تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو

لندن تستدعي سفير روسيا.. والكرملين يعد نتائج التحقيق مجرد «دعابة»

تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو
TT

تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو

تحقيق بريطاني يرجح مسؤولية بوتين في قتل المعارض الروسي ليتفينينكو

خلص التحقيق البريطاني العام في قضية قتل المعارض الروسي ألكسندر ليتفينينكو بالسم عام 2006 إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «وافق على الأرجح» على هذه العملية، وهو ما أثار أزمة دبلوماسية أمس بين لندن وموسكو.
فقد أشار التقرير، الذي أعلنت نتائجه أمس، إلى وجود أدلة تثبت «بوضوح مسؤولية الدولة الروسية» في قتل ليتفينينكو مسموما في لندن، إذ قال القاضي البريطاني روبرت أوين في نتائج تحقيقه إن «عملية جهاز الاستخبارات الروسي وافق عليها على الأرجح (الرئيس السابق للجهاز نيكولاي) باتروشيف، وكذلك الرئيس بوتين»، وهو ما دفع بروسيا إلى التنديد بهذه النتائج، معتبرة أنها نتائج «مسيسة» وتنقصها الشفافية. وعلى إثر ذلك، استدعت الحكومة البريطانية السفير الروسي في لندن.
وتوفي ألكسندر ليتفينينكو في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2006 عن 43 عاما، بعد ثلاثة أسابيع على تناوله الشاي في حانة فندق «ميلينيوم» بوسط لندن، رفقة أندريه لوغوفوي العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي، الذي أصبح اليوم نائب حزب قومي، ورجل الأعمال الروسي ديمتري كوفتون. وقد أثارت الصورة التي التقطت له في سريره بالمستشفى قبل وفاته، والتي بدا فيها حليق الرأس وهزيلا جدا، جدلا كبيرا بعد انتشارها في كل أنحاء العالم.
وأتاح التحقيق العثور على كميات كبرى من مادة «البولونيوم – 210» في الحانة، خصوصا في إبريق الشاي الذي استخدمه ليتفينينكو. وفي مساء اليوم نفسه شعر ليتفينينكو، المعارض للرئيس الروسي بوتين، والمقيم منذ 1999 في بريطانيا، بتوعك ألم به.
وكتب القاضي أوين: «أنا متأكد أن لوغوفوي وكوفتون وضعا مادة بولونيوم 210 في إبريق الشاي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، وأنا متأكد أنهما قاما بذلك بنية تسميم ليتفينينكو»، وأضاف أوين موضحا أن جرعة أولى كانت أضعف من البولونيوم وضعت لليتفينينكو، العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، في وقت سابق في 16 من أكتوبر قبل الجرعة القاتلة التي تناولها في الأول من نوفمبر، مشيرا إلى أن «الأدلة التي قدمها تؤكد بوضوح مسؤولية الدولة الروسية في مقتل ليفتيننكو»، لكن الكرملين ظل على الدوام ينفي أي ضلوع له في هذه القضية.
من جهته، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن نتائج التحقيق التي أظهرت أن «قتل العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسية ألكسندر ليتفينينكو سمح به من أعلى مستويات الدولة الروسية تثير قلقا شديدا»، مضيفا أن «هذه ليست الطريقة الصائبة للتصرف، خصوصا لدولة تشغل مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي».
وطلبت الشرطة البريطانية تسليم لوغوفوي وكوفتون لمحاكمتهما، وهو ما ظلت موسكو ترفضه حتى الآن.
من جانبها، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، أمام النواب، أن أرصدة المنفذين المفترضين أندريه لوغوفوي، النائب حاليا في الحزب القومي، ورجل الأعمال ديمتري كوفتون، ستجمد أيضا.
وفي موسكو، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان: «لم يكن هناك أي سبب يدفع لتوقع أن تكون نتائج هذا التقرير النهائي المسيس الذي تنقصه الشفافية، حيادية وموضوعية». ومن جهته نفى لوغوفوي أمس، أي ضلوع له في القضية، معتبرا نتائج التحقيق البريطاني «من دون أي أساس»، وقال لوكالة «إنترفاكس» إن «نتائج التحقيق تؤكد مرة جديدة موقف لندن المناهض لروسيا».
ورفض الكرملين أمس، نتيجة التحقيق البريطاني في قضية اغتيال ليتفينينكو بالسم في لندن، واضعا إياها في خانة «الدعابة»، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ربما هذه مهزلة.. ويمكن ربط ذلك على الأرجح بروح الفكاهة البريطانية الجملية»، ساخرا من التقرير المستند إلى «بيانات سرية من الأجهزة الخاصة التي لم تتم تسميتها».
وفي تقريره حول التحقيق العام، المكون من 300 صفحة، الذي يحدد الوقائع فقط من دون إصدار إدانات، وجه القاضي اتهامات مباشرة إلى الرئيس الروسي، بقوله إن «إدارة بوتين، الرئيس بصفة شخصية، ورئيس جهاز الاستخبارات، كان لديهما دوافع لارتكاب عمل ضد ليتفينينكو بما يشمل قتله»، وتحدث عن «بعد شخصي لا لبس فيه في العداوة» بين بوتين وليتفينينكو، الذي كان يعده جهاز الاستخبارات الروسي «خائنا».
وأكد القاضي البريطاني أيضا أن «التوتر بين الرجلين يعود إلى لقائهما الوحيد المباشر في 1998، وذلك حينما طلب ليتفينينكو من فلاديمير بوتين، الذي كان آنذاك رئيسا لجهاز الاستخبارات، القيام بإصلاحات». وبعدما لجأ إلى بريطانيا سنة 2000 أطلق المعارض «هجمات شخصية متكررة» ضد بوتين، واتهمه بشكل خاص بالاعتداء الجنسي على أطفال، كما ورد في التقرير.
وانضم ليتفينينكو في لندن إلى الملياردير بوريس بيريزوفسكي، العدو اللدود للرئيس الروسي، وقد توفي بيريزوفسكي في ظروف لم تتضح ملابساتها في مارس 2013. وكان يحقق حول روابط محتملة بين الكرملين وشبكات المافيا. كما تعاون مع أجهزة الاستخبارات البريطانية، ونال الجنسية البريطانية.
وفور إعلان النتائج، طالبت مارينا ليتفينينكو، أرملة المعارض الروسي، لندن بفرض «عقوبات» على روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وقالت أمام الصحافيين: «أطالب بفرض عقوبات اقتصادية محددة الأهداف وحظر سفر، خصوصا على باتروشيف وبوتين».
وبعدما أدخل العميل الروسي السابق إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى «يونيفرستي كوليدج» في لندن عام 2006، تحدث خلال فترة احتضاره البطيء، لمدة ثماني ساعات مع مفتشين اثنين من اسكوتلنديارد، وقدم تفاصيل مهمة للتحقيق. وفي رسالة كتبها، وجه العميل السابق اتهامات لفلاديمير بوتين بأنه أمر بقتله، وهو ما نفته موسكو على الدوام. وقد دفن ليتفينينكو الذي نال الجنسية البريطانية وأشهر إسلامه، في مقبرة في لندن في نعش فولاذي من أجل احتواء الإشعاعات.
وكان التحقيق القضائي الأولي قد أشار إلى احتمال ضلوع الكرملين في تسميم ليتفينينكو، الذي كان يحقق حول «الروابط المحتملة بين فلاديمير بوتين والجريمة المنظمة»، بحسب ما قال محامي زوجته.
لكن هذا التحقيق أوقف بسبب رفض موسكو تسليم ديمتري كوفتون وأندريه لوغوفوي، ثم تم إطلاق «تحقيق عام». وقد تأخر التحقيق بشكل خاص بسبب دور ديمتري كوفتون، الجندي السابق في الجيش الأحمر، الذي انتقل إلى مجال الأعمال.
وبحسب روبن تام، المستشار القانوني لقاضي التحقيق، فإن كوفتون قال سرا لأحد أصدقائه بأنه يملك سما باهظ الثمن، وأنه يبحث عن «طاهٍ» لكي يضعه فيما يتناوله ليتفينينكو. وفي المقابل تم العثور على آثار عالية من البولونيوم في مغسلة الغرفة رقم 382 في فندق «ميلينيوم» التي كان ينزل فيها كوفتون.



الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وذلك على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن، وقال رجال الشرطة إنه واقعة يشتبه بأنها إرهابية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقب الهجوم، رفعت السلطات تصنيف مستوى التهديد الإرهابي على المستوى الوطني إلى ثاني أعلى درجة، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة بات مرجحاً إلى حد كبير.

وجاء الهجوم في أعقاب سلسلة من وقائع استهداف أماكن يهودية في منطقة شمال لندن نفسها، والتي تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اليهود.

ومن الممكن أن تواجه مسيرات مؤيدة للفلسطينيين مقرر تنظيمها في المستقبل قيوداً جديدة وسط دعوات واسعة النطاق لتوفير المزيد من الحماية لليهود في بريطانيا، والذين يبلغ عددهم نحو 290 ألف نسمة فقط من السكان.

وذكرت الشرطة أنها وجهت تهمتين بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكان عام إلى عيسى سليمان، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء. وقالت الشرطة إن أحد مصابي واقعة الطعن، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، غادر المستشفى، بينما لا يزال المصاب الآخر، البالغ من العمر 76 عاماً، في المستشفى في حالة مستقرة.

وتم اتهام سليمان، وهو بريطاني مولود في الصومال، أيضاً بالشروع في القتل فيما يتعلق بواقعة منفصلة في وقت سابق من اليوم نفسه في جنوب لندن.

وجرى إيداع سليمان في الحبس الاحتياطي، ومن المقرر مثوله أمام محكمة في وستمنستر في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن بريطانيا تشهد منذ فترة تهديداً إرهابياً متزايداً، وإن رفع تصنيف مستوى التهديد لم يكن رد فعل على واقعة الطعن فقط.

وهناك مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بدول أجنبية، والتي قالت الحكومة إنها ساهمت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود، إذ تم استهداف أكثر من كنيس وسيارات إسعاف تابعة لهم بهجمات حرق متعمد تم إعلان مسؤولية إيران عنها عبر مواقع للتواصل الاجتماعي.


مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.