حماس أمام تحد بعد بروز تيارات متشددة وأخرى شيعية في غزة

الحركة ما زالت تحكم قبضتها على القطاع لكنها قلقلة من تنامي قدرات وحجم الآخرين وانفلاتهم العسكري

طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)
TT

حماس أمام تحد بعد بروز تيارات متشددة وأخرى شيعية في غزة

طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)

باتت حركة حماس، التي تبسط سيطرتها على قطاع غزة من دون منازع منذ 2007 أمام تحد جديد في 2015 تمثل في ببروز تيارات جديدة، لسلفيين متشددين من جهة وجماعات شيعية تتلقى تمويلا إيرانيا وتجاهر بتبعيتها لطهران من جهة ثانية، مما يفتح الباب مستقبلا أمام احتمالات نشوب صراعات مثل تلك الدائرة في دول الجوار.
وعلى مدار عام كامل شكلت الجماعات السلفية الجهادية مشكلة كبيرة لحماس تمثلت في إصرار هذه الجماعات على تحدي الحركة الإسلامية داخليا وخارجيا، فيما شكلت الجماعات الشيعية وجع رأس للحركة التي لم تعرف كيف تتعامل معها. ويوما بعد يوم، كان نفوذ السلفيين وحركة الصابرين التي تمثل إيران، يزيد، ويبرز حضورهما بشكل أوسع في ميدان السياسة والعمل المسلح، إذ خاض كل منهما معركته لإثبات وجوده في ظل متغيرات طرأت بالمنطقة أثرت بشكل مباشر على حركة حماس التي دخلت في لعبة المحاور.
وكشر السلفيون لفترة طويلة عن أنيابهم في وجه حماس، وكادوا يفشلون التهدئة التي أبرمتها إسرائيل مع الحركة في قطاع غزة عبر إطلاق صواريخ متعددة من القطاع، بينما نفذوا على مدار أشهر متواصلة سلسلة تفجيرات طالت سيارات لقيادات ميدانية في حماس والجهاد الإسلامي، قبل أن يستهدفوا أيضا بعدة عبوات ناسفة مقارا أمنية تابعة للحركة الإسلامية التي ردت بقتل واعتقال عناصر سلفية من دون رحمة.
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن حماس أحبطت مؤخرا عملية تفجير بسيارة مفخخة كانت ستطال مقرا لجهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، وكان من شأنها، لو تمت، أن تغير الواقع الأمني في القطاع. ومضى عام 2015 والعلاقة بين حماس والسلفيين بين مد وجزر، لكنها الحرب لم تهدأ مطلقا.
قتلت حماس سلفيين أثناء الاعتقالات وظلت تلاحقهم من منزل إلى منزل بينما التفجيرات والصواريخ على إسرائيل مستمرة ولو بتقطع.
وعبثا حاول وسطاء من المشايخ التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، لكن محاولات أخيرة نجحت في تخفيف حدة التوتر. وقالت مصادر مطلعة إن هناك صفقة يتم محاولة إبرامها عبر بعض الوسطاء لحل الخلافات بين السلفيين وحماس، بما يضمن وقف الاعتقالات من قبل الأمن بغزة، وأن يتوقف إطلاق الصواريخ والتفجيرات من قبل الجماعات المتشددة.
وبحسب المصادر، «دخلت قيادات من السلفيين في الخارج على الخط، والمفاوضات على أشدها». وفي المقابل، لم تأخذ حماس موقفا حاسما فيما يخص الجماعات الشيعية، على الرغم من حدوث بعض الصدامات التي أدت في الثالث عشر من مارس (آذار) الماضي، لاعتقال ناشطين بارزين من التنظيم في حي الزيتون جنوب مدينة غزة قبل أن تفرج عنهم حماس بوساطة من فصائل فلسطينية. واكتفت حماس بعقد تفاهمات مع حركة الصابرين بقيادة «هشام سالم»، الذي أسس الحركة، إلى جانب قيادات عسكرية سابقة في فصائل بينها الجهاد الإسلامي بعد انشقاقهم عن التنظيم، اتفق فيها الجانبان على التنسيق فيما بينهما.
لكن السلفيين المتشددين دخلوا على الخط واستهدفوا حركة الصابرين المعروفة بتشيعها، وسجلت أولى المواجهات بمحاولة تفجير منزل أحد قادة حركة الصابرين على يد سلفيين في السابع عشر من مايو (أيار) الماضي، قبل اكتشافهما واعتقالهما على يد عناصر من ذات الحركة وتسليمهما لأمن حركة حماس.
وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، أقدم مجهول يعتقد أنه ينتمي للجهاديين المتشددين على طعن مؤسس حركة الصابرين «هشام سالم»، مما أدى لإصابته بجروح متوسطة أثناء لقاء متلفز كان يجريه مع قنوات إيرانية للحديث عن الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
وبخلاف السلفيين، التزمت حركة الصابرين بتعليمات حماس بشأن التهدئة مع الاحتلال وتجنبت أي أعمال ضد إسرائيل طوال تلك الفترة، إلا مع بداية الأحداث مع مطلع أكتوبر واندلاع مواجهات مع الاحتلال، فقد بدأت الحركة - من دون أن تعلن رسميا - بتنفيذ عمليات إطلاق نار وقنص على الحدود ضد الجنود الإسرائيليين قبل أن يعلن جهاز الشاباك في الحادي والعشرين من الشهر ذاته عن نجاحه في قتل المسؤول عن المجموعة التي كانت تطلق النيران وهو «أحمد السرحي» القائد الميداني البارز في حركة الصابرين التي كانت تفضل عدم الإعلان عن عملياتها تجنبا للدخول في أي صراعات مع حماس.
ولاحقا أعلنت حركة الصابرين مسؤوليتها عن عدة هجمات على الحدود، مما أثار حفيظة حماس ومخاوف من دخول الحركة معترك العمل العسكري على غرار السلفيين.
ويتهم متشددون حماس بالسماح للشيعة بالعمل في غزة عبر مشاريع مثل «إمداد الخميني»، ويجري خلالها توزيع وجبات غذائية على متضرري الحرب وغيرها من المشاريع، حبا بالتقرب من إيران فيما يجري استهداف «السلفيين» إرضاء لهذا الهدف كذلك.
وعلاقة حماس بإيران متوترة منذ اتخاذها موقفا ضد الرئيس السوري بشار الأسد، لكن تجري محاولات حثيثة في هذه الأيام لرأب الصدع.
وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن إيران بدأت في الأشهر الأخيرة بدعم الجناح العسكري لحماس ولكن القضايا ما زالت عالقة بشأن إمكانية استئناف الدعم المالي للجناح السياسي للحركة، وهو ما أدى بنائب رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، لتوجيه رسالة مصورة لإيران لدعم ما أسماها «انتفاضة القدس» للاستمرار فيها.
ويرى مراقبون أن حركة حماس التي تحكم قطاع غزة ما زالت القوة رقم 1 في قطاع غزة، ولا يمكن هزمها من أي تنظيم فلسطيني أو حتى مجتمعين لكنها ستدفع لاحقا ثمن توسع هذه التيارات التي يمكن أن تتحول إلى كابوس يؤرق الحركة، خصوصا إذا ما توسع الخلف المذهبي بينهم.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة حماس تواجه تعقيدات وصعوبات جمة سواء على الصعيد الداخلي في غزة أو الخارجي بعلاقاتها غير المباشرة مع إسرائيل التي تتجاهل مطالب الحركة لعقد تهدئة، وكذلك العلاقات المتفجرة مع مصر، مبينا أن الحركة تواجه مشكلات أمنية كبيرة مع ظهور الجماعات السياسية الإسلامية المتطرفة بغزة التي تناصب العداء الواضح لحماس، وعلى الرغم من محاولات الحركة للتقليل من شأنها، فإنها تشكل هاجسا لها على المستوى الفكري والأمني مع إسرائيل.
وأشار إلى أن حماس واجهت تلك الجماعات عسكريا في بعض الأحيان لكن ذلك لم يقضِ عليها، وتوجهت الحركة الحاكمة بغزة إلى عقد تسويات معها، إلا أنه مع بروز نجم «داعش» زادت قوة تلك الجماعات.
وأضاف: «بدأت تلك الجماعات بالبروز بشكل لافت في عام 2015 وتبنت إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل وحماس اعتقلت العشرات منهم ووقعت حوادث إطلاق نار واشتباكات مسلحة قتل فيها أحد أعضاء تلك المجموعات، بالإضافة لما أحدثته من تفجيرات استهدفت كوادر حماس».
ويرى إبراهيم أن حركة حماس تحاول التوصل لتفاهمات مع تلك الجماعات، لكنها كذلك تخشى منها ومستمرة في التعامل معها باتجاهين؛ التفاهمات والحل الأمني.
ولفت إبراهيم لبروز تنظيم حركة الصابرين بشكل أكبر خلال عام 2015، التي قال إنها تتبنى «المذهب الشيعي» وهي حركة سياسية ولديها مجموعات مسلحة ومدعومة من إيران، وتحاول أن تفرض وجودها في الساحة بين الأجنحة المسلحة.
وقال إبراهيم إن «حماس لا تخشى من حركة الصابرين وتشيعها بقدر ما تخشى من انفلاتها عسكريا باتخاذ المبادرة من خلال إطلاق الصواريخ أو القيام بعمليات عسكرية كما حدث الأسبوع الماضي، وتفجير عبوات ناسفة بالقرب من سيارة عسكرية جنوب قطاع غزة على الحدود الشرقية وقد تعمل مثل هذه العمليات على دحرجة الأمور».
وأضاف: «في اعتقادي أن حركة الصابرين لا تشكل خطرا أو تهديدا على حركة حماس كما تشكل الجماعات السلفية السنية من تهديد عليها، لكنها حتى الآن لم تستطع الخروج من شرنقتها وقمع حماس لها، ورفض الشارع الفلسطيني في غزة لتلك الأفكار، لكن مقاربة حماس هي طالما أن تلك الجماعات ملتزمة بالتهدئة أو الإجماع الوطني بعدم التصعيد مع إسرائيل إلا في ظل اتفاق وطني، فمسموح لها العمل، أما إذا لم تلتزم كما حدث خلال الأشهر الماضية، فيد حماس الثقيلة ستضرب بقوة».
وإلى جانب هؤلاء يوجد بالتأكيد من يتربص بحماس في غزة، وهي قوى لها تاريخ طويل من العداء والثأر مع حماس.



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.