«ياهو» تتشبث بالمنافسة رغم خسارتها بـ4.4 مليار دولار

ستسرح 15 % من العاملين لديها البالغ عددهم 11 ألف موظف

«ياهو» تتشبث بالمنافسة رغم خسارتها بـ4.4 مليار دولار
TT

«ياهو» تتشبث بالمنافسة رغم خسارتها بـ4.4 مليار دولار

«ياهو» تتشبث بالمنافسة رغم خسارتها بـ4.4 مليار دولار

أعلنت شركة الإنترنت الرائدة أول من أمس أنها مستعدة لتلقي العروض لأصولها الأساسية، مما قد يمثل فصل النهاية بالنسبة إلى شركة «ياهو» كشركة مستقلة. وهو تحول واضح في موقف الشركة الكبيرة اعتبارا من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
تتحرك شركة «ياهو» كذلك على مسار خطط أخرى لإخراج أصول الشركة الأساسية. ومن شأن ذلك أن يترك أصول الشركة الأكثر قيمة، وهي حصتها في شركة «علي بابا» عملاق التجارة الإلكترونية الصينية، في الشركة الأم. وهي فكرة تروق كثيرا للمستثمرين.
ولكن الأمر الذي تركز عليه «ياهو» كثيرا هذه الأيام هو إعادة تنشيط الذات تحت إشراف وتوجيهات ماريسا ماير، التي شغلت منصب المدير التنفيذي للشركة منذ صيف عام 2012.
تقول السيدة ماير في مقابلة أجريت معها مؤخرا: «ما أحاول القيام به هو طمأنة الناس، ويمكنكم وصفها بأنها دعوة للصبر. وإنني أسأل المساهمين في الشركة بتفهم الوضع الحالي وتعقيداته». وفي مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين قالت: «سوف يكون أمرا مفعما بكثير من الأعمال».
كثير من الأعمال ومن التثبيت كذلك، وسواء تمكنت المديرة التنفيذية الرائعة، والصارمة، والمثيرة للجدل من اكتساب مزيد من الوقت لإصلاح الشركة وتعهداتها بأن تكون واحدة من أكبر شركات وادي السيلكون في عام 2016، فإن الخطوة التالية ترجع إلى المستثمرين الناشطين، والذين يمكنهم محاولة انتخاب لائحة جديدة لمجلس إدارة شركة «ياهو».
وسواء بيعت الشركة أو صمدت فإن «ياهو» تزداد انكماشا مع الوقت، إذ أعلنت الشركة أول من أمس أنها سوف تسرح 15 في المائة من العاملين لديها البالغ عددهم 11 ألف موظف. وفي نهاية التخفيضات المعلنة قالت الشركة إن قوتها العاملة سوف تكون أصغر بنسبة 42 في المائة مما كانت عليه في عام 2012.
وإضافة إلى حالة الانكماش الواضحة في الشركة، قالت السيدة ماير إن الشركة سوف تكون أكثر بساطة كذلك، إذ تتجه الشركة إلى التخلص من الأصول، وتخفيض النفقات، والتركيز على المجالات التي تشهد نموا في الشركة. وعندما تسلمت السيدة ماير عملها في «ياهو» بعدما كانت تشغل منصبا تنفيذيا في شركة «غوغل»، قالت: «إننا نقف على أصول بقيمة 5 مليارات دولار مع إيرادات شديدة التدهور وعدم وجود خطة واضحة للنمو».
وفي جوهر الأمر، قالت إن «ياهو» لم تعد تتدهور، وكان من المفترض أن تتحرك في اتجاه أفضل أوقاتها، ربما ليس في 2016 ولكن في 2017.
ولا يبدو المستثمرون متأكدين تماما من ردود أفعالهم حيال تلك الأنباء، التي جاءت مع الإعلان عن النتائج الفصلية للشركة. وأسهم «ياهو»، والتي شهدت هبوطا طوال تداولات أول من أمس مع تراجع الأسواق بشكل عام، انتعشت قليلا في بادئ الأمر، ولكنها انخفضت الشيء اليسير في ساعات التداول الأخيرة.
يقول مارك ماهاني، المحلل الاقتصادي لدى «آر بي سي كابيتال ماركيتس»: «كل الخيارات مفتوحة أمام الشركة. وهناك احتمال واضح بأن (ياهو) كشركة مستقلة لن يكون لها وجود في غضون عامين».
ولقد اتهمت شركة «ستاربورد فاليو»، وهي من الشركات المستثمرة في «ياهو»، مجلس إدارة الشركة في يناير (كانون الثاني) بإهمال مسؤولياتها عن طريق تجاهل العروض المحتملة والتلكؤ في اتخاذ القرارات والخروج بالخطط الجديدة للتخلص من الأصول الأساسية.
وكتبت شركة «ستاربورد فاليو» في خطاب مفتوح تقول: «إن النتائج الفصلية لكل فصل هي أسوأ من الفصل السابق عليه»، وأضافت الشركة أن مطالبة «المساهمين بالانتظار عام آخر في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الحالية تدمير قيمة الشركة السوقية هو أمر غير مقبول».
ولم تستجب شركة «ستاربورد فاليو» لطلبات التعليق يوم الثلاثاء. ولكن شركة «سبرينغ أول» لإدارة الأصول، وهي الشركة التي انتقد المستثمرون فيها إدارة «ياهو» علانية، لم تكن راضية عن التغيرات المقترحة أو سعيدة بأسلوب السيدة ماير في الإدارة.
يقول إريك جاكسون من شركة «سبرينغ أول»: «كنت أتوقع التحدي، كما كنت أتوقع حلولا معقدة. ولقد تهاوت توقعاتي في كلتا الحالتين».
ولقد أشار إلى أن «ياهو» على الرغم من استعدادها المفترض لقبول العروض فإنها لم تذكر التعاقد مع إحدى الشركات الاستثمارية لتسهيل تلك العمليات. وقال مضيفا: «ما زلنا في الانتظار لمعرفة ما إذا كان ذلك التحول حقيقيا من عدمه».
وقالت السيدة ماير في المقابلة الشخصية إن الشركة قد احتفظت بالفعل بالمستشارين لمساعدتها في زيادة الأرباح السنوية، وسوف يساعدون كذلك في تقييم أية عروض مقدمة بالنسبة للأصول الأساسية. ومجلس الإدارة، كما أضافت، سوف يكون أكثر تقبلا للعروض الجديدة.
وتفيد لغة «ياهو» في تصريحات أول من أمس ما يمكن أن يكون بداية رسمية لشهور من الاستفسارات من أصحاب العروض على المستويين الاستراتيجي والمالي. وكان البعض مستعدا للإعراب عن اهتمامه، حيث قال لويل سي. ماك آدم، المدير التنفيذي لشركة «فيريزون»، في أواخر العام الماضي خلال أحد المؤتمرات، إنه ينظر في شراء شركة «ياهو» إذا ما عُرضت الشركة للبيع.
والآخرون، ومن بينهم شركات الأسهم الخاصة، كانت تدرس وبهدوء خطة الاستحواذ المحتملة لأعمال الويب لدى شركة «ياهو»، وفقا لبعض الشخصيات من ذوي الاطلاع على الأمر. وبعض الشركات، مثل شركة «سيلفر ليك» وشركة «تي بي جي»، كانت توازن في ما سبق بين مختلف العروض للحصول على حصة صغيرة من شركة «ياهو» في عام 2011 عندما كانت الشركة تواجه الضغوط المتزايدة من مختلف المساهمين الناشطين.
وفي الوقت الذي تتطلع فيه السيدة ماير لاستكمال عامها الرابع كمديرة تنفيذية للشركة، تظل شركة «ياهو»، وبعناد واضح، من الشركات الرابحة ولكن بمقدار هامشي بسيط لا يشهد نموا سنويا يُذكر. ولقد كان ذلك واضحا بقوة في تقرير أرباح الربع الأخير من العام الماضي.
فلقد سجلت الأرباح مبلغ 1.273 مليار دولار، مقارنة بمبلغ 1.253 مليار دولار في عام 2014. والأرباح التشغيلية بلغت 13 سنتا للسهم الواحد، اتساقا مع التوقعات المسبقة. وخلال العام الماضي كسبت «ياهو» 30 سنتا للسهم الواحد خلال الربع الثالث من العام.
كما سجلت الشركة أيضًا 4.46 مليار دولار من الأرباح في الربع الأخير من العام في بعض الأعمال لديها، بما في ذلك موقع «تمبلر» للمدونات، والذي ابتاعته الشركة مقابل مليار دولار.
يقول السيد جاكسون من شركة «سبرينغ أول» لإدارة الأصول، إن موقع «تمبلر» كان الاستحواذ البارز للسيدة ماير حتى الآن، وإنها زادت من عدد العاملين في الشركة عندما تسلمت منصبها هناك. وأضاف يقول: «إنها تقول إننا سوف نشحذ تركيزنا، فلماذا لم تفعل ذلك قبل ثلاثة أعوام ونصف العام من قبل؟».
شهدت أسهم «ياهو» ومنصب السيدة ماير فيها كثير من الدعم من جانب استثمارات الشركة الناجحة للغاية في مجموعة «علي بابا». وهناك خطة لزيادة أرباح الأسهم للمستثمرين المتعثرين حينما رفضت إدارة الإيرادات الداخلية الأميركية مباركة الصفقة. وفي ديسمبر، قالت شركة «ياهو» إنها سوف تتجه إلى زيادة أرباح الأصول الأساسية بينما تترك أسهم «علي بابا» في الشركة الأصلية.
ويقول كينيث غولدمان، المدير المالي لشركة «ياهو»، في مؤتمر عبر الهاتف: «أشعر بارتياح أننا يمكننا فعل ذلك خلال هذا العام».
كانت شركة «ياهو» تعاني من الفوضى قبل انتقال السيدة ماير للعمل فيها من منصبها السابق في «غوغل». وكان الجناح التنفيذي بالشركة مثل الباب الدوار. وكانت أسهم الشركة في مجال البحث في هبوط مستمر. وكانت هناك اضطرابات في خدمة «ياهو – ميل»، كما كانت الجهود المبذولة في مجال الأجهزة المحمولة ضعيفة.
لفت تعيين السيدة ماير انتباه العالم للشركة، ولكن في لحظة كانت «غوغل» و«فيسبوك»، التي كانت «ياهو» في وقت من الأوقات قادرة على شراء أحدهما، تنطلقان بسرعة كبيرة للأمام، فليس هناك شعور واضح لما ينبغي أن تكون عليه شركة «ياهو». ويقول المؤيدون للسيدة ماير إن الشركة ستكون في وضع أسوأ من دونها.
وأظهرت الإحصاءات الصادرة هذا الأسبوع من شركة «eMarketer» لأبحاث السوق مقدار المعاناة التي تكابدها شركة «ياهو». وفي عام 2015، حازت شركة «ياهو» على 3.37 مليار دولار من أرباح الإعلانات الرقمية في جميع أنحاء العالم، أو 2 في المائة من إجمالي أرباح السوق، وفقا لتقديرات شركة «eMarketer». والأرباح المسجلة أقل من واقع 2.4 نقطة مئوية للأسهم في عام 2014، كما سجلت أرباح إعلانات الأجهزة المحمولة أرباحا ضئيلة كذلك.
وفي مجال البحث على الإنترنت، تحاول شركة «ياهو» المحافظة على مركزها، فسوف تحوز على 2.1 في المائة من الأرباح العالمية المقدرة بمبلغ 94.07 مليار دولار من سوق البحث على الإنترنت هذا العام، وهي نفس الحصة التي حققتها الشركة في عام 2015.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.