قرى الهند تتحول إلى الطاقة الشمسية بكلفة شراء الكيروسين

المستثمرون تمكنوا من إقناع الأهالي والبنوك بجدوى المشروعات

وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)
وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)
TT

قرى الهند تتحول إلى الطاقة الشمسية بكلفة شراء الكيروسين

وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)
وحدات الطاقة الشمسية بدأت تغزو قرى الهند الصغيرة (نيويورك تايمز)

قبل عدة سنوات، تجمع سكان قرية باراديشاباناماثا الصغيرة النائية في ولاية كارناتاكا الهندية الجنوبية على طول الطريق الرئيسي المار بين 22 منزلا من المنازل ذات الكثافة السكانية العالية، حيث كانوا يشاهدون عمال الحكومة وهم ينصبون عمودا للإنارة يعمل بالطاقة الشمسية. ولأنه كان المشهد الأول لوصول الطاقة الكهربائية إلى تلك القرية البعيدة، فلم يستأثر بكثير من الاهتمام لدى سكانها، حيث إن ضوء ذلك المصباح لا يساعد أحدا على الطهي أو الاستذكار، ولم يكن يجذب إلا اهتمام الحشرات الطائرة والهوام فحسب.
مع ذلك، عندما وصل السيد براساد إلى هذه القرية بعد عامين لتشجيع الناس هناك على التخلي عن استخدام الإضاءة بالكيروسين واستبدالها بأنظمة الطاقة الشمسية، كان لدى الناس فكرة ما عما يقوله الرجل. ولكن الأمر الذي بدأ منافيا للعقل حينها لسكان القرية كان السعر المطلوب. كان السيد براساد، وهو مندوب مبيعات لشركة لايت للطاقة الشمسية الكهربية، أو سيلكو، يبيع اللوحة والبطارية الواحدة التي يمكنها توفير الطاقة لثلاث لمبات ومنفذ مرفق لشحن الهواتف بسعر يقارب 12.800 روبية، أو نحو 192 دولارا.
يقول السيد كالايا، وهو من سكان القرية «ليست هناك طريقة تمكننا من تحمل ذلك». حيث يستيقظ هو وجيرانه في الصباح الباكر لكي يسيروا أميالا طويلة عبر طريق ترابي غير معبد وصولا إلى عملهم في مزارع البن والفلفل والجوز. يحصل السيد كالايا على 3 دولارات في اليوم – وكان يتحصل فقط على 2.25 دولار باليوم حتى زاد راتبه خلال العام الماضي – كما أن صاحب العمل يحتجز نصف راتبه اليومي لسداد بعض الديون المستحقة.
وحتى الآن، وعلى الرغم مما يبدو في ظاهره بأنها تكلفة باهظة ومستحيلة، نجح مندوبو الشركة في إقناع السيد كالايا وعشرة سكان آخرين من أهل القرية باستخدام نظام الطاقة الجديد. والآن، تستطيع زوجته معرفة كمية التوابل التي تستعملها في الطهي، كما تتمكن ابنتها، براتيما (18 عاما)، أن تستذكر دروسها بعد حلول الظلام.
وتكمن الفكرة لدى شركة سيلكو، وغيرها من الشركات المماثلة، في إنشاء نموذج أعمال يساعد بعضا من 1.2 مليار شخص في العالم ممن ليس لديهم كهرباء للانتقال من شبكة الطاقة المعتمدة على الفحم إلى مصادر الطاقة المتجددة.
ويعيش نحو ربع سكان العالم خارج شبكة التغطية الكهربائية، ومنهم نحو 300 مليون شخص في الهند وحدها، وأغلبهم من سكان المناطق النائية والمجتمعات الريفية مثل قرية باراديشاباناماثا، أو يعيشون في العشوائيات الحضرية غير الرسمية. ويحصل مئات الملايين من الناس حاليا على الكهرباء لساعات معدودة في اليوم. ولقد تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتوصيل الكهرباء إلى كافة أرجاء الهند بحلول عام 2022. وتدور الجهود الرئيسية في ذلك حول إضافة المئات من محطات توليد الكهرباء بالفحم، والتي ساهمت، ولا تزال، في ارتفاع مستويات التلوث المروعة عبر مساحات شاسعة من البلاد.
ومن ناحية أخرى، تعهد السيد مودي أيضا بجلب الاستثمارات التي من شأنها زيادة الإنتاج من مصادر الطاقة المتجددة. ولتحقيق هذه الغاية جزئيا، دشن رئيس الوزراء الهندي برفقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «التحالف الدولي للطاقة الشمسية» خلال محادثات قمة المناخ الأخيرة التي عقدت في باريس. مع التزام مبدئي بقيمة 30 مليون دولار من الهند، وصرح السيد مودي بأن الهدف النهائي هو الوصول إلى تريليون دولار من التمويل العالمي لتنمية تكنولوجيا الطاقة الشمسية بحلول عام 2030.
تمثل الطاقة الشمسية نسبة 1 في المائة فقط من الإنتاج الكهربائي الحالي في الهند، ويأتي معظمها من خلال المحطات الكبيرة التي تساهم بإنتاجها من الطاقة للشبكة المحلية الكبيرة، ولكن جيلا من رجال الأعمال العاملين في صناعة الطاقة قد انطلق لإثبات أن من أسرع وأنظف السبل، وربما من أكثرها فائدة من الناحية الاقتصادية، هو توصيل الكهرباء إلى كافة أرجاء البلاد عبر أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.
تشتمل أنظمة شركة سيلكو، في المعتاد، على لوحة صغيرة متصلة ببطارية تعمل على تخزين ما يكفي من الطاقة لتشغيل مصباح أو أكثر من مصابيح الإضاءة، ومع خيارات أكبر من القوة الكهربية، يمكن تشغيل بعض الأجهزة المنزلية الصغيرة كذلك. ومنذ إنشائها في عام 1995. قامت شركة سيلكو ببيع نحو 318.400 من أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، كما وفرت نظم الطاقة الأخرى لأكثر من 10 آلاف مدرسة، ومستشفى، وغيرها من المؤسسات، وأغلبها في ولاية كارناتاكا.
يقول روبرت ستونر، مدير مركز تاتا للتكنولوجيا والتصميم لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي يعمل بصورة مباشرة مع شركة سيلكو الهندية وغيرها من الشركات، بما في ذلك الحكومة الهندية، حول مشروعات تنمية تكنولوجيا الطاقة المتجددة: «كانت أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية متواجدة منذ فترة طويلة حتى الآن، ولقد أثبتت كفاءتها كنموذج أعمال ناجح. ولكن التحدي الرئيسي يكمن في ارتفاع التكاليف – لأكثر مما يتحمله الشخص العادي، وربما الشخص الثري نسبيا.. لذا، إذا كان من الصعب إقناع أسرة من الطبقة المتوسطة في دولة صناعية بالاستثمار في مجال الطاقة الشمسية، فكيف يمكن إقناع الأسرة التي تعيش على دولارين في اليوم؟».
عملت شركة سيلكو، عبر عقدين من الزمان، على إقناع شبكة من البنوك الهندية لتوفير خيارات التمويل للفقراء من المواطنين الذين يعتبرون، من منظور البنوك، من ذوي المخاطر الكبيرة. وكما أشار موهان هيغد، مدير العمليات بالشركة «فكرة الشركة تدور حول تقديم الرجل الفقير للبنك لمراجعة ما إذا كان يتحمل سداد الأقساط الشهرية من جانب المقرضين».
ويعتبر عرض المبيعات، بمجرد حصوله على تأكيد بالتمويل من البنك، أكثر قبولا بصورة كبيرة لدى العملاء المحتملين: وهو يدور حول سداد الأقساط الشهرية للبنك بنفس السعر الذي تنفقه على شراء الكيروسين تقريبا، وسوف تمتلك نظاما جديدا من شأنه تلبية احتياجاتك الأساسية من الطاقة مجانا بواسطة الشمس.
ومن دون التمويل، لا يمكن للطاقة المتجددة غير المركزية أن تتنافس في الهند مع الكيروسين الرخيص نظرا لأن الحكومة تدعم مبيعاته بتكلفة تبلغ أكثر من 5 مليارات دولار سنويا. ويساهم استخدام الكيروسين في انبعاثات الكربون، ولكن يساهم أيضا وبشكل أعمق في المزيد من المخاطر الشخصية الفورية مثالا بالتهابات الجلد، ومشاكل الجهاز التنفسي، وأخطار الحرائق الكبيرة. وفي نهاية المطاف، فهو لا يوفر إلا الإضاءة الخافتة القاتمة للمنازل.
وبالنسبة للكثير من عملاء شركة سيلكو، فإن تمويل أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية يعتبر أول تعامل لهم مع البنوك. كما أن التجربة نفسها تعتبر جديدة للبنوك كذلك.
وتقول شاهاناز علي، مديرة فرع بنك كافيري غرامينا، الذي فتح فيه السيد كالايا وجيرانه حسابات جديدة مؤخرا: «بكل وضوح، لم أسمع قط عن قرية باراديشاباناماثا، وبصرف النظر عن ذلك، فإنني لم أتعامل من قبل مع تمويلات المبالغ الصغيرة تلك. إن تلك العملية جديدة تماما بالنسبة لي، ولذلك فإن المخاطرة مع هذا النوع من المواطنين يسبب لي قلقا بالغا. فليست لديهم ضمانات كافية، وبالتالي ليس لدي التأمين الكافي لمنحهم القروض».
وتواصلت شاهاناز علي مع مديرها الكائن مقر عمله في بلدة مجاورة وهو من الذين تواصلوا مع عملاء شركة سيلكو من قبل، ولقد طمأنها مؤكدا أن القليل للغاية ممن تعثروا في سداد ديونهم المستحقة للبنك. ثم عرض عليها فكرة التمويل الذي طبقته شركة سيلكو بالنسبة للقرى الصغيرة النائية.
وتمكنت شركة سيلكو، من خلال التعاون بين مئات البنوك مثل بنك كافيري غرامينا، من استبعاد مخاطر التمويل بعيدا عن العملاء، وبعيدا أيضا عن مستثمري الشركة. وإلى حد كبير، كانت المخاطر التي أعلنت عنها البنوك حقيقية – حيث عجزت نسبة 7.4 في المائة من مئات الآلاف من عملاء الشركة عن سداد الديون المستحقة. ولكن باتت الحاجة قوية لإقناع كل بنك من البنوك بالمشاركة، وبالتالي فإن مندوبي المبيعات مثل السيد براساد لم يعد بإمكانهم وعد العملاء بتوفير التمويل منذ البداية.
ولدى شركة سيلكو ثلاث من المؤسسات الاستثمارية، اثنتان من أوروبا وواحدة من الولايات المتحدة، والتي تعمل مثل شركات رأس المال الاستثماري، ولكنها تركز على الأثر الاجتماعي أكثر من تأكيدها على الربحية. وتدور هوامش الأرباح لشركة سيلكو حول 3 إلى 4 في المائة فقط، وبلغ صافي الأرباح مبلغ 62.500 دولار فحسب في السنة المالية لعامي 2013 - 2014.
وتخيرت الشركات الأخرى الموفرة لخدمات الطاقة الشمسية المنزلية، في الهند وفي أفريقيا كذلك، الابتعاد عن نموذج التمويل البنكي وفضلت الخطط سابقة الدفع، والتي تشبه خدمات الهواتف الجوالة سابقة السداد. ويدفع المستخدم لصاحب المتجر لقاء كمية محددة من الكهرباء في حين أنه يستأجر النظام بدلا من امتلاكه.

* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.