خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة ولن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليًا

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة

قال الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه غير متفائل باجتماع الهيئة العليا للمعارضة التفاوضية بـ«دي مستورا» مع تأكيده على أهمية الاجتماع الذي التأم أمس بالرياض، لاعتقاده أن روسيا لن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليا، في ظل انتهكها للقرار 2254، مشيرا إلى أن «مؤتمر الرياض» كشف اللعبة الروسية على حقيقتها.
ويعتقد خوجة، أن روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة، قبل بدء العمل السياسي، مبينا أنها تصبّ جهودها الآن في إدخال شخصيات معارضة ضمن وفد المفاوضين أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة. وأكد خوجة، أن العمل السياسي والعسكري سيستمر، مبينا أن قوات التحالف الغربي لن تهزم هي الأخرى «داعش»، لاستعانتها بحزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى أن خلافا دبّ بين الروس والإيرانيين بسبب غياب استراتيجية التنسيق السياسي والعسكري، الذي تسبب في إصابة بعضهم البعض بنيران صديقة.
* ما مخرجات اجتماع الرياض الذي سبق اجتماعكم مع دي ميستورا؟
- اجتماعنا في الرياض الذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام، يهدف في المقام الأول لبلورة موقف موحد للهيئة العليا التفاوضية، إذ إن هناك إجماعا تاما بضرورة تحقيق خطوات فعلية لبناء الثقة والتي بالضرورة لا بد من توفرها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة، وقد ذكر تفاصيلها قرار مجلس الأمن 2254، وأولها وقف القصف وفك الحصار وإطلاق سراح المساجين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة وهي الوظيفة المناطة بالأمم المتحدة، إذ إننا نرى بضرورة الالتزام بتطبيقها، قبل بدء أي عملية تفاوضية.
وعلى كل حال فإن مخرجات هذه الاجتماعات تهدف لبلورة الموقف الموحد الذي سيقدم للمبعوث الأممي دي ميستورا، ومن ناحية ثانية في ما يتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك العملية التفاوضية فإن جاهزية المعارضة، دائما موجودة، إذا كان هناك بالفعل، طرف حقيقي، يريد أن ينخرط في الحل السياسي، إذ إننا في اجتماعاتنا السابقة اقترحنا مرشحين لقيادة المفاوضات. أما عن تشكيل الوفد المفاوض، وبدء المفاوضات وتاريخها، فبالضرورة ستحددها مخرجات العملية التي تسبق المفاوضات، والمرشحون من جميع مكونات الأطراف المعارضة، وسيتم لاحقا اختيار الوفد الذي سيفاوض بالفعل من بينهم.
* هل ستكون هناك مدة محددة لتحقيق بناء الثقة أم أن المدة مفتوحة؟
- خطوات بناء الثقة المطلوب تنفيذها، تعتمد في الأساس على الأمم المتحدة، لأنها هي الجهة المناط بها تنفيذ ذلك من خلال تطبيق القرار 2245، الصادر من مجلس الأمن والذي يستوجب تنفيذه فورا، ابتداء من وقف إطلاق النار والقصف وفك الحصار وإدخال المساعدات، وللأسف لم يتحقق أي من هذه، وبدلا من أن تكون هناك حسن نية من الطرف المقابل، فإن كل ما أقدم عليه الروس من خطوات عدوانية تدلّ على سوء نية، وما أدلّ على ذلك أكثر من مقتل قائد فصيل مهم جدا من الفصائل المشاركة بقوة في المعارضة السورية والتي وقعت على «بيان الرياض»، وأعني زهران علوش قائد جيش الإسلام، والذي مثّل حضورا كبيرا وفاعلا في «مؤتمر الرياض» وفي الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن مقتله بالصواريخ الروسية كان بمثابة عدوان وطعن المعارضة من الخلف، واستهداف مفضوح لمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولا يزال القصف مستمرا سواء في الجنوب أو الشمال، واستهداف الغوطة وشيخ مسكين. ولا تزال الغارات الروسية تستهدف جنوب حلب وكلها مناطق خالية من جماعات «داعش» وكلها مأهولة بفصائل المعارضة المعتدلة والجيش الحرّ، مما يؤكد بأن الطرف الروسي هو الطرف الذي يمتلك زمام الأمور بيده، فهو الذي يقتل المعارضة ويحرك الأحداث في أروقة الأمم المتحدة ويديرها بما يتوافق ورؤيته وأهدافه، حماية للنظام. روسيا تعيد صياغة قرار مجلس الأمن وتعطله في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر عدم جديتها في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
* هل أنكم غير متفائلين بقرار مجلس الأمن 2254 ومخرجات اجتماع المعارضة مع دي ميستورا؟
- كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال الاعتقال التعسفي مستمرا والذي طال حتى أعضاء الهيئة العليا للتفاوض الذين يسكنون في دمشق، أمثال منير عطار وأحمد عفاوي وغيرهما، الذين اعتقلوا قبل أيام بسبب مشاركتهم في «مؤتمر الرياض»؟ كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال القصف بالصواريخ على أشده، والحصار يحكم قبضته، وما زال المساعدات الإنسانية محكوما عليها بعدم التحرك أو الدخول للمناطق المتأثرة بالحرب؟ ففي هذه الظروف لم يترك لنا ما يجعلنا متفائلين. لا يمكن أن تذهب القوى الثورية، إلى طاولة المفاوضات لا بجناحها السياسي ولا بجناحها العسكري، تحت القذف وتحت شروط يمليها الروس.
* هل لديكم ما تقومون به خارج إطار المفاوضات حاليا؟
- بالتأكيد، لدينا عمل خارج إطار المفاوضات، وهو عمل يتعلق باللجان وتشكيل الوفود لتوضيح موقف الهيئة العليا للمفاوضات في الدول المعنية. كذلك هناك تأطير جدول أعمال الهيئة العليا للتفاوض، فاللجان الفرعية تشتمل على اللجان الإعلامية واللجان القضائية والاجتماعية والسياسية والعسكرية واللجان العسكرية وغيرها، وجميعها تحتاج لعد اجتماعات للتوافق حول الرؤية المشتركة بينها ومن ثم وضع أطر مناسبة للتحرك نحو المفاوضات. وعموما لدينا التزامات أخرى، ولكن الاجتماع اليوم تكمن أهميته في وضع الإطار العام، وصياغة الموقف الموحد للهيئة العليا للمفاوضات، وذلك لوضع قرار الأمم المتحدة أمام مسؤولياته التاريخية.
* هل هناك مشاورات أخرى جانبية أو مبادرات من بعض الجهات تنتظرونها بشكل مواز لـ«مؤتمر الرياض»؟
- بطبيعة الحل قبل أن نكون هيئة عليا للمفاوضات فنحن جسم سياسي، يمثل حالة عسكرية وحالة ثورة على الأرض لا يمكن أن تُنسى أبدا، إذ إن وظيفتنا توفير الغطاء السياسي للفصائل العسكرية، وإيصال رسالة الثورة إلى المجتمع الدولي، وهذا كله عمل مستمر ولن ينقطع أبدا.
* الروس يتحدثون عن أن صواريخهم تستهدف «داعش»، وأنتم تقولون تستهدف المعارضة بدليل أنها قتلت «علّوش».. هل لديكم ضمانة ألا تنحرف الضربات الفرنسية التي تستهدف «داعش» عن مسارها في سوريا؟
- فرنسا أعلنت أنها انخرطت في التحالف الغربي، قبل شهرين تقريبا، خاصة بعد العملية الإرهابية الأخيرة في باريس، ولذلك التحرك الفرنسي هو ضمن تحرك التحالف الغربي الذي يركز على تجمعات «داعش» في الشمال السوري. ولكن مع ذلك فإن انحسار «داعش»، لم يتجاوز حتى الآن نسبة الـ14 في المائة في الشمال، ولذلك لا يمكن أن تكون هناك هزيمة لـ«داعش»، ما لم يكن هناك تنسيق مع قوى الجيش الحرّ على الأرض، وللأسف الشديد فإن قوى التحالف الغربي، تنسق مع قوى إرهابية أخرى، وهي حزب العمال الكردستاني الذي صدر بحقها عدة قرارات سواء من مجلس الأمن الدولي، أو منظمات أخرى، بأنها تستخدم للأسف الأساليب الإرهابية للتهجير القسري، بجانب الحصار والقتل والتجنيد الإجباري، فالتحالف يستعين بها بحجة مقاتلة «داعش»، مع أنه ليس من المعقول بأن تحارب الإرهاب بدعم أدوات الإرهاب، ولن تنجح أي مساع من دون التنسيق بين قوى التحالف وبين الجيش الحرّ على أرض الواقع، وهو الذي يعمل ضمن الأركان والفصائل التي تعمل معه في الغرف العسكرية المختلفة المعروفة في الجنوب أو الشمال، ولذلك أخلص إلى أن الحديث عن هزيمة داعش، من دون التنسيق مع هذه المكونات، لن يحسم المعركة ضد «داعش»، والذي يعمل بالتنسيق مع النظام السوري والإيراني كركائز أساسية له.
> ما حقيقة الأزمة الخفية بين الروس والإيرانيين على خلفية اصطياد الصواريخ الروسية بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني المرابطين في المواقع الحيوية في سوريا؟ وإلى أي مدى انعكست المشكلة التركية الروسية سلبا على الحل السياسي للازمة السورية؟
- نحن نعتبر التدخل الروسي والإيراني سواء سياسيا أو عسكريا، وتسلم زمام المبادرة، احتلالا مفضوحا لسوريا، عموما فإن التدخل الروسي مضى عليه أربعة شهور، من خلال عمليات عسكرية على الأرض والضربات الجوية، ولم يستطع تحقيق تقدم ملموس، وهذا يدل على أن حتى الروس الموجودين في سوريا ليس لديهم أي استراتيجية واضحة لحماية النظام. ويبدو أن تخبطهم هو الذي جعلهم يستهدفون مواقع النظام ومواقع حلفائهم الإيرانيين في سوريا، في وقت سمموا فيها أجواء دول كانت حليفة لهم تقف إلى جانبهم، مثل تركيا.
* هل هناك خلاف بين روسيا وإيران؟
هناك بالفعل احتكاك بين الحليفين، ولكن من الواضح أن روسيا بدخولها العشوائي في سوريا أيضا استهدفت حلفاءها، وفي الوقت نفسه فإن الإيرانيين عندما دخلوا سوريا بقوات برية، تحت مسمى: ميليشيات أيضا لم ينجحوا في مساندة النظام، وبات واضحا أن النظام السوري وإيران وروسيا، لم ينجحوا في التنسيق بينهم لتغيير المعادلة في سوريا. وحتى الآن ولأكثر من ثلاثة شهور فالروس والإيرانيون والنظام يقصفون بنيران صديقة فيما بينهم. الإيرانيون لا يستطيعون الحفاظ أو البقاء في مواقع يحتلونها من المعارضة، وكذلك النظام، روسيا وإيران جسم غريب على سوريا، ولن يبقى محتلا في بلد غريب، كما أنه لا يمكن أيضا لنظام يقتل شعبه أن يبقى طويلا. يمكن لهم أن يريقوا مزيدا من الدماء غير أن المعركة ستحسم لصالح الشعب وثواره.
* كيف قرأتم مقتل «سمير قنطار» بالنظر إلى مقتل «زهران علوش»، وما تداعيات ذلك على القضية السورية؟
- من الواضح أن مقتل حليف من حلفاء النظام، سواء أكان بغارة إسرائيلية أو باستهداف على الأرض، فإن النظام لم يعد يملك أي قرار أو حتى خيار في التعاطي مع الأحداث، لا لحماية أهدافه من إسرائيل ولا حمايتها من المعارضة. لقد باتت الأجواء السورية منتهكة، حتى من أقرب حلفائها، أما في ما يتعلق بمقتل «علوش»، فإن روسيا كما فعلت في الشيشان، تريد أن تصفّي قادة المعارضة، قبل انطلاق المفاوضات، وتستبدل المعارضة الحقيقية بمعارضة مزيفة، إذ إنها تصبّ جهودها الآن على إدخال شخصيات معارض ضمن وفد المفاوضين وهي أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة، سواء أكانت عسكرية أو سياسية، ولكن هذه اللعبة أصبحت مكشوفة، ذلك أن مقررات «مؤتمر الرياض»، حددت ما هي المعارضة الحقيقية؟ وما هي المعارضة المزيفة؟. فمن أتى إلى الرياض ووقع على مخرجات المؤتمر، جاء فعلا لتحقيق أهداف الشعب السوري. وأما من عارض «مؤتمر الرياض» وذهب إلى مؤتمرات أخرى، واستدعى الروس ليدعمونه للانخراط في عملية على أساس «معارضة موازية»، فهؤلاء يمكن أن يجلسوا في الطرف المقابل بجانب النظام في المفاوضات مع المعارضة الحقيقية. الروس يريدون أن يفرضوا علينا بأن يكون هؤلاء جزءا أصيلا في المعارضة وهذا ما لا نسمح به البتة.
* برأيك لماذا لا تهتم روسيا بمخرجات الرياض؟
- روسيا غير مهتمة وليست ممتنة بمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولكن لا يهمنا ردة الفعلة الروسية لأنها أصبحت دولة محتلة وتلعب لصالح النظام، وما يهمنا بالفعل أن يكون هناك دعم للقوى الثورية على الأرض سياسيا وعسكريا وأن يكون هناك تنسيق بيننا وبين القوى الأخرى وهذا ما حدث في «مؤتمر الرياض»، إذ لأول مرة تجتمع القوى العسكرية وتتخذ موقفا موحدا، وهذا في حد ذاته إنجاز يحسب لـ«مؤتمر الرياض»، ولن يكون بعد هذا المؤتمر أي مؤتمر آخر للمعارضة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.