مقتل 12 طفلاً بغارة روسية على مدرسة في شمال سوريا

النظام يشن هجومًا عنيفًا للسيطرة على بلدة «سلمى» الاستراتيجية في ريف اللاذقية

مقتل 12 طفلاً بغارة روسية على مدرسة في شمال سوريا
TT

مقتل 12 طفلاً بغارة روسية على مدرسة في شمال سوريا

مقتل 12 طفلاً بغارة روسية على مدرسة في شمال سوريا

اتهم معارضون سوريون الطيران الحربي الروسي بارتكاب مجزرة جديدة، من خلال غارة استهدفت مدرسة في بلدة عنجارة بريف حلب الغربي في شمال سوريا، ذهب ضحيتها 12 طفلاً وثلاثة مدنيين، فيما شنّت القوات النظامية مدعومة بغطاء جوي روسي هجومًا عنيفًا على بلدة «سلمى» الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، في محاولة للسيطرة على البلدة الاستراتيجية، بينما قالت المتحدثة باسم رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون إن بريطانيا «نفذت عدة ضربات جوية استهدفت مقاتلي تنظيم (داعش) في سوريا (أول من أمس) الأحد ونشرت صواريخ (بريمستون) للمرة الأولى هناك».
فقد أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «15 شخصًا قتلوا؛ بينهم 12 طفلا ومعلمة، صباح اليوم (أمس) في غارة روسية استهدفت مدرسة في بلدة عنجارة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في ريف حلب الغربي»، وأشار إلى «إصابة 20 آخرين هم أطفال ومدرسات بجروح مختلفة». ونشر الناشط في مدينة مارع، محمد الخطيب، على صفحته على «فيسبوك» صورًا تظهر قاعة الصف التي دُمّر سقفها وتحطمت مقاعدها، وظهرت الحقائب المدرسية الملونة مع بعض الكتب مرمية على الأرض وسط الركام والدماء. وكتب الخطيب: «سقط الصاروخ الذي حملته الطائرة الروسية بشكل مباشر على الصف الثاني، بينما كان الطلاب يجرون امتحانهم النصفي».
إلى ذلك، كثّف الطيران الروسي أمس غاراته على بلدة «سلمى» ومحيطها الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، تزامنا مع محاولة القوات النظامية التقدم والسيطرة على البلدة. وقال «مكتب أخبار سوريا» المعارض: «إن الطيران الروسي كثّف غاراته على بلدة بالصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية». وأشار إلى أن «الغارات تزامنت مع محاولات تقدم للقوات النظامية من أربع جهات، وسط تصدي مقاتلي المعارضة لها، مما أسفر عن اندلاع معارك عنيفة بين الطرفين وسقوط قتلى وجرحى في صفوف المعارضة نتيجة المعارك والغارات».
وأفاد القائد العسكري في الجيش السوري الحر أبو محمد اللاذقاني أن بلدة سلمى «لا تزال صامدة رغم شراسة محاولات القوات النظامية التقدم على عدة محاور، مدعومة بعناصر عراقية وإيرانية وعناصر من حزب الله اللبناني، مستخدمة جميع أنواع الأسلحة والقصف». وأوضح أن «بلدة سلمى مهمّة لكلا الطرفين، نظرا لموقعها الاستراتيجي كخط دفاع أول عن القرى التي تسيطر عليها قوات المعارضة في جبل الأكراد، ولوجود أكبر تجمع لمقاتلي المعارضة بريف اللاذقية فيها». وقال اللاذقاني: «القوات النظامية نجحت خلال الفترة الماضية في السيطرة على التلال المحيطة والمطلة على البلدة، أهمها تلة الزويك وبرج القصب وقرية كدين، لتصبح بلدة سلمى شبه محاصرة مع تمكن القوات النظامية من رصد معظم طرق إمداد المعارضة باتجاه البلدة».
وكانت قوات المعارضة تمكنت من السيطرة على بلدة سلمى قبل أربعة أعوام، مما ساعدها على صدّ جميع محاولات القوات النظامية للتقدم واستعادة البلدة.
أما فصائل المعارضة المسلحة، فتمكنت أمس من السيطرة على ثلاث قرى كانت خاضعة لسيطرة «داعش» بالقرب من الحدود السورية - التركية في ريف حلب الشمالي. وذكر أبو إبراهيم الحلبي، القائد العسكري في «لواء السلطان مراد»، أنَّ لواءي «السلطان مراد» و«المعتصم» و«فيلق الشام» وفصائل عسكرية أخرى «سيطروا على قرى قره كوبري، وقره مزرعة، والخربة، المتاخمة للحدود التركية، بعد اشتباكات عنيفة استمرت لثماني ساعات مع عناصر التنظيم، استخدم فيها الطرفان الأسلحة الخفيفة والثقيلة». وأكد الحلبي أن «خمسة مقاتلين من المعارضة قتلوا وأصيب آخرون بجروح، فيما لم يعرف عدد قتلى التنظيم بسبب تكتمه الإعلامي»، مؤكدًا استمرار المعارك بين الطرفين على قرى أخرى خاضعة لسيطرة الأخير في الريف الشمالي لحلب.
بدورها، كانت مدينة الرستن الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حمص، هدفًا لغارات طيران النظام السوري، مما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة آخرين بجروح. وقال الناشط الإعلامي عمرو محمد: «الطيران النظامي شن غارتين بالصواريخ الفراغية على الأحياء السكنية وسط المدينة، ما تسبب في مقتل ثلاث نساء وطفل ورجل، وجرح أكثر من 15 آخرين؛ بينهم أطفال حالتهم حرجة، ودمار واسع بالممتلكات العامة». كما استهدف طيران النظام بالصواريخ الفراغية أمس، قرية دير فول الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة» في ريف حمص الشمالي.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.