إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

أغلبهم من سوريا والعراق والصومال وأفغانستان

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا.. محطة المهاجرين الأولى إلى أوروبا

مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)
مهاجرون ولاجئون في مركب خلال عملية انقاذ في ميناء صقلية الإيطالي أول من أمس (أ.ف.ب)

يستحوذ موضوع الهجرة واللاجئين على حيز مهم في إيطاليا منذ أوائل عام 2015.
وتعد إيطاليا واليونان أكثر البلاد الأوروبية جاذبية لكي يحط المهاجرون رحالهم فيها ثم ينطلقون إلى بقية بلاد أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا والسويد. كان المهاجرون عبر التاريخ القديم يأتون من إسبارطة في اليونان عام 706 قبل الميلاد هربا من الحروب ليقيموا المستوطنات في جنوب إيطاليا. ومنذ القرنين التاسع عشر والعشرين كان الإيطاليون يهاجرون بأعداد كبيرة إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وأستراليا وكذلك إلى ليبيا والصومال. وبلغ عددهم في ليبيا 13 في المائة من مجموع عدد السكان قبل الحرب العالمية الثانية.
شهدت أوروبا أكبر أزمة للمهاجرين في تاريخها عام 2015 بتدفق المهاجرين واللاجئين عليها من الشرق الأوسط وأفريقيا غير عابئين بمخاطر ركوب البحر والغرق هربا من الحروب والدمار والإرهاب أو لمحاولة تحسين أوضاعهم الاقتصادية وضمان العيش الكريم لعائلاتهم. يقدر عدد المهاجرين الذين عبروا اليونان وإيطاليا هذا العام، بما يفوق 613 ألفا، وربما أكثر من ذلك. وأغلبهم قدموا من سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال وإريتريا.. وغيرها، وغرق نحو ثلاثة آلاف منهم في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وتعد رحلة الهجرة من تركيا إلى اليونان قصيرة نسبيا. ويعتقد أن رحلة اجتياز البحر من ليبيا إلى إيطاليا أكثر خطورة ومجازفة، وقد يتعرض خلالها المسافرون لابتزاز المهربين حتى بعد دفع ما لا يقل عن 5 آلاف دولار. إلى جانب حوادث العنف وانقلاب القوارب والسفن بسبب الأمواج العاتية والطقس الرديء. تهبط أغلبية الركاب حاليا إلى البر فيما يسمونها «جزيرة الأمل»، (لامبيدوسا)، التي لا تبعد أكثر من 330 كيلومترا عن تونس، فيجري تسجيل المهاجرين من قبل السلطات الإيطالية ثم ينتقل أغلبهم إلى ألمانيا وفرنسا والدول الاسكندينافية. البعض منهم يخفون هوياتهم ويمزقون جوازات سفرهم ثم يلقونها في البحر.
شهد عام 2015 أسوأ حوادث الغرق، حيث غرق 300 مهاجر في عرض البحر في فبراير (شباط). وتحطمت سفينة قرب السواحل الإيطالية في أبريل (نيسان). وغرق 500 شخص قادمين من زوارة في ليبيا خلال أغسطس (آب). الحكومة الحالية برئاسة ماتيو رينزي، من الحزب الديمقراطي اليساري، كانت أكثر إنسانية من سابقاتها في التعاطي مع الأزمة. وكان لدولة الفاتيكان الكاثوليكية، خصوصا للبابا، تأثير إيجابي على منحى الأمور. امتدح بابا الفاتيكان فرنشيسكو (أو فرنسيس) منذ أيام، جنوب إيطاليا، لاستقبالها الحسن للمهاجرين، واعتبر العمل «مثالا لكل العالم». كما أثنى على جهود خفر السواحل الإيطالي الذين أنقذوا 4600 مهاجر تعرضوا لخطر الغرق هذا العام. والبعض يزعم أن الرقم الحقيقي يبلغ ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
طلبت المفوضية الأوروبية في بروكسل من إيطاليا مزيدا من الاهتمام في الحصول على بصمات أصابع الوافدين إليها فور وصولهم وتسجيلهم وحتى استعمال القوة لإجبارهم على ذلك. وبينما وافق وزير الداخلية أنجيلينو ألفانو، على الطلب، تحفظ عدد من المشرعين والنواب على استعمال القوة.
تصر إيطاليا على التزام سياسة أوروبية موحدة حسبما صرح وزير الخارجية، باولو جنتيلوني، قائلا إن بإمكان أوروبا استقبال آلاف المهاجرين واللاجئين، لكن لا يمكن لإيطاليا واليونان حل 80 في المائة من مشكلات الهجرة، وأضاف قائلا إنه يتوجب تعديل القوانين الأوروبية بدل الضغط على إيطاليا.. «وكأنهم يطلبون من دولة تعاني من حالة الطوارئ بسبب الفيضانات أن تسرع في إنتاج المظلات».
تنبثق خلفية هذا التصريح من انتقاد ألمانيا وفرنسا تساهل إيطاليا في تسجيل الوافدين لأنهم يعبرون البلاد إلى شمال أوروبا، بينما تقول القوانين الأوروبية إن الوافد قد يتمكن من البقاء في أول بلد يستقبله ويسجله.
تعاني إيطاليا في السنوات الأخيرة من أزمة اقتصادية وارتفاع في معدلات البطالة، لذا لا يسعها استيعاب كثير من المهاجرين أو اللاجئين، لأن عددا وفيرا من الشباب الإيطالي بدأ في ترك البلد والنزوح إلى إنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة وحتى الصين، كما أن بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل «رابطة الشمال» تعاني من الحساسية المفرطة إزاء الأجانب والمهاجرين من الدول الإسلامية حيث يحتل المغرب المركز الثالث من المهاجرين القانونيين وتتبعه بنغلاديش وباكستان وتونس. ويبلغ عدد المسلمين الطليان الآن 1.5 مليون نسمة.
يفضل زعيم الحزب ماتيو سالفيني، المهاجرين المسيحيين، ويهاجم المسلمين، داعيا إلى «حماية أوروبا المسيحية» تحت شعار: «أوقفوا الهجرة غير الشرعية». ويخالفه في الرأي عدد من الأحزاب الأخرى وقادة الرأي الذين يذكرون تاريخ إيطاليا، وكيف دفع الفقر آلاف الإيطاليين للهجرة إلى الخارج بعد الوحدة الإيطالية عام 1861 وانهيار نظام الإقطاع، ثم كثرة عدد سكان الجنوب الإيطالي بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتضاؤل فرص العمل، والاضطهاد الفاشي أيام موسوليني، مما دفع 29 مليونا من الإيطاليين إلى الهجرة. عاد منهم 10 ملايين فيما بعد، وبقي الآخرون في مواطنهم الجديدة حيث يقطن حاليا 17 مليونا من أصل إيطالي في الولايات المتحدة.
هاجر في تلك الحقبة 150 ألفا إلى ليبيا، ونصف مليون إلى الصومال والحبشة، و90 ألفا إلى تونس أيام الاستعمار الفرنسي لها، أما العدد الأكبر فقد هاجر إلى الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل. هناك عشرات الأفلام السينمائية التي تروي عذاب المهاجرين الطليان إلى ألمانيا وسويسرا وفرنسا، أما الآن فآخر فيلم عن المهاجرين الأفارقة «قرية من كرتون» نجده من إخراج أرمانو أولمي، الذي يصور عمل الخير بتحويل كنيسة إلى مقر للاجئين المضطهدين، وحاز أولمي في إيطاليا هذا العام على جائزة تقديرية مهمة تكريما لأعماله الفنية الواقعية.
في المقابل، نجد انقساما في الرأي والموقف بين شرائح المجتمع الإيطالي، فبينما يحبذ كثيرون الاتجاه الإنساني والتعاطف مع المظلومين والمحتاجين، نرى البعض يعترض ويميل إلى القسوة وعدم الاهتمام. فمثلا يقول أحد المعلقين على أخبار المهاجرين في الصحافة: «علينا إلقاؤهم في البحر أو إعادة قواربهم إلى ليبيا، فإيطاليا هي للإيطاليين فقط». وفي تعليق آخر خلال إحدى المناقشات التلفزيونية يقول أحدهم: «يا ترى كيف كان موسوليني ومعه زمرته من أصحاب القمصان السود سيتصرفون؟ لا بد أنهم كانوا سيجبرون المهاجرين على العودة إلى بلادهم سباحة!».
يصر رئيس الوزراء رينزي قبل انعقاد مؤتمر جديد للقمة الأوروبية، على أن إيطاليا قد وفت بالتزاماتها، لكن أوروبا ما زالت تتحرك بخطوات خجولة، ولم تقم بإعادة إسكان أكثر من واحد في المائة من اللاجئين. ويردف أن على أوروبا أن تتبع استراتيجية متكاملة لا العمل يوما بيوم. تقوم السلطات الأمنية في الوقت نفسه بمتابعة حالة الاستنفار والخشية من أعمال إرهابية على غرار ما جرى مؤخرا في باريس. وقد اعتقلت منذ أيام المدعو مجيد محمد، وهو عراقي يبلغ من العمر 45 عاما، ويقال إنه من جماعة «أنصار الإسلام»، وكان قد سجن لمدة عشر سنوات بتهمة ضلوعه في الإرهاب، وأطلق سراحه في العام الماضي. لكن يشاع أن له صلة بإمام مسجد في بروكسل ببلجيكا في حي يشهد ملاحقة لإرهابيي باريس.
ماذا يخبئ المستقبل لإيطاليا في العام المقبل؟
التوقعات والتكهنات كثيرة، لكنها لا تتسم بالوضوح. إيطاليا بوابة مفتوحة على مآسي الهجرة، وأغلب حدودها بحرية، والوصول إليها من اليونان بالطريق البري، صعب. لذا اختارت الأغلبية ممن ليست لديهم عقود عمل رسمية وسبل الهجرة الشرعية، القدوم عبر البحر بمراكب صغيرة متهالكة يتكدس على ظهرها مئات الركاب بمن فيهم الحوامل. رغم تساهل السلطات الإيطالية هذه الأيام نظرا للظروف الإنسانية الصعبة، فإن فرصة العمل في إيطاليا محدودة. وهي لا يمكن أن تستوعب عددا كبيرا من المهاجرين الشرعيين أو غير الشرعيين، علما بأن بعض الدراسات تزعم أن إيطاليا تحتاج إلى مائة ألف عامل سنويا لانخفاض نسبة زيادة عدد السكان فيها.
كانت إيطاليا تلجأ سابقا إلى الاتفاق مع دول شمال أفريقيا لمراقبة الحدود والشواطئ التي ينطلق منها المهاجرون، بل أهدت تلك الدول قوارب خاصة لهذا الغرض. مشكلة الإرهاب زادت الطين بلة؛ فمن ناحية تتبع السلطات نوعا من الليونة، لكنها تخشى الانعكاسات على الناحية الأمنية وإمكانية تسرب الإرهابيين بذريعة الهجرة السرية والاضطهاد وتزوير الأوراق الرسمية، وهي مشكلة تواجه الغرب بأكمله.
كل الاحتمالات مفتوحة، والعوامل المؤثرة كثيرة، ومتشابكة، والحلول متنوعة وتتوقف على تطورات المستقبل.
إحصاءات الهجرة الشرعية لإيطاليا في 2015
هذه أهم بيانات الهجرة إلى إيطاليا في عام 2015 وفقا لقوائم المعهد القومي للإحصاء في روما:
* رومانيا: 2.1 مليون.
* ألبانيا: 490 ألفا.
* المغرب: 449 ألفا.
* الصين: 266 ألفا.
* أوكرانيا: 226 ألفا.
* مصر: 104 آلاف.
* الأعداد الباقية من دول الفلبين والهند ومولدوفيا وبنغلاديش وبيرو وسريلانكا وبولندا وباكستان وتونس (96 ألفا).
* يسكن أغلبهم في روما (363 ألفا)، وميلانو (248 ألفا)، وتورينو (137 ألفا).
* المستوى العلمي لهؤلاء المهاجرين يتشابه مع السكان الإيطاليين، فهناك 39 في المائة يحملون شهادة الدراسة المتوسطة، و10 في المائة شهادة جامعية، بالمقارنة مع 12 في المائة للإيطاليين.
* أعداد الهجرة غير الشرعية
* كان عدد المهاجرين غير الشرعيين الآتين عبر البحر عام 2006 قد بلغ 22 ألفا، وفي عام 2014 وصل العدد إلى 220 ألفا، أي بزيادة 296 في المائة.
* طلبات اللجوء عام 2014 إلى إيطاليا (حسب الأمم المتحدة) بلغت 93715.
* إلى فرنسا: 252264.
* إلى ألمانيا: 216973.
* السويد: 142207.
* إنجلترا: 117973.
* آتين من (5 دول): إريتريا والصومال وأفغانستان ونيجيريا وباكستان.
* زاد عدد الآتين من سوريا والعراق عام 2015، لكن الأرقام النهائية غير متوفرة بعد.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.