قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة

الجنرال جعفري شجع الشبان الإيرانيين على المشاركة في القتال في سوريا والعراق واليمن

جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
TT

قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة

جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)

كشف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري عن وجود نحو 200 ألف مقاتل يرتبطون بالحرس الثوري موجودين في عدد من دول المنطقة، ملقيًا المزيد من الضوء على التورط الإيراني في الحروب الدائرة فيها، في حين كشفت مصادر متابعة للملف الإيراني أن خسائر إيران البشرية تزايدت في سوريا خلال الشهرين الماضيين لتتجاوز ما نسبته 18 في المائة من الخسائر الإجمالية لإيران في تلك الحرب.
وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، جاهزية نحو 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان، معتبرًا أن التحولات في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة «إيجابية»، حسبما ما أوردته وكالة مهر الحكومية. وقال جعفري إنه يتطلع إلى «تشجيع» الجيل الثالث من «الثورة» لدعم «ولي الفقيه» والجمهورية الإسلامية في إيران، لافتًا إلى أهمية حضور الشباب الإيراني في معارك سوريا والعراق واليمن. وكان جعفري يتحدث في مراسم تأبين القيادي في الحرس الثوري «حميد رضا أسداللهي» الذي قتل في نهاية ديسمبر (كانون الأول) في حلب.
ويلقي كلام جعفري بعضًا من الضوء على الدور الذي يلعبه الحرس الثوري في دول المنطقة. ويعمل الحرس الثوري خارج إيران عبر ذراعه الخارجية «فيلق القدس»، وهو فيلق يرأسه الجنرال قاسم سليماني. ويركز هذا الفيلق حاليًا على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، كما كان يعمل في أفغانستان وشمال أفريقيا.
وفي هذا السياق، يدرب الحرس الثوري الخلايا الإرهابية من جنسيات عربية في معسكر «الإمام علي» في شمال طهران، ومعسكر «أمير المؤمنين» في كرج غرب طهران، وفي معسكر «مرصاد» شيراز الذي يعتبر من أهم مراكز تدريب المقاتلين الأجانب. وبحسب مصادر إيرانية، فإن الحرس الثوري درب في معسكراته ميليشيات عراقية وخلايا إرهابية تابعة له في مجلس التعاون الخليجي ومقاتلين أفغانًا وشيشانًا. وتضم كل وحدة تخضع للتدريب عشرة أفراد فقط، حفاظا على «السرية والأمان».
ويُعتبر مركز قيادة فيلق القدس غرفة عمليات وتنسيق النشاطات المخابراتية والعسكرية خارج إيران، وفق مصادر إعلامية ترصد نشاط الحرس الثوري الإيراني. ويتمتع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، بموقع كبير في داخل إيران، كما تربطه علاقات وثيقة بالمرشد الأعلى علي خامنئي. ووفقًا لذلك، يملك فيلق القدس صلاحية القيام بأي عمل عسكري خارج حدود إيران من دون أن تطلع عليه الحكومة الإيرانية والأجهزة الأخرى. ويشرف خامنئي بشكل مباشر على تنفيذ العمليات التي يقوم بها فيلق القدس في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن، ويحقق سياساته عبر عمليات عسكرية أو الدعم المالي الذي يلقاه من المرشد الأعلى. وتعتبر «الوحدة 400» من فيلق القدس الجهة المكلفة تنفيذ الأعمال الإرهابية خارج حدود إيران.
من جانبه، كان مساعد قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، قد نفى ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» حول سحب قوات الحرس الثوري من سوريا. وقال إن بلاده «ثابتة» في استراتيجيتها في المنطقة وتقوم قواته بدورها وفق المطلوب منها في المناطق التي تشهد وجود تلك القوات. وبحسب مصادر إعلامية، فإن الحضور الخارجي لفيلق القدس، الذي تأسس في 1989، يأتي وفق استراتيجية الحرس الثوري خارج الحدود الإيرانية.
إلى ذلك يُعتبر فيلق القدس إحدى الأذرع الخمس للحرس الثوري إلى جانب القوات الجوية والبرية والبحرية وقوات الباسيج، وينشط في مجالات مختلفة، مخابراتية وعسكرية. كما يعمل على «تصدير الثورة» وفق آيديولوجية «الولي الفقيه». ويرعى مجموعات إرهابية في بعض الدول العربية، كما يقوم بتنفيذ عمليات إرهابية وتجسس على الدول الأخرى. ويضم فيلق القدس نحو 12000 من نخبة ضباط الحرس الثوري، ويركز نشاطه على الدول العربية والإسلامية، كما تحاط ميزانيته بسرية تامة.
وفي الوقت الذي تنفي فيه الحكومة العراقية وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في العراق، باستثناء المستشارين الذين يقومون بإعطاء استشارة للقوات الأمنية العراقية وفصائل الحشد الشعبي كغيرهم من المستشارين الأميركيين، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 23 ألف عنصر متطوع، تحت إشراف الحرس الثوري ضمن خمسة فصائل تابعة للحشد الشعبي جرى تدريبها في عدة محافظات ومناطق بالعراق، وهي محافظات واسط والعمارة والمثنى من قبل إيرانيين، ويدفع الحرس الثوري الإيراني مرتباتهم».
ويقول خبير بالشؤون الإيرانية إن «الحرس الثوري» مؤسسة موازية للجيش الإيراني، وله قيادة أركانه الخاصة، مشيرًا إلى أن الحرس كان يضم أربع قوى أساسية، هي القوات: البرية والبحرية والجوية والقوة الصاروخية وفيلق قدس، معلنًا أنه تم إضافة قوة سادسة أخيرًا هي «قوة الردع الإلكتروني والاستخباري والثقافي».
وقال الخبير الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الحرس ترتبط بالجيش الإيراني بقيادة أركان مشتركة، يرأسها حسن فيروزآبادي، المقرب من المرجع الإيراني آية الله علي خامنئي. وأضاف أن الحرس يتبع مباشرة المرشد ولا علاقة له بالحكومة الإيرانية، لكنه أشار إلى ارتباطه بوزارة الدفاع من خلال بعض المسائل الإدارية المتعلقة بحصته من الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن هذه الحصة تراجعت مع قدوم الرئيس حسن روحاني ليتم تعويضها من «بيت خامنئي»، أي من موازنة المرشد الأعلى. كما أشار أيضًا إلى أن الحرس بات يدير مجموعة أعمال تجارية واقتصادية مهمة من خلال «مؤسسة خاتم الأنبياء» التي تمر كل مشاريع الحرس من خلالها، موضحًا أن من بينها مشاريع طرق وبنى تحتية ومشاريع نفطية يجري تلزيمها لمؤسسات الحرس، كما أنه يمتلك شركة طيران تجارية خاصة تدعى «ماهان».
وفيما يتعلق بعمل الحرس الثوري في سوريا، يقول الخبير إن الحرس يعمل عبر مستشارين عسكريين يمسكون مفاصل غرف العمليات، موضحًا أن المتطوعين الإيرانيين الذين قدموا إلى سوريا هم من عداد الحرس، لكنهم لم يأتوا بقرارات تنظيمية، لكنهم يمتلكون خبرات قتالية ويعملون في غرف العمليات المتقدمة، معتبرًا أن مقتل الجنرال همداني أخيرًا خلال وجوده في غرفة عمليات متقدمة هو دليل على ذلك، خصوصًا أن الرجل كان من المعتقد أنه سيكون خليفة سليماني في قيادة الفيلق. وكشف الخبير أن الإيرانيين خسروا خلال سنوات الأزمة السورية أكثر من 400 شخص موثقين بالأسماء لدى معارضين إيرانيين.،
وكشف العميد أحمد رحال القيادي في الجيش السوري الحر أن الحرس الثور الإيراني يلعب دورًا محوريًا في المعارك الدائرة على الأرض السورية. وأكد رحال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «عدد ضباط وعناصر النخبة للحرس السوري زاد في سوريا بعد التدخل الروسي، إلا أن الدور القيادي تراجع، إذ أصبح توجيه العمليات العسكرية على الأرض يأتي من قيادة العمليات الروسية».
وأشار إلى أن الثقل الأكبر لوجود الحرس الثوري في جنوب حلب وفي محيط دمشق وريف درعا والقنيطرة، فضلا عن الساحل السوري في ريف اللاذقية، حيث يتولى القيادة الميدانية على الأرض». وقال رحال: «بعد تراجع القدرات القتالية لدى جيش النظام، بدأ الحرس الثوري يأخذ دورًا متقدمًا في العمليات القتالية، ويدير المجموعات الميليشياوية العاملة تحت إمرته مثل (حزب الله) اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية وغيرها من المرتزقة الذين يقاتلون معه لقاء أجر مادي»، لافتًا إلى أن «انغماسه بشكل أوسع في المعارك كان السبب في تكبده الكثير من الخسائر ومقتل عدد كبير من جنرالاته وعناصره».
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن وجود الضباط الإيرانيين في سوريا ينحصر حاليًا في ريفي حلب الجنوبي والشرقي، وفي ريف اللاذقية وبعض مناطق ريف دمشق، لافتًا إلى أنه يمكن الحديث عن أعداد قليلة من المقاتلين الإيرانيين في سوريا، ومعظمهم من الحرس الثوري ويحملون رتبًا عسكرية وليسوا من العناصر العاديين. وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تقاسمًا للأدوار على الجبهات السورية، ففيما تتولى موسكو وضباط روس غرفة عمليات ريف اللاذقية، تتولى طهران والنظام السوري غرف العمليات العسكرية في مناطق أخرى. وأضاف: «مثلاً عملية اغتيال قائد جيش الإسلام السابق زهران علوش، تمت بقرار روسي». في هذه الأثناء، أصبح الحضور في مراسم التشييع والتأبين من «الأجندة» الثابتة لدى قادة الحرس الثوري. وارتفع عدد قتلى الحرس الثوري في سوريا إلى 25 في الأسبوعين الأخيرين، في حين تقول إيران إن فيلق القدس يقدم «الاستشارة» في سوريا، ويضم مقاتلين أفغانًا يُعرفون بفيلق «فاطميون» وكتائب «زينبيون». وتعلن مواقع تابعة للحرس الثوري أن سقوط المئات من عناصره في سوريا یأتي دفاعًا عن الأمن القومي الإيراني ووحدة أراضيه.



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended