الاتفاق النووي وارتفاع قتلى الحرس الثوري في سوريا.. أبرز الملفات الإيرانية

الأزمة الاقتصادية تراوح مكانها.. والجدل السياسي يستبق الانتخابات المقبلة

وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق النووي وارتفاع قتلى الحرس الثوري في سوريا.. أبرز الملفات الإيرانية

وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)

طغت أخبار الاتفاق النووي على أبرز الأحداث التي شهدتها إيران في 2014. وأثار الملف النووي تجاذبات سياسية داخلية بين السلطة والحكومة والتيارات المعارضة للحكومة بشأن تفاصيل الاتفاق النووي بينما شكلت القضايا الاقتصادية والأمنية والحريات وفضح أبعاد الدور الإيراني في سوريا عناوين ملفات ساخنة أثارت نقاشا كبيرا لدى الرأي العام في إيران.
في بداية يناير (كانون الثاني) 2015 قالت وكالة أسوشييتد برس إن إيران وأميركا والدول الأخرى تمكنوا للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2014 من تحديد النقاط التي يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها ومن ضمنها نقاط الخلاف، إضافة إلى اتفاق مبدئي على نقل المواد النووية إلى روسيا.
لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ومرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية نفيا صحة الخبر. ووصفت السيدة أفخم تقرير الوكالة بأنه «افتعال أجواء إعلامية» لأغراض سياسية خاصة، تهدف إلى تخريب أجواء المفاوضات. وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد بدأ 2015 مهاجما، قبل التوجه إلى مفاوضات حاسمة في منتصف يناير على مستوى وزراء الخارجية، بإعلانه أنه يريد «إجراء استفتاء شعبي حول القضايا الحساسة التي تهم الجميع في البلد».
وشهد منتصف يناير عودة المفاوضات الإيرانية الأميركية المباشرة، حيث كانت نزهة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، في شوارع جنيف، منعطفا فی مسار الحوار النووي والعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين بعد اقتحام السفارة الأميركية وأزمة الرهائن في 1979. بينما أثارت في الداخل الإيراني موجة من الغضب لدى الدوائر المقربة من المرشد الأعلى والتيارات السياسية الرافضة للمفاوضات النووية.
في نهاية فبراير (شباط)، استؤنفت المفاوضات في جنيف بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإيراني لبحث الحلول والوصول إلى اتفاق شامل حول الملف النووي الإيراني بحضور وزير الطاقة الأميركي، أرنست مونيز، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، في الوقت الذي كان يزداد فيه ضغط البرلمان على فريق التفاوض الإيراني لوقف المفاوضات والانسحاب. كما صدر تقرير مفصل من الوكالة للطاقة الذرية يؤكد التزام طهران بالتزاماتها منذ العودة إلى طاولة المفاوضات، ثم أصبحت المفاوضات في مارس (آذار) أكثر جدية مع تهديد وزير الخارجية الأميركي بالانسحاب في حال عدم التوصل إلى اتفاق في نهاية الموعد المحدد.
مع حلول شهر مارس، تكثفت اللقاءات الدبلوماسية بين إيران والدول 5+1. وبموازاتها وجَّه 47 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي رسالة مفتوحة إلى قادة إيران محذرين من التوصل إلى اتفاق نووي مع إدارة أوباما. وبالمقابل اعتبر خامنئي تلك الرسالة دليلا على «انهيار الأخلاق السياسية» في النظام السياسي الأميركي معربا عن قلقه حول مستقبل الاتفاق إذا ما توصلت إليه إيران مع الدول 5+1.
في منتصف مارس عادت الدول الست الكبرى وإيران على مستوى وزراء الخارجية إلى المفاوضات المباشرة في لوزان السويسرية. وبعد أسبوعین من المفاوضات الماراثونية أعلن «تفاهم لوزان النووي» في الثاني من أبريل (نيسان) تمهيدا للمفاوضات النهائية في يونيو (حزيران). وقرأ البيان الختامي محمد جواد ظريف، ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في مؤتمر صحافي بحضور وزراء خارجية الدول الست الكبرى.
وذكر أن إيران وافقت على شروط تتعلق بتخصيب اليورانيوم في منشأة «نطنز» وتغيير منشأة «فوردو» من مفاعل تخصيب إلى مركز أبحاث نووي وتقني من دون مواد قابلة للانشطار وتغيير قلب مفاعل أراك للمياه الثقيلة يمنع إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في برنامج التسلح. وأعلنت إيران تنفيذ البرتوكول الإضافي بشكل طوعي.
كما ستتمكن الوكالة الدولية من تفتيش منشآت إيران النووية في أي وقت وبالمقابل سترفع العقوبات الدولية عن إيران إذا تحقق من التزامها بالاتفاق. ومن أبرز التداعيات التي أثارت مواقف وردود فعل كانت ورقة الحقائق الصادرة من الخارجية الأميركية على تباين واضح مع ورقة الحقائق في النسخة الفارسية الأمر الذي سبب ضغطا متزايدا على إدارة حسن روحاني والفريق المفاوض النووي في الداخل الإيراني من قبل التيارات والمؤسسات المعارضة للمفاوضات بحجة تجاوزهم الخطوط الحمر المعلنة من المرشد الأعلى علي خامنئي، والذی بدوره لم يعلن تأییده أو رفضه لتفاهم لوزان النووي لكنه اعتبر تصريح وزير الخارجية الإيراني حول مفاوضات، تحت إشراف المرشد، كلاما غير دقيق.
وبعد شهور من الجدل حول ورقة الحقائق ونص تفاهم لوزان بين الحكومة والبرلمان والتيارات السياسية الإيرانية وتهديد الأجهزة الأمنية والعسكرية على رأسهم قادة الحرس الثوري بعرقلة التحقيق وتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستدعاء ظريف والفریق المفاوض النووي إلى البرلمان، صوت البرلمان الإيراني على قرار «إلزام الحكومة حفظ الإنجازات النووية» بالتزامن مع المشاورات التي كانت تجري بين إيران والدول الست الكبرى في تحرير نص الاتفاق النووي قبل التوجه إلى فيينا.
في 27 يونيو بدأت مفاوضات فيينا الحاسمة بين إيران والدول الست الكبرى قبل أن تنتهي، وذلك بعد مرور 17 يوما من المفاوضات المكثفة بإعلان منسقة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، موغيريني، ووزير الخارجية ظريف، في مؤتمر صحافي، التوصل إلى «برنامج العمل المشترك» حول الملف النووي لتكون ختام 22 شهرا منذ عودة إيران إلى طاولة المفاوضات.
ووفق اتفاق فيينا فإن إيران توافق على تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، والسماح لها بتخصيب في نسبة خمسة في المائة، وتقليص أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفا إلى 6014. وتشغيل 5060 منها لعشر سنوات، وإعادة تصميم مفاعل أراك للمياه الثقيلة بمشاركة مجموعة العمل (الدول الست الكبرى) وتقليص ذخائر إيران من اليورانيوم من 10000 إلى 300 كلغ لفترة 15 عاما، وموافقة إيران على التفتيش الدولي للتحقق من تنفيذ الاتفاق النووي تشمل منشأة «بارشين» للتأكد من عدم تلوثها بمواد انشطارية.
كما تُوقف إيران تخصيب اليورانيوم لفترة 15 عاما في منشأة «فوردو» ولا يسمح لها بتطوير وبناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على مدى الـ15 عاما المقبلة، ويسمح لها بالبحث وتطوير تخصيب اليورانيوم في منشأة «نطنز» لفترة ثمانية أعوام فقط، وتطبق إيران البروتوكول الإضافي بشكل طوعي طيلة فترة تنفيذ الاتفاق النووي. وبالمقابل ترفع عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالملف النووي وتختصر القيود على برنامج الصواريخ الباليستية على ثمانية أعوام فقط، كما تستمر عقوبات الأسلحة المتعارفة لخمس سنوات مقبلة.
مشوار الاتفاق النووي لم ينته بإعلان فيينا إذ أصدر مجلس الأمن في يوليو (تموز) القرار 2231. وكان أهم ما تضمنه إلغاء ستة قرارات سابقة، وخروج إيران من الفصل السابع والمادة 41 ورفع العقوبات عنها بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ والتحقق من خطوات طهران وفرض قيود على صناعة الصواريخ الباليستية. ولم تدرج مطالب مجلس الأمن من إيران بخصوص الصواريخ الباليستية في القرار وهي غير ملزمة، وبالتالي لا يعد عدم التجاوب خرقا للاتفاق النووي. وفي نفس اليوم أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده للاتفاق النووي بعد التصويت عليه مما يعني رفع العقوبات النفطية عن إيران مع استمرار العقوبات المتعلقة بالصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان.
بدوره، وافق الكونغرس الأميركي على تمرير الاتفاق النووي في سبتمبر (أيلول)، بعد محاولات الجمهوریین لعرقلته. ومن جانبه، زار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، موقع «بارشين» المشتبه بقيام إيران بأنشطه نووية عسكرية فيه. وحصلت الوكالة على عينات من المكان الذي كان قادة الحرس الثوري يعدون دخوله محرما على المفتشين. وفي ذات الوقت كانت لجنة برلمانية خاصة قد تشكلت في طهران لمناقشة الاتفاق النووي من مختلف جوانبه. وكاد البرلمان يرفض الاتفاق النووي لولا دور رئيس البرلمان، علي لاريجاني في تمريره بعد التصويت عليه في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول). وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، أغلقت لجنة الحكام في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف التحقق من النوايا العسكرية في النشاط النووي الإيراني، ليقترب موعد يوم تنفيذ الاتفاق النووي. ووفق نص الاتفاق فإن يوم التنفيذ هو اليوم الذي تعلن الوكالة الدولية قيام إيران بالتزاماتها الأولية في منشآت «أراك» و«نطنز» و«فوردو».
بينما رحب الشارع الإيراني بتحقق الاتفاق النووي على أمل تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وهتافات تطالب بتحسين أوضاع الحقوق المدنية، عشية إعلان الاتفاق النووي. كان المشهد السیاسی الإيراني بشكل عام مسرحا لتجاذبات بين هرم السلطة، المرشد الأعلى، والدوائر التابعة له، والحكومة والبرلمان والتيارات السياسية حول الاتفاق النووي. كما كانت التفاسير والقراءات المختلفة من مواقف وخطابات المرشد الأعلى حول الملف النووي من أبرز محاور الصراع السياسي في طهران.
وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي دشن الرئيس روحاني محاولات استثمار إنجازه لكسب الرأي العام لصالح المعتدلين والإصلاحيين، بعد شهور من الاستحقاقات الانتخابية (المقررة في فبراير 2016) على المستوى البرلماني، وانتخاب مجلس جديد لخبراء القيادة. كما بدأ التحرك من أجل ضمان مشاركة واسعة للمرشحين الإصلاحيين وعدم إقصائهم من قبل «لجنة صيانة الدستور». وفي هذا السياق أثارت تصريحات روحاني حول الجهة التي تنفذ الانتخابات، موجة من الغضب من قبل خصومه السياسيين وقادة الحرس الثوري والمرشد الأعلى.
حرب التصريحات بين المرشد الأعلى خامنئي، وقادة الحرس الثوري، اشتعلت بعد إعلان الاتفاق النووي وزيارة عدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى طهران. وتوج نشاط السياسة الخارجية الإيرانية، بعد اتفاق فيينا، بتبادل افتتاح السفارات بين طهران ولندن عقب انقطاع العلاقات الدبلوماسية لمدة أربعة أعوام، على إثر اقتحام السفارة البريطانية من قبل المتشددين وتطلعات رئيس الحكومة إلى استقطاب الشركات الأجنبية للاستثمار في إيران.
وبدوره، فرض المرشد الأعلى، خامنئي، سطوته على حكومة روحاني والتيارات المؤيدة له، خاصة بعد الاتفاق النووي عبر تحذيره من «تغلغل أعداء الثورة» و«استغلال الاتفاق النووي لتحريف مسار الثورة» و«الغزو الثقافي»، ودعوته إلى «الاقتصاد المقاوم» بدلا من فتح أسواق إيران أمام الدول الغربية، بعد رفع العقوبات.
وكانت تصريحات خامنئي كالعادة كلمة الرمز التي تليها عاصفة من التصريحات المؤيدة من قادة الحرس الثوري والمؤسسات الدينية ورجال الدين النافذين. ومن جانبه، اعتبر قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، في أهم تصريح له العام الماضي، مرحلة ما بعد الاتفاق النووي «الفتنة الرابعة» في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وكانت زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى طهران ولقاؤه مع المرشد خامنئي في 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، على هامش قمة الدول المصدرة للغاز في العاصمة الإيرانية، من أبرز أحداث 2015 حيث ناقش الطرفان الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز العلاقات والتعاون في سوريا.

* سقوط قادة الحرس الثوري في سوريا
إقليميا، كشفت التطورات الميدانية في الحرب السورية معالم جديدة من حضور إيران العسكري عبر فيلق قدس الذراع الخارجية للحرس الثوري والميليشيات الموالية له. إذ سقط في 2015 عدد كبير من قيادات وعناصر الحرس الثوري في مختلف مناطق سوريا كما عثر على المزيد من الشواهد والأدلة على تورط الحرس الثوري في الحرب الأهلية السورية على خلاف ما تدعيه إيران حول مهمة قواتها «الاستشارية».
وكانت أقوى ضربة تلقاها الحرس الثوري، في الثامن من أكتوبر، حين قتل مستشار قائد الحرس الثوري وقائد «فيلق محمد رسول الله» في طهران، العميد حسين همداني، في معارك حلب، وهو أعلى قيادي عسكري يُقتل في سوريا. كما أنه يعتبر العقل المدبر في حرب الشوارع والميليشيات في الحرس الثوري. وبعد ذلك، وفي أقل من أسبوع، قُتل العقید حمید مختاربند، قائد لواء الحجة، وفرشاد حسوني، قائد لواء صابرین (نخبة القوات الخاصة في الحرس الثوري). كما قتل قائد فيلق 14 أصفهان، العقيد مسلم خيزاب، ونادر حميد، قائد قوات الباسيج.
وفي نوفمبر قُتل العقید عزت الله سلیماني، والعقید جبار عراقي، والعقید عبد الرشید رشوند، قائد الحرس الثوری (کتیبة الإمام الحسين في كرج). وكان قد قتل قبل ذلك، أي في يناير، المساعد الأيمن لقائد فيلق قدس، العميد محمد علي الله دادي، في غارة إسرائيلية على القنيطرة. وتشير الإحصائيات إلى أنه في نوفمبر وأکتوبر، سقط أكثر من 70 من عناصر الحرس الثوري أغلبهم في حلب.
وفي نهاية نوفمبر تناقلت وكالات الأنباء نقلا عن مصادر ميدانية سورية إصابة قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، في هجوم مضاد جنوب غربي حلب، إلا أن الحرس الثوري، وعلى لسان المتحدث باسمه، نفى صحة تلك الأخبار. ولم يظهر سليماني منذ التقارير التي جرى تناقلها عن إصابته. وكانت وكالة بلومبرغ قد ذكرت في وقت لاحق أن الحرس الثوري الإيراني بدأ سحب قوات النخبة من العملية العسكرية التي تقودها روسيا في سوريا. وذكرت أن من بين الأسباب الرئيسية الخسائر الكبيرة التي تكبدتها القوات الإيرانية في سوريا.

* أزمات وتحديات داخلية
على المستوى الداخلي، اتسعت دائرة المتهمين بالفساد الاقتصادي في البلد، بالتزامن مع التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات. وشملت الاعتقالات مزيدا من رجال الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد. واعتقلت السلطات مساعده التنفيذي، حميد رضا بقايي، بعد أن دخل مساعده الأول، محمد رضا رحيمي، في وقت سابق، لقضاء عقوبة السجن بتهمة تجاوزات مالية كبيرة. كما أن جلسات محاكمة الاقتصادي الذي كان مقربا من إدارة نجاد، رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، احتلت واجهة الصحافة الإيرانية وأثارت الرأي العام على الرغم من التكتم الشديد حول تعاونه مع الحرس الثوري لمراوغة العقوبات الدولية على إيران.
كما استدعت السلطة القضائية سعيد مرتضوي، الرئيس السابق لمنظمة التأمين الاجتماعي، بتهمة الفساد الاقتصادي والتجاوزات الإدارية في زمن الرئيس السابق. كان مهدي هاشمي نجل الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، أبرز من دخلوا السجن لقضاء عقوبة عشرة أعوام بتهمة الفساد المالي والإداري. ولم تستبعد الصحافة الإيرانية طيلة 2015 إمكانية التحقيق واعتقال محمود أحمدي نجاد نفسه، بتهمة الفساد الاقتصادي.
وبيّنت ملفات الفساد الاقتصادي التي اعتقل على أثرها عدد كبير من المسؤولين المتورطين في الجمهورية الإسلامية التي تقترب من عقدها الرابع، تهما متنوعة مثل تلقي الرشى والاستيلاء على الأراضي الحكومية والاختلاس واختفاء منصة نفط إيرانية.

* مشاورات الكتل الانتخابية والمشاكل الاقتصادية
وعلى الصعيد السياسي الداخلي الذي تأثر كثيرا بمناخ المفاوضات والاتفاق النووي، بدأت التيارات السياسية بالمشاورات والتحرك بهدف تشكيل الكتل الانتخابية، والتحالف لخوض الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة، في فبراير المقبل. وتراهن التيارات السياسية الإصلاحية والمعتدلة على ما تحقق في فيينا وما تبعه من تطورات لتغيير تشكيلة البرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية أصولية في الوقت الحاضر. كما تحاول تلك التيارات وضع بصمتها على تشكيلة مجلس خبراء القيادة، ليكون لها دور في التغيير المحتمل للمرشد الأعلى.
وفي المقابل حاولت التيارات الأصولية نبذ الخلافات والتحرك وتقريب الصفوف خشية تكرار خسارة الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الاستحقاقات الانتخابية في شهر فبراير. وشهد منتصف الثاني من شهر ديسمبر تقديم أوراق المرشحين إلى هيئة الانتخابات التابعة للجنة صيانة الدستور، حيث شهد أول أيام التسجيل، تقدیم 897 مرشحا للانتخابات البرلمانية من بينهم 41 امرأة و144 مرشحا لانتخابات مجلس خبراء القيادة. ولم تختلف أوضاع المواطن الإيراني ومعاناته من العقوبات الدولية عن الأعوام السابقة. إذ رهن حسن روحاني جميع وعوده الاقتصادية برفع العقوبات وتنفيذ الاتفاق النووي. وتنوعت التقارير والإحصائيات الرسمية وغير الرسمية عن ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية الأخرى. وتجاوزت «حياة التقسيط» في إيران، المسكن والسيارات، ووصلت إلى الخبز اليومي وفقا لما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية. وتتفاخر حكومة الرئيس روحاني بسيطرتها على التضخم وتقليصه من نحو 40 في المائة في زمن نجاد، إلى نحو 15 في المائة.



مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.