تونس 2015: من معارك الصناديق إلى جائزة نوبل

«الحمار» الوطني أوصل زعامات تونس إلى أوسلو.. ودعم «الاستثناء التونسي» رسالة للدول المجاورة

ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

تونس 2015: من معارك الصناديق إلى جائزة نوبل

ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)

عندما خلط نقيب المحامين التونسيين السابق عبد الستار بن موسى، بسبب «زلة لسان»، بين «الحوار الوطني» السياسي بين المعارضة والحكومة و«الحمار الوطني»، في مؤتمر عقد في صائفة 2013، لم يكن أحد يتوقع أن يوصل «الحمار» التونسيين إلى عاصمة النرويج «أوسلو»، وأن يفوز من نوه بـ«الحمار» ضاحكا مع قادة من منظمات من المجتمع المدني التونسي بجائزة نوبل للسلام لعام 2015.
وتهكّم مئات الآلاف من التونسيين والتونسيات طوال أسابيع في المواقع الاجتماعية على مؤتمر «الحمار» الوطني.. وكلما اشتدت الخلافات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين رددوا مقولة «وقف الحمار عند العتبة».. ونشرت في الصحف والمجلات صور كارتون (كاريكاتير) تتهكم على راكبي «الحمار» باسم «الحوار».. لكن «الاستثناء التونسي» نجح في تكذيب «الساخرين»، لأن ساسة تونس المجتمعين في قاعات البرلمان والفنادق توصلوا إلى «توافقات مقنعة» توقع كثيرون أن إنجازها سيكون مستحيلا بين أغلبية يتزعمها قادة حركة النهضة الإسلامية، ومعارضين شرسين لهم من جهة ثانية. تناسى الناس نوادر «الحمار الوطني»، وانتصر «التوافق بين العلمانيين والإسلاميين المعتدلين».. فنالت تونس أول جائزة نوبل للسلام الدولية تسند إلى ممثلين عن المجتمع العربي.
ويدور في كواليس الدبلوماسيين وصناع القرار في تونس أن فوز تونس بجائزة نوبل للسلام لعام 2015 كان رسالة سياسية من صناع القرار في العالم الديمقراطي لكل الشعوب والدول العربية خاصة منها دول (الربيع العربي)، التي يحاول الفرقاء فيها حسم الخلافات بينهم عبر العنف والاقتتال والحروب.
بل لقد ذهب كثير من الساسة والدبلوماسيين والمحللين - مثل زهير بن يوسف الأكاديمي ونائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - إلى حد الإشارة إلى كون «المستهدف» بالجائزة لم يكن شعب تونس فقط، بل كل الشعوب والدول المجاورة له والتي ارتفعت فيها أصوات المدافع ومختلف أسلحة القتل والدمار.. بخلاف الساسة والنقابيين التونسيين الذين اختلفوا وتبادلوا الشتائم، لكنهم تمسكوا بالمنهج السياسي السلمي وبالتوافق على الاحتكام من جديد إلى صناديق الاقتراع.. ورفعوا شعار «بالانتخاب لا بالانقلاب».

* لا للعنف
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تحدث بطريقته عن فوز منظمات من المجتمع المدني التونسي بجائزة نوبل للسلام. واعتبر قائد السبسي الفوز «تكريما» يرمز إلى «التنويه بالمنهج السلمي للتغيير وخيار التوافق بين الأقلية والأغلبية في تونس».. والحوار «الهادئ والعقلاني» الذي جرى بين رموز من القوى السياسية المختلفة، وبينها زعماء اليسار وحركة النهضة الإسلامية واليسار الاشتراكي المعتدل والنقابات.
واعتبر قائد السبسي، في كلمة توجه بها بالمناسبة إلى الشعب التونسي وإلى الرأي العام الدولي بعد نحو عام من انتخابه وفوز حزبه بالمرتبة الأولى في البرلمان، أن هذا التكريم - أي إسناد جائزة نوبل للسلام لعام 2015 إلى تونس - ليس تكريما «للرباعي الراعي للحوار» فقط، بل هو تكريم «لكل التونسيين والتونسيات وللمنهج السياسي الذي اختارته تونس وهو اعتماد الحلول التوافقية لحل المشاكل والخلافات».
وسارت في المنحى نفسه وداد بوشماوي، رئيسة منظمة رجال الأعمال التونسيين، التي كانت واحدة من بين الفائزين الأربعة بجائزة نوبل للسلام مع نقابة العمال ومنظمتي المحامين وحقوق الإنسان. وقد نوهت وداد بوشماوي بدور الحوار الذي قادته مع رفاقها في إجهاض سيناريوهات «العنف» و«الاقتتال»، و«استبعاد فرضية اللجوء إلى العسكر» لحسم الخلافات المستفحلة وقتها بين «حكومة غالبيتها من الإسلاميين ومعارضة غالبية قادتها من بين العلمانيين الليبراليين واليساريين والقوميين».

* لقاء «الشيخين»
في السياق نفسه، اعتبر محمد الفاضل محفوظ، عميد المحامين التونسيين، وبوعلي المباركي، الأمين العام المساعد لاتحاد العمال، وعبد الستار بن موسى، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن «إسناد جائزة نوبل للسلام إلى ممثلين عن المجتمع المدني بتونس كان رسالة سياسية دولية لمنهج التوافق السياسي التونسي الذي سمح لبلد صغير ومحدود الثروات الطبيعية والموارد المادية مثل تونس بأن ينجح في مسار الانتقال الديمقراطي وفي تنظيم 3 انتخابات تعددية في ظرف عامين بخلاف دول أخرى من (بلدان الربيع العربي)».
وسجل حقوقيون ونقابيون تونسيون أهمية «انتصار تونس عام 2015 في البرهنة على الرهان على معركة الصناديق وليس على الاقتتال والصدامات العنيفة»، على حد تعبير زهير بن يوسف نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وزراء من حكومات تونس بعد الثورة - بينهم نور الدين البحيري الوزير المستشار السياسي لرئيس الحكومة في 2013 ووزير العدل في 2012 - اعتبروا أن جائزة نوبل كانت فعلا من أبرز أحداث 2015 لأنها توجت مسارا طويلا للتوافق بين كبار ساسة تونس منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 خاصة منذ «لقاء الشيخين» في باريس في صائفة 2013، في إشارة إلى لقاء زعيم حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي وزعيم المعارضة الليبرالية آنذاك الباجي قائد السبسي في باريس، وإعلانهما عن خريطة طريق تكرس توافقهما السياسي حول حسم الخلافات السياسية عبر حوار يقوده ممثلو المجتمع المدني التونسي، مع استبعاد سيناريو تدخل العسكر أو الزج بالبلاد في العنف والعنف المضاد على غرار ما جرى في دول عربية عديدة.

* انتقادات ومعارضون
واعتبر السفير خميس الجهيناوي، مستشار الرئيس التونسي، أنه رغم الانتقادات وتحفظات بعض المعارضين لخيار التوافق بين العلمانيين والإسلاميين فإن «تونس قدمت للمنطقة وللعالم نموذجا للتعايش السلمي بين الأطراف السياسية والاجتماعية، وبرهنت على إمكانية التوافق بين أصحاب مرجعيات فكرية وسياسية مختلفة شريطة احترام الجميع لقيم الدولة المدنيّة وتقديم المصلحة الوطنية العليا وتبادل التنازلات على الأقل في مرحلة الانتقال الديمقراطي والحلول الوقتية».
وتوقع رفيق عبد السلام، وزير خارجية تونس في عهد حكومة «الترويكا» عام 2012 ومطلع 2013، أن يبرهن «الاستثناء التونسي» ومن ورائه جائزة نوبل على قدرة النخب والساسة في الدول العربية على تبادل التنازلات خدمة لمصالح بلادهم العليا، وإن كان الثمن استقالة حكومة تدعمها أغلبية برلمانية - مثلما كان عليه الأمر بالنسبة لحكومة «الترويكا» في نهاية 2013 برئاسة علي العريض، الذي قدم استقالته لفائدة تشكيل «حكومة كفاءات مستقلة» مقابل الحصول على ضمانات لتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية تعددية شفافة ونزيهة.. وهو ما تحقق فعلا.
وسجل الأكاديمي لطفي زيتون أن «ساسة تونس ما كانوا ليصلوا إلى نوبل وإلى أوسلو لو لم يقدم زعماء الحزبين الكبيرين في البلاد - النداء والنهضة - تنازلات تستوجبها إكراهات الحكم».

* لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام
في السياق نفسه، توج عام 2015 بالنسبة لتونس وبقية «بلدان الربيع العربي» وكل دول المنطقة باعترافات بـ«نجاح النموذج التونسي» من قبل القائمين على معهد ومركز نوبل للسلام والمسؤولين النرويجيين في مراسم تسليم الجائزة يوم العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) في أوسلو.
كلماتهم ذكرت بالصفحات المضيئة في التاريخين التونسي والعربي، من عبد الرحمن بن خلدون إلى شباب ثورة «الشعب يريد» في يناير 2011. تلك الكلمات التي تابعها شعب تونس والنخب في العالم أجمع أكدت لقادة الدول العربية والغربية في الوقت نفسه على أنه «لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام، ولا بين قيم الحداثة والمرجعيات الفكرية والعقائدية الدينية».
وكانت الرسالة أكثر وضوحا عندما أعلنت رئاسة مؤسسة «نوبل» مرارا أن من بين أهداف التكريم لتونس و«لصناع الاستثناء التونسي» تأكيدهم على أنه لا يمكن لأي طرف سياسي أن ينفرد بالسلطة ولا يمكن لأي حزب أن يحكم وحده.
صدى جائزة نوبل كان أن نوه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجددا بـ«حكمة» شريكه في إنجاح خيار الحوار رئيس «النهضة» راشد الغنوشي. وكان المنعرج لما اختلف الغنوشي مع رفيقيه القديمين، رئيس الجمهورية آنذاك المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان الانتقالي مصطفى بن جعفر، فرفض في صائفة 1993 تمرير مشروع قانون «العزل السياسي» لرموز الحكم في عهد زين العابدين بن علي وبورقيبة - وهو قانون كان سيحرم الرئيس قائد السبسي وعشرات من كوادر الدولة الحالية من الترشح للانتخابات التي نظمت قبل نحو عام.
وقد رد قائد السبسي «الجميل» لشركائه في الحكم والمعارضة - وبينهم قادة حركة النهضة الإسلامية - فرفض إقصاءهم من الحكم ومن الحياة السياسية، بعد فوزه وحزبه بالأغلبية رغم الضغوطات التي مارسها عليه بعض المقربين منه وتسببت في انشقاقهم.
يذكر أن هيئة «الحوار الوطني» التي فازت بجائزة نوبل تضم 4 من كبرى المنظمات التونسية وهي: نقابة العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل)، ونقابة رجال الأعمال (الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية)، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي أقدم منظمة عربية وأفريقية للدفاع عن الحريات العامة والفردية (تأسست منذ 1977).. بما يعكس أن النخب التي صنعت «الاستثناء التونسي» بدأت تجارب ثرية في النضال والتوافق قبل نحو 40 عاما من الفوز بـ«نوبل».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.