ماذا يخشى المستثمر في إيران؟

سوق كبيرة «عالية المخاطر» ومعوقات تتجذر في هيكل الاقتصاد

إيرانيون في أحد متاجر السجاد في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد متاجر السجاد في طهران (إ.ب.أ)
TT

ماذا يخشى المستثمر في إيران؟

إيرانيون في أحد متاجر السجاد في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد متاجر السجاد في طهران (إ.ب.أ)

«كل خطوة بصفقة» هكذا وصفت بعض القنوات زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة لأوروبا، حيث شهدت توقيع كثير من الصفقات تمهيدا لإشباع جوع الاقتصاد الإيراني بعد أكثر من 3 أعوام من العقوبات، ولكن في الوقت نفسه تتشكك كبرى المؤسسات الدولية في قدرة إيران على امتصاص هذه الاستثمارات، ويشير البعض إلى المخاطر الممكنة.
ويقول خبراء المنتدى الاقتصادي العالمي في آخر تقرير لقياس تنافسية الدول 2015/ 2016، إن الاتفاق الغربي مع إيران حول برنامجها النووي يمكن أن يوفر فرص نمو مهمة «إذا توفرت الظروف الملائمة لتنفيذها»، فماذا يمنع إيران من القدرة على توفير هذه الظروف؟
إيران حصلت على 4.09 درجة من 7 في مؤشر التنافسية، ما وضعها في المرتبة الـ74 من بين 140 دولة، أي أنها في منتصف الترتيب. ونقاط قوة الاقتصاد الإيراني هي حجم السوق، الموجودة في المرتبة 18 عالميا، ومعدل الالتحاق بالتعليم الأساسي، الـ14 عالميا، والـ36 في جودة تعلم الرياضيات والعلوم، هذا بالإضافة إلى تحسن أوضاع الصحة العامة للمواطنين.

* سلبيات خطرة
لكن تلك النقاط الإيجابية لا تنفي وجود أخرى سيئة، وهي مرتبطة بقدرة المستثمرين في الحصول على التمويل والقيود على الاستثمار الأجنبي وواردات البضائع، حيث تحتل إيران المرتبة الأخيرة عالميا، رقم 140، فيما يخص التعريفة الجمركية على البضائع وانتشار الملكية الأجنبية في الداخل الإيراني. كما تحتل المرتبة 138 في سهولة الحصول على القروض، والمرتبة 137 في حصة الواردات من الناتج، والمرتبة 135 في أثر قواعد بيئة الأعمال على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، والمرتبة 135 في توافر الخدمات المالية.
وهذا يعني أن القيود والعقوبات التي فرضتها الدول الغربية على إيران لسنوات قد أضرت بهيكل الاقتصاد نفسه، ولم تقتصر فقط على الخسائر الكبيرة التي مني بها الناتج الإجمالي للدولة، وستحتاج البنوك الإيرانية لمدة طويلة حتى تتوافق مع التطورات التي شهدها القطاع المصرفي العالمي، وهذا ليس فقط بغرض القدرة على التعامل مع الخارج فقط، بل والداخل أيضا حيث تسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم «ضمن الأعلى عالميا» في زيادة نسبة «القروض المشكوك في تحصيلها»، ما يؤثر على سلامة البنوك الإيرانية وقدرتها على تمويل النمو الذي تحتاجه إيران لتعويض سنوات الحصار الاقتصادي.
ومن ضمن المؤشرات الأخرى التي تمثل خطورة على الاستثمار في السوق الإيرانية، ضعف استيعاب التكنولوجيا على مستوى الشركات، حيث تحتل المرتبة 132 عالميا، وحماية الملكية الفكرية، المرتبة 130 عالميا، وقدرة الدولة على جذب المواهب، المرتبة 134 عالميا، ما يعني ضعف احتمالات نجاح الشركات المعتمدة على الابتكار والاختراع، ليس في مجال التكنولوجيا وحده بل كل المجالات.
هذا بالإضافة إلى انخفاض مشاركة المرأة في قوة العمل، نسبة إلى الرجال، حيث تبلغ حصة النساء 23 في المائة من سوق العمل، لتكون إيران ثاني أسوأ دولة في العالم في معدل تشغيل النساء، ما يخفض من تنافسية الاقتصاد الإيراني، مع وجود كثير من الصناعات حول العالم تعتمد على عمالة النساء بشكل كبير. وفي استبيان أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي شارك فيه مستثمرون في إيران، كانت أكبر مشكلاتهم هي صعوبة الحصول على التمويل وتغير السياسات الاقتصادية والبيروقراطية منخفضة الكفاءة، ثم التضخم وعدم ملاءمة البنية التحتية لاستثماراتهم، وقواعد صرف النقد الأجنبي، ثم الفساد، أما آخر ما يقلق المستثمرين في إيران فهي الصحة العامة ومعدلات الجريمة.

* البيروقراطية والمخاطر
وفي تقرير خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، قالت وكالة «رويترز» إن البيروقراطية والمخاطر السياسية قد تعرقل الاستثمار في إيران، حيث يقف عدد هائل من القواعد المنظمة للأنشطة الاقتصادية - قدر أحد الوزراء أن عددها 182 ألف عقبة - في طريق التدفق السريع للاستثمارات الأجنبية إلى إيران.
ومن العوامل الأخرى التي يمكن أن تعطل الاستثمار ما تبقى من عقوبات على إيران ونقص تمويل المشروعات، وكذلك المخاطر السياسية التي تتراوح من الحماية التجارية إلى احتمال انهيار الاتفاق النووي.
وقال خبراء لـ«رويترز» إن وصول الاستثمارات الخارجية الكبرى سيستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر مع سعي الشركات لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاءون من المنافسة الأجنبية.
وقال فرهاد علوي، الشريك المدير لدى مجموعة إكريفيس لو التي تتخذ من واشنطن مقرا لها: «إيران ترزخ تحت العقوبات، ولذلك فإن كثيرا من ممارسات الأعمال العالمية ليست شائعة بقدر شيوعها في الأسواق الناشئة الأخرى». وقد أصدر الرئيس حسن روحاني أوامره للحكومة بتسهيل الاستثمارات الأجنبية، لكنه حذر أيضا من أن الطريق طويل لتحقيق التكامل الاقتصادي لإيران مع العالم الخارجي.
وقال روحاني إن بلاده تحتاج استثمارات أجنبية تتراوح بين 30 و50 مليار دولار سنويا للوفاء بهدف رفع النمو الاقتصادي إلى ثمانية في المائة، ولكن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية يقول إن إيران اجتذبت استثمارات أجنبية مباشرة تبلغ في المتوسط 1.1 مليار دولار سنويا في الفترة بين عامي 1966 و2004 قبل فرض العقوبات الاقتصادية الرئيسية عليها.

* رغبة الرئيس الأميركي الجديد
أما عن المخاطر السياسية، فمن المحتمل أن يعرقل أي حادث دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الاتفاق النووي، الأمر الذي قد يؤدي إلى عودة إلى العقوبات وإضعاف موقف المستثمرين، ومن المحتمل أن تؤدي الانتخابات المقرر أن تجري في البلدين إلى إضعاف الإرادة السياسية التي تحمي الاتفاق. وقال إيلي جيرانماية، الزميل الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «خصوصا عندما يكون لدينا (رئيس) جديد في البيت الأبيض في 2017، يوجد قلق في خلفية الأذهان (عند المستثمرين): فإلى أي مدى سيرغب الرئيس الأميركي الجديد في تأمين الحفاظ على الاتفاق؟». فقد تعهد الجمهوريان تيد كروز وماركو روبيو بإلغاء الاتفاق في حال انتخابهما. أما هيلاري كلينتون أبرز المرشحين الديمقراطيين فتؤيد الاتفاق، ولكن من خلال منظور الهيمنة الأميركية الذي تراه طهران استفزازيا. ويبقى كثير من العقوبات الأميركية ساريا على إيران، أهمها العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الذي يمثل قوة عسكرية خاصة تملك مصالح تجارية واسعة النطاق وله خبرة واسعة في إخفاء هوية ما يمتلكه من أصول.

* الاقتراض الصعب
منفذ آخر لحصول إيران على تمويل أجنبي وهو الاقتراض من الخارج بأسعار فائدة معقولة، وهذا يحتاج لحصول إيران على تصنيف ائتماني جيد، ولكن تدني أسعار النفط والآثار الاقتصادية والجيوسياسية الناتجة عن سنوات العقوبات الدولية تعطي مؤشرات على أن التصنيف الائتماني لإيران سيكون «عالي المخاطر» عندما تبدأ طهران في تلمس طريق عودتها إلى سوق الاقتراض. ومع رفع العقوبات المرتبطة ببرنامجها النووي، من المتوقع أن تبدأ إيران في طرق أبواب سوق السندات خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر إلى 12 شهرا مقبلة لمحاولة إعادة ضخ الدماء في شرايين ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط.
وستساعد على هذا التصنيفات الائتمانية من الوكالات الثلاث الكبرى ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش.
والتصنيف الائتماني أداة قياسية يستخدمها المستثمرون للتكهن باحتمالية استرداد أموالهم وتقدير الحوافز التي يتعين عليهم أن يتوقعوها في ما يتعلق بمدفوعات الفائدة من خلال عقد مقارنة بين الدول الحاصلة على التصنيفات نفسها. وكانت آخر مرة تحصل فيها إيران على تصنيف ائتماني قبل نحو عشر سنوات عندما أعطتها وكالة موديز تصنيف B2 وأعطتها فيتش تصنيف B المعادل لتصنيف الأولى، في حين لم تعطها وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفا قط بسبب تعقيدات السياسة. وبالنظر إلى أثر العقوبات وسعر سلعة التصدير الأساسية في إيران وهي النفط، بالإضافة إلى انخفاض معدلات النمو وأسعار الفائدة العالمية، يبذل المستثمرون قصارى جهدهم للتكهن بالتصنيف الذي ستحصل عليه إيران هذه المرة.
وقالت شيرين محمدي، المحللة لدى وكالة موديز والمسؤولة عن تغطية منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: «تصنيفنا السابق لإيران كان B2، لكن حدثت تغيرات كثيرة منذ ذلك الحين بما في ذلك منهجنا». وأضافت أن «مستويات الثروة انخفضت في ظل العقوبات، ومعدلات التضخم التي انخفضت الآن كانت قد شهدت فترة ارتفاع بسبب سوء إدارة بعض السياسات النقدية». وكان معدل التضخم السنوي قد استقر في إيران حول نسبة 15 في المائة، بعد أن وصل إلى ذروته، والتي بلغت 45 في المائة في منتصف عام 2013.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.