«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

تدريب عناصره جرى بجنوب لبنان في معسكرين

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح
TT

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

وضع بيان وزارة الداخلية السعودية الصادر أخيرا حزب الله (السعودي) تحت المجهر، بعد الإعلان عن حظره ضمن مجموعة من التيارات والأحزاب والتنظيمات المتطرفة محليا وعربيا ودوليا.
وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة من جديد بحث صعود التيارات الحركية الشيعية وتسييس المذهب بعد ما سمي «الحراك الشيعي» في أعقاب نجاح الثورة الخمينية في إيران وتصدير الفكر الأممي باستخدام السلاح وتبني العنف تحت ما سمي «حزب الله الحجاز». بدأ تسييس الهوية الشيعية السعودية بعد أن جرى استيراد ولاية الفقيه بنسختها الشيرازية عبر أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان سباقا إلى إحياء نظرية ولاية الفقيه في ستينات القرن الماضي، ودخول الحركات الدينية على خط التثوير الاجتماعي.
وبحسب ما ذكره كل من بدر الإبراهيم ومحمد الصادق في كتابهما المشترك «الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة» الصادر عن «الشبكة العربية»، فقد نشأت حركة «الطلائع الرساليين» عام 1968 بقيادة المدرسي ومباركة الشيرازي، وسعت الحركة إلى التجديد الديني وأسلمة المجتمع وشمولية الدين حتى تأثرت بأفكار علي شريعتي حول مفهوم انتظار المهدي، وأدبيات الإخوان المسلمين وأفكار سيد قطب حول الجاهلية والحاكمية وبأبي الأعلى المودودي.
وبعد انتقال الشيرازي إلى الكويت عام 1970 هربا من النظام البعثي في العراق، بدأ من هناك تسييس تياره في الخليج بعد تمكنه من إقامة حوزته العلمية مدرسة «الرسول الأعظم» مستقطبة بعض الشباب الخليجيين حتى ظهرت بوضوح مع بداية السبعينات معالم ما بات يعرف في الخليج بـ«التيار الشيرازي».
شكل انتصار الثورة في إيران عام 1979 نقطة تحول في المنطقة انعكست على التنظيمات والحركات الإسلامية الشيعية، وتفاعل الشيرازيون السعوديون مع الثورة، وبدأت حالة التصعيد في تسييس الخطاب الذي ترجم لاحقا في انتفاضة 1979 - 1400هـ.
صعد التيار الحركي السياسي الشيعي والسني في العام ذاته؛ فمع دخول جهيمان العتيبي إلى الحرم المكي جرت دعوة الطائفة الشيعية بالقطيف إلى التجاوب مع الثورة الخمينية لتبدأ ما يسمى «الانتفاضة» في مدينة صفوى ورفعت خلالها الشعارات السياسية العامة المتأثرة بالثورة الإيرانية والمؤيدة لها مثل: «بالروح بالدم نفديك يا إمام (الخميني)».
خرج من بينهم فريق آخر غير متحمس لهذه المظاهرات والمسيرات.. أقلية مكونة من التيار الديني التقليدي ومجموعة من الوجهاء والتجار ينشدون الاستقرار وينزعجون من حالات التمرد، وفي مساء اليوم الثامن تدخل الوجهاء بعد الالتقاء بنائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز لبحث سبل تهدئة الأوضاع، حتى انتهت في اليوم التاسع.
وشكلت الانتفاضة نقطة تحول في الحالة الشيعية السعودية سياسيا، فكانت أول إعلان لبدء عملية تسييس المذهب، وكانت بداية ما يسمى «الحراك الشيعي»، بعد أن تمكن التيار الشيرازي من استخدام الحسينيات للتعبئة والتحريض على التحرك والبدء في تشكيل هوية جديدة للجمهور في القطيف بإعادة قراءة تاريخ الحسين وكربلاء بشكل ثوري.
بعد الانتفاضة جرى الإعلان عن تأسيس «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» التي تعد فرعا من حركة «طلائع الرساليين» لتمثل المنظمة الشيرازيين السعوديين، ولتبدأ بتصدير البيانات السياسية المعارضة للسعودية من الداخل الإيراني بعد خروج عدد من قيادات الحراك إلى طهران.
وتعد «طلائع الرساليين» الحركة الأم التي تنضوي تحتها عدة منظمات تحت قيادة المدرسي، فبالإضافة إلى «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية»، كانت هناك «الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين» بقيادة السيد هادي المدرسي، و«منظمة العمل الإسلامي في العراق» بقيادة الشيخ قاسم الأسدي، و«منظمة تحرير عمان». وتعود جميعها إلى قيادة القائد الأعلى للحركة محمد تقي المدرسي، و«المجلس الحركي»؛ الإدارة العليا المسؤولة عن وضع السياسات العامة للحركة.
وتقدم المنظمة نفسها بصفتها حالة ثورية ضد السلطات، فرمز المنظمة سلاح معلق على الكعبة. وفي سبيل حشد الطاقات لتحقيق شعار الثورة في كل مكان، دعي عدد من الأفراد في القطيف للهجرة إلى إيران والالتحاق بالمنظمة، حيث كانت الحماسة الثورية في أوجها بعد إعلان الثورة الإسلامية في إيران، ليتلقي الطلاب العلوم الدينية في حوزة القائم بالقرب من طهران، إلى جانب التدريبات العسكرية لعدد من الشبان من كل من السعودية والبحرين والكويت.
في ديسمبر (كانون الأول) 1981 صدرت الأوامر من إيران لخلية من أربعة أشخاص من عناصر «الجبهة الإسلامية» بالتوجه إلى البحرين في محاولة للقيام بعملية انقلاب فاشلة، وانكشف أمرها عقب ضبط السلطات الإماراتية شحنة وجد فيها الزي الرسمي لشرطة البحرين مهربة من إيران باتجاه البحرين عن طريق دبي، وانتهت بالقبض على ثلاثة من أعضاء الخلية.
بث التلفزيون البحريني الرسمي قائمة بـ73 شخصا مطلوبا لدى أكثر من دولة خليجية بتهمة تدبير محاولة الانقلاب على النظام، كان من بينهم 19 سعوديا، وكانت العملية تستهدف تفجير الاحتفال المركزي المقررة إقامته في المنامة بمناسبة اليوم الوطني للبحرين، والذي يوجد فيه كبار المسؤولين في الدولة.

«حزب الله الحجاز»
انتقل بعض مشايخ القطيف والأحساء الى مدينة قم الإيرانية 1980م، لإكمال الدراسة على يد حسين منتظري، وكان الشيخ حسين الراضي (رجل دين شيعي سعودي ولد بالأحساء) مشرفا على الحوزة العلمية فيما يتعلق بشؤون «العلماء الحجازيين». ويستخدم الإيرانيون عادة اسم «الحجاز» لتوصيف انتماء شيوخ البحرين والسعودية، لإظهار عدم الاعتراف بالشرعية السياسية في البلدين.. ثم تشكل «تجمع علماء الحجاز» ويضم المقلدين للخميني، وكان الهدف منه نشر مرجعية الخميني بصفته فقيها بولاية مطلقة في منطقة القطيف والأحساء التي كانت تدين لمرجعية النجف بالولاء.
وجرى تدشين التبشير بمرجعية الخميني من قبل الأعضاء المشايخ أثناء الوجود في مدينة دمشق بشكل موسمي في إجازة الصيف بحي السيدة زينب. واسم «تجمع علماء الحجاز» ليس متداولا لدى العامة في القطيف والأحساء، حيث يعرف بـ«خط الإمام» نسبة إلى الإمام الخميني الزعيم الروحي لهذه الجماعة، فبات الاسم الأخير تعبيرا عن الخط السياسي والدعوي للتيار، واسم «حزب الله الحجاز» في جانب الخط العسكري.
وبدأ تأسيس «تجمع علماء الحجاز» للاهتمام بشؤون الطلاب القادمين من الخليج للدراسة في مدينة قم، ليقتصر عمل «خط الإمام» على العمل التربوي والدعوي، الذي تبدل بعد نزوله المعترك الاجتماعي في صراع على الشرعية مع الآخرين.
وتعود نشأة «حزب الله الحجاز» بوصفه تنظيما عسكريا، إلى رغبة الإيرانيين - الحرس الثوري تحديدا - في إيجاد موطئ قدم في السعودية للقيام بعمليات انتقامية بعد أحداث الحج عام 1987، التي حدثت خلالها مواجهات دموية في الأماكن المقدسة بين رجال الأمن السعوديين والحجاج الإيرانيين.
ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة؛ فقد حصلت عدة حوادث مشابهة في الحج منذ عام 1980م. وبعد أحداث الحج عام 1987 عرض الحرس الثوري الإيراني على «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» تسليح المنظمة وتدريبها للقيام بعمليات انتقامية داخل السعودية، إلا أن المنظمة رفضت العرض، فرد الإيرانيون بأنه «في حال رفضكم عرضنا سنعمل على تهيئة غيركم للمهمة»، وبعد أحداث حج 1987م مباشرة تشكل «حزب الله الحجاز» على شكل خلايا صغيرة يسهل السيطرة عليها، وكانت المجموعة الأولى في الحزب أغلبها عبارة عن منشقين عن حركة «الطلائع الرساليين» ممن تدربوا في معسكراتها.
في عام 1989، تحول «خط الإمام» إلى العمل السياسي شبه المنظم، وبدأ ينتشر في الأحساء وجزيرة تاروت ومدينة صفوى، وبدأت تصدر مجلة شهرية من بيروت تسمى «رسالة الحرمين» تعبر عن مواقف «خط الإمام» و«حزب الله الحجاز» من الأحداث السياسية الإقليمية.
وذكرت المجلة في أحد أعدادها بأن «(تجمع علماء الحجاز) التقى مع وفد من حزب الله اللبناني والسيد علي خامنئي، وأنه لا فرق بين حزب الله في لبنان أو الحجاز، وليس هناك شك في أن علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية قوية جدا، لأنها قاعدة للمحررين والثوريين في العالم»، لتستمر المجلة في الصدور مستفيدة من العفو العام الذي أطلقه الملك فهد بعد الاتفاق مع المعارضة الشيعية عام 1993.
ويعد «حزب الله الحجاز» تنظيما عسكريا منفصلا عن تيار «خط الإمام» السياسي، متخذا السرية منهجا، ويتشكل من عدة خلايا منفصلة بما لا يتجاوز الأربعة أشخاص في كل خلية، إلا أن «الحزب» يستفيد من خطاب تيار «خط الإمام» للتعبئة والتجنيد، ومن عناصره التي يستقطبها، وهو منذ تأسيسه يعد الولي الفقيه ممثلا بالإمام الخميني، قائدا شرعيا لعموم المسلمين، مفترضا الطاعة في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن «كل إهانة توجه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل خطر تتعرض له وكل حرب تشن عليها تعتبر تعديا على العالم الإسلامي بأسره».
مر «حزب الله الحجاز» بمرحلتين في تاريخه؛ الأولى كانت في بداية الثمانينات الميلادية باعتماد الحزب على عناصر منشقة من حركة «الطلائع الرساليين» كانت مهمتهم تنفيذ عمليات داخل السعودية انتقاما لما حصل للحجاج الإيرانيين، والمرحلة الثانية كانت الاعتماد على عناصر شبابية صغيرة خاضعة لتدريب بسيط، قامت بعملية تفجير الخبر عام 1996م الذي اتهم به الحزب وتفكك بعده.
وخلال مرحلة «حزب الله الحجاز» الأولى قام بعدد من العمليات ونسبت إليه أخرى، ففي أغسطس (آب) 1987 اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في الجعيمة (قرب راس تنورة)، وجرى اكتشاف بعض العمليات قبل حدوثها، ومنها محاولة تفجير مصفاة النفط في مقر شركة «أرامكو» عام 1988.
وفي العام ذاته حدث انفجار في المعمل التابع لمنشأة تكرير النفط في راس تنورة، نسبت أيضا إلى «حزب الله الحجاز»، وبعدها بأيام انفجرت قنبلة بجانب أنبوب لنقل غاز الميثانول المسيل في مصنع صدف للبتروكيماويات في مدينة الجبيل، واندلع حريق كبير، إلا أن التفجير لم يسفر عن إصابات. اتهمت السلطات السعودية حينها خلية من أربعة أشخاص من جزيرة تاروت بتنفيذ الهجوم، وصدر قرار قضائي بالاعدام في العام ذاته بحق المتهمين الأربعة المنتمين إلى خلية «حزب الله الحجاز» بتهم التفجير والانتماء إلى تنظيم مسلح وزعزعة الأمن والارتباط بالخارج، وأعلن بعدها «حزب الله الحجاز» في بيان رسمي له «إعدام أربعة مجاهدين في الجزيرة العربية».
وفي رد فعل على إعدام أعضاء «حزب الله الحجاز» الأربعة، تم اغتيال السكرتير الثاني في السفارة السعودية في أنقرة عبد الغني بدوي في أكتوبر (تشرين الأول) 1988م، كما جرت محاولة اغتيال الدبلوماسي السعودي في أنقرة عبد الرحمن الشريوي عام 1989م، إلا أنه نجا بعد أن فقد ساقه نتيجة تفجير سيارته، كذلك جرت محاولة اغتيال دبلوماسي سعودي في كراتشي في ديسمبر 1988م.
وهناك أيضا عمليات أخرى اتهم «حزب الله الحجاز» بالمسؤولية عنها؛ منها محاولة تفجير طائرات «إيواكس» أميركية في قاعدة الظهران الجوية في نهاية الحرب العراقية – الإيرانية.
في المرحلة الثانية للحزب سعى إلى تنويع طرق التجنيد بالاعتماد على طلاب الجامعات، وتمكن الحزب من تجنيد عدد من طلاب بعض الجامعات السعودية سافر عدد منهم إلى لبنان لتلقي التدريب على السلاح في أحد معسكرين الأول اسمه: «لا اله إلا الله» والثاني: «محمد رسول الله»، ولا تزيد مدة التدريب على 3 أيام في مجمل الأوقات وهناك آخرون امتد تدريبهم أسابيع.
في عام 2001 اتهمت واشنطن 14 شخصا وجهت إليهم 46 تهمة جنائية تشمل التآمر لقتل أميركيين وموظفين يعملون لحساب الولايات المتحدة، واستخدام أسلحة دمار شامل، وتدمير المنشآت الأميركية، والتفجير، والقتل.. أما باقي المتهمين فوجهت إليهم خمس تهم بالتآمر.
وتشمل قائمة الاتهام كلا من: عبد الكريم الناصر الذي تصفه القائمة بأنه رئيس ما يسمى «حزب الله السعودي»، وأحمد المغسل الذي تقول عنه القائمة إنه زعيم «الجناح العسكري» في التنظيم المزعوم ومتهم بقيادة الشاحنة المستخدمة في التفجير، وهاني الصايغ الذي تقول اللائحة إنه ساهم في إعداد القنبلة (كان الصايغ قد فر إلى كندا عام 1997 لكنه سلم إلى السعودية بعدما تراجع عن اعترافه بالذنب)، فضلا عن علي الحوري وإبراهيم اليعقوب.
وفي منتصف يوليو (تموز) 1996، سلمت الحكومة السورية للسعوديين مصطفى القصاب، وهو عضو آخر من خلية حزب الله المسؤولة عن تفجير الخبر.
غاب الناصر والمغسل واليعقوب والحوري، ولا أحد يعلم عن مكان وجودهم سوى الأنباء المتواترة عن اختبائهم في إيران، وانتهى التنظيم بالقبض على عشرات المرتبطين به وثبوت تراجعهم، فكان إخلاء سبيل غير المتورطين بالحادث.

قرار العودة إلى السعودية
في عام 1993 صدر قرار سياسي سعودي أعاد أغلب المعارضين الشيعة من المنفى في إيران ولندن وأميركا لوطنهم وأهلهم، كما حقق عددا من مطالبهم الواقعية، وأصبحوا فاعلين في مجتمعهم، إن من خلال الحضور الإعلامي أو التأثير الاجتماعي أو النقد العام. غير أن أطرافا أخرى داخل الطائفة كانوا ألصق بإيران وأبعد عن الوطن لم يرق لهم ذلك، فاعتمدوا طريقا آخر هو العنف.
حيث جرى الاتفاق على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة والمنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسسات الحكومية.
وفي هذا الشأن يقول الداعية حسن الصفار في مكاشفاته مع الإعلامي عبد العزيز قاسم: «بعد احتلال العراق للكويت واستعانة دول الخليج بقوات التحالف لتحرير الكويت، دخلت المنطقة وضعا جديدا، ورأينا الخطر محدقا ببلادنا، وقد بذل النظام العراقي الزائل جهودا مكثفة لاستمالتنا نحو موقفه، بأن نعارض مجيء قوات التحالف، ونصعّد معارضتنا للنظام في المملكة، واتصلت بنا حركات إسلامية كثيرة تشجعنا على ذلك، لأن الموقف العام عندهم كان بهذا الاتجاه، ولكننا درسنا الأمر بموضوعية وبروح وطنية، فقررنا أن ننحاز لوطننا، وأن نقف معه في وقت المحنة والشدة، فأعلنت في تصريح بثته وكالة (رويترز) للأنباء في وقته، بأننا وإن كنا نعاني من بعض المشاكل، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مع العدوان العراقي أو نبرر له. ورفضنا كل الإغراءات، وطالبنا أهلنا بالتطوع للدفاع عن الوطن، وبحفظ الأمن والاستقرار في ذلك الظرف الحساس، هذا الموقف قابلته حكومة خادم الحرمين الشريفين بالتقدير، وكان هناك بعض الوسطاء مثل سفير المملكة في الشام الأستاذ أحمد الكحيمي الذي كان له دور طيب، والدكتور ناصر المنقور سفير المملكة في لندن قبل القصيبي، وبعض الإخوة في أميركا التقوا أيضا مع السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان، فتكثفت اللقاءات وتكثف التواصل بيننا وبين الدولة تقديرا منا للظرف الذي يمر به البلد وتقديرا من الدولة للموقف الوطني الذي اتخذناه، ثم تفضل خادم الحرمين الشريفين، وبعث مندوبا من جهته إلى لندن، داعيا الإخوة للقاء الملك مباشرة للاطمئنان إلى موقف الحكومة واهتمامها بالأمر، وسافر بالفعل أربعة من الإخوة إلى جدة، وهم الشيخ توفيق السيف، والمهندس جعفر الشايب، والأستاذ عيسى المزعل، والشيخ صادق الجبران، حيث حظوا بلقاء خادم الحرمين الشريفين في سبتمبر (أيلول) عام 1993، ووزير الداخلية، وأمير المنطقة الشرقية».



اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.