سباق الأسعار يبدأ: الخام الأميركي يتخطى «برنت» بدعم من مزايدة المستثمرين

للمرة الأولى في 5 سنوات

سباق الأسعار يبدأ: الخام الأميركي يتخطى «برنت» بدعم من مزايدة المستثمرين
TT

سباق الأسعار يبدأ: الخام الأميركي يتخطى «برنت» بدعم من مزايدة المستثمرين

سباق الأسعار يبدأ: الخام الأميركي يتخطى «برنت» بدعم من مزايدة المستثمرين

للمرة الأولى في خمس سنوات، شهدت أسعار النفط خلال تداولات الأسبوع الحالي، تفوق سعر خام «غرب تكساس» الأميركي على أسعار خام «برنت» القياس الأوروبي، ذلك بعد إعلان الكونغرس الأميركي موافقته على رفع حظر دام 40 عامًا على الصادرات من قبل المنتجين الأميركيين في واشنطن.
ويتفوق خام تكساس الأميركي، بعد الانخفاض غير المتوقع في المخزونات الأميركية من النفط التي عززت الطلب على العقود الآجلة مما أعطى دعمًا إضافيا للأسعار؛ ويتداول حاليًا كلا الخامين حول 38 دولارًا للبرميل بعد أن هبطا نحو 40 في المائة من أعلى مستوياتهما خلال العام الحالي.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أول من أمس الأربعاء، تراجع مخزونات الولايات المتحدة من النفط بنحو 5.8 مليون برميل إلى 484.78 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وذلك بشكل مفاجئ للمستثمرين الذين توقعوا تراكما طفيفا في المخزونات، مما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن فائض المعروض النفطي في الأسواق العالمية.
وسجل «خام تكساس» الأميركي في العقود الآجلة لشهر فبراير (شباط) المقبل 38.18 دولارًا للبرميل، خلال تداولات أمس الخميس، مرتفعًا بنحو 29 سنتًا عن خام «برنت» الذي سجل 37.89 دولارًا، خلال التداولات. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2010 التي يرتفع فيها الخام الأميركي عن برنت بعد أن سجلا 74.99 و74.93 دولارًا للبرميل على التوالي بنهاية تداولات يوم 2 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه. ومنذ سبتمبر 2010، وخام غرب تكساس الوسيط يتداول عمومًا بخصم كبير عن برنت، وكان الارتفاع الحاد في إنتاج الزيت الصخري في الولايات المتحدة على مدى نصف العقد الماضي هو السبب الرئيسي لهذا.
ولكن هناك شكوك حول مدى ارتفاع الطلب الخارجي على نفط أميركا على الأقل في الوقت الراهن، في ظل وفرة الإمدادات العالمية. وقال جاسبر لولر، محلل السوق في «CMC»: «إن الولايات المتحدة تنتج الخام الحلو المتوسط والخفيف، وليس النفط الثقيل التي اعتادت المصافي المحلية على استقباله من الشرق الأوسط، لذلك قد يكون هناك بعض التأخير في تصدير النفط من قبل أميركا».
والنفط الخام ليس واحدًا في جميع أنحاء العالم. والمصافي تكون أكثر رغبة في الحصول على النفط الخفيف من حيث كثافة نسبة الماء والأقل احتواء على الكبريت. وهناك اثنان فقط هما الأكثر استخدامًا على نطاق واسع هما مزيج برنت؛ الذي يشير إلى الزيت المستخرج من بحر الشمال، وغرب تكساس الوسيط؛ وهو معيار لسعر الخام المنتج في الولايات المتحدة. وتتم تجارة العقود الآجلة لبرنت في بورصة لندن، في حين تتم تجارة خام غرب تكساس الوسيط الآجلة في بورصة نيويورك.
وعلى عكس ما كان متوقعًا، عاودت أسعار النفط مسيرة الصعود ليرتفع الخام الأميركي بنحو 4 في المائة من أدنى مستوياته في 11 عامًا، وأغلق خام غرب تكساس عند 37.60 دولار للبرميل، أول من أمس الأربعاء. وكان ذلك نزولاً من متوسط قدره 59.29 دولار للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014 ومن متوسط قدره 97.36 دولار في ديسمبر من عام 2013، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وعلى صعيد خام برنت الأوروبي، لا تزال المكاسب محدودة. ويظل «برنت» قرب أدنى مستوياته في 11 عامًا وسط انخفاض أحجام التداول في الفترة التي تسبق أعياد الميلاد. وتتوقع منظمة «أوبك» ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 70 دولارًا بحلول عام 2020، و95 دولارًا للبرميل في عام 2040، مقارنة مع 30.74 دولارًا للبرميل في بداية تعاملات الأسبوع الحالي، وفقًا لتقرير نشر أول من أمس الأربعاء.
ويأتي التقرير بعد أن هبطت أسعار النفط في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2004. وتتوقع «أوبك» خفض إنتاجها في السنوات المقبلة، مع استمرار المعروض في الارتفاع.
وذكرت تقارير إخبارية أمس أن أسعار التعاقدات الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تتجه نحو تسجيل أكبر زيادة أسبوعية لها منذ (شباط) 2014 في ظل تكهنات بزيادة الطلب على الغاز في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع انخفاض درجات حرارة الطقس في أعقاب الطقس المعتدل بشكل غير معتاد في ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ووفقا لتقرير مجموعة «كومديتي ويزر غروب» فإن منطقتي الشمال الشرقي والغرب الأوسط الأميركيين سوف يشهدان درجة حرارة منخفضة خلال الفترة من 3 إلى 7 يناير المقبل في أعقاب طقس دافئ غير معتاد في ديسمبر الحالي.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية عن كيلي كوبر مدير إدارة الأبحاث في مؤسسة «آي إيه إس أدفايزورز سيبرس إنيرجي كابيتال مانجمنت» القول إن السوق ستواصل الارتفاع في ظل توقعات الطقس التي تشير إلى تراجع درجات الحرارة إلى أقل من معدلاتها الطبيعية في الشهر المقبل، «في حين درجات الحرارة لن تنخفض بشدة، لكنها ستشهد تحولا مهما من مستوياتها الأعلى من المعدلات الطبيعية الحالية».
وقد ارتفع سعر الغاز تسليم يناير المقبل بمقدار 4.‏4 سنت، أي بنسبة 2.‏2 في المائة، إلى 027.‏2 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في تعاملات اليوم حتى الساعة التاسعة والنصف صباح اليوم بتوقيت نيويورك. وقد قفزت الأسعار إلى أعلى من دولارين لكل مليون وحدة حرارية لأول مرة منذ نحو أسبوعين. ومن المقرر أن تغلق السوق أبوابها اليوم الجمعة بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.