وزير الخارجية اليمني: حصلنا على ضمانات دولية بتنفيذ الحوثيين للقرار «2216»

عبد الملك المخلافي أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن 70 % من الأراضي تحت سيطرة «الشرعية»

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي
TT

وزير الخارجية اليمني: حصلنا على ضمانات دولية بتنفيذ الحوثيين للقرار «2216»

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي

كشف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، التفاصيل الخاصة بالمباحثات التي استضافتها سويسرا مؤخرا مع جماعة الحوثي وصالح، وما يمكن أن تسفر عنه في المستقبل.
وأشار المخلافي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إلى أن هناك ضمانات دولية من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن للدفع بالتزام الطرف الآخر في خطوات بناء الثقة حتى يمكننا الاستمرار في الحوار، ومن بين هذه الضمانات من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، خصوصا وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي، وشقيق الرئيس هادي وغيرهما، ووقف التحريض الإعلامي والالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال إنه من المفترض عند استئناف جولة الحوار يوم 14 يناير (كانون الثاني)، أن يتم تنفيذ جماعة الحوثي لخطوات بناء الثقة حتى يمكننا الدخول في قضايا الانسحاب وتسليم السلاح. وذكر أن الصواريخ التي تطلقها المجموعة الانقلابية على الحدود مع السعودية تطلق من مدينة صعدة، مشيرًا إلى أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كان كل إنجازاته على مدار 33 عامًا تخزين السلاح.
وتحدث المخلافي عن قانون العمل الدبلوماسي اليمني الذي يمنع أن يكون موظفوه لديهم أي ولاء حزبي أو سياسي، وقال من يتمسك بهما عليه الخروج من العمل الدبلوماسي إلى حزبه وجماعته.
وحول تدبير ميزانية الدولة اليمنية خلال العام الجديد، قال إن الأمر قيد التدبير عبر الاتصال مع الأشقاء العرب، لأن إعادة إعمار اليمن وتصحيح الأوضاع يحتاج لعشرات المليارات، كما تحدث عن أهمية مكافحة الإرهاب وتعاون الدول العربية والإسلامية من خلال القوة العسكرية التي أعلنت عنها السعودية. وحول تحرير صنعاء، قال إن الخطط لن تعلن في وسائل الإعلام، مؤكدًا أنه على الطرف الآخر قبول السلام عبر الوسائل السلمية باعتباره خيارًا شعبيًا.. وهنا نص الحوار:
* كيف تتم عودة بناء الثقة بين اليمنيين خاصة وأن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد أشار إلى هذه النقطة باعتبارها الأساس في نجاح المفاوضات؟
- طلبنا خلال المفاوضات مجموعة من الإجراءات وكانت هذه النقطة من بين الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، خلال المشاورات مع الأمم المتحدة، وذكرنا بأن هناك جزءا في مقدمة هذه الهيكلية أطلقنا عليه موضوع بناء الثقة الذي يتضمن مجموعة من الخطوات واحدة منها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وهذا يتوافق مع منطوق القرار الأممي 2216. والثانية وهي الإغاثة وفتح الممرات الآمنة وحرية التنقل والتجارة وفك حصار مدينة تعز لأنها الحالة الأصعب التي يتضرر منها الشعب بشكل كبير. وهناك موضوعات أخرى منها وقف التحريض الإعلامي وتجنيد الأطفال وقضايا تتعلق بالحياة اليومية، وقد ناقشنا كل هذا خلال مباحثاتنا في سويسرا مؤخرا، ووجدنا تعنتا من الانقلابيين والهروب من هذه الاستحقاقات البسيطة التي إن لم يتم إنجازها أتصور أنه من الصعب إنجاز الأجندة الأهم، وهي موضوع الانسحاب وتسليم السلاح. وفى حقيقة الأمر إن الطرف الآخر حاول التهرب من هذا الاستحقاق بكل الوسائل حتى إنه رفض الإجابة عن سؤال وجه إليهم بطريقة رسمية من قبلي إلى ولد الشيخ بخصوص مصير عدد من القادة في مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس، واللواء فيصل رجب، ووزير التعليم عبد الرزاق الأشول، والسياسي المعروف محمد قحطان، وحتى الآن لم يتم الرد من قبل الحوثيين على هذا السؤال، ومع ذلك أعتقد بأنهم أصبحوا في مواجهة المجتمع الدولي نظرا لعدم إنجازهم لمتطلبات بناء الثقة.
* هل من ضمانات دولية بشأن موضوع بناء الثقة والتزام جماعة الحوثي بمتطلبات المرحلة؟
- بالفعل حصلنا على ضمانات دولية بأن هذه القضايا سيتم متابعتها وبضمانات من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وأن الطرف الآخر ملزم بإنجازها، وقد وافق الطرف الآخر (الحوثى) من حيث المبدأ على إنجاز هذه المهام، ولكن حتى الآن لم يقدم أية خطوات حقيقية حياله.
* هل تم تحديد مواعيد زمنية للالتزام بمهام بناء الثقة وتنفيذها حتى يتم الانتقال إلى موضوع الانسحابات وتسليم السلاح؟
- نحن اتفقنا مع ولد الشيخ والمجتمع الدولي على أن هذه الأمور لا بد من إنجازها قبل يوم 14 يناير مع استئناف جولة الحوار الجديدة، حتى يكون هناك حسن نية، والإعداد للمرحلة الأصعب، وإلا سيكون أمامنا سؤال كبير إذا وصلنا إلى هذا التاريخ دون إنجاز هذه المطالب، وهو لماذا نذهب للحوار؟
* كيف ترى التقدم الذي تم وأعلن عنه ولد الشيخ؟
- المقصود بالتقدم أن الطرف الآخر (الحوثي) وافق على إنجاز هذه المهام، وبقي التنفيذ الفعلي، ولكن هذه الموافقة اعتبرها المجتمع الدولي تقدما في عملية التفاوض مع استمرار دورهم الضاغط من أجل التنفيذ.
* تردد أن الجولة المقبلة للحوار ستعقد في إثيوبيا لماذا تم اختيارها تحديدا؟
- ما كتب عن انعقاد الجولة المقبلة في إثيوبيا غير دقيق، وهذه كانت واحدة من الدول المطروحة للحوار، وهناك دول أخرى تم طرحها، منها مصر والأردن والكويت، وحتى الآن لم يتم الاتفاق على مكان انعقاد الجولة الجديدة.
* وقف إطلاق النار تم اختراقه عدة مرات منذ انطلاق عملية التفاوض في سويسرا كيف تتم معالجة الالتزام بالهدنة؟
- نحن أعلنا مسبقا من خلال رسالة وجهها الرئيس هادي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لإعلان هدنة مدتها سبعة أيام وقابلة للتجديد وقد تم. وذكرت أنا شخصيا أن الهدنة قابلة للتمديد شرط أن يلتزم الطرف الآخر بذلك، وهم لم يلتزموا، وقد شكلت لجنة خلال مفاوضات سويسرا لمراقبة الهدنة تضم اثنين عسكريين من كل طرف، الحكومة والحوثي مع وجود خبير من الأمم المتحدة يتبع فريق المبعوث ولد الشيخ، والمحصلة حتى الآن لم يحدث تقدم. لكن نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار، مع حق للحكومة والتحالف في الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار، ونأمل أن يلتزموا، ويبدو أنهم يطمحون لوقف إطلاق نار دائم ونهائي من دون أي التزام أو مقابل، اعتقادا منهم بأنهم يطلقون النار على الأرض من طرف واحد استمرارا لغزوهم للمناطق والاستيلاء عليها، ولذلك عليهم أن يعلموا أن وقف إطلاق النار لن يكون إلا التزاما متبادلا وهو مرتبط بتنفيذ القرار 2216 وحتى يصبح وقف إطلاق النار دائما ونهائيا.
* لكن الملاحظ أن إعلان الهدنة تزامن معه إطلاق الحوثي قذائف باتجاه الحدود مع السعودية خاصة مدينة جازان، بما تفسر ذلك وهل هذا يعني استفزاز قوات التحالف للرد حتى يكون إطلاق النار متبادلا؟
- مع الأسف، هذه المجموعة تحارب ضد الشعب اليمني، وتعتقد أنها تستطيع السيطرة على البلاد وإقصاء الآخرين، أو أن يعود الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح للحكم رغم الثورة الشعبية العارمة ضده، وهي أوهام تحكمها عقلية عقيدة القتال إلى ما لانهاية، لكنني أعتقد أن مجموعة من المعطيات بدأت تكسر شوكة هذه الأوهام وأنهم في النهاية سيجدون أنفسهم في حاجة إلى السلام كما الشعب اليمني بحاجة إليه.
* ما هي أهم هذه المعطيات؟
- الوضع على الأرض أصبح ملكا للشرعية، فنسبة 70 في المائة من الأراضي اليمنية تحت سيطرة الحكومة وحتى في المناطق التي يسيطرون عليها وفى محيط صنعاء وداخلها، بالإضافة إلى مدينة عمران وغيرها كل هذا كسر شوكة الانقلابين.
* وكيف تفسر أيضا قدرة الحوثي على إطلاق صواريخ باتجاه الحدود مع السعودية؟
- هذه الصواريخ يتم إطلاقها من منطقة صعدة وليس من عدن، ومعروف أن علي عبد الله صالح لم يفعل شيئا طوال 33 عاما سوى تخزين الأسلحة ونهب أموال الشعب اليمني. وفي المقابل، إهمال المدارس والمستشفيات والطرقات وكل ما يمكن أن يشكل إنجازا للشعب اليمني، وسوف تتبقى الأسلحة، لكن بقدر أقل، وأعتقد أن ما لدى علي عبد الله صالح من ترسانة أسلحة ومعه الحوثي أصبحت تنفد بعض الشيء.
* هل تمارس مهامك في عدن بقدر من الحرية في التحرك والبقاء دون تهديد وكذلك سيطرتكم على السفارات في الخارج خاصة في ظل بعض اختراقات الحوثي السابقة لوزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية؟
- السفارات اليمنية في الخارج هي أكثر مؤسسات الدولة التي يمكن للحكومة تنفيذ قراراتها من خلالها، لأن كل دول العالم بلا استثناء تعترف بالحكومة والشرعية اليمنية وتتعامل معها ولا تتعامل مع المتمردين، ومن ثم فإن هذا الأمر يعطي سلطة للسفارات لأنها تمثل الحكومة في الخارج، وقد تسلمت مهامي في الوزارة منذ ثلاثة أسابيع، وتعاملت منذ اليوم الأول مع الجميع وفقا للقانون ولن نعمل كجماعة إقصائية ومن لديه انتماء سياسي وحزبي فليذهب إليه، لأنه ممنوع في العمل الدبلوماسي، ونحن سنكون مرحبين إذا ترك وزارة الخارجية.
* ما هي الصعوبات التي تواجه الحكومة داخل اليمن؟
- هناك صعوبات كثيرة، فما حدث ليس بالأمر القليل وهو استيلاء عصابة بالقوة المسلحة، ليس فقط على السلطة وإنما على الدولة وتدميرها وتهديد النسيج الاجتماعي، أضف إلى كل هذا الإعصار المدمر الذي أوجد الفراغ في بعض المناطق حيث استفادت منه جماعة الحوثي وصالح والجماعات المتطرفة مثل القاعدة، ولهذا فإن مهمة الحكومة أن تعيد بناء كل شيء من جديد في ظل شح الأموال وحالة الانقسام التي حدثت، لكن السلطة والحكومة تبذل حاليا جهدا كبيرا من أجل إعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية الصعبة ومحاولة تقديم الإغاثة للمناطق المتضررة، والرئيس هادي موجود في عدن وهو يعيد تصحيح الأوضاع بها، وكذلك في المناطق المحيطة بها وسوف تستقر الأوضاع بشكل تام ونهائي، وبالنسبة لمكافحة تنظيم القاعدة يمكن ذلك من خلال إعادة البناء والإعمار وتقديم الإغاثة المطلوبة للمواطنين.
* من أين يتدبر اليمن ميزانية العام الجديد في ظل تراكم مشكلات تصل إلى قمم الجبال في الداخل الذي يحتاج إلى إعادة إعمار؟
- حتى الآن نبحث مع الأشقاء دعمنا فيما يتصل بقضية موازنة الدولة للعام الجديد وفى نفس الوقت إحداث التوازن المطلوب بين المتطلبات المستقرة، بما فيها مرتبات الموظفين، وبين إعادة الإعمار.
* كم يحتاج اليمن حاليًا من الأموال لإعادة بناء ما دمره صالح والحوثي؟
- يحتاج لعشرات المليارات.
* كيف ترون دور التحالف الإسلامي؟
- لا شك أن حالة الإرهاب التي يمر بها الوطن العربي ونمو التيارات المتطرفة يحتاج لهذه القوة، والأمر لم يعد يتحمل المواجهة المحدودة أو المجزأة، وإنما إلى جهد عربي وإسلامي واسع وخطة متعددة الجوانب حتى على الصعيد الفكري والديني وتجديد الخطاب الديني كنوع من المعالجة المهمة، ولهذا جاء التحالف الإسلامي في هذا الإطار، ونأمل أن يكون هناك فعلا جهد مكثف لمواجهة الإرهاب والتطرف، وعمل مشترك لأن الإرهاب كارثة تدمر كل البلدان ولن يسلم منه أحد.
* كيف ترون التدخل الإيراني في اليمن وغيره من الدول العربية؟
- هناك مشكلة حقيقية بين الدول العربية وإيران في هذه المرحلة، وكلنا نتمنى أن تكون علاقة إيران مع الدول العربية مبنية على الاحترام وحسن الجوار، لكنها - للأسف - اختارت أن تدعم أقليات في كل الدول العربية ضد الأغلبية، وعلى سبيل المثال هي لم تختر العلاقة مع اليمن كصديق، وإنما اختارت العلاقة مع فئة صغيرة في اليمن ودعمتها ضد الشعب اليمني، ولهذا هي خسرت غالبية الشعب، وكذلك في كل مكان بالعالم العربي، ولهذا تشكل الممارسات الإيرانية انتهاكا صارخا لسيادة الكثير من الدول العربية وتدخلا في شؤونها، وهو ما يتطلب موقفا عربيا موحدا يرفض هذا التدخل في الشأن العربي، وتوجيه رسالة عربية موحدة ضد التدخل الإيراني.
* هل رفعت إيران يدها عن الشأن اليمني؟
- ما زالت إيران تستقطب فئات بعينها في اليمن وتقدم لهم الدعم كاملا.
* متى سيتم تحرير صنعاء؟
- الجهود قائمة والخطط لا يعلن عنها في الصحف أو حتى وسائل الإعلام المختلفة والصعوبات موجودة لاعتبارات كثيرة موضوعية، ولكن تحرير اليمن من الانقلاب واستعادة الدولة قائم على الأرض وقائم بالعمل السياسي والدبلوماسي وبالحوار، وأيهما سيختاره الطرف الآخر سوف ننجح فيه، لأننا أمام مهمة استعادة الدولة المختطفة.
* هل يمكن تقديم الدعم الإنساني لتعز المحاصرة حاليًا؟
- ذكرت بأنه سوف تتم خطوات خلال الأيام المقبلة.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended