القوات الأردنية ترفع جاهزيتها بعد اشتداد المعارك في محيط درعا السورية

المومني لـ«الشرق الأوسط»: مصلحتنا عدم وجود معارك على الحدود درءًا لتدفق اللاجئين

القوات الأردنية ترفع جاهزيتها بعد اشتداد المعارك في محيط درعا السورية
TT

القوات الأردنية ترفع جاهزيتها بعد اشتداد المعارك في محيط درعا السورية

القوات الأردنية ترفع جاهزيتها بعد اشتداد المعارك في محيط درعا السورية

رفعت قوات حرس الحدود الأردنية، أمس، جاهزيتها من «حالة الطوارئ» إلى «حالة الاستنفار القصوى» على الحدود الأردنية مع سوريا، بعد أن اشتدت المعارك بين قوات النظام المدعومة بفصائل من الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين من حزب الله اللبناني والطيران الحربي الروسي؛ من جهة، وقوات المعارضة السورية المعتدلة في المناطق المحيطة بمدينة درعا الحدودية مع الأردن، في الوقت الذي قال فيه شهود عيان أمس إن سحب الدخان شوهدت من بلدة الشجرة الأردنية وإن أصوات الانفجارات يسمعها السكان في مدينة الرمثا.
وفي السياق ذاته، زار مستشار الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، أول من أمس، قيادة قوات حرس الحدود، للاطلاع على التجهيزات العملياتية والتدريبية والإدارية لقوات حرس الحدود، تحسبا لأي تهديدات قد تواجه الأردن، مشددا على أن القوات الأردنية لن تتواني في الرد على أي تهديد قد تتعرض له الحدود أو السكان.
من جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني لـ«الشرق الأوسط»، إن استراتيجية الأردن تقوم على أمن الحدود، خصوصا الشمالية، خاصة ما تشهده من أحداث في الآونة الأخيرة، وأن لا تكون هناك أي معارك تؤدي إلى تدفق مزيد من اللاجئين.
وأضاف المومني: «تحدثنا مع القيادة الروسية، ومع كثير من الدول التي لها تأثير في الأزمة السورية، وهذا ما تعمل عليه كل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة الأردنية التي تقوم على حماية الحدود من كل من تسول له نفسه اجتيازها».
من جانبه، قال متصرف لواء الرمثا (الحاكم الإداري) بدر القاضي، إن أصوات الانفجارات المسموعة في الرمثا، تحدث داخل الحدود السورية، ولا صحة لسقوط قذائف على الرمثا، داعيا إلى عدم نشر معلومات دون التأكد من دقتها وصحتها.
على صعيد متصل، أكد مصدر رسمي أردني أن الأجهزة الرسمية تعمل بأقصى طاقاتها، وعلى أعلى درجة من الاستعداد والجاهزية لأي طارئ. وأضاف المصدر أن ما يهمّ الأردن في هذه المرحلة هو أن تكون المناطق الحدودية والمحاذية آمنة، ولا تشكّل أي تهديد على أمنه واستقرار.
وتقوم الأجهزة الأمنية بالتدقيق مع جميع الأشخاص، بمن فيهم النساء، الذين ينتظرون السماح لهم بالعبور إلى الأردن من المعابر غير الشرعية في منطقة الحدلات على الحدود الشمالية الشرقية، خاصة بعد ضبط عدد من المنتمين والمتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش».
وكان جيش النظام السوري مدعوما بفصائل ومقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني، تمكن من السيطرة على مدينة الشيخ مسكين القريبة من الحدود مع الأردن بشكل كامل، وهو ما دفع مراقبين لإبداء تخوفهم من تأثير ذلك على أمن الأردن.
ويرى مراقبون أن الأردن يتخوف من فرار مقاتلي «جبهة النصرة» وفصائل إسلامية تشكل خطرا على أمنه، إضافة إلى أن الخطورة على الجانب الأردني لن تكون من النظام السوري نفسه، بل من الطيران الروسي وحزب الله والتنظيمات الشيعية والبالغ عددها 40 تنظيما تقاتل إلى جانب النظام السوري.
ويؤكد المراقبون أن وجود الحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب الله وميليشيات الهزارة، على الحدود الأردنية، يعني أن الأردن أمام تحد جديد، يتمثل في الأطماع الإيرانية التي بدت واضحة في الأردن.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.