الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد

منع نابليون للمواقد ينشر حلوى «البوش دو نويل»

الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد
TT

الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد

الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد

يعد عشاء عيد الميلاد من أكثر المناسبات خصوصية في العالم كما هو الحال مع أطباق الأعياد الإسلامية التقليدية، إذ دأب على تناوله وإعداده كثير من الناس في جميع بلدان العالم؛ احتفالا بميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام. وعلى تقليديته، يختلف العشاء من بلد إلى بلد ويعكس تراث كل بلد من النواحي الثقافية والدينية والمطبخية.
ورغم أن بعض البلدان تتقاطع في نوعية الأطباق، فإن كثيرا من البلدان تعتمد وتلجأ إلى أطباقها الرئيسية والتقليدية المفضلة في الاحتفالات العادية والدينية بشكل عام.
وقد تطورت التقاليد والمواد والأطعمة المستخدمة في العشاء مع تطور الزمن وتغيرت مع تطور طبيعة الحياة والمجتمعات، فما نعرفه اليوم من الاستخدام المفرط والتقليدي للديك الرومي أو الدجاج المحشي، لم يكن هو العادة ولم يكن هو التقليد، إذ لم يبدأ الناس بهذه العادة إلا نهاية القرن السابع عشر في أميركا وبريطانيا. وتقول الكاتبة الصينية ميكيلي تساي بهذا الشأن، إن الديك الرومي كان رخيصا وطازجا وكبيرا ما يكفي لإطعام عائلة كبيرة، مقارنة بالبقرة الحلوب التي تعد أكثر فائدة في حياتها من مماتها. فقد كان الأميركيون يرغبون في استخدام الطيور خلال الاحتفالات الدينية وغيرها لأن التضحية بالطيور كانت أقل تكلفة من غيرها من الناحية الاقتصادية، كما كان للدجاج في تلك الأوقات أهمية أكثر مما هو عليه الآن بسبب البيض الذي ينتجه. أضف إلى ذلك أن الناس في الولايات المتحدة كانوا يريدون الحفاظ على بعض التقاليد التي جاءتهم من بريطانيا وكانت تربية الديك الرومي أرخص من تربية بقية الطيور. أما الكاتب هاري ستوي فيقول: كان البريطانيون يقدمون الإوز والبجع وحتى الطاووس في المناسبة الخاصة أحيانا، لكنهم بدأوا يفضلون الديك الرومي بعد دخول هذا النوع من الطيور إلى إنجلترا منتصف القرن السادس عشر وبالتحديد عام 1540؛ إذ لم يكن طعم الإوز طيبا من دون إطعامه القمح لأسابيع قبل ذبحه. كما أسهم إعلان الرئيس الأميركي لينكون عيد الشكر كعطلة عامة سنة 1863 بانتشار ظاهرة استخدام ديك الحبش. ولكن رواية الكاتب الإنجليزي المعروف تشارلز ديكنز «ترنيمة عيد الميلاد» كانت أكثر أهمية لانتشار الظاهرة عام 1843 (والتي كانت معروفة ومقروءة جدا في أميركا). ويعتقد كثير من المؤرخين أن هدية الشخصية الرئيسية في الفيلم، شخصية سكروج الديك الرومي إلى العائلة الفقيرة ساعدت على تثبيت الديك الرومي كمادة رئيسية من مواد وجبة عيد الميلاد لدى الفقراء والأغنياء على حد سواء، كما رسختها في الذاكرة الشعبية. ولكن تغير الوضع قليلا بعد القرن العشرين، إذ عزف كثير من الأغنياء الأميركيين عن استخدام الديك الرومي لارتباط اسمه بالطبقة العاملة والمهاجرين الفقراء، وبدأوا يستخدمون لحم البقر والطيور النفيسة.
وفيما يركز البعض في البلدان العربية وبلاد الشام والعراق، خصوصا لأنها بلاد المنشأ لكثير من الطوائف المسيحية القديمة على طبق الدجاج المحشي بالأرز كطبق رئيسي من أطباق عشاء عيد الميلاد، فإن البعض بدأ يلجأ في السنوات الأخيرة وبسبب العولمة مؤخرا وبسبب رخص أسعاره، كما حصل سابقا في الولايات المتحدة الأميركية، إلى طبق الديك الرومي المحشي بالأرز وشتى أنواع المشاوي والمقبلات كورق العريش والفتوش والكبة النية والبطاطا الحرة والشنكليش والحمص وفطائر السبانخ والصفيحة والمحمرة. وفضلا عن المكسرات والكستناء، يقدم اللبنانيون كعكة العسل واللوز المحمص بالسكر والأهم كعكة «بوش دو نويل» الشهيرة.
وأحيانا ما يحشو بعض اللبنانيين الديك الرومي أو لحم الغنم بالأرز والرمان والبهارات على عكس ما كان يحصل في الدول الأوروبية من استخدام للبصل والمريمية أو الجعساس في الحشو.
وتقول الكاتبة المصرية أماني عزام إن الظهور التاريخي لحلوى «البوش دو نويل» جاء نتيجة قرار من نابليون بونابرت، بعدم استعمال أو استخدام سكان مدينة باريس المواقد لأنها تسبب الأمراض وتعمل على تلويث الأجواء.
و«لأن المواقد كانت ولا تزال سببا يجمع أكثر أفراد العائلة في برد الشتاء القارس، وبعد قرار بونابرت لم يعد بإمكان العائلات الاجتماع للتنعم بدفئها ومراقبة نيرانها، ولذلك قام الخبازون الفرنسيون بفطنتهم بابتكار حلوى على شكل جذع شجرة، أي (الحطب) الذي يوضع في المواقد، وهنا صار الجميع يجتمعون حولها من أجل التمتع بشكلها والتلذذ بمذاقها».
وتشرح الكاتبة حول جذور الظاهرة بأن أهل الكلت أو السلت الذين كانوا ينتشرون من إسبانيا حتى تركيا في العصر الحديدي وانحصر وجودهم في العصر الحديث في بريطانيا وآيرلندا، كانوا خلال أقصر يوم من أيام السنة يخرجون بحثا عن جذع كبير من جذوع الأشجار الهامة؛ مثل شجر الكرز أو شجر البلوط لإحراقه احتفالا بشروق الشمس وشكرا لـ«أشعتها التي تدفئ الأرض».
وعادة ما تصنع حلوى «البوش دو نويل» من الكاتو أسفنجي الطبع مع الزبدة في قالب مستدير.
وتضيف الكاتبة بأنه «مع تطور الزمن تفنن الخبازون بصنع أشكال متعددة من هذه العجينة، تارة بشكل دائري، وأحيانا بطريقة ملفوفة..». وحول التزيين تضيف أماني عزام أن الفرنسيين في منتصف القرن الماضي بدأوا بتزيين «البوش دو نويل» بأنواع حلوى صغيرة كالنوجا، وتخطيط الرأس بالشوكة، في محاولة لجعلها بشكل الحطب الذي يوضع في الموقدة، وغالبا ما يُرش عليه سكر ناعم، وكأنه الثلج المتناثر.
ويعتمد العراقيون في وجبات عيد الميلاد أيضا على لحم الغنم المطبوخ بالفرن على نار هادئة كوجبة رئيسية من وجبات عيد الميلاد، ويحشى اللحم بالأرز والبهارات والمكسرات، وأحيانا يلجأون إلى طبق المسكوف وهو طبق سمك الشبوط النهري المشوي والذي يعد الطبق الوطني الأول وبلا منازع.
كما يستخدم بعض العراقيين الدلمة أي الخضراوات المحشية بالأرز واللحم المفروم والبهارات، وأحيانا يستخدم البعض طبق المقلوبة وهو طبق فلسطيني أيضا من الدرجة الأولى، وهو عبارة عن وجبة من عدة طبقات من الخضراوات والأرز واللحم المبهر.
وفيما يستخدم السوريون الدجاج والحلويات والمكسرات والبرتقال خلال وجبة العيد، يستخدم أهل الأردن الكعكة البريطانية الأسفنجية المحشوة بالفاكهة والبهارات.
وتقول الكاتبة إيماناويلا إيبوستي بهذا الإطار إن الفلسطينيين يركزون على أطباق اللحم خلال عيد الميلاد وخصوصا لحم الغنم، وهناك عدة أطباق وعدة طرق منها لحم الغنم بالفرن والزيتون، ولحم الغنم المحشو بالأرز، واللحم المفروم مع المكسرات والبهارات واللبن والزيت، ولحم الغنم المطبوخ بالفرن على نار هادئة بالطحين والماء.
كما يستخدم الفلسطينيون حلوى النوجا بالسمسم وماء الورد الساخن وأنواعا أخرى من الحلويات.
أما في دول المتوسط عامة، فإن التركيز خلال عشاء عيد الميلاد العائلي، يتم على الأطباق أو الوجبات البحرية كالأسماك والقريدس وما يعرف بالكالاماري في اليونان، إضافة إلى خيرات المتوسط كالبرتقال والزيتون والخضار.
وحول الفوائد الغذائية والنصائح التي يمكن أن تقدم للناس للتمتع والاستفادة من أطباق عيد الميلاد والمناسبة الكريمة، تنصح استشارية التغذية الطبية والعلاجية لورا فرح وهاب بألا يقوم الناس بتناول وجبات رئيسية كثيرة أيام العيد أو أكل كميات كبيرة من الأرز واللحوم «وإنما مراعاة تناول وجبات صغيرة ومتعددة غنية بالسلطة الخضراء والخضراوات المطبوخة». كما تدعو وهاب الناس إلى تصغير حجم الكعك أو الكوكيز أثناء تحضيره أو شراء قطع صغيرة منه، «ومراعاة اختيار أنواع تكون خالية قدر المستطاع من الألوان والأصباغ والإضافات الغذائية الضارة المحتوية على تركز عال من السكر». والأهم من ذلك هو عدم الإفراط في تناول الحلويات والشوكولاته لتجنب السمنة بسبب احتوائها على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والسكريات. وعلى رأس النصائح التي تقدمها هو قيام الناس بالتخطيط الذكي والحكيم «لإعداد خيارات وقائمة طعام تتضمن خيارات غذائية صحية غنية بالخضراوات والألياف مع مراعاة التقليل من الصلصة الدسمة والأطعمة المقلية».
مهما يكن فإن التلاقح والتقاطع في وجبات وأطباق عيد الميلاد في العالم العربي والدول الأوروبية وأميركا أمر طبيعي. كما أن هذا التقاطع والتلاقح سيتواصل مع تواصل الانفتاح بين دول العالم، وتعاظم القطاع السياحي، وانتشار ظاهرة التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.
* طبق لحم الغنم المحشو بالأرز حسب وصفة أنيسة حلو اللبنانية:
يمكن تطبيق ذلك على الديك الرومي، لكن يفضل استخدام لحم الغنم لرطوبته ولطراوته، ويمكن استخدام لحم الصدر، ويمكن اللجوء أيضا إلى استخدام لحم الرقبة أو لحم الكتف، وفي كل الأحوال لا بد من شق اللحم لحشوه بالأرز أو تخييطه على ما تقول أنيسة الحلو.
المقادير:
- مائة غرام من الصنوبر.
- مائة غرام من الجوز المقشر والمبلول بالماء.
- 300 غرام من لحم الغنم المفروم.
- ملعقة صغيرة من البهارات (خلطة السبع بهارات - أو خلطة كل البهارات).
- ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة.
- 1/ 4 ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون.
- عود قرفة.
- ملح بحري.
- 400 غرام من الأرز (يفضل أرز الكالاسبرا).
- قطعة لحم غنم من جهة الصدر.
- زيت نباتي.
- ورقة غار.
- بصلة متوسطة الحجم.
- 8 حبات قرنقل.
طريقة التحضير:
- اعمل على تحضير الفرن وتسخينه أو تحميته على مائتي درجة مئوية أو درجة 6 على الفرن.
- حمص اللوز والصنوبر لمدة خمس دقائق في الفرن حتى تصبح ذهبية.
- اطبخ اللحم المفروم في قدر على نار هادئة وأضف إليه الصنوبر واللوز (اتركه قليلا للتزيين) والبهارات والملح والأرز مع الخلط جيدا، وأضف بعد ذلك 650 غراما من الماء واترك الخليط يغلي، وبعد ذلك ضعه على نار هادئة لمدة عشر دقائق.
- خيط طرفي قطعة اللحم وابدأ بحشوها بثلث خليط الأرز واللحم المفروم (باقي الأرز سيوضع جانب الطبق) وبعد الحشو خيط تماما لإغلاق القطعة.
- اقلي قطعة لحم الصدر المحشية في مقلاة كبيرة بالزيت النباتي على نار هادئة وحمرها على الجانبين ثم أضف 1.5 لتر من الماء وعود القرفة وورقة الغار والبصلة والقرنفل. غط المقلى واترك اللحم يطبخ على نار هادئة لمدة ساعة ونصف الساعة.
- بعد ذلك يمكن استخراج اللحم وتناوله بعد أن يستوي، أو يمكن تحميره مرة أخرى في الفرن لمدة عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة.
- بعد ذلك يأخذ بعض ماء لحم الصدر ليطبخ به بقية الأرز.
- بعد ذلك اعمل على تقطيع اللحم وضعه إلى جانب الأرز المطبوخ للتقديم لأفراد العائلة والزوار.



الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)