قادة العالم يعلنون «يوم الأمل».. ويتعهدون بـ 10 مليارات دولار للاجئي سوريا

إجماع دولي على تحميل الأسد مسؤولية فشل المفاوضات * ملك الأردن: حان الوقت لنهج مقاربة شاملة طويلة الأمد للاستجابة للأزمة

رئيس الوزراء التركي، ورئيس الوزراء البريطاني، وأمير الكويت، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء النرويج والأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر دعم سوريا بلندن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي، ورئيس الوزراء البريطاني، وأمير الكويت، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء النرويج والأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر دعم سوريا بلندن (أ.ف.ب)
TT

قادة العالم يعلنون «يوم الأمل».. ويتعهدون بـ 10 مليارات دولار للاجئي سوريا

رئيس الوزراء التركي، ورئيس الوزراء البريطاني، وأمير الكويت، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء النرويج والأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر دعم سوريا بلندن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي، ورئيس الوزراء البريطاني، وأمير الكويت، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء النرويج والأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر دعم سوريا بلندن (أ.ف.ب)

تعهّد قادة العالم بتقديم ما يفوق عشرة مليارات دولار على مدى أربع سنوات، استجابة لنداء الأمم المتحدة لمساعدة المتضررين من الأزمة السورية من النازحين داخل البلاد واللاجئين خارج حدودها، أمس، في مؤتمر المانحين بالعاصمة البريطانية.
وخصص المانحون 5.6 مليار دولار أميركي، للاستجابة لاحتياجات عام 2016 وحده، و5.1 مليار للفترة الممتدة بين 2017 و2020، ما يشكل «المبلغ الأضخم في يوم واحد لمواجهة أزمة إنسانية»، وفقا لما أكده رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في مؤتمر صحافي حضرته «الشرق الأوسط». وقال كاميرون إن «إنجازات اليوم ليست حلا للأزمة. ما زلنا بحاجة إلى انتقال سياسي»، متابعا: «لكن مع التعهدات المقطوعة اليوم.. تبدو رسالتنا إلى شعب سوريا والمنطقة واضحة، سنقف إلى جانبكم وسندعمكم قدر ما تحتاجون». وسعى مؤتمر المانحين لسوريا هذه السنة لحمل رسالة أمل للسوريين ضحايا العنف والتشريد والقتل، بعد تعثر مفاوضات جنيف السياسية أول من أمس.
ومنذ انطلاق المؤتمر الرابع من نوعه (الثلاثة السابقة نُظمت في الكويت)، الذي تستضيفه بريطانيا هذه السنة إلى جانب ألمانيا والنرويج والكويت والأمم المتحدة، أجمع كل من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء النرويجية، إرنا سولبرغ، على أن الهدف من مؤتمر المانحين لا يقتصر على جمع التبرعات فحسب، بل يسعى لتحسين مقاربة الدعم الإنساني، ليصل إلى المتضررين في الوقت المناسب من جهة، والضغط على مختلف الأطراف لتجاوز عراقيل وقف إطلاق النار في سوريا وإنهاء الحرب الدائرة من جهة أخرى.
وفي هذا الصدد، دعا ملك الأردن عبد الله الثاني إلى نهج مقاربة جديدة شاملة، تحمل أهدافا طويلة الأمد، منتقدا ما وصفه بـ«المقاربة التقليدية» التي تركّز على سدّ الحاجات الوقتية للاجئين السوريين في دول الجوار، مشددا على ضرورة توجيه المجهودات الدولية إلى الاستثمار طويل الأمد، والتنمية، وتوفير فرص العمل في مجتمعات اللجوء، والتعليم. كما لفت العاهل الأردني إلى أن واحدا من بين كل 5 أشخاص يعيشون في الأردن سوري، مقارنا ذلك «باستيعاب المملكة المتحدة للشعب البلجيكي بأكمله». وقال إنه «بينما تلتزم الأردن ببذل كل ما في وسعها لدعم اللاجئين السوريين، إلا أنها لن تستمرّ في ذلك على حساب مواطنيها»، مشددا على أهمية تقديم المجتمع المدني جميع أشكال الدعم لتمكين الأردن من التعامل مع أعباء أزمة اللجوء السوري إلى أراضيه.
من جهته، قال الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إن المأساة الإنسانية في سوريا لن تنتهي إلا «بحل سياسي يحقن الدماء ويعيد الاستقرار لعالمنا»، مشيرا إلى أن إصدار مجلس الأمن الدولي قراره رقم «2254»، «شكّل بارقة أمل لنا جميعا باستعادة وحدة مجلس الأمن من أجل التصدي لهذه الكارثة وإنهائها». وفي إطار المقاربة الجديدة لتقديم الدعم والمساعدة للنازحين واللاجئين، دعا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى «اعتماد برامج وخطط توفر فرصا للتعليم وتحفظ الأطفال من ضياع حقهم فيه، وترتقي بمستوى تعليمهم بما يمكنهم من مواجهة أعباء الحياة ويجنبهم الأمية والجهل، كما يحصن عقولهم من أي أفكار هدامة»، مضيفا: «وفي القطاع الصحي، لا بد لنا من اعتماد برامج تعنى بالصحة تؤمن لهم الخدمات الصحية الملائمة وتحصنهم من الأمراض والأوبئة وتوفر لمرضاهم العلاج اللازم».
أما رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، فشدّد على أن «الوقت قد حان للاعتراف بأن الاستجابة المحدودة للأزمة السورية ليست كافية، وأن ما نحتاجه هو الاستثمار في الأشخاص والتوصل إلى حل سياسي». كما دعا سلام بدوره إلى تحويل وعود المجتمع الدولي إلى «عقود ملزمة» تترجم بمشاريع ملموسة تشمل دورات تلقيحية، ورواتب، ومدارس، «وسقفا يحمي اللاجئين من الأمطار، وتدفئة تحميهم من البرد». واصفا وضع اللاجئين في لبنان، قال سلام إن الوضع لا يستحمل الانتظار، في ظلّ ندرة فرص العمل، وعدم التحاق الأطفال بالمدارس، وصغر حصص الغذاء يوما عن يوم.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولون كذلك عن «جرائم حرب»، في تصريحات على هامش مؤتمر الدول المانحة. وقال داود أوغلو للصحافيين إن «الذين يساعدون نظام الأسد مذنبون بجرائم الحرب نفسها»، في إشارة إلى روسيا التي «تقصف المدارس والمستشفيات، لا مواقع (داعش).. إنها جرائم حرب وتطهير عرقي».
وانضمّت المستشارة الألمانية إلى كاميرون في وصف المؤتمر بـ«يوم الأمل»، وتعهّدت بتقديم مبلغ 3.‏2 مليار يورو، (يعادل 56.‏2 مليار دولار) على مدى سنتين، بما في ذلك 1.‏1 مليار يورو هذا العام وحده. وأردفت: «من هذا المبلغ، نود أن نخصص 570 مليون يورو لوكالات تابعة للأمم المتحدة باعتبارها مساهمة»، مشدّدة على أن «هذا يوم لا يحل محل العملية السياسية.. لكنه قد يجلب قدرا من الإنسانية.. والأمل. وأنا يحدوني الأمل حقا في أن يكون هذا ممكنا». أما عن العملية السياسية، فحمّلت ميركل مسؤولية الاتفاق على وقف إطلاق النار على «كل أطراف النزاع في سوريا، لكن نظام الأسد هو المسؤول الأول عن ذلك».
في المقابل، وفيما رحّب ممثّلو المجتمع المدني السوري والمنظمات غير الحكومية بتبرعات الدول الكريمة، فقد أجمعوا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، على أنها غير كافية لدعم السوريين بشكل مستدام في ظل غياب مناطق آمنة وضمان حماية المدنيين داخل سوريا.
وشبّه أسعد العشي، مؤسس منظمة «بيتنا سوريا» لتمويل مشاريع المجتمع المدني داخل سوريا والتدريب والتأهيل، سياسة التمويل المتّبعة من طرف المجتمع المدني بـ«تسمين الخروف قبل ذبحه»، داعيا إلى ضرورة حماية المدنيين على الأرض ووقف قصف المدارس والمستشفيات، سعيا لتحقيق هدفين رئيسيين، يصبان كذلك في مصلحة الأوروبيين، وهما إبقاء السوريين في سوريا، وتحويل المعونات إلى مشاريع تنمية مستدامة.
من جهته، وتعليقا على الدعوات لحل سياسي في سوريا، قال فادي حليسو، المدير التنفيذي لمنظمة «بسمة وزيتونة» الداعمة للاجئين السوريين في لبنان وتركيا والهادفة إلى تمكينهم من الحياة الكريمة، إن «ذلك يبقى هدفا طويل الأمد، وينبغي البدء بالضغط على جميع جهات النزاع، وفي مقدمتها النظام السوري وروسيا وإيران، لوقف قصف المدارس والمستشفيات»، لافتا إلى أنه تم استهداف 25 مدرسة على الأقل في الشهرين الماضيين.
وعن حماية الأطفال اللاجئين، نوّهت آمال كاوا، مستشارة كبيرة في منظمة «سيف دي تشيلدرن» البريطانية، بمجهودات تركيا من حيث توفير تصاريح عمل لطالبي اللجوء، مما يمكّن أطفالهم من الالتحاق بالمدارس ويحميهم نسبيا من أخطار سوق العمل السوداء، والاستغلال بكل أنواعه. وأشارت كاوا إلى أن مؤتمر المانحين غضّ النظر بشكل كبير على إصلاح سياسات اللجوء المعتمدة في دول الجوار، ضاربة المثل بإلزام اللاجئين في لبنان على دفع مبلغ مائتي دولار عن الشخص الواحد للحصول على تصريح إقامة سنوي لا يتيح لهم حق العمل.
أما الجانب الآخر الذي انتقده فاعلو المجتمع المدني والمنظمات الأممية، هو عدم التزام الجهات المانحة بالمبالغ الموعودة، إلى جانب تخصيص جزء كبير منها، 40 في المائة وفقا لبعض التقديرات، للمصاريف الإدارية للمنظمات الدولية ورواتب العاملين فيها. وبهذا الصدد، قال كريستوفر غونيس، المتحدث باسم منظمة «أونروا» لدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إن المنظمة لم تتوصّل إلا بنصف ما تعهّد به المانحون العام الماضي بعد مؤتمر الكويت (نحو 200 مليون دولار)، مما دفعها إلى تقليص الدعم المقدم إلى هؤلاء اللاجئين إلى 50 سنتا في اليوم.



الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
TT

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

دخلت الرياضة في مدينة عدن، جنوب اليمن، على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة فيها، بالتوازي مع إعلان اتفاق للبدء في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.

يأتي ذلك في سياق رؤية سعودية أوسع لإعادة تطبيع الحياة في المدن اليمنية المحررة، عبر الجمع بين التنمية والخدمات من جهة، وتعزيز الأمن والنظام العام من جهة أخرى، بما يضع أسساً مستدامة للتعافي بعد سنوات من الصراع.

وضمن خطة شاملة لإحياء الطابع المدني لعدن، امتدت جهود تحسين الخدمات وإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية إلى قطاع الرياضة، بوصفه رافعة اجتماعية وتنموية مهمة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش وكيل وزارة الشباب والرياضة، عزام خليفة، مع فريق هندسي من البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار، آليات إعداد الدراسات الفنية ووضع الموازنة الخاصة بمشروع إعادة تأهيل وترميم ملعب 22 مايو (استاد عدن الدولي).

الاتفاق على احتياجات إعادة تأهيل وترميم استاد عدن الدولي (إعلام حكومي)

اللقاء، الذي حضره المهندس خالد يوسف ممثل البرنامج السعودي، عكس جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ، حيث أشاد المسؤول اليمني بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية في عدن وعدد من المحافظات المحررة، مثمناً دعمه المتواصل لمشاريع الشباب والرياضة وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات العامة.

وخلال النقاشات، استعرض الجانب اليمني حجم الأضرار التي لحقت بالملعب جراء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي، مؤكداً أن الدراسات الأولية السابقة لم تعد كافية، وأن الحاجة باتت ملحَّة لتحديث شامل يغطي جميع المرافق والمنشآت. وجرى الاتفاق على قيام ممثل البرنامج السعودي بجولة ميدانية للاطلاع المباشر على الأضرار، تمهيداً لإعداد تصور فني متكامل.

ووفق مصادر حكومية، شمل الاتفاق إعداد دراسات تفصيلية لإعادة تأهيل المنصة الرئيسية، وتعشيب أرضية الملعب، وإصلاح المدرجات وتركيب الكراسي، وإنشاء محطات كهرباء وأنظمة إطفاء الحرائق، وتشغيل منظومة الإنارة والصوتيات، وتجهيز المضمار، إضافةً إلى الأعمال الخارجية، مثل مواقف السيارات والمداخل الخاصة بالملعب.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه خطوة محورية لإعادة عدن إلى خريطة النشاط الرياضي الإقليمي والدولي، وتحفيز الاقتصاد المحلي عبر استضافة الفعاليات.

مسارات متوازية

وبالتوازي مع ملف الرياضة، حضر اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اجتماعاً ضم وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، ونخبة من رجال الأعمال، وممثلاً عن البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار. وتم خلال الاجتماع الاتفاق على البدء في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والاستثمارية الحيوية، من بينها الحي الدبلوماسي، وممشى الكورنيش، والطريق البحري، وتوسعة مطار عدن، وإعادة تأهيل ديوان المحافظة، على أن يُدشَّن عدد منها خلال ثلاثين يوماً.

إعطاء الفئات الاجتماعية الهشة الأولوية في برامج الرعاية السعودية (إعلام حكومي)

وأكد اللواء الشهراني أن للقطاع الخاص ورجال الأعمال دوراً واعداً في نهضة عدن وبقية المحافظات، مشيراً إلى أن المدينة غنية برجالها القادرين على الإسهام في مسار البناء.

وكشف عن أنه، وخلال أسبوع عمل وبالتنسيق مع محافظ عدن وبحضور ممثل البرنامج السعودي، التقى المشرفين على عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها دار الأيتام، ودار المكفوفين، ودار المسنين، ودار الأحداث، ومركز الطفولة الآمنة، ومركز الأطراف الصناعية، ومستشفى الأمراض النفسية، وجمعية أطفال عدن للتوحد، ومؤسسة الحياة للتدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة.

وشدد الشهراني على أن الفئات الاجتماعية الهشة تستحق أولوية خاصة، مؤكداً البدء في تنفيذ خطة دعم عاجلة ومستقبلية تستهدف تحسين أوضاعها، بما يعكس البعد الإنساني للتدخلات التنموية السعودية.


تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
TT

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

في تصعيد يهدد بنسف التهدئة الميدانية، فجّرت الجماعة الحوثية موجة إدانات واسعة بعد إقدامها على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية المقبلة من مدينة جدة، في أولى الرحلات المدنية المجدولة إلى مطار المخا الدولي، في خطوة عدتها الرئاسة اليمنية عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين والقوانين الدولية الناظمة للملاحة الجوية.

وصرّح مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمنية، بأن هذا السلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للميليشيات الحوثية التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف البنى التحتية السيادية، وفي مقدمتها المطارات والمواني وخطوط الملاحة.

وقال المصدر إن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر، يكشفان مجدداً نزعة هذه الجماعة لاستخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.

وأوضح المصدر أن ما جرى في مطار المخا لا يمكن فصله عن سجل حوثي أسود حافل بالانتهاكات، بدءاً من استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ، واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وصولاً إلى تهديد المواني والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة البحرية.

الحوثيون منعوا أول رحلة تجارية للخطوط اليمنية إلى مطار المخا الدولي (إعلام محلي)

وأكد أن هذا السلوك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات الطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني والركاب للخطر تحت أي ظرف.

وأشار المصدر الرئاسي اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى من خلال هذا التصعيد، إلى فرض واقع قسري على الأجواء اليمنية، ومصادرة حق الدولة الحصري في إدارة منافذها السيادية، في سياق ارتباط عضوي بالمشروع الإيراني التخريبي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية.

وأكد المصدر التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد البيان الرئاسي اليمني على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، لأن استقرار البلاد وتأمين مصالحها العليا، لن يتحققا تحت أي ظرف، طالما ظلت هذه الميليشيات الحوثية - وداعموها - مغتصبة لمؤسسات الدولة، وحقها الحصري بامتلاك السلاح، وقراري السلم والحرب.

دعوات لتحرك دولي

وفي سياق الإدانة الحكومية للسلوك الحوثي، أكدت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن، أن منع هبوط الطائرة في مطار المخا الدولي يُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين. وأوضحت في بيان رسمي، أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السفر الآمن.

الحوثيون هددوا بقصف طائرة الخطوط اليمنية في حال هبوطها بمطار المخا (إعلام محلي)

وحملت الوزارة والهيئة، ميليشيات الحوثي الإرهابية، كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مشددتين على أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً، ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية، ويزيد من معاناة المدنيين. كما جدّدتا التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات، وتأمين خدمات النقل الجوي، بعيداً عن أي أعمال تعسفية أو إرهابية.

وفي السياق ذاته، دعت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي وجميع الهيئات المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توثيق هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية في اليمن، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

تداعيات إنسانية

إنسانياً، خلّف منع الرحلة آثاراً قاسية على نحو 300 مدني حُرموا من السفر، بينهم نحو 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، و150 آخرين كانوا يستعدون للمغادرة من مطار المخا إلى جدة، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات.

وقد تحوّلت لحظات الترقب والأمل داخل صالات المطار إلى صدمة قاسية، عقب رصد عودة الطائرة أدراجها أثناء عبورها الأجواء، نتيجة تهديدات مباشرة تلقتها من الجماعة الحوثية، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

مسافرون عبر مطار المخا أصيبوا بالصدمة إثر تعثر مغادرتهم جراء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

ووصف مراقبون ما حدث بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، نظراً لكونه استهدافاً مباشراً لطائرة مدنية وركابها، بما يخالف الأعراف والقوانين الدولية.

وأكدوا أن هذا التصرف يقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ويضع مساعي التهدئة الأممية أمام اختبار حقيقي، في ظل إصرار الحوثيين على تسييس الأجواء والملف الإنساني.

ويرى خبراء في شؤون الطيران أن الحل الجذري لمواجهة هذا التهديد يكمن في استعادة السيادة التقنية الكاملة على الأجواء اليمنية، ونقل مراكز المراقبة الجوية إلى مناطق خاضعة للحكومة الشرعية، إلى جانب تحرك دولي عاجل يحظر التعامل مع أي تعليمات ملاحية صادرة عن جهات غير قانونية.


العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
TT

العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الاثنين)، البدء في إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الذين تسلمهم العراق مؤخراً، من المحتجزين في الأراضي السورية.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولـى باشرت بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذي جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضـي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب».

سجناء من تنظيم «داعش» فرُّوا من سجن الشدادي داخل زنزانة في السجن رقم 200 الذي نُقلوا إليه بعد أن أعادت الحكومة السورية القبض عليهم (د.ب.أ)

وأوضح البيان أنه «ستتم إجراءات التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

كما ذكر البيان أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين في جرائم كيـان (داعش) الإرهابـي، وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابـي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائـم إبـادة جماعية وجرائـم ضد الإنسانيـة».

وأوضح البيان أن «العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من كيـان (داعش) الإرهابـي، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل نحو أسبوعين بدء نقل نحو سبعة آلاف من معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم إلى العراق، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرفة وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

معتقلون يتجمعون في مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة قوات الجيش السوري على المخيم الشهر الماضي (رويترز)

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق الشهر الماضي بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم برّاك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.