بعد قرار «الفيدرالي الأميركي».. هل يبدأ عصر «الذهب الرخيص»؟

توقعات بعام صعب للمعدن النفيس.. وآمال الإنقاذ تأتي من شرق آسيا

تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
TT

بعد قرار «الفيدرالي الأميركي».. هل يبدأ عصر «الذهب الرخيص»؟

تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم

في خطوة تاريخية، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء الماضي، قرارًا برفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمان، ليُنهي «الفيدرالي» سياسة تسهيل الاقتراض التي اتبعها لدعم النمو الاقتصادي الأميركي بعد الأزمة المالية في عام 2008.
وقررت لجنة السياسة النقدية في ختام اجتماع الأسبوع الماضي، استمر لمدة يومين في العاصمة الأميركية واشنطن، رفع معدلات الفائدة الرئيسية التي ظلت قريبة من الصفر منذ أواخر عام 2008، بـ0.25 في المائة، لتصل إلى 0.5 في المائة.
وعادة ما يكون ارتفاع أسعار الفائدة بمثابة خبر سيء لأسواق الأسهم والسلع في مختلف دول العالم، التي تزدهر على إثر إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية، والذين يكونون على استعداد لتحمل المزيد من المخاطر من أجل عوائد أفضل. وارتفاع معدلات الفائدة يعني عائد أفضل على النقد مع انخفاض المخاطر، كما أنها عوائد يمكن للمستثمر الحصول عليها في أي وقت.
ويقول دانيال مورغان، محلل السلع في شركة الخدمات المالية (UBS): «من الناحية النظرية، كل شيء يجري على قدم المساواة. وارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة سترفع قيمة الدولار الأميركي بالنسبة للدول التي تُقدم على خفض أسعار الفائدة».
لكن كاثي ليان، العضو المنتدب بشركة «BK» لإدارة الأصول، ترى أن الدولار من المرجح أن يتراجع على المدى المتوسط. وتقول كاثي في مذكرة بحثية حديثة: «واحد من الأسباب الرئيسية لاتجاه الدولار إلى أداء ضعيف بعد الارتفاع المتوقع خلال الفترة التالية لقرار رفع الفائدة، هو أنه في كثير من الأحيان ما يكون مصحوبًا بسياسة نقدية توسعية».
وعمليًا، يميل الذهب إلى التحرك في الاتجاه المعاكس للدولار، ولذلك فإن اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي قرارًا برفع الفائدة من شأنه أن يدفع الذهب إلى مستويات هابطة. وتراجع الذهب على مدى الـ11 شهرًا الأولى من عام 2015 بنحو 17.2 في المائة ليتراجع من مستوى 1282.93 دولار للأونصة في يناير (كانون الثاني) إلى 1061.90 دولار للأونصة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقًا لبيانات مؤسسة سوق السبائك في لندن.
وتتراجع أسعار المعادن، وبخاصة الذهب، منذ ذروة طفرة السلع في عام 2011. حيث بلغ سعر الأونصة 1916.25 دولار في أغسطس (آب) من العام نفسه، واستمر سعر الذهب في الهبوط نتيجة زيادة المعروض وتراجع النمو في الطلب من المشترين الرئيسيين مثل الصين.
ويذكر أنه في 29 يونيو (حزيران) من عام 2006، قام بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي آنذاك، برفع سعر الفائدة الفيدرالي من 5 إلى 5.25 في المائة، وكان هذا هو الارتفاع الـ17 لسعر الفائدة منذ يونيو 2004، ولكنه كان الأخير في آخر تسع سنوات ونصف، أي حتى الآن.
ويدعم اتخاذ قرار برفع الفائدة الأميركية، صدور بيانات جيدة حول قوة الاقتصاد الأميركي. ووفقًا لبيانات وزارة العمل الأميركية، تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 5 في المائة من نحو 9.5 في المائة في عام 2009. وارتفع متوسط الأجور بالساعة المدفوعة للعمال إلى 2.3 في المائة (على أساس سنوي) مقارنة مع 2 و2.1 في المائة لفترة طويلة جدًا. ويظل التضخم عند 0.2 في المائة، ولكن التضخم الأساسي باستثناء الوقود والغذاء يُسجل 1.3 في المائة، وهو أقرب إلى المستوى المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي عند 2 في المائة.
ومنذ بداية صيف 2015، يترقب المستثمرون في المعادن توقعات أسعار الفائدة الأميركية، وباع الكثيرون الذهب والمعادن الأخرى، مع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية التي دفعت إجماعا نحو توقعات متزايدة برفع معدل الفائدة الأميركية. وبعد الارتفاع إلى مستوى 1079 دولارًا للأونصة، قبيل قرار الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة الأربعاء الماضي، استمرت أسعار الذهب في السير في الاتجاه الهبوطي لتفقد 15 دولارًا من قيمتها خلال تعاملات الجمعة لتلامس مستوى 1049 دولارًا، أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات.
وتُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. ويتوقع «سوسيتيه جنرال» أن يكون الذهب ضحية لرفع سعر الفائدة، ليقع تحت مستوى ألف دولار للأونصة، حتى يصل بنهاية عام 2016 إلى 955 دولارًا للأونصة. وقال «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، الأسبوع الماضي، إنه يتوقع انزلاق سعر الذهب إلى 950 دولارًا في العام المُقبل في وقت مبكر نتيجة لارتفاع معدل الفائدة القادم من الولايات المتحدة.
ويرى جيمس ستيل، المحلل المالي في بنك «HSBC»، إن الذهب سينخفض كرد فعل أولي على ارتفاع الفائدة، ولكن رفع أسعار الفائدة سيعقبها على المدى القصير عمليات بيع قصيرة الأجل للدولار؛ مما يدعم أسعار الذهب نسبيًا.
وفي أوائل شهر يوليو (تموز) الماضي، قال جيفري كوري، المحلل بـ«غولدمان ساكس» - الذي نصح المستثمرين بالبيع في عام 2013 قبل أكبر انهيار في أسعار المعدن الأصفر خلال ثلاثة عقود - إنه يتوقع تراجعا كبيرا في تجارة الذهب سيؤدي إلى وصول الأسعار بالقرب من ألف دولار للأوقية.
وأضاف «جيفري» في مذكرة بحثية صدرت في يوليو: «نعتقد أننا في سوق هابطة، ليس فقط في الذهب، ولكن في جميع أنحاء مجمع السلع العالمية، مما يخلق حلقة سلبية مُفرغة في أسواق السلع والمعادن الدولية».
ورغم التوقعات المتشائمة حول مستقبل أسعار الذهب، تُظهر البيانات التاريخية أن هذا ليس الوقت الذي يستدعي بدء سرد الأقاويل حول «المستقبل الأسود» للمعدن الأصفر، فتدفق الذهب من صناديق الاستثمار المتداولة «Exchange - Traded Fund (ETF)» لا يزال مستمرًا. وبلغ مجموع حيازات الذهب لدى صندوق «SPDR Gold Trust»، أكبر صناديق المؤشرات العالمية المدعومة بالذهب نحو 634.63 طن، بنهاية الأسبوع الماضي، انخفاضًا من 638.8 طن في الأسبوع السابق.
ويرى بعض المحللين أن البيانات التاريخية تُظهر مسيرات جيدة للذهب خلال دورات رفع الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي». وكان آخر تلك المسيرات بين منتصف عام 2004 ومنتصف عام 2006، عندما قفز الذهب فوق 700 دولار من 400 دولار، في حين رفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة نحو 17 مرة متتالية.
ورغم أن التصور العام هو أن الذهب سيفقد بريقه كلما ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية، فذلك لم يكن صحيحًا في الماضي. وبمتابعة معدلات الفائدة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ20 الماضية، نرى أن أسعار الذهب تتحرك صعودا خلال اتجاه صعودي مستمر في أسعار الفائدة الأميركية. وفي أعوام 1999 و1994 و2004 ارتفعت أسعار الذهب ما بين 5 إلى 10 في المائة في ستة أشهر بعد أول وثاني رفع لسعر الفائدة. على سبيل المثال، في عام 2004، ما بين يونيو وديسمبر (كانون الأول)، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة من 1.25 في المائة إلى 2.25 في المائة، وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 11 في المائة في تلك الفترة وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 9 في المائة، وفقًا لبيانات من تريدينغ إيكونوميكس «Trading Economics».
ووفقًا للتاريخ، شهدت أسعار الذهب «فقاعتين» منذ انهيار نظام بريتون وودز وبدء تداول الذهب بالدولار في أوائل السبعينات من القرن الماضي، الفقاعة الأولى بين عامي 1979 و1980، عندما قفز المعدن بمقدار 325 في المائة ليسجل رقمًا قياسيًا حينما بلغ 850 دولارًا مُرتفعًا من مائتي دولار. ثم حدثت قفزة كبيرة أخرى حيث ارتفع الذهب نحو 375 في المائة في الفترة من منتصف 2004 إلى أغسطس 2011، ليصل إلى أعلى مستوياته عند نحو 1900 دولار للأونصة، طبقًا لبيانات من «تريدينغ إيكونوميكس».
وعلى الجهة الأخرى، نتيجة لمخاوف بشأن خفض البنوك المركزية احتياطيات سبائك الذهب، في أغسطس 1999، هبط الذهب إلى أدنى من 252 دولارًا، مُتراجعًا بنحو 70 في المائة وقت الذروة السابقة في بداية الثمانينات.
واليوم، يبدو أن الذهب يُعيد السيناريوهات السابقة نفسها، لكن سعر الذهب في 2016 سيعتمد إلى حد كبير على مدى سرعة مجلس الاحتياطي الاتحادي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة. ويقول المحللون إن الذهب يمكن أن يستمر في مواجهة صعوبات أمام إشارات «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرات أخرى خلال العام المُقبل.
وقال «بنك أوف أميركا مريل لينش»، في مذكرة بحثية صدرت الخميس: «بالنظر إلى المستقبل، فإننا نتوقع أن يُقبل (الفيدرالي) على رفع أسعار الفائدة ما بين 3 إلى 4 مرات العام المقبل، إذا ما واصل الاقتصاد الأميركي إلى التحسن».
ويظل الدعم الأكبر لأسعار الذهب في عام 2016 مُعتمدًا على الطلب الفعلي على الذهب عالميًا، علمًا بأن أكثر من 90 في المائة منه يأتي من خارج الولايات المتحدة، في المقام الأول من الاقتصادات الآسيوية، خصوصا الصين والهند.
وقد طرحت الحكومة الهندية هذا العام خطة لتسييل الذهب، بإصدار سندات الذهب وطرح العملة الذهبية السيادية من أجل تسييل أسهم الذهب التي يحتفظ بها الشعب الهندي، والتي تشير التقديرات إلى أنه يبلغ نحو 22 ألف طن.
وفي الصين، كان هناك أيضًا تغييرات دراماتيكية خلال العام الحالي. وتم الإعلان من قِبل «بنك الشعب الصيني» عن الإضافات إلى احتياطياته من الذهب اعتبارًا من شهر يونيو. وإزاء هذه الخلفية، فإن التوقعات للطلب على الذهب في عام 2016 لا تزال متفائلة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.