8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016

أبرزها تباطؤ النمو والتضخم والنفط والتقشف

8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016
TT

8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016

8 قضايا هيكلية تُهيمن على الاقتصاد العالمي في 2016

انتهى عام 2015 بعد اثني عشر شهرًا من الأزمات الاقتصادية والاضطرابات المالية والحياة الاجتماعية الصعبة التي عانت منها كثير من دول العالم، الأمر الذي ألقى بظلاله على معدلات النمو العالمي خلال العام نفسه. أما عن عام 2016، فمن غير المتوقع أن يكن أفضل حالاً من سابقه.. فالعالم رهن مجموعة متنوعة من القضايا الاقتصادية الكبرى تتمثل في اضطرابات أسواق المال العالمية، والبطالة، والتضخم، وتباطؤ النمو في الصين، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، والنمو الاقتصادي الأسترالي، والإصلاحات الضريبية وإجراءات التقشف، وكذلك انهيار أسعار النفط.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في مقال نشرته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن نمو الاقتصاد العالمي سيكون «مخيبا للآمال» خلال العام الحالي، حيث إنه بالإضافة إلى رفع الفائدة الأميركية والتباطؤ الصيني، فإن نمو التجارة العالمية تباطأ كثيرًا، وخلق هبوط أسعار المواد الخام مشكلات للاقتصادات التي تعتمد بشكل أساسي عليها، في حين ما زال القطاع المالي يعاني من مواطن ضعف في كثير من البلدان، وتتزايد المخاطر المالية في الأسواق الناشئة.
ويتوقع الاقتصاديون أن يكون 2016 عامًا آخر من النمو البطيء بالنسبة للأسهم الآسيوية، حيث الأرباح الفاترة والتدفقات المالية التي ما زالت متقلبة. ومعظم أسعار الأصول لا تزال متدنية، فضلاً عن الركود الاستثماري المتوقع في ظل نزوح التدفقات المالية إلى البلدان المتقدمة وبخاصة أسواق الولايات المتحدة الأميركية بعد رفع أسعار الفائدة التي ظلت قريبة من الصفر لنحو عقد من الزمان.
ويقول صندوق النقد الدولي، إن أكبر خطر مباشر على الاقتصاد العالمي يأتي من الأسواق الناشئة، خصوصًا تلك المناطق المتضررة من انهيار في أسعار السلع. فالبرازيل، أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية وسابع أكبر قوة اقتصادية في العالم، خفضت تصنيف الديون إلى حالة «غير المرغوب فيه» مع تصاعد المشكلات الاقتصادية. وقال البنك المركزي البرازيلي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن توقعات التضخم لعام 2015 بلغت 10.8 في المائة ارتفاعًا من المستويات السابقة عند 10.4 في المائة. ولا يتوقع البنك أن توجد أي فرصة للسيطرة على التضخم في البرازيل ضمن المستوى المستهدف عند 6.5 في المائة في العام الحالي. وتشهد الصناعات البرازيلية عدد من التحديات، حيث اتخذت ما يقرب من 60 في المائة من الشركات في قطاع الصناعات التحويلية في البرازيل خطوات للحد من الإنتاج، بما في ذلك تسريح العمال وإجبار الآخرين على إجازة إجبارية، وفقًا للاتحاد الوطني البرازيلي للصناعة.
وفي روسيا، يتوقع وزير المالية أنطون سيلوانوف أن يكون 2016 عاما صعبا للاقتصاد الذي سيشهد مزيدا من الركود وسط استمرار انخفاض أسعار النفط في وقت تعتمد فيه روسيا على عائدات النفط والغاز بنحو 50 في المائة من ميزانيتها.
أما التنين الصيني، فيعاني من تراجع النمو مع بدء استراتيجية التحول من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد قائم على نمو الخدمات والإنفاق الأسري. ويقول صندوق النقد الدولي إن النمو الصيني سيتراجع إلى 6.3 في المائة خلال عام 2016 انخفاضا من 6.8 في المائة في العام الماضي، ويأتي الترقب العالمي للنمو الصيني باعتباره الملاذ الأخير بالنسبة للكثيرين من المستثمرين في السلع من النفط حتى خام الحديد.
ويختلف رأي الخبراء حول حالة ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويقول بعض المحللين إن كل شيء لدى الصين تحت السيطرة، والبعض الآخر يرى أن البلاد تواجه بالفعل هبوطا حادا بعد سنوات من الإفراط في الاستثمار في السلع الصناعية والمضاربة العقارية. ومن الصعب أن تعرف بالضبط ما يحدث في الصين، وهي دولة كبيرة ذات سمعة سيئة فيما يخص إمكانية الاعتماد على الإحصاءات الاقتصادية التي تصدر عنها. وعلى سبيل المثال، تقول البيانات الرسمية إن الاقتصاد ينمو بنسبة 7 في المائة سنويًا، ولكن تشير بيانات استهلاك الكهرباء والنقل بالسكك الحديدية أن أرقام النمو أقل من هذا المعدل.
كذلك يُعتبر النمو الاقتصادي الأسترالي واحدة من المسائل الأكثر إثارة للاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، بلغ متوسط النمو الاقتصادي 2.6 في المائة، بانخفاض عن متوسط عشر سنوات بلغ 2.7 في المائة، ومتوسط 15 عاما الذي بلغ 2.9 في المائة. وهو ما يعني أن معدل النمو آخذ في الانزلاق إلى أسفل.
ومع دخول 2016، بدأ المعلقون السياسيون والاقتصاديون في التركيز على الآثار المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني. ونظرًا لحجم وأهمية قطاع الخدمات المالية في الاقتصاد، يرى المحللون أن خروج المملكة المتحدة من شأنه أن يلحق ضررًا للنمو ويؤدي إلى ارتفاع في معدلات البطالة. وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يُفقدها جزءا كبيرا من التمويل الخارجي، فمن المفترض أن تحصل بريطانيا على 7 مليارات يورو من صندوق Horizon 2020 التابع للاتحاد الأوروبي، علمًا بأن هذا الاستثمار سيتوقف إن خرجت المملكة من الاتحاد الأوروبي.
وعندما رفع مجلس الاحتياطي الأميركي أسعار الفائدة في 18 ديسمبر الماضي، أعلنت جانيت يلين، مديرة المجلس، بقاء معدلات التضخم دون المستهدف المحدد بـ2 في المائة. وأظهرت القراءة الأخيرة للتضخم الأساسي، الذي لا يشمل التكاليف الأكثر تقلبا كأسعار المواد الغذائية والغاز والنفط، ارتفاع الأسعار في نوفمبر (تشرين الثاني) نحو 1.3 في المائة عن العام السابق. ولكن قراءات التضخم، أو الإجراءات التي تشمل جميع الأسعار بما في ذلك مدخلات السلع مثل النفط والغاز، فقد ظلت ثابتة حتى نهاية 2015، مما جعل الاقتصاديون يقولون إن انكماش الأسعار هو الخطر الاقتصادي الأكثر وضوحًا خلال عام 2016.
وجاء أول رفع سعر للفائدة الأميركية وسط مؤشرات ملحوظة من التحسن في سوق العمل في الولايات المتحدة، على الرغم من المخاوف بشأن الاستقرار المالي. ولكن من المتوقع أن يشهد عام 2016 تباينا في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة وبقية دول G20 الذي يؤدي إلى ارتفاع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية والسلع المتداولة عالميًا. ويرى محللو «بنك أوف أميركا ميريل لينش» أن رفع الفائدة الأميركية سيتسبب في مذبحة لاقتصادات العالم الأخرى في ظل بلوغ التدفقات الخارجة مستوى 13 مليارات دولار خلال الأسبوع التالي للإعلان عن رفع الفائدة، وهو أكبر مستوى يتم تسجيله منذ يونيو (حزيران) 2013.
وبدأ عام 2016 باستقرار نسبي لأسعار النفط بعد أن تراجعت خلال الأسبوع قبل الأخير من العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ 11 عًاما، ويُتوقع أن يستمر أكبر منتجي النفط والغاز بالعالم في إجراء المزيد من التخفيضات في عملياتهم الاستثمارية، فالأسعار الراهنة التي تدور حول 37 دولارا للبرميل ما زالت أقل بكثير من 60 دولارا التي تحتاجها شركات مثل توتال وشتات أويل وBP حتى تحقق التوازن بين إيراداتها ونفقاتها.
وقد نشر المنتجون الأميركيون «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» خططا لخفض ميزانياتها لعام 2016 بمقدار الربع. ومن المتوقع أن تنخفض استثمارات النفط والغاز العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات لتصل إلى 522 مليار دولار في 2016، بعد أن تراجعت بنحو 22 في المائة إلى 595 مليار دولار في عام 2015، وفقًا لبيانات شركة «Rystad» لاستشارات الطاقة، ومقرها أوسلو.
وقال كار إنجهام، الاقتصادي بتحالف منتجي الطاقة في ولاية تكساس الغنية بالطاقة، إن شركات التنقيب والإنتاج قلصت العمالة بنحو 60 ألف وظيفة على الأقل، بما يمثل نحو خمس القوى العاملة في الدولة. ذلك بعد أن تكبدت شركات النفط في تكساس خسائر إيرادات تصل إلى 70 في المائة خلال العام الماضي. وقال دان هيكمان، مستشار الاستثمار الوطني لبنك الولايات المتحدة لإدارة الثروات، إنه يتوقع أن يرى جولة جديدة من تسريح العمال، وخفض الإنتاج والإفلاس في قطاع النفط والغاز في أوائل عام 2016. ويتوقع هيكمان تجاوز معدل البطالة لنحو 10 في المائة بحلول فبراير (شباط) المُقبل ارتفاعا من 8.5 في المائة حاليا.
وأخيرا، تبدأ عام 2016 بتشديد إجراءات التقشف في اليونان، التي خرجت شبه مفلسة من عام 2015، ويبدو أن أثينا على استعداد لمعركة كبيرة أخرى مع شركائها الأوروبيين وصندوق النقد الدولي. وأزمة المهاجرين هي مجرد مشكلة أخرى للاقتصاد في منطقة اليورو الأكثر ضعفا. ويبدو أن أثينا ستواجه معركة كبيرة أخرى مع شركائها الأوروبيين وصندوق النقد الدولي خلال العام الحالي. فلا تزال، البنوك اليونانية تقيد السحب للمواطنين بحيث يمكنهم فقط الحصول على 420 يورو كل أسبوع، ومعظم المعاملات الأخرى، مثل تحويل الأموال إلى خارج البلاد ما زالت ممنوعة. ولا يزال عدم الاستقرار السياسي الذي عانت منه خلال عام 2015، مستمرًا لعام 2016، في ظل التوقعات المتزايدة بتمرير الحكومة بعض القوانين التي لا تحظى بشعبية للغاية لكنها مطلوبة من قبل المقرضين في اليونان لإطلاق سراح المزيد من المساعدات، مثل مزيد من خفض المعاشات والعمالة بالإضافة إلى رفع معدلات الضرائب.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.