اتفاق بين أكبر فصيلين معارضين بريف دمشق على تجميد الهدن مع النظام

تفعيل جبهتي حرستا والمرج بالغوطة الشرقية

صبي من دوما في ريف دمشق يحمل منشورًا رماه الطيران الحربي يحذر فيه من أن جيش النظام قادم (رويترز)
صبي من دوما في ريف دمشق يحمل منشورًا رماه الطيران الحربي يحذر فيه من أن جيش النظام قادم (رويترز)
TT

اتفاق بين أكبر فصيلين معارضين بريف دمشق على تجميد الهدن مع النظام

صبي من دوما في ريف دمشق يحمل منشورًا رماه الطيران الحربي يحذر فيه من أن جيش النظام قادم (رويترز)
صبي من دوما في ريف دمشق يحمل منشورًا رماه الطيران الحربي يحذر فيه من أن جيش النظام قادم (رويترز)

أكدت مصادر سورية معارضة في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط» أن «جيش الإسلام» و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» في الغوطة الشرقية، وهما أكبر فصيلين عسكريين في ريف دمشق، توصلا إلى اتفاق قضى بتجميد أي نوع من الهدن مع النظام السوري، والردّ على اغتيال زعيم «جيش الإسلام» زهران علوش عبر فتح جميع الجبهات مع القوات النظامية، وتجددت الهجمات على محور حرستا، وقطع أوتوستراد دمشق – حمص الدولي، فضلاً عن «تنشيط الأعمال العسكرية على محور المرج». في وقت نفى فيه مصدر رسمي في «جيش الإسلام» الأنباء التي تداولتها الأوساط الإعلامية عن انسحاب التنظيم من الهيئة السورية العليا للمفاوضات في أعقاب اغتيال قائده «زهران علوش».
وقالت المصادر، إن القرار الذي تلا اغتيال علوش، يوم الجمعة الماضي، يعد الأول بعد تعيين أبو همام بويضاني قائدًا لـ«جيش الإسلام»، ويشمل التصعيد العسكري في الغوطتين الشرقية والغربية، علمًا بأن الغوطة الغربية لا يتمتع فيها «جيش الإسلام» بنفوذ وتشهد عمليات عسكرية واسعة منذ ثلاث سنوات على محور داريا، إضافة إلى تجدد المعارك في معضمية الشام مرة أخرى، إثر سقوط هدنة سابقة كانت وقعت مع القوات النظامية.
وأكدت المصادر أن القرار «يعني تجميدًا لأي اتفاق كان اتخذ في وقت سابق بين قوات المعارضة وقوات النظام، وإلغاء له»، مشيرة إلى أن الغوطة الشرقية «ستشهد معارك عسكرية ضخمة خلال الأيام المقبلة، وستكون جزءًا من الردّ على اغتيال علوش، علمًا بأن الفصيلين اتفقا على الردّ».
وشهدت الغوطتين الشرقية والغربية أمس، تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، مع تجدد المعارك على ثلاثة محاور في الغوطة الشرقية، تخللها قصف جوي نفذته قوات النظام استهدفت فيها مواقع في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» باندلاع اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى على أوتوستراد دمشق – حمص من جهة مدينة حرستا، من غير تسجيل خرق استراتيجي على تلك الجبهة التي كانت قبل شهرين مسرح عمليات واسعة، أسفرت عن تقدم قوات المعارضة على جبهة حرستا – ضاحية الأسد، وقطع بموجبها الطريق الدولي الذي يربط العاصمة السورية بمدينة حمص وسط البلاد. وبث ناشطون أمس، صورة لطائرة استطلاع صغيرة، قالوا إن «جيش الإسلام» أسقطها على جبهة أوتوستراد دمشق حمص الدولي.
وبالموازاة، دفعت قوات المعارضة بتعزيزات إلى جبهة مرج السلطان، في محاولة لصد هجمات نفذتها قوات النظام، محاولة التقدم إلى قلب الغوطة الشرقية. وأفاد ناشطون بأن العمليات العسكرية «أسفرت عن مقتل وإصابة 25 من قوات النظام على جبهة المرج، حيث فشل الهجوم، وأحرز مقاتلو الفصائل المقاتلة تقدمًا في بعض النقاط في منطقة المرج».
وأكد ناشطون مقتل عناصر من القوات النظامية «في هجوم لمقاتلي جيش الإسلام على نقاط في منطقة المرج في الغوطة الشرقية بريف دمشق»، حيث «تقدموا في نقاط بمحيط مطار المرج الاحتياطي بعد استهدافها بقذائف الدبابات وقذائف الهاون مع ساعات الصباح الأولى».
وذكرت شبكة أخبار جوبر، أن الطيران الحربي استهدف منطقة المرج بغارة جوية محملة بأربع صواريخ، فيما قصفت الطائرات الحربية مدينة حمورية في الغوطة الشرقية، فضلاً عن قصف مدينتي عربين ودوما. كما فتحت قوات النظام نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، فيما سمعت أصوات إطلاق نار في منطقة التل من جهة حي النازحين. واتسع القصف ليشمل مناطق في حي جوبر عند أطراف العاصمة ما أدى لسقوط جرحى، واتهم نشطاء قوات النظام باستخدام غازات في القصف، ومعلومات مؤكدة عن إصابة عدة أشخاص.
هذا، وذكر «المرصد السوري» أن الطائرات الحربية ألقت منشورات على مدينة دوما، وكتب عليها: «هذه نهاية المال القذر.. عد إلى ربك، خير الخطائين التوابون»، وهي مرسومة على صورة 100 دولار أميركي وعلى طرفها الأول صورة أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش، والطرف الآخر جثة مقاتل، إضافة إلى منشورات أخرى تضمنت تحذيرات تطالب تسليم المقاتلين أنفسهم.
وفي الغوطة الغربية، تعرضت مناطق في المزارع المحيطة بمخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، لقصف من قبل قوات النظام التي قصفت أيضًا مناطق بين مدينتي داريا ومعضمية الشام بالغوطة الغربية. كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في أطراف بلدة الدير خبية بريف دمشق الغربي.
وفي سياق التصعيد العسكري في ريف دمشق، أفاد المرصد السوري بمقتل 17 مقاتلاً على الأقل من مقاتلي فصائل إسلامية جراء استهدافهم من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها في مزارع بلدة كفرشمس بريف درعا الشمالي الغربي، حيث تم استهدافهم عبر تفجير ألغام كانت قد زرعتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها داخل مقار لهذه الفصائل، وتم تفجيرها بعد دخول المقاتلين إليها. وتعد منطقة كفر شمس من ضمن مناطق مثلث الجنوب السوري الذي يضم ريف درعا الشمالي الغربي وريف دمشق الجنوبي الغربي وريف القنيطرة الشمالي، حيث شهدت هذه المنطقة خلال الأشهر الفائتة معارك عنيفة وعمليات كر وفر بين قوات النظام وحزب الله اللبناني والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من طرف، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من طرف آخر، كما يشار إلى أن عدة مناطق في ريفي دمشق والسويداء شهدت في عدة حالات مماثلة خلال الأشهر الفائتة، عمليات استهداف لمقاتلين بعبوات ناسفة، يتم تفجيرها أثناء مرورهم بها.
إلى ذلك، نقل موقع «الدرر الشامية» تأكيد عضو المكتب السياسي في «جيش الإسلام» وأحد ممثليه في مؤتمر الرياض د. محمد بيرقدار، أنه لا يمكنهم أن يتخذوا قرارًا بالانسحاب من الهيئة السورية العليا للمفاوضات بناء على ردة فعل اغتيال قائدهم، مؤكدًا أنهم في تشاور مع قوى الثورة، وفي حال اتخذ مثل هذا القرار سيكون مبنيًّا على مصلحة الثورة السورية لا مصلحة فصائلية.
واعتبر «بيرقدار» أن عملية استهداف «زهران علوش» من قِبَل العدوان الروسي كانت مقصودة، وأن روسيا طرحت «الحل السياسي» كمناورة، مستدلاً بذلك على استهداف طائراتهم للمدارس في الغوطة الشرقية عشية مؤتمر الرياض، وكذلك استهداف قائد أكبر قوة مشاركة في المؤتمر في إشارة لـ«زهران علوش».
وكانت مصادر دبلوماسية وإعلامية كثيرة رجحت اتجاه جيش الإسلام إلى الانسحاب من الهيئة السورية العليا للمفاوضات عقب مقتل قائده «زهران علوش» بغارات للطيران الروسي.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.