روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

جيش موسكو اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب القامشلي.. والبنتاغون يراقب بحذر.. وغضب تركي

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام
TT

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

روسيا وأميركا تتنافسان على تعزيز مواقعهما في سوريا.. في حين تتعثر محادثات السلام

يعمل الجيش الروسي على توسيع نطاق وجوده في سوريا، حيث أسس موقعا لعملياته في أحد المطارات بمحافظة شمالية شرقية يغلب على سكانها الأكراد، وبعرض البلاد، انطلاقا من قاعدته الساحلية الرئيسية.
يقول سكان محليون في محافظة مجاورة إن الولايات المتحدة تصعد من مساعداتها للميليشيات الكردية، بل واستولت على مطار زراعي صغير، وقد أنكر مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هذه التقارير. كما يقول عدد من المقاتلين السوريين إن روسيا تواصلت مع عشائر سنية، وعرضت مساعدتهم في قتال تنظيم داعش في الشرق، بعد فشل جهود أميركية مماثلة.
وبينما يعمل دبلوماسيون من روسيا والولايات المتحدة من أجل إجراء مباحثات سلام تجمع الحكومة والمعارضة الأسبوع المقبل، يتسابق البلدان على تعزيز مواقعهما على الأرض في سوريا في معركة ستستمر بصرف النظر عن أي اتفاق سلام: القتال ضد «داعش». ويبدو أن كلتا القوتين تتوقعان فشل جهود السلام وتستعدان للمرحلة القادمة من الحرب. وتعد جهودهما الجديدة، المنفصلة والمتنافسة، ضد «داعش» جزءا من حرب موازية حول من تكون له الكلمة العليا في القتال ضد الجماعة المتطرفة، وربما نيل الإشادة لهزيمتها.
ولطالما كان لدى القادة الغربيين أمل في يوم تتوحد فيه الحكومة ومقاتلو المعارضة وأنصارهما الدوليون، من أجل هزيمة «داعش». لكن هذا الاحتمال يبدو بعيد المنال بسبب خلاف جوهري بين القادة الأميركيين والروس. إن روسيا متحالفة مع حكومة النظام السوري بشار الأسد، وترى المعارضة المسلحة جزءا لا يتجزأ من تنظيم داعش، فيما تعتبر واشنطن حكومة الأسد وقمعها لمعارضيها سببا رئيسيا في صعود الجماعة المتطرفة.
في باريس، وصف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الاستراتيجية الروسية بأنها «مخطئة بشكل مأساوي»، وبأنها تركز بشكل كبير على «دعم قوات النظام ضد قوات المعارضة». وأضاف: «آمل أن يحولوا تفكيرهم صوب الاتجاه الصحيح، وهو الاتجاه الذي يمكننا بالفعل العمل معهم فيه». وقال مسؤول رفيع بالبنتاغون، اشترط عدم الكشف عن هويته ليتحدث عن العمليات العسكرية، إنه ليس هناك حاليا تعاون عسكري مع روسيا. وقال إن هذه مسألة متروكة للدبلوماسيين، حيث قد تحاول وزارة الخارجية الأميركية صياغتها في اتفاق مع موسكو حول استراتيجية خروج الأسد.
ومع هذا، ففي الوقت الحالي يبدو أن القوتين العالميتين تتنافسان على نفس الحلفاء، فكلاهما يقول إنه يساند المقاتلين الأكراد والسنة في المنطقة، حتى مع تشديد المسؤولين الأميركيين على أنه لا يوجد أي تنسيق بين الجانبين بخلاف عدم التصادم، أو التأكد من عدم تهديد طائرات الجانبين بعضهما بعضا. وقال شهود في سوريا إن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن الجيش الروسي اتخذ مواقع في قاعدة جوية قرب مدينة القامشلي، في الشمال الشرقي. وقال أحد المقاتلين إن الجيش الروسي تواصل مؤخرا مع مقاتلين من المعارضة السنية من محافظة دير الزور الشرقية: وهذه هي نفس الجماعة التي جندها البنتاغون لأجل برنامجه لتدريب وتسليح المعارضة، والذي كان نصيبه الفشل.
وقال المقاتل، الذي طلب ذكر اسمه الأول فقط، أحمد، إنه حضر اجتماعا عقد مؤخرا مع الروس، وميليشيات كردية ومعارضين عرب في تل أبيض، وهي مدينة صغيرة قرب الحدود التركية. وقال أحمد إن جماعته كانت تحظى في السابق بدعم أحمد الجربا المعارض للأسد بشدة، وإن التواصل الروسي جعل المقاتلين يتساءلون عما إذا كانت روسيا توصلت إلى تفاهم سري مع دول خليجية. وقال: «لقد تفاجأنا بالفعل باجتماعنا مع وفد روسيا في مقرنا».
وقال أحمد إن الروس عرضوا على عشيرته، الشويتات، إمدادهم بالسلاح والدعم لاستعادة أرضهم في دير الزور من يد «داعش». وبحسب أحمد، تناصب الشويتات «داعش» أشد العداء، حيث ذبح التنظيم مئات من أفراد العشيرة بعد رفضهم الاستسلام لحكم التنظيم. وقد ساهمت العشيرة في صفوف القوات العربية التي تقاتل إلى جانب قوات حماية الشعب الكردية، على حد قول أحمد. لكن جرى تعليق خطة الدعم هذه، بحسب قوله، بعدما طلب الروس منه ومن رفاقه جمع 300 مقاتل، ولم يكن بمقدورهم جمع أكثر من 200. وعلى أي حال، فقد ظل أحمد متشككا بأن ما عرضه الروس كان كافيا لإحداث تأثير على المجهود لاستعادة دير الزور. وقال: «ماذا عساني أقول، من الصعب جدا تحرير دير الزور بهذا القدر من الأسلحة».
في الشمال الشرقي، في القامشلي، أفادت مؤخرا شبكة من النشطاء السوريين تسمي نفسها «لجان التنسيق المحلية» أن 100 من أفراد الجيش الروسي قد تمركزوا في مطار المدينة، وأن مسؤولين روسا اجتمعوا مع مسؤولين من الحكومة وزعماء ميليشيا أكراد لبحث نشر قوات في المدينة. وتضاف هذه التقارير إلى روايات تقول إن الأكراد، الملتزمين بما يشبه معاهدة عدم اعتداء مع القوات الحكومية، ينسقون مع الجانبين: الأميركيين والمقاتلين العرب من ناحية، والحكومة والروس من ناحية أخرى. لكن نشطاء يقولون إن القوات الروسية تم نشرها في مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، وليس في مناطق الحكم الذاتي التابعة للأكراد، حيث يعمل الأميركيون على المقاتلين الأكراد والعرب.
وأكد مسؤولان اثنان من البنتاغون تفاصيل تمركز القوات الروسية، بما في ذلك النقطة الحساسة والمتمثلة في أن موسكو لا يبدو أنها تركز بشكل مباشر على دعم المقاتلين في نفس المناطق التي تدعم الولايات المتحدة مقاتلين فيها. وقال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة في مقابلة في بروكسل: «لست متأكدا من أنني سأصف الأمر بأنه تقديم للدعم (من جانب روسيا) لنفس الناس الذين ندعمهم». وبسؤاله حول التقارير الواردة من نشطاء محليين، وتفيد بأن الولايات المتحدة تعمل على تأسيس قاعدة جديدة في محافظة الحسكة الشمالية الشرقية المجاورة، لإنزال قوات خاصة وإمدادات، قال: «بوضوح، لن أتحدث عما تقوم به قواتنا الخاصة». وقال مسؤول آخر بالجيش الأميركي إن هذه التقارير «هي ببساطة غير صحيحة».
ومع هذا، فقد قال ناشط معارض للحكومة من محافظة الحسكة، ذكر اسمه الأول فقط، يمان، لدواع تتعلق بسلامته، قال إن طائرتين نفاثتين محملتين بالذخائر هبطتا مؤخرا في قاعدة الحسكة، قرب بلدة الرميلان، في قطاع جوي صغير كان يستخدم مؤخرا كمهبط لطائرات رش المحاصيل. وقال إن نحو 150 من أفراد الجيش الأميركي موجودون هناك، تحت حراسة الأكراد الذين يمنعون اقتراب أي شخص. نفس الرواية ذكرتها لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جماعة مراقبة بريطانية، لها اتصالات على الأرض.
وفي واشنطن، قال مسؤولون بالبنتاغون ومسؤولون أميركيون آخرون إنهم يراقبون عملية نشر القوات الروسية في مطار القامشلي، لكنهم لا يعتبرونها تطورا سلبيا بالضرورة. وحذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن كل الأطراف ذات الصلة – الروس والأكراد والعرب السنة والقوات الحكومية – تحاول استغلال عمليات نقل القوات. وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع: «انظر، الروس يحاولون اللعب على الجانبين، فيخبرون الأكراد بأنهم سيستخدمون (القاعدة) لقتال (داعش)، ويقولون للنظام إنهم سيستخدمونها لتحسين وضعهم في البلاد». وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر هويته لبحث تقييمات أميركية داخلية: «هي كذلك محاولة لتقديم أنفسهم على أنهم البطل». وأكد مسؤول أميركي كبير آخر أن نقل 100 جندي روسي إلى مهبط طائرات في الشمال الشرقي، بعيدا عن القواعد الساحلية في الغرب حيث توجد معظم القوات البرية الروسية والطائرات القتالية، هو عملية تمركز صغيرة نسبيا، وهي مهمة من الناحية الجغرافية، أكثر من أهميتها عسكريا. كما قال المسؤولون إن من شأن هذا أن يدعم الرواية التي تقول إن روسيا تهاجم «داعش» كما تهاجم جماعات المعارضة المدعومة غربيا. وقد اتهم معارضو حكومة الأسد روسيا باستهداف مقاتليهم بشكل شبه حصري، وتجاهل «داعش» إلى حد بعيد.
كذلك يدرك المسؤولون الروس من دون شك أن التعاون العلني مع الميليشيات الكردية، وبخاصة تلك المتمركزة قرب الحدود التركية وفي خضم العسكرية التي وقعت بين تركيا والأكراد مؤخرا، سوف تثير غضب الحكومة التركية، بحسب قول مسؤول أميركي. وتعمل موسكو على إحراج تركيا منذ أسقطت الأخيرة طائرة مقاتلة روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) . وعبر المسؤولون العسكريون الأميركيون عن ملاحظة تحذيرية مهمة، مفادها أن نشاطا جويا روسيا متزايدا في الشمال الشرقي، يمكن أن يتداخل مع عمل القوات الأميركية الخاصة التي بدأت مؤخرا تقديم الاستشارة والدعم للمقاتلين العرب الذين يتحركون في اتجاه الرقة، عاصمة «داعش».
وقال مسؤول عسكري أميركي، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، لبحث شؤون عملياتية: «مع دخول (الروس) إلى سوريا، علينا أن نتحرى بالغ الحذر بشأن المجال الجوي في وحول شمالي سوريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.