رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

رحمان لـ {الشرق الأوسط} : بحثت مع الملك سلمان تعزيز العلاقات ومكافحة التطرف وتأمين المنطقة

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

قال إمام علي رحمان، رئيس طاجيكستان، إن السعودية دولة محورية وشريك استراتيجي مهم لبلاده، على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، مبينا أنه بحث مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سبل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وبسط الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد رحمان أن العالم بأسره، يواجه مخاطر الإرهاب والتطرف التي تهدد الأمن الدولي، مبينا أن الظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت للدين الإسلامي بصلة، مشيرا إلى أن ربط اسم الإسلام بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة على حد تعبيره خطأ فادح.
وقال رحمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات نافذة ومنسقة وإطلاق مبادرات بناءة لمحاربة الإرهاب»، مشيرا إلى أن السعودية، تلعب دورا محوريا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي.
وأشار رحمان، أن الأزمات في اليمن وسوريا وفلسطين، تخلّ بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير، مبينا أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وعلى صعيد طاجيكستان، أوضح الرئيس رحمان، أن بلاده حريصة على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين، مشيرا إلى توقيع الجانبين السعودي والطاجيكي، على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، فإلى تفاصيل الحوار
* ما تقييمكم للعلاقات بين السعودية وطاجيكستان من الناحية التاريخية والسياسية والاقتصادية؟
- إن شعبي طاجيكستان والسعودية تربطهما القيم الحضارية والروحية السامية والوشائج التاريخية والثقافية الممتدة إلى أكثر من ألف عام، ومن هذا المنطلق بالذات وفي مطلع تسعينيات القرن العشرين بادرت المملكة باعتراف سيادة طاجيكستان لتكون في طليعة بلدان العالم الإسلامي والعربي، بل جميع بلدان العالم التي أقامت علاقات التعاون مع بلادنا بعد إعلان استقلالها، حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 22 فبراير (شباط) 1992. ومنذ ذلك الحدث الذي سجل في ذاكرة التاريخ الحديث للبلدين، يمضي الطرفان قدما نحو مواصلة مسيرة علاقات التعاون البناءة المتبادلة المنفعة والمطّردة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تنبني على قاعدة الصداقة والأخوة التقليدية وحسن التفاهم والثقة الصادقة والاحترام المتبادل. وطاجيكستان تعتبر المملكة الصديقة شريكها المهم في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ومن هنا نولي عناية دائمة وفائقة بتعزيز وتنمية العلاقات المتعددة المناحي معها ونسعى إلى توثيق صلات التضامن والتعاون والعلاقات المتميزة بما يصب لمصلحة شعبي البلدين، وعلى الصعيد السياسي فإن طاجيكستان والسعودية تقيمان إلى يومنا هذا اتصالات مستمرة على أعلى مستويات مما يمثل عاملا مهما لإيجاد فرص جديدة للتعاون في كثير من المجالات، وخلال الفترة التي تلي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين طاجيكستان والمملكة تشرفت ثلاث مرات بزيارة مهد الحضارة الإسلامية ومسقط رأس خاتم النبيين (صلى الله عليه وسلم) وآخر هذه الزيارات كانت عام 2005. كذلك، فإن لقاءات القمة التي عقدت خلال تلك الزيارات كانت مثمرة وهادفة حيث إنها أعطت زخما جديدا للعلاقات بين بلدينا، وإن فرصة اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الآن والتي تتسنى لنا بمشيئة الله تعالى أولاً ثم بعناية المقام السامي تمثل بشكل واضح استمرارا هادفا لمثل هذه الاتصالات التي ترمي إلى تعزيز المزيد من العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتجدر الإشارة إلى أن كلا البلدين لديهما مواقف متقاربة أو متشابهة حيال أهم قضايا السياسة الدولية حيث إنهما يتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهما من المنظمات المتخصصة بغية التوصل إلى تسويتها. وحرصا على تعزيز التواصل والمشاورات السياسية الدائمة قام الجانبان عام 2014 على مستوى وزارتي الخارجية بالتوقيع على مذكرة التفاهم بشأن المشاورات السياسية الثنائية، التي لها بالغ الأهمية لإيجاد الأرضية المعتمدة لعلاقاتنا السياسية. وأما علاقات التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين فهي تسير وفقا لمتطلبات الاتفاقية العامة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والثقافة والرياضة وشؤون الشباب وتصبو نحو آفاق جديدة بالتدريج. كما أن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني تلعب دورا محوريا على صعيد تنمية العلاقات الثنائية بين الجانبين. وفي إطار نشاط هذه الآلية المشتركة تمكَنّا من وضع استراتيجية التعاون بين بلدينا والعمل على التنفيذ المتتبع لأهدافها الرئيسية. وإن نتائج الدورة الأولى لاجتماعات اللجنة المشار إليها في عاصمة طاجيكستان مدينة دوشنبه كشفت أن البلدين يمتلكان قدرات فائقة للتعاون إلا أنهما لم يستغلاها بعدُ بشكل مثمر. ونأخذ على سبيل المثال مجال التجارة. وفقا للإحصائيات فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرتقي إلى مستوى الإمكانيات والمقومات المتاحة، مما ينحصر على حالات فردية من عمليات التصدير والاستيراد. وإلى عام 2014، بلغ حجم تمويلات الجانب السعودي لاقتصاد طاجيكستان ما يزيد عن 70 مليون دولار كقروض ميسرة وغير ذلك من العمليات المالية. ناهيك عن واقع تعاون الجانبين في مجال تطوير المشاريع العملاقة والذي لا يمثل شيئا حتى الآن. إن هذه المؤشرات لا يمكن على الإطلاق أن تعكس فرص وقدرات البلدين.
* برأيكم أين تكمن أهمية البلدين من حيث المقومات الاقتصادية والسياسية وما أهم الملفات التي بحثتها مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس؟
- بحثت وتبادلت مع خادم الحرمين الشريفين، الآراء حول قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما مكافحة الإرهاب والتطرف، مع الأخذ بعين الاعتبار مقومات وإمكانيات الجانبين، فإننا بحثنا سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين طاجيكستان والسعودية، كما تضمنت المباحثات، التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والمال والاستثمار والصناعات الخفيفة والطاقة والمياه والزراعة وتصنيع منتجاتها والسياحة والعلم والتعليم والتكنولوجيا والشباب والرياضة والصحة وكذلك الثقافة والحضارة والأمن كمجالات واعدة للتعاون. وأكدنا على أنه آن الأوان لنولي عناية خاصة بقطاعات الاقتصاد الأصولية والواقعية ونعمل على إقامة التعاون المثمر الطويل المدى بين البلدين في هذه الاتجاهات. وإن القدرات المالية والتكنولوجية الفائقة للمملكة من جانب والموارد الطبيعية والبشرية العملاقة لطاجيكستان من جانب آخر من شأنها أن تفتح لنا آفاقا واسعة للتعاون، كما طرحت لخادم الحرمين الشريفين، موضوع إمكانية مشاركة الجانب السعودي في عدد من مشاريع القطاعات المشار إليها آنفا، حيث وقعنا على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، الأمر الذي يدل على مدى حرص الجانبين على تعزيز علاقات التعاون في هذه المجالات.
* ما هي المشاريع والاتفاقيات الملحّة التي تنوون العمل عليها مستقبلا لتعزيز التعاون بين البلدين؟ وهل هناك تطلعات لشراكة مع السعودية في قطاعات الطاقة الكهرومائية والقطاع الزراعي تحديدا؟
- إن مشاريع الطاقة الكهرومائية مثل مد الخطوط العابرة للحدود لنقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي وإنشاء وإعمار المحطات الكهرومائية والمحطات الفرعية وكذلك استخراج ومعالجة المعادن الطبيعية واستصلاح الأراضي القاحلة للمقاصد الزراعية وتنمية البنية التحتية للنقل في البلاد هي من الأولويات التي نتطلع فعلاً إلى مشاركة الجانب السعودي في تنفيذها وتمويلها. واليوم طاجيكستان تتوفر لديها كافة الظروف الملائمة لتنمية تعاوننا المتبادل المنفعة في المجالات التي تم سردها. وأود أن أؤكد أن هذا النوع من التعاون بيننا يتجاوب مع أهداف التنمية المستدامة في المنطقة، وبرأينا قد حان الوقت لنعمل على إطلاق مبادرات عملية وواضحة لتفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وإني أعتقد أن إنشاء بنك سعودي أو تدشين فرع لأحد بنوك الدولة الصديقة في بلادنا سيلعب دورًا بارزًا في تنمية العلاقات الثنائية. كما أننا على استعداد لدراسة خبرة المملكة في النظام المصرفي الإسلامي والتعاون معها. وبما أن المملكة تتميز بخبرة عريضة ومفيدة في مجال الاستثمارات فإننا نتطلع إلى دعم ومساندة البلد الصديق في هذا الاتجاه. وفي هذا السياق سوف نرحب بإنشاء مجلس الاستثمار الطاجيكي والسعودي لدراسة المشاريع والبرامج الاستثمارية وتقييمها بصورة شاملة ومتأصلة. وكما أشرت فإن البلدين لهما القيم والقواسم الروحية المشتركة العظيمة وقد آن الأوان للانطلاق نحو إحياء الأواصر التاريخية المجيدة من خلال تفعيل العلاقات بين الشعبين والبلدين. ونحبذ أن تتطرق السلطات المعنية في البلدين في أسرع وقت لبحث مسألة تدشين الخط الجوي المباشر بين دوشنبه وإحدى المدن الكبرى في المملكة.
* ما تقييمكم للدور الذي تلعبه السعودية في المنطقة من أجل إرساء دعائم الأمن والسلام الدوليين ومكافحة الإرهاب ومبادرتها الأخيرة في هذا المجال؟
- مع الأسف تواجه كافة المناطق في العالم وبما في ذلك الشرق الأوسط مخاطر عالمية مثل الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات. وكل هذه الوقائع والأحداث تبرز حقيقة مفادها أن التداعيات والتهديدات المستجدة للحضارة الإنسانية تتصاعد حدتها بتشكل منتظم متحدية أمن الدول الصغيرة والعظمى في العالم على حد سواء، بل مصير البشرية بأسرها. وإن مشاكل العصر تثبت مجددًا أن الإرهابي لا وطن له ولا قومية ولا دين ولا مذهب بل إنه يمثل تهديدًا للمجتمع الدولي ولكل من يعيش على المعمورة. والظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت بصلة للدين ولا للدين الإسلامي على وجه الخصوص حيث إن الإسلام تُشَوَّه صورته ويستغل اسمه من أجل تحقيق الأهداف والمآرب السياسية المغرضة. وإنني كنت قد أثرت هذه القضية أكثر من مرة في المحافل الدولية الرفيعة المستوى، ومن على منبر منظمة الأمم المتحدة، واليوم أعود وأكرر أن محاولة تدنيس اسم الإسلام النقي بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة إنما هي خطأ بعينه. واليوم نحن بحاجة أكثر من ذي قبل إلى تعزيز مبدأ التسامح الذي يبرز صورة المسلمين كأناس متحضرين ومثقفين وروّاد العلم والمعرفة، الأمر الذي يخدم مصلحة التعاون البناء بين كافة القوى البشرية السليمة. كما أن الواقع اليوم يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نافذة ومنسقة ومبادرات بناءة. وفي هذا الصدد تلعب السعودية دورًا محوريًا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي. وإننا إذ نرحب بمساعي حكومة المملكة الرامية إلى تحقيق التنمية لبلدان العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية نعتقد أنها تمثل وسيلة نافذة لمقاومة التحديات الحديثة للأمن والاستقرار.
* ما رؤيتكم تجاه أزمات منطقة الشرق الأوسط كالأزمة السورية واليمنية والقضية الفلسطينية وسبل حلها؟
- لا يخفى أن التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الأخيرة باتت تثير القلق البالغ لدى المجتمع الدولي. ومن الواضح أن الأزمات في اليمن وسوريا بالإضافة إلى القضية الفلسطينية تخل بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير. ونحن في طاجيكستان إذ ندرك العواقب المأساوية من زعزعة الأمن والاستقرار من خلال معايشتنا الحرب الأهلية في تاريخنا الحديث نرى أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج تحت قيادة السعودية سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وفي سبيل التوصل إلى التسوية السلمية للأزمة السورية والأزمة اليمنية ولتحقيق الأمن والاستقرار وإنهاء العنف والصراعات الدموية في هذين البلدين من الأهمية بمكان أن يتم التعويل على إمكانيات وصلاحيات منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. ونحن نتطلع إلى أن المساعي المبذولة في إطار هاتين المنظمتين ستساعد بشكل مطلوب على التوصل للحل السياسي للقضيتين السورية واليمنية.
* ما تقييمكم للاقتصاد في طاجيكستان وما نسبة نموه؟ وهل هناك مشروع معين تستهدفون به تقوية موارد الاقتصاد؟
- طاجيكستان هي دولة حبيسة لا تطل على البحار المفتوحة وأن 93 في المائة من مساحتها عبارة عن الجبال. ومعظم المناطق المأهولة بالسكان في البلاد تقع على ارتفاع ألفين أو ثلاثة آلاف متر من منسوب سطح البحر، الأمر الذي يتطلب مجهودات ضخمة للحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية والمرافق الاجتماعية فيها. وحرصا على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين قامت حكومة طاجيكستان بتبني ثلاثة أهداف استراتيجية وهي التوصل إلى الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتحقيق الأمن الغذائي والخروج من العزلة بسبب الحدود الجغرافية لأن البلاد لا تطل على البحار المفتوحة، وفي سياق تتبع الأهداف المشار إليها تم التوصل إلى حل كثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية كاملا أو جزئيا. وإلى جانب ذلك، ما زالت هناك سلسلة من المشاكل تعترض مسيرة التنمية في البلاد بسبب تدهور الأوضاع السياسية في مختلف المناطق في العالم وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وعدم استقرار أسواق المال والخامات العالمية، فضلا عن وجود العقبات الاصطناعية بالمنطقة. وكما هو معروف فإن طاجيكستان تمثل أهم مصادر المياه في آسيا الوسطى حيث إن 60 في المائة من الموارد المائية في المنطقة تتولد من الأنهار الجليدية فيها. وإن الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية من جراء التغير المناخي يمثل تهديدا خطيرًا لعملية توفير ظروف الحياة الكريمة للأهالي والحفاظ على الموارد المائية. خلال صيف العام الجاري فقط تكبد السكان واقتصاد البلاد خسائر مادية جسيمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة للكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وإن بلادنا تولي عناية فائقة بترشيد استخدام موارد الطاقة المتجددة ولا سيما الطاقة المائية الأمر الذي من شأنه أن يساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبلورة «الاقتصاد الأخضر». وفي ذات الوقت تطوير المشاريع الكهرومائية سيمهد بشكل ملحوظ للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وبناء على ذلك تعتبر تنمية قطاع الطاقة واحدة من أولويات حكومة طاجيكستان. وانطلاقا من هذه الرؤية تواصل طاجيكستان حاليا عملية ترميم وتجديد وتشييد المحطات الكهرومائية، كما أنها تتخذ خطوات عملية لتطوير شبكات نقل الطاقة الكهربائية سواء في الداخل أو في الخارج بغية الاتصال بغيرها من دول المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي نحن في انتظار أن عام 2016 سيشهد انطلاق مشروع كاسا 1000 وهو مشروع دولي إقليمي لمد خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي. وهذا المشروع له أهمية إقليمية كبيرة حيث إنه يرمي إلى تطوير سوق الطاقة في كل من آسيا الوسطى وجنوب آسيا. كما أن هناك عشرات المشاريع الإقليمية الواعدة الأخرى التي تم تخطيطها ونحن على استعداد لتنفيذها بالتعاون مع شركائنا الدوليين والإقليميين. ومن الواضح أنه لا توجد دولة متطورة في العالم المعاصر تمكنت من الوصول إلى التقدم والازدهار اليوم من غير التنمية الشاملة لشبكات اتصالاتها وقبل كل شيء سكك الحديد والطرق البرية. وإلى يومنا هذا تم العمل على اتخاذ التدابير وتخطيط مشاريع البنية التحتية الكثيرة من أجل الخروج بالبلاد من العزلة. فإن تطوير هذه المشاريع من شأنه أن يربط طاجيكستان بالبلدان المجاورة، أي بالبنية التحتية الإقليمية للنقل والاتصالات. وفي هذا الصدد قمنا بتخطيط مشروعي سكك الحديد: طاجيكستان - أفغانستان - تركمانستان وطاجيكستان - الصين. كما يتوقع أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطريق بين طاجيكستان والصين والذي سيربطنا أيضا بأحد شركائنا التجاريين والاقتصاديين في المنطقة وهي باكستان. كما أن لدينا خطة لتطوير شبكة النقل مع أفغانستان وإننا مستعدون لإعداد وتنفيذ مشاريع بعينها مع شركائنا. والهدف المنشود من هذه المشاريع يتمثل في إيجاد الإمكانيات الواسعة لدول المنطقة في مستقبل قريب ومن خلال ذلك إعطاء دفع جديد لتنمية التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا الجنوبية والوسطى الشاسعة بأسرها.



وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».

وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».

وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

محافظ شمال سيناء خالد مجاور يصطحب وزيرة الخارجية الآيرلندية في جولة داخل مركز الخدمات اللوجيستية بالعريش يوم الثلاثاء (محافظة شمال سيناء)

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».

وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.

وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.

وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

الوزيرة الآيرلندية هيلين ماكينتي تزور معبر رفح وتؤكد على دعم الجهود الإنسانية المقدمة لأهالي قطاع غزة (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.

وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.


«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصة لجنة إدارة القطاع، وذلك قبل اجتماع عام الأربعاء.

والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتضمن بنوداً رئيسية؛ منها نزع سلاح «حماس» وتشكيل مجلس السلام الذي يشرف على عملية السلام بالقطاع، ولجنة إدارة القطاع من التكنوقراط، ونشر قوات استقرار دولية.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر الفلسطيني الثلاثاء لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك 8 فصائل فلسطينية بالقاهرة، من بينهم حركتا «فتح» و«حماس»، لبحث دفع المرحلة الثانية في ظل تعثرها، موضحاً أن اللقاءات التي تجري الثلاثاء بالقاهرة، غير مباشرة بالفصائل.

«فتح» قد لا تشارك باجتماع الفصائل

ولفت المصدر الفلسطيني إلى أن المناقشات تشمل بحث تشكيل لجنة التكنوقراط، والشرطة الفلسطينية التي ستنشر في القطاع والهياكل وهناك تباينات، مشيراً إلى أن «فتح ترفض الاجتماع مع حركة حماس».

وأكد مصدر ثان مطلع بحركة «فتح» لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة قد لا تشارك في لقاء الأربعاء المقرر لاجتماع الفصائل الفلسطينية».

وكان مصدر فلسطيني، أكد لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغيير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وفي تصريحات متلفزة مساء الأحد، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، إن وفداً من الحركة سيبحث، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

اتصالات الوسطاء

وباتت لجنة إدارة قطاع غزة، في صدارة اتصالات وسطاء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ترقب لقرارات أميركية حاسمة بشأن إعلان مجلس السلام ولجنة التكنوقراط المشكلة التي ستدير القطاع، واجتماع للفصائل، الأربعاء، بالقاهرة.

تلك الاتصالات المكثفة من الوسطاء، «تحتاج إلى ضغط أميركي وتوافق فلسطيني - فلسطيني لتترجم لقوة دفع للمرحلة الثانية وتجاوز عقبات إسرائيل»، وفق ما يراه خبير مصري في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن بلاده تعمل مع الوسطاء لتسريع الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بتعطيل الاتفاق.

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الثلاثاء ماجد الأنصاري (قنا)

وأضاف الأنصاري: «على إسرائيل الإجابة عن سؤال، هو: لماذا يتأخر تنفيذ اتفاق غزة؟»، لافتاً إلى أن «التعقيدات على الطاولة اليوم تستدعي التقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة واتصالاتنا مستمرة ويومية لدفع الاتفاق قدماً».

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية وضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ للتعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1199510992358745/

واتفق عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي».

وشدد وزير خارجية مصر على «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وجدد الوزير المصري في اتصال هاتفي مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، دعم مصر لنشر قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية بما يسهم في تهيئة البيئة اللازمة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية.

الحاجة لضغط أميركي

وبرأي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، فإن الاتصالات بين الوسطاء يجب أن يتبعها ضغط أميركي حقيقي وجاد لإعلان قرارات المرحلة الثانية سواء تشكيل لجنة إدارة القطاع أو مجلس السلام مما يوقف الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة.

وشهدت اتصالات وزير خارجية مصر، اتصالاً هاتفياً أيضاً مع يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، المقرب من إسرائيل، أكد خلاله أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، والإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويعتقد الدكتور مختار غباشي أن القاهرة حريصة على دفع المرحلة الثانية قدماً، وهذا واضح من خلال الاتصالات المكثفة، لكن التعويل على ضغط أميركي، وتوافق فلسطيني - فلسطيني، وقرارات أميركية قريبة هذا الأسبوع تنهي مأساة القطاع التي يتحملها الاحتلال الإسرائيلي كاملة.