بن رودس: الانتقال السياسي في سوريا سيفشل من {دون وضوح} حول رحيل الأسد

نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي لـ («الشرق الأوسط») : الدور السعودي حاسم في دفع عملية التسوية السياسية

مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بن رودس: الانتقال السياسي في سوريا سيفشل من {دون وضوح} حول رحيل الأسد

مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون من سكان منطقة في حلب يهرعون باتجاه أخرى أكثر أمنا تحت قصف الطيران الحربي أول من أمس (أ.ف.ب)

طالب بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي كلا من روسيا وإيران بتوضيح قضية تنحي الأسد عن السلطة في سوريا، محذرا من انهيار عملية الانتقال السياسي وفشلها في حال لم يكن هناك وضوح حول رحيل الأسد كجزء من العملية السياسية.
وقال رودس لـ«الشرق الأوسط» خلال اجتماعه بالصحافيين بمركز الصحافيين الأجانب، مساء الأربعاء، إن الإدارة الأميركية أعلنت ضرورة رحيل الأسد كجزء من العملية السياسية لأن الغالبية العظمى من الشعب السوري لن يقبل بشرعية الانتقال السياسي إذا لم ينجم عنه رحيل للأسد من السلطة. وقد أعلنت الإدارة الأميركية مرارا أنه لا يمكن للأسد من الناحية العملية السيطرة على البلاد واستعادة الشرعية، وليس هذا رأي الولايات المتحدة فقط، بل معظم دول المنطقة، ولا يمكن للعملية السياسية أن تنجح ما لم يكن هناك وضوح حول حقيقة رحيل الأسد كجزء من عملية الانتقال السياسي».
وحول التقارير التي تحدثت عن توقيت وجدول زمني محدد لرحيل الأسد، قال رودس: «قلنا إنه ليس من الضروري أن يكون رحيل الأسد في بداية العملية السياسية لأنه من الضروري إحراز تقدم في عملية التفاوض، لكن علينا الحصول على وضوح بشأن حقيقة أن الأسد سيرحل عن الحكم في إطار عملية التحول السياسي، ولا أستطيع أن أحدد بالضبط موعد رحيله. وقد أوضحنا لروسيا وإيران أنه ما لم يكن واضحا رحيل الأسد خلال هذه العملية، فإن العملية السياسية بأكملها ستفشل وتنهار لأن المعارضة السورية وبقية الدول لن تساندها، ولذا ستكون مسألة رحيل الأسد من القضايا الهامة التي لا بد من حلها في الأشهر المقبلة».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول رؤية الإدارة الأميركية للاجتماع المقرر عقده في جنيف في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ومدى التقدم في اختيار قائمة أسماء المشاركين، قال رودس إن «الولايات المتحدة لا تتدخل في اختيار المشاركين في اجتماع جنيف، ونؤمن أن هناك كثيرا من العمل الواجب القيام به لجلب الأطراف والمشاركين في العملية السياسية إلى الطاولة، وقد شجعنا المعارضة للعمل وتحديد ممثلي المعارضة في ذلك الاجتماع». وتابع بقوله: «استضافت المملكة العربية السعودية مجموعة واسعة من أحزاب المعارضة لتحديد المشاركين. وهو أمر متروك للمعارضة لتحديد ممثليها، ولا نتدخل في الاختيار. وما نهدف للوصل إليه هو جلب الأطراف إلى طاولة المحادثات وأن يحددوا خلال المحادثات والمفاوضات سبل الحل السياسي».
وعن الدور السعودي في الأزمة السورية قال نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط: «أعتقد أن الدور السعودي كان حاسما في دفع عملية التسوية السياسية السورية، ونعتقد أن نجاح اجتماعات فيينا يعتمد إلى حد كبير على استمرار الدعم من بلدان مختلفة، ولذا من المهم مشاركة كل من المملكة العربية السعودية وروسيا وإيران في تلك العملية».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول موقف الإدارة من الاستفزازات الإيرانية المتكررة وتحديها لواشنطن وإقدامها على إجراء تجارب صواريخ باليستية واحتجاز طاقم مشاة البحرية ثم الإفراج عنهم، إضافة إلى مساندتها للنظام السوري ودعمها للإرهاب وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قال رودس: «لا نرى أن هناك تحديا موجها بشكل خاص إلى الولايات المتحدة، بل نرى أننا قمنا بحل القضية النووية وأوفى الإيرانيون بالتزاماتهم، وقريبا سنبدأ في تنفيذ الاتفاق النووي الذي يلزم الإيرانيين بخطوات محددة بشأن البرنامج النووي وبعدها يبدأ رفع العقوبات».
وأضاف: «قلنا خلال المفاوضات النووية وبعدها إننا لا نتوقع حل جميع القضايا بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين إيران والمجتمع الدولي، وهي مستمرة في الانخراط في سلوك نرفضه، مثل إجراء تجارب صواريخ باليستية ودعم الإرهاب والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو جزء من نمط السلوك الذي اتبعته لسنوات، والإدارة الأميركية ترفضه، لكنها لا ترى فيه تطورا جديدا، بل ترى سلوكا يتماشى مع السلوك الإيراني على مر السنين». وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي: «إننا سوف نرد على ذلك، ونحن نعمل لفرض عقوبات جديدة تتعلق بتجارب إيران للصواريخ الباليستية».
من جانب آخر أشاد رودس بالتسوية السريعة لحادث احتجاز إيران لعشرة من مشاة البحرية الأميركية، وقال: «تمكنا من تسوية الوضع بسرعة كبيرة بسبب اتصالاتنا الدبلوماسية مع إيران التي لم تكن موجودة منذ عدة سنوات، ونحن لا نرى أي نيات عدوانية من الإيرانيين».
وأشار رودس إلى جهود الولايات المتحدة في مواجهة خطر الإرهاب وتنظيم داعش والتحديات العالمية، وقال: «نحث الكونغرس للعمل معا ونطلب تفويضا لاستخدام القوة العسكرية ضد (داعش)».
وحول أهمية الحصول على التفويض باستخدام القوة العسكرية وتأثير ذلك على الحرب ضد تنظيم داعش، قال رودس: «أولا، الحصول على تفويض من الكونغرس يرسل رسالة سياسية للعالم أن الولايات المتحدة جادة في مكافحة (داعش) ومواجهة الإرهاب، والأمر الثاني أن جهود مكافحة (داعش) حاليا تستند إلى التفويض الصادر في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الذي يحدد التعامل مع تنظيم القاعدة والقوات المرتبطة بها، و(داعش) هو نتاج تنظيم القاعدة في العراق، لذا فإن لدينا أساسا قانونيا لملاحقة (داعش)».
وأضاف: «التهديدات في عام 2001 مختلفة عن التهديدات في عام 2016 ولم يعد (داعش) جزءا من تنظيم القاعدة، بل أصبح (داعش) في صراع مع تنظيم القاعدة، ويسعى تنظيم داعش للانتشار في أماكن مثل سيناء وليبيا والصومال، لذا فإننا نواجه واقعا جديدا من التهديدات، وشن حرب ضد مجموعة إرهابية استنادا إلى الأوضاع في عام 2001 ليس وسيلة فعالة».
وتطرق نائب مستشارة الأمن القومي إلى تواصل الإدارة الأميركية مع الحكومة المصرية في مناقشات مستفيضة حول تحديات تنظيم داعش في سيناء، وقال: «نشعر بالقلق إزاء قدرة (داعش) على كسب موطئ قدم في سيناء، لذا فنحن نتبادل المعلومات مع مصر من خلال علاقاتنا الأمنية والمساعدة في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في أماكن مثل سيناء».
وأشار رودس إلى أهمية دعم مصر جنبا إلى جنب مع الدول الأخرى في المنطقة لدفع عملية التوصل إلى حل للأزمة السورية، وجزء من هذه العملية السياسية يجب أن ينطوي على ترك بشار الأسد للسلطة».
وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي على خطورة الوضع في ليبيا وقلق الإدارة الأميركية من قيام تصاعد نفوذ «داعش» في ليبيا، وقال: «اتخذنا بالفعل إجراءات ضد قادة (داعش) في ليبيا، ونعتقد أن اتفاق الصخيرات تحت رعاية الأمم المتحدة هو الحل للمأزق السياسي، ودعم مصر لهذه العملية أمر بالغ الأهمية، كذلك الولايات المتحدة وقطر والإمارات لدعم حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، وكذلك إيطاليا والحلفاء الأوروبيون للمساعدة على استقرار الأوضاع والمضي قدما».

* اتفاق نشر طائرات عسكرية روسية في سوريا غير محدد المدة

* قالت وكالة الإعلام الروسية، أمس، نقلا عن نص وثيقة، إن سوريا سمحت بوجود سلاح الجو الروسي على أراضيها لفترة غير محددة بموجب بنود اتفاق وقعه البلدان في أغسطس (آب) الماضي.
وبحسب الاتفاق الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني الرسمي الروسي للمعلومات القانونية، فإن دمشق تعهدت بتسوية الشكاوى - إن وجدت - من قبل طرف ثالث في حال إلحاق الضرر بمصالحه أثناء عملية سلاح الجوي الروسي في سوريا. هذا وينص الاتفاق أيضا بحسب موقع «روسيا اليوم» على كيفية التصرف في التعاملات بين البلدين في حالات مشابهة خلال العملية العسكرية.
وتنطلق الطائرات الروسية من قاعدة بمحافظة اللاذقية السورية لقصف تنظيم داعش والمعارضة المعتدلة منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي في إطار مساعي موسكو لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المعارضة المسلحة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.