خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة ولن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليًا

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: لست متفائلاً باجتماع المعارضة مع دي ميستورا في الرياض

د. خالد خوجة
د. خالد خوجة

قال الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه غير متفائل باجتماع الهيئة العليا للمعارضة التفاوضية بـ«دي مستورا» مع تأكيده على أهمية الاجتماع الذي التأم أمس بالرياض، لاعتقاده أن روسيا لن تساعد على بناء الثقة المفقودة حاليا، في ظل انتهكها للقرار 2254، مشيرا إلى أن «مؤتمر الرياض» كشف اللعبة الروسية على حقيقتها.
ويعتقد خوجة، أن روسيا تسعى لتصفية قادة المعارضة، قبل بدء العمل السياسي، مبينا أنها تصبّ جهودها الآن في إدخال شخصيات معارضة ضمن وفد المفاوضين أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة. وأكد خوجة، أن العمل السياسي والعسكري سيستمر، مبينا أن قوات التحالف الغربي لن تهزم هي الأخرى «داعش»، لاستعانتها بحزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى أن خلافا دبّ بين الروس والإيرانيين بسبب غياب استراتيجية التنسيق السياسي والعسكري، الذي تسبب في إصابة بعضهم البعض بنيران صديقة.
* ما مخرجات اجتماع الرياض الذي سبق اجتماعكم مع دي ميستورا؟
- اجتماعنا في الرياض الذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام، يهدف في المقام الأول لبلورة موقف موحد للهيئة العليا التفاوضية، إذ إن هناك إجماعا تاما بضرورة تحقيق خطوات فعلية لبناء الثقة والتي بالضرورة لا بد من توفرها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة، وقد ذكر تفاصيلها قرار مجلس الأمن 2254، وأولها وقف القصف وفك الحصار وإطلاق سراح المساجين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة وهي الوظيفة المناطة بالأمم المتحدة، إذ إننا نرى بضرورة الالتزام بتطبيقها، قبل بدء أي عملية تفاوضية.
وعلى كل حال فإن مخرجات هذه الاجتماعات تهدف لبلورة الموقف الموحد الذي سيقدم للمبعوث الأممي دي ميستورا، ومن ناحية ثانية في ما يتعلق بالحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك العملية التفاوضية فإن جاهزية المعارضة، دائما موجودة، إذا كان هناك بالفعل، طرف حقيقي، يريد أن ينخرط في الحل السياسي، إذ إننا في اجتماعاتنا السابقة اقترحنا مرشحين لقيادة المفاوضات. أما عن تشكيل الوفد المفاوض، وبدء المفاوضات وتاريخها، فبالضرورة ستحددها مخرجات العملية التي تسبق المفاوضات، والمرشحون من جميع مكونات الأطراف المعارضة، وسيتم لاحقا اختيار الوفد الذي سيفاوض بالفعل من بينهم.
* هل ستكون هناك مدة محددة لتحقيق بناء الثقة أم أن المدة مفتوحة؟
- خطوات بناء الثقة المطلوب تنفيذها، تعتمد في الأساس على الأمم المتحدة، لأنها هي الجهة المناط بها تنفيذ ذلك من خلال تطبيق القرار 2245، الصادر من مجلس الأمن والذي يستوجب تنفيذه فورا، ابتداء من وقف إطلاق النار والقصف وفك الحصار وإدخال المساعدات، وللأسف لم يتحقق أي من هذه، وبدلا من أن تكون هناك حسن نية من الطرف المقابل، فإن كل ما أقدم عليه الروس من خطوات عدوانية تدلّ على سوء نية، وما أدلّ على ذلك أكثر من مقتل قائد فصيل مهم جدا من الفصائل المشاركة بقوة في المعارضة السورية والتي وقعت على «بيان الرياض»، وأعني زهران علوش قائد جيش الإسلام، والذي مثّل حضورا كبيرا وفاعلا في «مؤتمر الرياض» وفي الهيئة العليا للمفاوضات، وبالتالي فإن مقتله بالصواريخ الروسية كان بمثابة عدوان وطعن المعارضة من الخلف، واستهداف مفضوح لمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولا يزال القصف مستمرا سواء في الجنوب أو الشمال، واستهداف الغوطة وشيخ مسكين. ولا تزال الغارات الروسية تستهدف جنوب حلب وكلها مناطق خالية من جماعات «داعش» وكلها مأهولة بفصائل المعارضة المعتدلة والجيش الحرّ، مما يؤكد بأن الطرف الروسي هو الطرف الذي يمتلك زمام الأمور بيده، فهو الذي يقتل المعارضة ويحرك الأحداث في أروقة الأمم المتحدة ويديرها بما يتوافق ورؤيته وأهدافه، حماية للنظام. روسيا تعيد صياغة قرار مجلس الأمن وتعطله في الوقت نفسه، وهذا ما يفسر عدم جديتها في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
* هل أنكم غير متفائلين بقرار مجلس الأمن 2254 ومخرجات اجتماع المعارضة مع دي ميستورا؟
- كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال الاعتقال التعسفي مستمرا والذي طال حتى أعضاء الهيئة العليا للتفاوض الذين يسكنون في دمشق، أمثال منير عطار وأحمد عفاوي وغيرهما، الذين اعتقلوا قبل أيام بسبب مشاركتهم في «مؤتمر الرياض»؟ كيف يكون هناك تفاؤل، وما زال القصف بالصواريخ على أشده، والحصار يحكم قبضته، وما زال المساعدات الإنسانية محكوما عليها بعدم التحرك أو الدخول للمناطق المتأثرة بالحرب؟ ففي هذه الظروف لم يترك لنا ما يجعلنا متفائلين. لا يمكن أن تذهب القوى الثورية، إلى طاولة المفاوضات لا بجناحها السياسي ولا بجناحها العسكري، تحت القذف وتحت شروط يمليها الروس.
* هل لديكم ما تقومون به خارج إطار المفاوضات حاليا؟
- بالتأكيد، لدينا عمل خارج إطار المفاوضات، وهو عمل يتعلق باللجان وتشكيل الوفود لتوضيح موقف الهيئة العليا للمفاوضات في الدول المعنية. كذلك هناك تأطير جدول أعمال الهيئة العليا للتفاوض، فاللجان الفرعية تشتمل على اللجان الإعلامية واللجان القضائية والاجتماعية والسياسية والعسكرية واللجان العسكرية وغيرها، وجميعها تحتاج لعد اجتماعات للتوافق حول الرؤية المشتركة بينها ومن ثم وضع أطر مناسبة للتحرك نحو المفاوضات. وعموما لدينا التزامات أخرى، ولكن الاجتماع اليوم تكمن أهميته في وضع الإطار العام، وصياغة الموقف الموحد للهيئة العليا للمفاوضات، وذلك لوضع قرار الأمم المتحدة أمام مسؤولياته التاريخية.
* هل هناك مشاورات أخرى جانبية أو مبادرات من بعض الجهات تنتظرونها بشكل مواز لـ«مؤتمر الرياض»؟
- بطبيعة الحل قبل أن نكون هيئة عليا للمفاوضات فنحن جسم سياسي، يمثل حالة عسكرية وحالة ثورة على الأرض لا يمكن أن تُنسى أبدا، إذ إن وظيفتنا توفير الغطاء السياسي للفصائل العسكرية، وإيصال رسالة الثورة إلى المجتمع الدولي، وهذا كله عمل مستمر ولن ينقطع أبدا.
* الروس يتحدثون عن أن صواريخهم تستهدف «داعش»، وأنتم تقولون تستهدف المعارضة بدليل أنها قتلت «علّوش».. هل لديكم ضمانة ألا تنحرف الضربات الفرنسية التي تستهدف «داعش» عن مسارها في سوريا؟
- فرنسا أعلنت أنها انخرطت في التحالف الغربي، قبل شهرين تقريبا، خاصة بعد العملية الإرهابية الأخيرة في باريس، ولذلك التحرك الفرنسي هو ضمن تحرك التحالف الغربي الذي يركز على تجمعات «داعش» في الشمال السوري. ولكن مع ذلك فإن انحسار «داعش»، لم يتجاوز حتى الآن نسبة الـ14 في المائة في الشمال، ولذلك لا يمكن أن تكون هناك هزيمة لـ«داعش»، ما لم يكن هناك تنسيق مع قوى الجيش الحرّ على الأرض، وللأسف الشديد فإن قوى التحالف الغربي، تنسق مع قوى إرهابية أخرى، وهي حزب العمال الكردستاني الذي صدر بحقها عدة قرارات سواء من مجلس الأمن الدولي، أو منظمات أخرى، بأنها تستخدم للأسف الأساليب الإرهابية للتهجير القسري، بجانب الحصار والقتل والتجنيد الإجباري، فالتحالف يستعين بها بحجة مقاتلة «داعش»، مع أنه ليس من المعقول بأن تحارب الإرهاب بدعم أدوات الإرهاب، ولن تنجح أي مساع من دون التنسيق بين قوى التحالف وبين الجيش الحرّ على أرض الواقع، وهو الذي يعمل ضمن الأركان والفصائل التي تعمل معه في الغرف العسكرية المختلفة المعروفة في الجنوب أو الشمال، ولذلك أخلص إلى أن الحديث عن هزيمة داعش، من دون التنسيق مع هذه المكونات، لن يحسم المعركة ضد «داعش»، والذي يعمل بالتنسيق مع النظام السوري والإيراني كركائز أساسية له.
> ما حقيقة الأزمة الخفية بين الروس والإيرانيين على خلفية اصطياد الصواريخ الروسية بعض أفراد الحرس الثوري الإيراني المرابطين في المواقع الحيوية في سوريا؟ وإلى أي مدى انعكست المشكلة التركية الروسية سلبا على الحل السياسي للازمة السورية؟
- نحن نعتبر التدخل الروسي والإيراني سواء سياسيا أو عسكريا، وتسلم زمام المبادرة، احتلالا مفضوحا لسوريا، عموما فإن التدخل الروسي مضى عليه أربعة شهور، من خلال عمليات عسكرية على الأرض والضربات الجوية، ولم يستطع تحقيق تقدم ملموس، وهذا يدل على أن حتى الروس الموجودين في سوريا ليس لديهم أي استراتيجية واضحة لحماية النظام. ويبدو أن تخبطهم هو الذي جعلهم يستهدفون مواقع النظام ومواقع حلفائهم الإيرانيين في سوريا، في وقت سمموا فيها أجواء دول كانت حليفة لهم تقف إلى جانبهم، مثل تركيا.
* هل هناك خلاف بين روسيا وإيران؟
هناك بالفعل احتكاك بين الحليفين، ولكن من الواضح أن روسيا بدخولها العشوائي في سوريا أيضا استهدفت حلفاءها، وفي الوقت نفسه فإن الإيرانيين عندما دخلوا سوريا بقوات برية، تحت مسمى: ميليشيات أيضا لم ينجحوا في مساندة النظام، وبات واضحا أن النظام السوري وإيران وروسيا، لم ينجحوا في التنسيق بينهم لتغيير المعادلة في سوريا. وحتى الآن ولأكثر من ثلاثة شهور فالروس والإيرانيون والنظام يقصفون بنيران صديقة فيما بينهم. الإيرانيون لا يستطيعون الحفاظ أو البقاء في مواقع يحتلونها من المعارضة، وكذلك النظام، روسيا وإيران جسم غريب على سوريا، ولن يبقى محتلا في بلد غريب، كما أنه لا يمكن أيضا لنظام يقتل شعبه أن يبقى طويلا. يمكن لهم أن يريقوا مزيدا من الدماء غير أن المعركة ستحسم لصالح الشعب وثواره.
* كيف قرأتم مقتل «سمير قنطار» بالنظر إلى مقتل «زهران علوش»، وما تداعيات ذلك على القضية السورية؟
- من الواضح أن مقتل حليف من حلفاء النظام، سواء أكان بغارة إسرائيلية أو باستهداف على الأرض، فإن النظام لم يعد يملك أي قرار أو حتى خيار في التعاطي مع الأحداث، لا لحماية أهدافه من إسرائيل ولا حمايتها من المعارضة. لقد باتت الأجواء السورية منتهكة، حتى من أقرب حلفائها، أما في ما يتعلق بمقتل «علوش»، فإن روسيا كما فعلت في الشيشان، تريد أن تصفّي قادة المعارضة، قبل انطلاق المفاوضات، وتستبدل المعارضة الحقيقية بمعارضة مزيفة، إذ إنها تصبّ جهودها الآن على إدخال شخصيات معارض ضمن وفد المفاوضين وهي أقرب ما تكون إلى النظام منها إلى المعارضة، سواء أكانت عسكرية أو سياسية، ولكن هذه اللعبة أصبحت مكشوفة، ذلك أن مقررات «مؤتمر الرياض»، حددت ما هي المعارضة الحقيقية؟ وما هي المعارضة المزيفة؟. فمن أتى إلى الرياض ووقع على مخرجات المؤتمر، جاء فعلا لتحقيق أهداف الشعب السوري. وأما من عارض «مؤتمر الرياض» وذهب إلى مؤتمرات أخرى، واستدعى الروس ليدعمونه للانخراط في عملية على أساس «معارضة موازية»، فهؤلاء يمكن أن يجلسوا في الطرف المقابل بجانب النظام في المفاوضات مع المعارضة الحقيقية. الروس يريدون أن يفرضوا علينا بأن يكون هؤلاء جزءا أصيلا في المعارضة وهذا ما لا نسمح به البتة.
* برأيك لماذا لا تهتم روسيا بمخرجات الرياض؟
- روسيا غير مهتمة وليست ممتنة بمخرجات «مؤتمر الرياض»، ولكن لا يهمنا ردة الفعلة الروسية لأنها أصبحت دولة محتلة وتلعب لصالح النظام، وما يهمنا بالفعل أن يكون هناك دعم للقوى الثورية على الأرض سياسيا وعسكريا وأن يكون هناك تنسيق بيننا وبين القوى الأخرى وهذا ما حدث في «مؤتمر الرياض»، إذ لأول مرة تجتمع القوى العسكرية وتتخذ موقفا موحدا، وهذا في حد ذاته إنجاز يحسب لـ«مؤتمر الرياض»، ولن يكون بعد هذا المؤتمر أي مؤتمر آخر للمعارضة.



«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
TT

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

وأضافت الوزارة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان، أنه جرى «تسجيل 3926 حالة جديدة، بمعدل حدوث بلغ 130 لكل 100 ألف من السكان في عام 2024، فيما سُجلت 3590 حالة في عام 2023».

ولم ‌توضح الوزارة في ‌بيانها سبب الارتفاع ‌في ⁠الإصابة ​بالسرطان بين ‌الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأوضحت الوزارة في بيانها: «بالرغم من وجود أكثر من 200 نوع من السرطان، فإن خمسة أنواع من السرطان تشكل 49 في المائة من الحالات الجديدة المسجلة في الضفة الغربية، وهي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، ⁠والرئة والقصبات، والغدة الدرقية، واللوكيميا».

وتابع البيان: «سرطان الثدي ‌هو دائماً أكثر أنواع السرطان شيوعاً في فلسطين، حيث تم تسجيل 584 حالة سرطان ثدي جديدة في الضفة الغربية، وبمعدل حدوث بلغ 19.5 حالة لكل 100000 من السكان».

وكشفت وزارة الصحة عن أن «السرطان هو السبب الثاني ​للوفاة بعد داء القلب الإقفاري (نقص تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب) في الضفة ⁠الغربية في 2024، حيث بلغ العدد الكلي للوفيات 9007، منها 1639 وفاة سببها السرطان».

وتعمل وزارة الصحة على معالجة بعض حالات السرطان في المستشفيات والعيادات الحكومية، فيما تقوم بتحويل حالات إلى مستشفيات القطاع الخاص سواء في الضفة الغربية أو إسرائيل أو الأردن.

وذكرت الوزارة في بيانها أن تكلفة تحويل حالات السرطان للعلاج في القطاع الخاص في عام ‌2025 تجاوزت 400 مليون شيقل (نحو 130 مليون دولار).


مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، وأهمية الإصغاء لصوت الميدان، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد.

ورحب المشاركون خلال ندوة سياسية موسعة نظمها مركز البحر الأحمر للدراسات في مأرب بالقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والمركز القانوني للدولة، ووحدة القرارين السيادي والعسكري، مثمّنين في الوقت ذاته الدعم المقدر والمشكور من السعودية.

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

وبحسب الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية فإن «جماعة الحوثي الإرهابية تعيش حالة ارتباك كبيرة بعد استهداف العديد من قيادات الصف الأول بفعل الضربات الأميركية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «هناك حالة انقسام عميقة بين جناح صعدة المتشدد وجناح صنعاء أو ما يسمى صراع الكهف والطيرمانة، نتيجة ارتهان جناح صعدة للحرس الثوري، وتردي الخدمات، والاحتقان المجتمعي، كما أن المسار العسكري والعملياتي ليس في أحسن أحواله بعد تدمير منظومات وورش تصنيع وتجميع المقذوفات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الضغط والقلق من قرار مجلس الأمن بسحب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة في غضون شهرين».

وأكد المجتمعون أن استعادة صنعاء تمثل جوهر القضية الوطنية وأساس استقرار الدولة ومستقبلها، مشددين على أن أي حلول أو تسويات لا تضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها ستظل منقوصة وعاجزة عن إنهاء الأزمة. كما دعوا قيادة الدولة إلى تبني قرار وطني موحد يعكس تطلعات الميدان، ويترجم تضحياته إلى خطوات عملية على الأرض.

ولفت الدكتور الدباء إلى أن «الشرعية تتفوق من الناحية العسكرية على الحوثي بمراحل من حيث العدد والعتاد، وهناك كتل عسكرية كبيرة في الحدود والمنطقة الخامسة في الساحل الغربي والجيش الوطني والمقاومة الوطنية ودرع الوطن وقوات العمالقة والطوارئ، وهي تشكل بمجملها قوة ضاربة ينقصها توحيد القيادة ومسرح العمليات».

وتابع: «في حال نجح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع فستكون صنعاء وكل جغرافيا اليمن على موعد مع التحرير».

وأشار المتحدثون في الندوة إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار أسهما في إضعاف الجبهة الوطنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة سياسية متماسكة، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وعودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، بما يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

كما شددت الندوة على أهمية الشراكة الوطنية الواسعة، ودمج القوى الوطنية والمقاومة في إدارة الدولة والمرحلة المقبلة، باعتبارها شريكاً أساسياً في معركة التحرير، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القبائل والحاضنة الشعبية في إسناد الجبهات، وتعزيز الصمود.

تحدّث الدكتور ذياب الدباء عن صراع أجنحة يعمّق أزمة الحوثيين في الفترة الأخيرة (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام برجال الميدان، والجرحى، وأسر الشهداء، ورفع المعنويات الشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم لمعركة استعادة الدولة، محذرين من خطورة المظلوميات الوهمية والخلافات الثانوية التي من شأنها تشتيت الجهود، وإعاقة مسار التحرير.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن وشرعيته، داعين إلى استثمار الدعم الإقليمي والدولي في اتجاه الحسم واستعادة العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن إنهاء التمرد واستعادة صنعاء يجب أن يظلا الهدف المركزي للقيادة والقوى السياسية، مع ضرورة أن يكون للميدان حضور مؤثر وصوت مسموع في صياغة القرارات الوطنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويؤسس لمرحلة حقيقية من الاستقرار والبناء.

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)


عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.