رياض حجاب يدعو من باريس للفصل بين المسارين الأمني والإنساني في المفاوضات

هولاند عبّر عن دعم فرنسا الكامل للتفاوض على أساس «أجندة دقيقة»

قوات الدفاع المدني في دوما بريف دمشق يبحثون عن ناجين وسط ركام المبنى الذي تعرض لغارة من الطيران أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات الدفاع المدني في دوما بريف دمشق يبحثون عن ناجين وسط ركام المبنى الذي تعرض لغارة من الطيران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

رياض حجاب يدعو من باريس للفصل بين المسارين الأمني والإنساني في المفاوضات

قوات الدفاع المدني في دوما بريف دمشق يبحثون عن ناجين وسط ركام المبنى الذي تعرض لغارة من الطيران أول من أمس (أ.ف.ب)
قوات الدفاع المدني في دوما بريف دمشق يبحثون عن ناجين وسط ركام المبنى الذي تعرض لغارة من الطيران أول من أمس (أ.ف.ب)

اغتنم رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات مع النظام السوري مناسبة الزيارة التي يقوم بها إلى باريس ولقاءه أمس وزير الخارجية ولوران فابيوس ورئيس الجمهورية فرنسوا هولاند، لشرح موقف المعارضة السورية من الجهود المبذولة لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات في جنيف المنتظر أن تنطلق في 25 الشهر الحالي بحسب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا. وكان الأخير موجودا في باريس أيضًا، حيث التقى الوزير فابيوس بعد الظهر بالتوازي مع المشاورات إلى يجريها حجاب. كذلك اتصل فابيوس بنظيره الأميركي جون كيري لتقويم الموقف والنظر في الظروف التي يمكن أن تنطلق محادثات جنيف في ظلها.
وأصدر قصر الإليزيه بيانا جاء فيه أن الرئيس هولاند شدد خلال لقائه مع حجاب على ضرورة التنفيذ السريع لمضمون القرار الدولي رقم 2254 الداعي إلى قيام مرحلة انتقالية سياسية تقوم على أساس بيان جنيف، مشيرا إلى أن بشار الأسد «لا يمكن أن يلعب أي دور في سوريا الغد».
وأعرب هولاند عن دعم فرنسا «الكامل» لما صدر عن مؤتمر الرياض للمعارضة السورية وعن ارتياحه لاستعدادها للعودة إلى التفاوض في جنيف، ولكن على أساس «أجندة دقيقة»، داعيا في الوقت نفسه لتنفيذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الإنسانية، خصوصا في المناطق المحاصرة، وأولها مضايا، وتوفير الشروط لإعلان وقف لإطلاق النار تتوافر له الصدقية.
كذلك اعتبر هولاند أن تقويم رغبة النظام بالتفاوض ستقاس بمدى التزامه بوقف عمليات القصف العشوائي وسياسة تجويع المدن، الأمر الذي ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي.
وقالت مصادر فرنسية دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» عند تقويمها لحصيلة مشاورات أمس إن حجاب الذي جاء إلى باريس بدعوة من وزارة الخارجية «يريد تلافي أن تدفع المعارضة إلى رفض المشاركة في مفاوضات جنيف المرتقبة التي ترغب في السير فيها، ولكن مع توافر حد أدنى من الشروط والظروف التي تسمح بتحقيق شيء ما». وتفيد تصريحات الوزير فابيوس خلال لقائه الصحافة الفرنسية والدولية أمس بمناسبة بدء العام الجديد وكلام حجاب عقب لقائه الرئيس هولاند في قصر الإليزيه، بأن الطرفين متفقان على «الشروط» الواجب توافرها من أجل انطلاقة المفاوضات. فالوزير فابيوس طرح شرطين للمفاوضات التي تمنى أن تحصل «في أقرب وقت». والشرط الأول هو وقف عمليات القصف الجوي وغير الجوي وكل الهجمات، والثاني أن «يتم تحديد جدول أعمال دقيق بشكل كافٍ بحيث لا يترك جانبا الموضوع الرئيسي، وهو من سيتولى الحكم» في سوريا، في إشارة إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد وإلى دوره في المرحلة الانتقالية. ولتوضيح الشرطين، قال فابيوس إن هناك «ضرورة مطلقة أن توقف سوريا (النظام) وروسيا عملياتهما العسكرية ضد المدنيين، وأن يوضع حد لمعاناة مضايا، وكل المدن التي يحاصرها النظام». ووجه الوزير الفرنسي دعوة ملحة لرفع الحصار عن مضايا ولوقف الهجمات التي لا توفر المدنيين محملا النظام مسؤولية ما يجري هناك.
أما في ما خص مصير الرئيس الأسد، وهي المسألة التي لم يتناولها قرار مجلس الأمن الأخير بشكل مباشر، فقد اعتبر فابيوس في حديث جانبي مع عدد من الصحافيين أن بشار الأسد «لا يمكن أن يبقى في السلطة»، مضيفا أن الحكومة الفرنسية ستتشاور مع أعضاء مجلس الأمن الدولي من أجل الضغط على النظام حتى يضع حدا للهجمات العشوائية. وفي كلامه للصحافة، رأى فابيوس أن الصور الآتية من مضايا وكذلك الشهادات «تبين بوضوح أن الأسد لا يمكن أن يكون هو مستقبل سوريا»، داعيا الروس لكي «لا يمدوا يد العون لأعمال من هذا النوع لا يمكن القبول بها».
هذا الموقف الذي وصفه حجاب بأنه «ثابت لم يتغير» يعكس ما تراه المعارضة السورية لجهة المشاركة في المفاوضات ولجهة مصير الأسد، ففي ما خص النقطة الأولى شدد حجاب على أن الهيئة العليا للمفاوضات التي ستكون المرجع لوفد المعارضة المفاوض في جنيف ومعها المعارضة «جادة للذهاب إلى المفاوضات وهي اتخذت (وتتخذ) كل الاستعدادات للدخول فيها». ولكنه استدرك قائلا: «نحن نريد مفاوضات حقيقية تؤدي إلى نتائج وإلى عملية انتقال سياسي في سوريا ولا نريد أن نذهب إلى مفاوضات فاشلة». وبرأيه، فإن هذه المقاربة لكي لا يقال الشروط «تفترض إيجاد بيئة وظروف ملائمة لتنجح، إذ كيف يمكن أن نذهب للتفاوض والشعب السوري يعاني يوميا من القصف ومن مجازر الطيران الروسي والمدافع الإيرانية ومن الميليشيات الطائفية والمرتزقة؟ وكيف نفاوض والشعب السوري يموت جوعا؟».
من هذه الزاوية، دعا حجاب إلى «فصل المسار الإنساني عن الملف السياسي» حتى لا يستخدم الأخير ورقة ابتزاز وضغط على المفاوض باسم المعارضة. أما الشرط الآخر الذي شدد عليه حجاب فهو الحاجة إلى توافر «أجندة دقيقة للتفاوض حتى نعرف على ما نتفاوض». وبنظره، فإن الأساس هو بيان «جنيف1»، وما توافق عليه المجتمع الدولي الذي «أقر بعدم شرعية النظام أو أهليته» ما يفترض «تشكيل هيئة حكم انتقالي تعود إليها كل الصلاحيات التنفيذية للحكومة والرئاسة». وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن التضارب في ما تطلبه المعارضة الرافضة لبقاء الأسد في السلطة منذ لحظة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي وما تتصوره الإدارة الأميركية لجهة رحيل الأسد في شهر مارس (آذار) من عام 2017، أتى رد حجاب حاسما: «ثمة شيء لا يمكن أن نقبل به على الإطلاق وهو بقاء الأسد (في السلطة). لن يكون هناك دور للأسد على الإطلاق، لا هو ولا رموز نظامه، فبقاؤه يعني مزيدا من التطرف ومزيدا من موجات اللجوء، ويعني أن 12 مليون سوري سيحرمون من العودة إلى سوريا».
من جانب آخر، أصر حجاب الذي رافقه الدكتور منذر ماخوس سفير المعارضة في باريس إلى الاجتماعات مع المسؤولين الفرنسيين، على العمل بمواد القرار الدولي رقم 2254 وخصوصا بفقرتيه الـ12 والـ13 الخاصة بتنفيذ الالتزامات الإنسانية، ومنها إطلاق سراح المعتقلين وخصوصا النساء والأطفال وفك الحصار وإدخال المساعدات وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية ووقف القصف الجوي والمدفعي للمناطق الآهلة بالسكان. وتوجه حجاب للمجتمع الدولي والدول الأعضاء في مجلس الأمن وخص منها روسيا بالذكر قائلا: «ماذا فعلتم بالتزاماتكم وبالقرارات التي صدرت عن مجلسكم وكلها تتحدث عن الوضع الإنساني؟». ونبه حجاب إلى أن المسألة السورية لم تعد تعني السوريين وحدهم، بل كل بلدان العالم بسبب الهجرات الجماعية والإرهاب، مشيرا إلى وجود مرتزقة من كثير من البلدان. وفي أي حال، يرى رئيس الوزراء السوري الأسبق أن النظام السوري «لم يعد يمسك بقرار السلم والحرب» لأن 90 في المائة من القوى التي تقاتل في صفه هي من الروس والإيرانيين والميليشيات والمرتزقة، بينما قوة النظام النارية الذاتية لا تصل إلى 10 في المائة، كذلك فإن النظام لا يسيطر على أكثر من 8 في المائة من الموارد الطبيعية لسوريا و20 في المائة من المعابر مع الجوار. وخلاصته أن «قوى أخرى» تسيطر على سوريا «بفعل هذا النظام».
وجاءت زيارة حجاب إلى سوريا في إطار جولة تشاور قبل انطلاق مفاوضات جنيف. وسيلتقي حجاب في الأيام القادمة وزير خارجية ألمانيا فرانك فولتر شتاينماير ومسؤولة الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني ومسؤولين إماراتيين. وسيكون الملف السوري موضع تشاور بين الوزير فابيوس وكبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية التي سيقوم بها إلى الرياض يوم الثلاثاء القادم، وكذلك في المحادثات المرتقبة مع رئيس الجمهورية الإيراني حسن روحاني الذي سيصل إلى العاصمة الفرنسية أواخر الشهر الحالي.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.