وزير الخارجية اليمني: حصلنا على ضمانات دولية بتنفيذ الحوثيين للقرار «2216»

عبد الملك المخلافي أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن 70 % من الأراضي تحت سيطرة «الشرعية»

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي
TT

وزير الخارجية اليمني: حصلنا على ضمانات دولية بتنفيذ الحوثيين للقرار «2216»

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي

كشف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، التفاصيل الخاصة بالمباحثات التي استضافتها سويسرا مؤخرا مع جماعة الحوثي وصالح، وما يمكن أن تسفر عنه في المستقبل.
وأشار المخلافي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إلى أن هناك ضمانات دولية من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن للدفع بالتزام الطرف الآخر في خطوات بناء الثقة حتى يمكننا الاستمرار في الحوار، ومن بين هذه الضمانات من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، خصوصا وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي، وشقيق الرئيس هادي وغيرهما، ووقف التحريض الإعلامي والالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال إنه من المفترض عند استئناف جولة الحوار يوم 14 يناير (كانون الثاني)، أن يتم تنفيذ جماعة الحوثي لخطوات بناء الثقة حتى يمكننا الدخول في قضايا الانسحاب وتسليم السلاح. وذكر أن الصواريخ التي تطلقها المجموعة الانقلابية على الحدود مع السعودية تطلق من مدينة صعدة، مشيرًا إلى أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كان كل إنجازاته على مدار 33 عامًا تخزين السلاح.
وتحدث المخلافي عن قانون العمل الدبلوماسي اليمني الذي يمنع أن يكون موظفوه لديهم أي ولاء حزبي أو سياسي، وقال من يتمسك بهما عليه الخروج من العمل الدبلوماسي إلى حزبه وجماعته.
وحول تدبير ميزانية الدولة اليمنية خلال العام الجديد، قال إن الأمر قيد التدبير عبر الاتصال مع الأشقاء العرب، لأن إعادة إعمار اليمن وتصحيح الأوضاع يحتاج لعشرات المليارات، كما تحدث عن أهمية مكافحة الإرهاب وتعاون الدول العربية والإسلامية من خلال القوة العسكرية التي أعلنت عنها السعودية. وحول تحرير صنعاء، قال إن الخطط لن تعلن في وسائل الإعلام، مؤكدًا أنه على الطرف الآخر قبول السلام عبر الوسائل السلمية باعتباره خيارًا شعبيًا.. وهنا نص الحوار:
* كيف تتم عودة بناء الثقة بين اليمنيين خاصة وأن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد أشار إلى هذه النقطة باعتبارها الأساس في نجاح المفاوضات؟
- طلبنا خلال المفاوضات مجموعة من الإجراءات وكانت هذه النقطة من بين الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، خلال المشاورات مع الأمم المتحدة، وذكرنا بأن هناك جزءا في مقدمة هذه الهيكلية أطلقنا عليه موضوع بناء الثقة الذي يتضمن مجموعة من الخطوات واحدة منها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وهذا يتوافق مع منطوق القرار الأممي 2216. والثانية وهي الإغاثة وفتح الممرات الآمنة وحرية التنقل والتجارة وفك حصار مدينة تعز لأنها الحالة الأصعب التي يتضرر منها الشعب بشكل كبير. وهناك موضوعات أخرى منها وقف التحريض الإعلامي وتجنيد الأطفال وقضايا تتعلق بالحياة اليومية، وقد ناقشنا كل هذا خلال مباحثاتنا في سويسرا مؤخرا، ووجدنا تعنتا من الانقلابيين والهروب من هذه الاستحقاقات البسيطة التي إن لم يتم إنجازها أتصور أنه من الصعب إنجاز الأجندة الأهم، وهي موضوع الانسحاب وتسليم السلاح. وفى حقيقة الأمر إن الطرف الآخر حاول التهرب من هذا الاستحقاق بكل الوسائل حتى إنه رفض الإجابة عن سؤال وجه إليهم بطريقة رسمية من قبلي إلى ولد الشيخ بخصوص مصير عدد من القادة في مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس، واللواء فيصل رجب، ووزير التعليم عبد الرزاق الأشول، والسياسي المعروف محمد قحطان، وحتى الآن لم يتم الرد من قبل الحوثيين على هذا السؤال، ومع ذلك أعتقد بأنهم أصبحوا في مواجهة المجتمع الدولي نظرا لعدم إنجازهم لمتطلبات بناء الثقة.
* هل من ضمانات دولية بشأن موضوع بناء الثقة والتزام جماعة الحوثي بمتطلبات المرحلة؟
- بالفعل حصلنا على ضمانات دولية بأن هذه القضايا سيتم متابعتها وبضمانات من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وأن الطرف الآخر ملزم بإنجازها، وقد وافق الطرف الآخر (الحوثى) من حيث المبدأ على إنجاز هذه المهام، ولكن حتى الآن لم يقدم أية خطوات حقيقية حياله.
* هل تم تحديد مواعيد زمنية للالتزام بمهام بناء الثقة وتنفيذها حتى يتم الانتقال إلى موضوع الانسحابات وتسليم السلاح؟
- نحن اتفقنا مع ولد الشيخ والمجتمع الدولي على أن هذه الأمور لا بد من إنجازها قبل يوم 14 يناير مع استئناف جولة الحوار الجديدة، حتى يكون هناك حسن نية، والإعداد للمرحلة الأصعب، وإلا سيكون أمامنا سؤال كبير إذا وصلنا إلى هذا التاريخ دون إنجاز هذه المطالب، وهو لماذا نذهب للحوار؟
* كيف ترى التقدم الذي تم وأعلن عنه ولد الشيخ؟
- المقصود بالتقدم أن الطرف الآخر (الحوثي) وافق على إنجاز هذه المهام، وبقي التنفيذ الفعلي، ولكن هذه الموافقة اعتبرها المجتمع الدولي تقدما في عملية التفاوض مع استمرار دورهم الضاغط من أجل التنفيذ.
* تردد أن الجولة المقبلة للحوار ستعقد في إثيوبيا لماذا تم اختيارها تحديدا؟
- ما كتب عن انعقاد الجولة المقبلة في إثيوبيا غير دقيق، وهذه كانت واحدة من الدول المطروحة للحوار، وهناك دول أخرى تم طرحها، منها مصر والأردن والكويت، وحتى الآن لم يتم الاتفاق على مكان انعقاد الجولة الجديدة.
* وقف إطلاق النار تم اختراقه عدة مرات منذ انطلاق عملية التفاوض في سويسرا كيف تتم معالجة الالتزام بالهدنة؟
- نحن أعلنا مسبقا من خلال رسالة وجهها الرئيس هادي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لإعلان هدنة مدتها سبعة أيام وقابلة للتجديد وقد تم. وذكرت أنا شخصيا أن الهدنة قابلة للتمديد شرط أن يلتزم الطرف الآخر بذلك، وهم لم يلتزموا، وقد شكلت لجنة خلال مفاوضات سويسرا لمراقبة الهدنة تضم اثنين عسكريين من كل طرف، الحكومة والحوثي مع وجود خبير من الأمم المتحدة يتبع فريق المبعوث ولد الشيخ، والمحصلة حتى الآن لم يحدث تقدم. لكن نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار، مع حق للحكومة والتحالف في الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار، ونأمل أن يلتزموا، ويبدو أنهم يطمحون لوقف إطلاق نار دائم ونهائي من دون أي التزام أو مقابل، اعتقادا منهم بأنهم يطلقون النار على الأرض من طرف واحد استمرارا لغزوهم للمناطق والاستيلاء عليها، ولذلك عليهم أن يعلموا أن وقف إطلاق النار لن يكون إلا التزاما متبادلا وهو مرتبط بتنفيذ القرار 2216 وحتى يصبح وقف إطلاق النار دائما ونهائيا.
* لكن الملاحظ أن إعلان الهدنة تزامن معه إطلاق الحوثي قذائف باتجاه الحدود مع السعودية خاصة مدينة جازان، بما تفسر ذلك وهل هذا يعني استفزاز قوات التحالف للرد حتى يكون إطلاق النار متبادلا؟
- مع الأسف، هذه المجموعة تحارب ضد الشعب اليمني، وتعتقد أنها تستطيع السيطرة على البلاد وإقصاء الآخرين، أو أن يعود الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح للحكم رغم الثورة الشعبية العارمة ضده، وهي أوهام تحكمها عقلية عقيدة القتال إلى ما لانهاية، لكنني أعتقد أن مجموعة من المعطيات بدأت تكسر شوكة هذه الأوهام وأنهم في النهاية سيجدون أنفسهم في حاجة إلى السلام كما الشعب اليمني بحاجة إليه.
* ما هي أهم هذه المعطيات؟
- الوضع على الأرض أصبح ملكا للشرعية، فنسبة 70 في المائة من الأراضي اليمنية تحت سيطرة الحكومة وحتى في المناطق التي يسيطرون عليها وفى محيط صنعاء وداخلها، بالإضافة إلى مدينة عمران وغيرها كل هذا كسر شوكة الانقلابين.
* وكيف تفسر أيضا قدرة الحوثي على إطلاق صواريخ باتجاه الحدود مع السعودية؟
- هذه الصواريخ يتم إطلاقها من منطقة صعدة وليس من عدن، ومعروف أن علي عبد الله صالح لم يفعل شيئا طوال 33 عاما سوى تخزين الأسلحة ونهب أموال الشعب اليمني. وفي المقابل، إهمال المدارس والمستشفيات والطرقات وكل ما يمكن أن يشكل إنجازا للشعب اليمني، وسوف تتبقى الأسلحة، لكن بقدر أقل، وأعتقد أن ما لدى علي عبد الله صالح من ترسانة أسلحة ومعه الحوثي أصبحت تنفد بعض الشيء.
* هل تمارس مهامك في عدن بقدر من الحرية في التحرك والبقاء دون تهديد وكذلك سيطرتكم على السفارات في الخارج خاصة في ظل بعض اختراقات الحوثي السابقة لوزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية؟
- السفارات اليمنية في الخارج هي أكثر مؤسسات الدولة التي يمكن للحكومة تنفيذ قراراتها من خلالها، لأن كل دول العالم بلا استثناء تعترف بالحكومة والشرعية اليمنية وتتعامل معها ولا تتعامل مع المتمردين، ومن ثم فإن هذا الأمر يعطي سلطة للسفارات لأنها تمثل الحكومة في الخارج، وقد تسلمت مهامي في الوزارة منذ ثلاثة أسابيع، وتعاملت منذ اليوم الأول مع الجميع وفقا للقانون ولن نعمل كجماعة إقصائية ومن لديه انتماء سياسي وحزبي فليذهب إليه، لأنه ممنوع في العمل الدبلوماسي، ونحن سنكون مرحبين إذا ترك وزارة الخارجية.
* ما هي الصعوبات التي تواجه الحكومة داخل اليمن؟
- هناك صعوبات كثيرة، فما حدث ليس بالأمر القليل وهو استيلاء عصابة بالقوة المسلحة، ليس فقط على السلطة وإنما على الدولة وتدميرها وتهديد النسيج الاجتماعي، أضف إلى كل هذا الإعصار المدمر الذي أوجد الفراغ في بعض المناطق حيث استفادت منه جماعة الحوثي وصالح والجماعات المتطرفة مثل القاعدة، ولهذا فإن مهمة الحكومة أن تعيد بناء كل شيء من جديد في ظل شح الأموال وحالة الانقسام التي حدثت، لكن السلطة والحكومة تبذل حاليا جهدا كبيرا من أجل إعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية الصعبة ومحاولة تقديم الإغاثة للمناطق المتضررة، والرئيس هادي موجود في عدن وهو يعيد تصحيح الأوضاع بها، وكذلك في المناطق المحيطة بها وسوف تستقر الأوضاع بشكل تام ونهائي، وبالنسبة لمكافحة تنظيم القاعدة يمكن ذلك من خلال إعادة البناء والإعمار وتقديم الإغاثة المطلوبة للمواطنين.
* من أين يتدبر اليمن ميزانية العام الجديد في ظل تراكم مشكلات تصل إلى قمم الجبال في الداخل الذي يحتاج إلى إعادة إعمار؟
- حتى الآن نبحث مع الأشقاء دعمنا فيما يتصل بقضية موازنة الدولة للعام الجديد وفى نفس الوقت إحداث التوازن المطلوب بين المتطلبات المستقرة، بما فيها مرتبات الموظفين، وبين إعادة الإعمار.
* كم يحتاج اليمن حاليًا من الأموال لإعادة بناء ما دمره صالح والحوثي؟
- يحتاج لعشرات المليارات.
* كيف ترون دور التحالف الإسلامي؟
- لا شك أن حالة الإرهاب التي يمر بها الوطن العربي ونمو التيارات المتطرفة يحتاج لهذه القوة، والأمر لم يعد يتحمل المواجهة المحدودة أو المجزأة، وإنما إلى جهد عربي وإسلامي واسع وخطة متعددة الجوانب حتى على الصعيد الفكري والديني وتجديد الخطاب الديني كنوع من المعالجة المهمة، ولهذا جاء التحالف الإسلامي في هذا الإطار، ونأمل أن يكون هناك فعلا جهد مكثف لمواجهة الإرهاب والتطرف، وعمل مشترك لأن الإرهاب كارثة تدمر كل البلدان ولن يسلم منه أحد.
* كيف ترون التدخل الإيراني في اليمن وغيره من الدول العربية؟
- هناك مشكلة حقيقية بين الدول العربية وإيران في هذه المرحلة، وكلنا نتمنى أن تكون علاقة إيران مع الدول العربية مبنية على الاحترام وحسن الجوار، لكنها - للأسف - اختارت أن تدعم أقليات في كل الدول العربية ضد الأغلبية، وعلى سبيل المثال هي لم تختر العلاقة مع اليمن كصديق، وإنما اختارت العلاقة مع فئة صغيرة في اليمن ودعمتها ضد الشعب اليمني، ولهذا هي خسرت غالبية الشعب، وكذلك في كل مكان بالعالم العربي، ولهذا تشكل الممارسات الإيرانية انتهاكا صارخا لسيادة الكثير من الدول العربية وتدخلا في شؤونها، وهو ما يتطلب موقفا عربيا موحدا يرفض هذا التدخل في الشأن العربي، وتوجيه رسالة عربية موحدة ضد التدخل الإيراني.
* هل رفعت إيران يدها عن الشأن اليمني؟
- ما زالت إيران تستقطب فئات بعينها في اليمن وتقدم لهم الدعم كاملا.
* متى سيتم تحرير صنعاء؟
- الجهود قائمة والخطط لا يعلن عنها في الصحف أو حتى وسائل الإعلام المختلفة والصعوبات موجودة لاعتبارات كثيرة موضوعية، ولكن تحرير اليمن من الانقلاب واستعادة الدولة قائم على الأرض وقائم بالعمل السياسي والدبلوماسي وبالحوار، وأيهما سيختاره الطرف الآخر سوف ننجح فيه، لأننا أمام مهمة استعادة الدولة المختطفة.
* هل يمكن تقديم الدعم الإنساني لتعز المحاصرة حاليًا؟
- ذكرت بأنه سوف تتم خطوات خلال الأيام المقبلة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.