قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة

الجنرال جعفري شجع الشبان الإيرانيين على المشاركة في القتال في سوريا والعراق واليمن

جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
TT

قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة

جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)

كشف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري عن وجود نحو 200 ألف مقاتل يرتبطون بالحرس الثوري موجودين في عدد من دول المنطقة، ملقيًا المزيد من الضوء على التورط الإيراني في الحروب الدائرة فيها، في حين كشفت مصادر متابعة للملف الإيراني أن خسائر إيران البشرية تزايدت في سوريا خلال الشهرين الماضيين لتتجاوز ما نسبته 18 في المائة من الخسائر الإجمالية لإيران في تلك الحرب.
وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، جاهزية نحو 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان، معتبرًا أن التحولات في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة «إيجابية»، حسبما ما أوردته وكالة مهر الحكومية. وقال جعفري إنه يتطلع إلى «تشجيع» الجيل الثالث من «الثورة» لدعم «ولي الفقيه» والجمهورية الإسلامية في إيران، لافتًا إلى أهمية حضور الشباب الإيراني في معارك سوريا والعراق واليمن. وكان جعفري يتحدث في مراسم تأبين القيادي في الحرس الثوري «حميد رضا أسداللهي» الذي قتل في نهاية ديسمبر (كانون الأول) في حلب.
ويلقي كلام جعفري بعضًا من الضوء على الدور الذي يلعبه الحرس الثوري في دول المنطقة. ويعمل الحرس الثوري خارج إيران عبر ذراعه الخارجية «فيلق القدس»، وهو فيلق يرأسه الجنرال قاسم سليماني. ويركز هذا الفيلق حاليًا على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، كما كان يعمل في أفغانستان وشمال أفريقيا.
وفي هذا السياق، يدرب الحرس الثوري الخلايا الإرهابية من جنسيات عربية في معسكر «الإمام علي» في شمال طهران، ومعسكر «أمير المؤمنين» في كرج غرب طهران، وفي معسكر «مرصاد» شيراز الذي يعتبر من أهم مراكز تدريب المقاتلين الأجانب. وبحسب مصادر إيرانية، فإن الحرس الثوري درب في معسكراته ميليشيات عراقية وخلايا إرهابية تابعة له في مجلس التعاون الخليجي ومقاتلين أفغانًا وشيشانًا. وتضم كل وحدة تخضع للتدريب عشرة أفراد فقط، حفاظا على «السرية والأمان».
ويُعتبر مركز قيادة فيلق القدس غرفة عمليات وتنسيق النشاطات المخابراتية والعسكرية خارج إيران، وفق مصادر إعلامية ترصد نشاط الحرس الثوري الإيراني. ويتمتع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، بموقع كبير في داخل إيران، كما تربطه علاقات وثيقة بالمرشد الأعلى علي خامنئي. ووفقًا لذلك، يملك فيلق القدس صلاحية القيام بأي عمل عسكري خارج حدود إيران من دون أن تطلع عليه الحكومة الإيرانية والأجهزة الأخرى. ويشرف خامنئي بشكل مباشر على تنفيذ العمليات التي يقوم بها فيلق القدس في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن، ويحقق سياساته عبر عمليات عسكرية أو الدعم المالي الذي يلقاه من المرشد الأعلى. وتعتبر «الوحدة 400» من فيلق القدس الجهة المكلفة تنفيذ الأعمال الإرهابية خارج حدود إيران.
من جانبه، كان مساعد قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، قد نفى ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» حول سحب قوات الحرس الثوري من سوريا. وقال إن بلاده «ثابتة» في استراتيجيتها في المنطقة وتقوم قواته بدورها وفق المطلوب منها في المناطق التي تشهد وجود تلك القوات. وبحسب مصادر إعلامية، فإن الحضور الخارجي لفيلق القدس، الذي تأسس في 1989، يأتي وفق استراتيجية الحرس الثوري خارج الحدود الإيرانية.
إلى ذلك يُعتبر فيلق القدس إحدى الأذرع الخمس للحرس الثوري إلى جانب القوات الجوية والبرية والبحرية وقوات الباسيج، وينشط في مجالات مختلفة، مخابراتية وعسكرية. كما يعمل على «تصدير الثورة» وفق آيديولوجية «الولي الفقيه». ويرعى مجموعات إرهابية في بعض الدول العربية، كما يقوم بتنفيذ عمليات إرهابية وتجسس على الدول الأخرى. ويضم فيلق القدس نحو 12000 من نخبة ضباط الحرس الثوري، ويركز نشاطه على الدول العربية والإسلامية، كما تحاط ميزانيته بسرية تامة.
وفي الوقت الذي تنفي فيه الحكومة العراقية وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في العراق، باستثناء المستشارين الذين يقومون بإعطاء استشارة للقوات الأمنية العراقية وفصائل الحشد الشعبي كغيرهم من المستشارين الأميركيين، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 23 ألف عنصر متطوع، تحت إشراف الحرس الثوري ضمن خمسة فصائل تابعة للحشد الشعبي جرى تدريبها في عدة محافظات ومناطق بالعراق، وهي محافظات واسط والعمارة والمثنى من قبل إيرانيين، ويدفع الحرس الثوري الإيراني مرتباتهم».
ويقول خبير بالشؤون الإيرانية إن «الحرس الثوري» مؤسسة موازية للجيش الإيراني، وله قيادة أركانه الخاصة، مشيرًا إلى أن الحرس كان يضم أربع قوى أساسية، هي القوات: البرية والبحرية والجوية والقوة الصاروخية وفيلق قدس، معلنًا أنه تم إضافة قوة سادسة أخيرًا هي «قوة الردع الإلكتروني والاستخباري والثقافي».
وقال الخبير الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الحرس ترتبط بالجيش الإيراني بقيادة أركان مشتركة، يرأسها حسن فيروزآبادي، المقرب من المرجع الإيراني آية الله علي خامنئي. وأضاف أن الحرس يتبع مباشرة المرشد ولا علاقة له بالحكومة الإيرانية، لكنه أشار إلى ارتباطه بوزارة الدفاع من خلال بعض المسائل الإدارية المتعلقة بحصته من الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن هذه الحصة تراجعت مع قدوم الرئيس حسن روحاني ليتم تعويضها من «بيت خامنئي»، أي من موازنة المرشد الأعلى. كما أشار أيضًا إلى أن الحرس بات يدير مجموعة أعمال تجارية واقتصادية مهمة من خلال «مؤسسة خاتم الأنبياء» التي تمر كل مشاريع الحرس من خلالها، موضحًا أن من بينها مشاريع طرق وبنى تحتية ومشاريع نفطية يجري تلزيمها لمؤسسات الحرس، كما أنه يمتلك شركة طيران تجارية خاصة تدعى «ماهان».
وفيما يتعلق بعمل الحرس الثوري في سوريا، يقول الخبير إن الحرس يعمل عبر مستشارين عسكريين يمسكون مفاصل غرف العمليات، موضحًا أن المتطوعين الإيرانيين الذين قدموا إلى سوريا هم من عداد الحرس، لكنهم لم يأتوا بقرارات تنظيمية، لكنهم يمتلكون خبرات قتالية ويعملون في غرف العمليات المتقدمة، معتبرًا أن مقتل الجنرال همداني أخيرًا خلال وجوده في غرفة عمليات متقدمة هو دليل على ذلك، خصوصًا أن الرجل كان من المعتقد أنه سيكون خليفة سليماني في قيادة الفيلق. وكشف الخبير أن الإيرانيين خسروا خلال سنوات الأزمة السورية أكثر من 400 شخص موثقين بالأسماء لدى معارضين إيرانيين.،
وكشف العميد أحمد رحال القيادي في الجيش السوري الحر أن الحرس الثور الإيراني يلعب دورًا محوريًا في المعارك الدائرة على الأرض السورية. وأكد رحال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «عدد ضباط وعناصر النخبة للحرس السوري زاد في سوريا بعد التدخل الروسي، إلا أن الدور القيادي تراجع، إذ أصبح توجيه العمليات العسكرية على الأرض يأتي من قيادة العمليات الروسية».
وأشار إلى أن الثقل الأكبر لوجود الحرس الثوري في جنوب حلب وفي محيط دمشق وريف درعا والقنيطرة، فضلا عن الساحل السوري في ريف اللاذقية، حيث يتولى القيادة الميدانية على الأرض». وقال رحال: «بعد تراجع القدرات القتالية لدى جيش النظام، بدأ الحرس الثوري يأخذ دورًا متقدمًا في العمليات القتالية، ويدير المجموعات الميليشياوية العاملة تحت إمرته مثل (حزب الله) اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية وغيرها من المرتزقة الذين يقاتلون معه لقاء أجر مادي»، لافتًا إلى أن «انغماسه بشكل أوسع في المعارك كان السبب في تكبده الكثير من الخسائر ومقتل عدد كبير من جنرالاته وعناصره».
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن وجود الضباط الإيرانيين في سوريا ينحصر حاليًا في ريفي حلب الجنوبي والشرقي، وفي ريف اللاذقية وبعض مناطق ريف دمشق، لافتًا إلى أنه يمكن الحديث عن أعداد قليلة من المقاتلين الإيرانيين في سوريا، ومعظمهم من الحرس الثوري ويحملون رتبًا عسكرية وليسوا من العناصر العاديين. وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تقاسمًا للأدوار على الجبهات السورية، ففيما تتولى موسكو وضباط روس غرفة عمليات ريف اللاذقية، تتولى طهران والنظام السوري غرف العمليات العسكرية في مناطق أخرى. وأضاف: «مثلاً عملية اغتيال قائد جيش الإسلام السابق زهران علوش، تمت بقرار روسي». في هذه الأثناء، أصبح الحضور في مراسم التشييع والتأبين من «الأجندة» الثابتة لدى قادة الحرس الثوري. وارتفع عدد قتلى الحرس الثوري في سوريا إلى 25 في الأسبوعين الأخيرين، في حين تقول إيران إن فيلق القدس يقدم «الاستشارة» في سوريا، ويضم مقاتلين أفغانًا يُعرفون بفيلق «فاطميون» وكتائب «زينبيون». وتعلن مواقع تابعة للحرس الثوري أن سقوط المئات من عناصره في سوريا یأتي دفاعًا عن الأمن القومي الإيراني ووحدة أراضيه.



هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
TT

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.