المقاومة تكبد الميليشيات خسائر كبيرة في جبهة مريس دمت وسقوط وأسر عشرات المتمردين

ميليشيا الحوثي تشن حملة اعتقالات للمدنيين في الحقب.. وعناصرها المسلحة تواصل ترهيب النساء والأطفال

عناصر مسلحة للمقاومة الشعبية في إحدى المناطق المحررة بجبهة مريس دمت («الشرق الأوسط»)
عناصر مسلحة للمقاومة الشعبية في إحدى المناطق المحررة بجبهة مريس دمت («الشرق الأوسط»)
TT

المقاومة تكبد الميليشيات خسائر كبيرة في جبهة مريس دمت وسقوط وأسر عشرات المتمردين

عناصر مسلحة للمقاومة الشعبية في إحدى المناطق المحررة بجبهة مريس دمت («الشرق الأوسط»)
عناصر مسلحة للمقاومة الشعبية في إحدى المناطق المحررة بجبهة مريس دمت («الشرق الأوسط»)

سيطرت المقاومة الشعبية، أمس، على مواقع جديدة في جبهة مريس دمت، بمحافظة الضالع، جنوبي البلاد. وقال القيادي في المقاومة الشعبية، أبو علي الوره لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة شنوا، صباح أمس، هجوما مفاجئا على الميليشيات الانقلابية، أسفر عن تحرير مواقع جديدة متقدمة لمنطقة يعيس التي تم تحريرها والسيطرة عليها.
وأضاف أن المعركة كانت ضارية وتكبدت خلالها الميليشيات التابعة للحوثي والرئيس المخلوع خسائر بشرية ومادية، كاشفا عن مقتل مقاومين اسمهما ماهر أحمد محمد جعوال، وعلي العوكري، وإصابة نحو سبعة من مقاتلي المقاومة، بينما قتل وجرح عدد من المسلحين المتمردين، لافتا إلى أن المقاومة استولت على موقع التهامي المطل على الطريق الرئيسي الواصل مدينة دمت شمالا بمنطقة مريس جنوبا، علاوة على استيلائها على أسلحة خفيفة ومتوسطة كانت بحوزة المسلحين.
وقال قائد المقاومة الشعبية في جبهة مريس دمت، العقيد عبد الله مزاحم لـ«الشرق الأوسط» إن مدفعية معسكر الصدرين التابعة للجيش الوطني الموالي للشرعية، شاركت في معركة أمس بكثافة ممهدة لرجال المقاومة من التقدم ومانعة لتقدم الميليشيات وتعزيزاتها الواصلة لها من مدينة دمت والرضمة والنادرة بمحافظة إب.
وأكد القائد أن المواقع التي سيطرت عليها المقاومة تم تعزيزها بالمعدات العسكرية وبالرجال، مشيرا إلى أن راجمات صواريخ الجيش نجحت بقصف مواقع وتعزيزات الميليشيات، وأن المعارك العنيفة شاركت بها كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، مبينا أن رجال المقاومة، وبدعم من الجيش الوطني، سيواصلون تقدمهم ناحية منطقة العرفاف جنوب مركز المديرية (دمت).
وقالت مصادر محلية في منطقة مريس لـ«الشرق الأوسط» إن سيطرة رجال المقاومة على تبة التهامي المطلة على نجد القرنين، سيعزز من حظوظ المقاومة والجيش للتقدم شمالا ناحية العرفاف بمديرية دمت، مشيرة إلى أن سيطرت الميليشيات المسلحة على هذه المواقع الاستراتيجية خلال الأسابيع الماضية حال دون حدوث تقدم المقاومة شمالا، نظرا لاعتماد الميليشيات على أسلوب القناصة من الأماكن المرتفعة والمؤثرة في المعارك العسكرية.
وفتحت المقاومة المسنودة بقوات من الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية جبهات جديدة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية منذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن فتح هذه الجبهات العسكرية يأتي امتدادا للتطور الذي شهدته المقاومة مؤخرا، ومن الناحيتين العسكرية والبشرية، مؤكدة أن الأيام القابلة ستشهد معارك مختلفة ونوعية من شأنها قلب المعادلة القائمة على أساس الدفاع وحفظ المواقع التي هي تحت سيطرة المقاومة.
وقالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن 12 مسلحا مواليا للحوثي وصالح لقوا مصرعهم في معركة أمس (الاثنين)، فضلا عن إصابة آخرين ممن تم إسعافهم إلى مستوصفات أهلية في مدينتي دمت والرضمة شمالا، مؤكدة أن قتلى وجرحى المقاومة نحو ثمانية، منهم قتيل وسبعة جرحى تم إسعافهم إلى مستشفى الضالع الحكومي، ومن ثم نقل أربعة منهم إلى محافظة عدن.
وكانت الميليشيات المسلحة قامت، مساء أول من أمس، بحملة اعتقال للمدنيين في منطقة الحقب، جنوب مدينة دمت، عقب تعرض طقم عسكري لكمين أدى إلى مقتل 6 وجرح 4 من ميليشيات الحوثي وصالح، بينهم القياديان «أبو حيدر» و«أبو صادق» ومرافقيهم، في استهداف المقاومة لأحد أطقمهم بالحقب في دمت.
وقالت مصادر محلية في منطقة الحقب لـ«الشرق الأوسط» إن حملة الاعتقالات والمداهمات التي أعقبت استهداف المقاومة لأحد الأطقم الذي شوهد وهو يحترق بالخط الرئيسي أمام مدرسة السلام بقرية الحقب المحاذية لمدينة دمت.
وأشارت المصادر إلى أن حملة الاعتقالات طالت عددا من سكان القرية، مشيرة إلى أن اعتقال المدنيين العزل جاء انتقاما من الحوثيين لما وصفته استهداف الطقم العسكري ومقتل أفراده، منوهة لقيام الميليشيات بحرق خيمة الشباب وخطف وجهاء القرية.
وأضافت أن عناصر التمرد لم تكتف باعتقال وجهاء القرية وإحراق خيمة شباب القرية التي اتخذ منها شباب المنطقة منتدى لهم منذ نقلها من ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء عقب قرار الجهة المنظمة لمخيمات شباب الثورة لإزالة هذه الخيام من الساحات، إذ قامت بتطويق القرية وإطلاق نيران كثيفة على مساكنها من مضادات أرضية عيار 23ملم بشكل عشوائي بقصد إرهاب السكان وخلق حالة من الذعر والهلع بين أوساط المواطنين خاصة الأطفال والنساء.
وكشفت عن أن أربعة أطقم تابعة للميليشيات الحوثية وقوات صالح على متنها عشرات المسلحين، نفذت عملية انتشار مسلح في قرية الحقب بطريقة استفزازية لإرهاب وتخويف النساء والأطفال.
كما قامت بإطلاق النار عشوائيا داخل القرية باتجاهات مختلفة داخل القرية، قبل أن تقوم بمداهمة وتفتيش عدد من منازل المواطنين واختطفت 7 أشخاص من وجهاء وأعيان القرية.
وتجددت اشتباكات ومواجهات عنيفة خلال اليومين الماضيين بين المقاومة المسنودة من الجيش والمقاومة الجنوبية وميليشيات الحوثي وصالح، إذ دارت معارك شرسة في المنطقة الواقعة بين منطقتي الحقب شمالا بمديرية دمت ومريس جنوبا، وما زالت هذه المواجهات مستمرة حتى مساء يوم أمس (الاثنين).



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.