في السوق. سيعقدون اجتماعهم المقبل في الثالث من مايو (أيار).

كان تحالف «أوبك بلس» قد اتفق في أوائل أبريل (نيسان) على رفع حصص إنتاجه النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، وهي زيادة طفيفة ستكون حبراً على ورق إلى حد كبير، إذ يعجز أعضاؤه الرئيسيون عن زيادة الإنتاج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.