ثلاثة انتحاريين يستهدفون مقرا لقوات «الآسايش» الكردية بالقامشلي.. واتهامات لـ«داعش»

«اليونيسيف» قلقة على مصير 5.5 مليون طفل سوري

عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)
عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)
TT

ثلاثة انتحاريين يستهدفون مقرا لقوات «الآسايش» الكردية بالقامشلي.. واتهامات لـ«داعش»

عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)
عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)

ارتفعت وتيرة القصف النظامي على مدينة يبرود، أمس، بموازاة اشتباكات عنيفة على محاورها كافة، وصفها ناشطون بأنها «الأعنف» منذ بدء المعارك في القلمون، في حين هزت ثلاثة انفجارات بأحزمة ناسفة مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، حيث اتهم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تنظيم داعش بتنفيذها قرب أحد مراكزه.
في موازاة ذلك، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن «مستقبل 5.5 مليون طفل سوري بات معلقا في الهواء، بينما يسبب العنف وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية والضيق النفسي الشديد وتدهور الوضع الاقتصادي للعائلات في تدمير جيل كامل».
وقالت في تقرير أصدرته أمس بعنوان «تحت الحصار، الأثر المدمر على الأطفال خلال ثلاثة أعوام من النزاع في سوريا»، إن «الأطفال الذين يتعرضون للأذى الأكبر هم مليون طفل داخل سوريا عالقون في المناطق المحاصرة أو في مناطق من الصعب الوصول إليها أو تقديم المساعدات الإنسانية فيها بسبب استمرار العنف».
وأفاد تقرير «اليونيسيف» بأنه «في بعض الحالات، والتي تعد الأسوأ، جرى استهداف الأطفال والنساء الحوامل عمدا من قبل القناصة مما تسبب بمقتلهم أو إصابتهم بجراح»، موضحا فيما يتعلق بالدول المضيفة، أن «1.2 مليون طفل سوري أصبحوا لاجئين»، عدا عن أن «إمكانية وصولهم إلى المياه النقية والطعام المغذي وفرص التعليم محدودة للغاية».
وأكدت «اليونيسيف»، أن «مليوني طفل هم بحاجة إلى دعم نفسي وعلاج»، داعية المجتمع الدولي إلى «الوقف الفوري لدوامة العنف الوحشية في سوريا»، و«خلق بيئة مناسبة لحماية الأطفال من الاستغلال والأذى وتعليم الأطفال ومساعدة شفاء الأطفال من الداخل بواسطة العناية النفسية ودعم المجتمعات والحكومات المضيفة».
وقال ممثل «اليونيسيف» لدى دول الخليج، السفير الدكتور إبراهيم الزيك، إن الوضع الإنساني في سوريا يتفاقم بشكل يمثل خطورة على مستقبل ملايين الأسر وتحديدا الأطفال. وأشار الزيك في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أن مشكلة الأطفال السوريين هي الملف الأهم والأبرز لدى اليونيسيف الآن. وأضاف «هناك ملايين الأطفال السوريين لم يعرفوا معنى كلمة مدرسة، ويواجهون خطر الهجرة واللجوء، وهم موزعون بين عدة دول، والجيل الذي نتحدث عنه بحاجة ماسة إلى التعليم وإلى الطمأنينة كذلك».
وأكد الزيك أن الأطفال السوريين المهجرين والمفقودين كذلك يواجهون مستقبلا مجهولا بالنسبة للاستقرار على جميع المستويات، ومنها المستوى النفسي، ويقول «التفكير الأساسي لدينا الآن هو تأمين تعليم جيد وغذاء ومسكن لهم، والعمل مع عائلاتهم مباشرة، لإشعار هؤلاء الأطفال بالسكينة وطمأنتهم. وأنا أعتبر أن الأزمة التي يواجهها الأطفال السوريون حاليا تعتبر من أشنع وأبشع الأزمات التي تواجه الأطفال في العصر الحديث، هناك من تم تنزيحه داخل بلاده، وهناك من تم تهجيره، وهناك أطفال دمرت مدارسهم وهم على مقاعد الدراسة».
ويرى الزيك أن المجتمع الدولي يجب أن يضع نصب عينيه حل الأزمة السورية بما لها من تبعات، وأن يضع أزمة الأطفال السوريين على قائمة الأولويات لتفادي كارثة إنسانية في المستقبل القريب.
ميدانيا، استهدف ثلاثة انتحاريين فندقا في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، يستخدمه أحد الأحزاب الكردية كمقر لمكاتب أمنية وخدمية تابعة له. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «خمسة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاث نساء، قتلوا في حين أصيب أكثر من 20 آخرين بجراح جراء تفجير ثلاثة مقاتلين من (الدولة الإسلامية في العراق والشام) لأنفسهم بأحزمة ناسفة».
وأشار المرصد إلى أن الفندق يضم مكاتب خدمية تابعة للمجلس التنفيذي المؤقت للإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الجزيرة. ونقل عن موظفين في الفندق قولهم، إن «من ضمن الذين هاجموا وفجروا أنفسهم امرأة، كما ألقي القبض على مقاتل رابع كان من ضمن الذين هاجموا المبنى، عشية الذكرى السنوية العاشرة للانتفاضة الكردية، التي تعرف باسم (انتفاضة القامشلي)».
وفي حين أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن الانفجار نجم عن «تفجير ثلاثة إرهابيين انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة أنفسهم في فندق هدايا»، قال الناشط المدني في القامشلي سالار الكردي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفندق خالٍ من نزلائه منذ فترة وتستخدمه قوات (الأسايش) الكردية، إحدى الأذرع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، مقرا لعدد من مكاتبها الأمنية في القامشلي».
وتعد القامشلي أكبر المدن ذات الغالبية الكردية في سوريا، ويعدها الأكراد بمثابة عاصمة محافظة الحسكة، وتقع في منطقة حدودية مع تركيا والعراق، شمال دمشق بنحو 750 كيلومترا.
وانسحبت القوات النظامية من غالبية مناطق الأكراد صيف عام 2012، في خطوة عُدت تكتيكية بهدف تشجيعهم على عدم التحالف مع مسلحي المعارضة. وخاض المقاتلون الأكراد في الأشهر الماضية، وغالبيتهم من عناصر اللجان الشعبية المرتبطة بحزب الاتحاد، معارك ضد عناصر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي تسيطر، بحسب ناشطين، على ريف القامشلي بالكامل باستثناء منطقة تل براك الخاضعة لجيش العشائر المحلية. واتهم ناشطون تنظيم داعش بتنفيذ التفجيرات الانتحارية. وأشار الناشط الكردي سالار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى «علامات استفهام حول اتهام (داعش)، إذ إن القوات النظامية حضرت قبل ربع ساعة من التفجير وحاصرت الفندق، واشتبكت مع العناصر الكردية الموجودة فيه». وأشار إلى «إلقاء القوات النظامية نحو تسع قنابل صوتية قبل حدوث الانفجارات الثلاثة بأحزمة ناسفة وفق ما أعلنه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي».
وفي حلب، قصف الطيران النظامي منطقة دوار الجندول، بموازاة «اشتباكات عنيفة في حي الأشرفية وفي منطقة الشيخ نجار ومنطقة المجبل وفي منطقة المداجن قرب مدينة السفيرة». ونقل المرصد السوري معلومات عن إعدام مقاتلي «داعش» مواطنين اثنين من بلدة الشيوخ الفوقان يعقب سيطرتهم فجر أمس على البلدة واعتقالها سبعة آخرين بتهمة التعامل مع لواء «جبهة الأكراد» و«مقاتلي الكتائب الإسلامية». كما أفاد بمعلومات عن «إعدامه عشرة مقاتلين من الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة والتمثيل بجثامينهم، بحسب ناشطين، وسط حركة نزوح كبيرة للأهالي من البلدة». ولم تسلم مناطق في حي مساكن هنانو وطريق مخيم حندرات من قصف بالبراميل المتفجرة، تزامنا مع غارات جوية على أطراف بلدتي الأتارب وبيانون وعلى معمل في بلدة حيان بريف حلب. وكان مقاتلو «داعش» سيطروا أمس على منطقة الشيوخ الفوقاني وجسر جرابلس قرب مدينة عين العرب (كوباني) عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي لواء جبهة الأكراد ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة.
وفي الرقة، شن الطيران النظامي غارة استهدفت المشفى الوطني في المدينة، شمال سوريا، ما أدى إلى تضرر أقسام طبية فيه وتسجيل عدة إصابات في صفوف الكادر الطبي، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة، قال أحد العاملين فيه إنها قد تؤدي إلى توقف قسم الكلى عن العمل بشكل كامل، وازدياد معدل الوفيات بين مرضى الكلى.
وفي ريف دمشق، احتدمت حدة المعارك صباح أمس في مدينة يبرود بمنطقة القلمون، بين كتائب المعارضة من جهة والقوات النظامية وحزب الله اللبناني، من جهة أخرى. وأفاد مكتب «أخبار سوريا» بقصف نظامي بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية استهدف المدينة، إلى جانب قصف مدفعي عليها.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.